«قسد» توشك على حسم الوضع في دير الزور

سياسي كردي يتهم جهات خارجية بمحاولة إثارة صراع عربي - كردي

مقاتلون من «قسد» يقيمون حاجزاً على دريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «قسد» يقيمون حاجزاً على دريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«قسد» توشك على حسم الوضع في دير الزور

مقاتلون من «قسد» يقيمون حاجزاً على دريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مقاتلون من «قسد» يقيمون حاجزاً على دريق في دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تتواصل الاشتباكات العسكرية بين مسلحين من العشائر العربية وعناصر انسحبوا من «مجلس دير الزور العسكري» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في قرية الطيانة المجاورة لبلدة ذيبان. فيما فرضت «قسد» طوقاً نارياً على بلدات درنج وأبو حردوب وأبو حمام، وقطعت طرقاً رئيسية في بلدات هجين والشعفة والباغوز. وتقع هذه المناطق شرقي سوريا وهي آخر المواقع التي يتحصن فيها مسلحو العشائر.

وتقترب «قسد» من حسم المواجهات بعدما تمكنت من استعادة السيطرة على بلدة ذيبان الاستراتيجية، بعد أيام من الاشتباكات المحتدمة أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 90 قتيلاً غالبيتهم من المقاتلين المسلحين.

مقاتلون من «قسد» في إحدى قرى دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وقالت مصادر أهلية ومسؤول عسكري بارز في «قسد» إن القوات فرضت حظراً للتجوال في بلدتي الشحيل والبصيرة بعد انتهاء المواجهات العسكرية، ومنعت بموجبه تحرك وتنقل الدراجات النـارية، وبدأت عمليات تفتيش وتمشيط وتفكيك العبوات الناسفة والمتفجرات، والبحث عن مسلحين مشتبهين بتورطهم في المعارك الأخيرة، تزامنت مع تمركز دورية من الجنود الأميركيين عند دوار العتال وسط الشحيل.

ودفعت «قسد» بالمزيد من التعزيزات العسكرية وتحشيد قواتها لحسم المعركة لصالحها في آخر جيب، وهو الخط الواصل على سرير نهر الفرات الشمالي يربط بين بلدة هجين الرئيسية وقرى وبلدات الشعفة والسوسة والباغوز حتى الحدود العراقية شرقاً.

زيدان العاصي رئيس مكتب الدفاع لدى الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

ونشر القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي تصريحات عبر حسابه على موقع «إكس» يؤكد فيها أن الأوضاع في ريف دير الزور تذهب نحو الاستقرار والأمان، مشيراً إلى أن تركيا نفذت بالتزامن مع اشتباكات مسلحي العشائر هجمات على بلدات تل تمر بريف محافظة الحسكة، ومبنج بريف محافظة حلب لـ«زعزعة الأمن». وأضاف أنه «بالتعاون والتضامن مع أهلنا في دير الزور، ستواصل قواتنا في سياق حملة تعزيز الأمن عملية إرساء الاستقرار وتوفير الأمن والأمان للمواطنين».

«محاولات فاشلة لصراعات عربية - كردية» رئيس مكتب الدفاع لدى «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» زيدان العاصي، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الحملة في دير الزور مستمرة في التقدم نحو تحقيق أهدافها وفق مخططها. وأضاف: «لقد حققت نسبة 90 في المائة من أهداف العملية بعد تمشيط البصيرة والشحيل وذيبان، والتأخير كان ناجماً للحفاظ على سلامة المدنيين أبناء تلك المناطق»، لافتاً إلى أن القوات ألقت القبض على مجموعات مدعومة من الحكومة السورية وإيران.

وحذر العاصي من هجمات مسلحي العشائر وداعميهم في محاولة فاشلة لإحداث فتنة وخلق حرب أهلية بين مكونات وعشائر المنطقة تحت عباءة العشائر، ورأى أن «المواجهات هدفها جعل المنطقة غير آمنة وغير مستقرة وشحن الحرب الطائفية؛ خدمةً للدول الخارجية في تحقيق مصالحها السياسية بالمنطقة»، لافتاً إلى أنهم يعملون بشكل حازم على إعادة الأمن والاستقرار لهذه المناطق، «حيث تدافع قواتنا بمن فيهم أبناء العشائر والقبائل العربية، عن مناطقهم ضد كافة المخططات التي تسعى لإفشال مشروع الإدارة الذاتية بعد النجاح الذي حققته».

عربة عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب القامشلي في 4 ديسمبر 2022 (أ.ب)

وتبلغ مساحة دير الزور، التي تشهد توتراً عسكرياً منذ 27 من الشهر الماضي، نحو 33 ألف كيلومتر مربع مشكلة 18 في المائة من مساحة البلاد، ومنذ بداية الحرب الدائرة في سوريا 2011 بقيت هذه المحافظة منقسمة السيطرة بين جهات محلية وإقليمية ودولية متحاربة، حيث شهد ريفها الشرقي مؤخراً اشتباكات عنيفة بين عناصر كانت منضوية سابقاً في «مجلس دير الزور العسكري»، تدعمها مجموعات فردية مسلحة من أبناء العشائر، ضد قوات «قسد» المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، على خلفية عزل أحمد الخبيل أبو خولة من قيادة «مجلس دير الزور»، بتهم فساد واستخدام سلطته العسكرية لمصالحه الخاصة والاتجار بالمخدرات.

وقال رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم إن القوى المعادية للإدارة الذاتية تسعى وبشتى الطرق والوسائل، بما فيها الحروب والاقتتال، إظهار هذه الإدارة بأنها ذات طابع قومي كردي، لـ«تحريض الشعب العربي ضد الشعب الكردي، وأن (قسد) هي قوات كردية، لكن الحقيقة ليست كذلك فـ(قسد) ليست كردية بل مكونة من أبناء العشائر والقبائل العربية التي تقطن هذه المناطق».



معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».