سلامة ينجو من التوقيف ويلاحق القضاء اللبناني

ملف مرفأ بيروت مثال يحتذى لمعطلي التحقيقات

رجل أمن أمام قصر العدل في بيروت حيث كان يفترض حضور رياض سلامة (أ.ف.ب)
رجل أمن أمام قصر العدل في بيروت حيث كان يفترض حضور رياض سلامة (أ.ف.ب)
TT

سلامة ينجو من التوقيف ويلاحق القضاء اللبناني

رجل أمن أمام قصر العدل في بيروت حيث كان يفترض حضور رياض سلامة (أ.ف.ب)
رجل أمن أمام قصر العدل في بيروت حيث كان يفترض حضور رياض سلامة (أ.ف.ب)

ربح الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة جولة قضائية جديدة، بتغيّبه عن جلسة استجوابه التي كانت مقررة أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، الثلاثاء، والإفلات من إجراء قضائي عقابي كان متوقعاً أن يقود إلى توقيفه.

واللافت أن سلامة لم يكتف بعدم المثول أمام الهيئة الاتهامية، بل ذهب إلى مقاضاتها؛ إذ حضر وكيله القانوني المحامي حافظّ زخور، وتقدّم بدعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الدولة على «الخطأ الجسيم الذي ارتكبه القضاة الذين تناوبوا على الهيئة الاتهامية خلال العطلة القضائية منذ منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي حتى الآن، جرّاء قبول الطعن المقدّم من رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر، بقرار قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا، الذي ترك فيه سلامة رهن التحقيق، والأخذ بمطالب القاضية إسكندر التي دعت إلى استجواب الحاكم السابق وإصدار مذكرة توقيف بحقه».

وفيما كانت الأوساط القانونية والقضائية تترقّب الإجراء الذي ستتخذه الهيئة الاتهامية في حقّ سلامة، فوجئت بدعوى المخاصمة غير المتوقّعة، واعتبر مرجع قانوني أن هذه الدعوى «قطعت الطريق على تدبير عقابي كان ينتظر سلامة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن حاكم البنك المركزي السابق «كان أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ فإما أن يمثل أمام الهيئة ويخضع للاستجواب مع احتمال أن تصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقّه، وإما أن يتغيّب ويواجه مذكرة توقيف غيابية، خصوصاً أن إجراءات تبليغه استكملت عبر إبلاغه لصقاً على ثلاثة عناوين له مدوّنة في محاضر استجوابه أمام قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن «حضور المحامي زخّور وتسليم رئيس الهيئة الاتهامية القاضي ماهر شعيتو نسخة عن دعوى المخاصمة، حتّما على الأخير وقف كلّ الإجراءات وإعلانه رفع يده عن القضيّة، إلى أن تبتّ الهيئة العامة لمحكمة التمييز بهذه الدعوى».

ويرى مراقبون أن وكلاء سلامة «استفادوا من جولات المواجهة القانونية التي خاضها سياسيون مُدّعى عليهم بجريمة انفجار مرفأ بيروت ضدّ المحقق العدلي طارق البيطار، ونجاحهم في وقف كلّ إجراءات التحقيق بانفجار المرفأ من 20 شهراً». وشددوا على أن «تجربة تعطيل ملفّ المرفأ باتت مثالاً وقدوة لكلّ من يطمح إلى تعطيل دعوى قضائية أو تقويضها، ومنهم رياض سلامة»، معتبرين أن «هذا الخلل لا يمكن تصحيحه إلا بتعديل مواد في قانوني أصول المحاكمات المدنية والجزائية، التي تلزم القاضي برفع يده عن القضيّة فور تبلّغه دعوى ردّ أو دعوى مخاصمة».

وتضمنت دعوى المخاصمة المقدمة من وكيل سلامة، أن «الهيئة الاتهامية اعتبرت أن قرار تأجيل استجواب سلامة من قبل قاضي التحقيق، ينطوي على قرار ضمني بتركه». ورأت أنه «لا يحق للهيئة كونها مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق أن تتصدى للملفّ وتستدعي المدعى عليه لجلسة أمامها من أجل استجوابه أو التوسع بالتحقيق معه، ما يجعل قرارها باطلاً شكلاً وأساساً؛ إذ لا يمكن للهيئة أن تستجوب مدعى عليه لا يزال استجوابه قائماً أمام قاضي التحقيق، وعندها تصبح القضية عالقة أمام مرجعين قضائيين يستجوبان الشخص نفسه في الدعوى ذاتها». وأكدت الدعوى أنه «كان يفترض بالهيئة الاتهامية عوض أن تعيّن جلسة لاستجواب سلامة، أن تحيل الأوراق على النيابة العامة لإبداء رأيها بأمر التوقيف، فتكون بذلك صححت خطأ قاضي التحقيق لناحية عدم استطلاعه رأيها بأمر التوقيف». وشملت دعوى المخاصمة كلّ القضاة الذي تعاقبوا على الهيئة الاتهامية خلال العطلة القضائية، واعتبر وكيل سلامة أنه «بمجرّد أن تحدد هذه الهيئات مواعيد لاستجواب سلامة يعني أنها أقرّت بقرار الهيئة الباطل أصلاً، وبالتالي يتوجب مخاصمتها مسبقاً».

ولاحظ المرجع القانوني أن الملفّ «سيبقى مجمداً إلى حين تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز المعطلة منذ أكثر من عام، بسبب إحالة ستة من أعضائها العشرة على التقاعد، وفقدانها النصاب القانوني».

إلا أن مصدراً قضائياً أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعلان القاضي شعيتو رفع يده عن الملف لا يعني وقف الإجراءات إلى ما لا نهاية؛ إذ يحق للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله أن يسمّي هيئة اتهامية جديدة لبتّ ملفّ سلامة»، لكن المصدر عاد واستدرك بأن «فريق الدفاع عن سلامة سيتقدّم بدعوى مخاصمة ضدّ أي هيئة جديدة؛ لأنه يعتبر أن أي قاضٍ يقبل النظر في هذا الملفّ، يعني أنه تبنّى الخطأ الذي ارتكبته الهيئة الاتهامية الأولى».



لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.