«التحالف» و«قسد» يقتلان زعيم «داعش» في المنطقة الشرقية

قائد «العزم الصلب»: نراقب من كثب الهجمات التي نفذها التنظيم ضد قوات النظام السوري

صورة من حملة أمنية داخل مخيم الهول في مارس الماضي (الشرق الأوسط)
صورة من حملة أمنية داخل مخيم الهول في مارس الماضي (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» و«قسد» يقتلان زعيم «داعش» في المنطقة الشرقية

صورة من حملة أمنية داخل مخيم الهول في مارس الماضي (الشرق الأوسط)
صورة من حملة أمنية داخل مخيم الهول في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

نفذت قوات التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، عملية نوعية ليل الأربعاء - الخميس في مدينة الرقة شمال سوريا، انتهت بمقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد شامي، إن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لقوات «قسد»، وبمشاركة وتنسيق من قوات التحالف وتغطية جوية من طيرانها الحربي، نفذت عملية أمنية محكَمة في مركز مدينة الرقة «استهدفت متزعماً مرموقاً في تنظيم (داعش) الإرهابي يُدعى إبراهيم العلي الملقب بـ(أبي مجاهد)، وهو المسؤول الأول العام في المنطقة الشرقية»، موضحاً أن العملية نفذت بعد مراقبة دقيقة ومستمرة لتحركات القيادي الإرهابي إلى حين تحديد مكان وجوده «حيث اقتحمنا المبنى الذي كان يتحصن فيه الإرهابي، وبدأ بإطلاق النار على عناصر وحداتنا، ما اضطررنا للتعامل مع الوضع وفتحت وحداتنا النار مباشرة عليه بالرد بالمثل، ما أدى إلى مقتله». وصادرت وحدات مكافحة الإرهاب كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر كانت بحوزة القيادي الإرهابي عند اقتحام المبنى الذي كان يقيم فيه.

وأشار شامي إلى أن القوات تمكنت منذ بداية العام الحالي من إلقاء القبض على عشرات العناصر البارزين «ممن يُشتبه في انتمائهم للخلايا النائمة والنشطة الموالية للتنظيم، بينهم قادة ومتزعمون في نقل الأسلحة وشبكات تهريب وعناصر داعمة تمول شبكات التنظيم المالية السرية». وأضاف أن القوات، وبتنسيق عالٍ مع قوات التحالف، «تجمع المعلومات وتطابق البيانات وتتعقب الخلايا النشطة بعد نجاح هذه العمليات الأمنية، لتعطيل شبكات (داعش) للحد من اختراقاتها الأمنية وإيقاف تهديداتها».

صورة أرشيفية لدورية مشتركة لـ«التحالف» و«قسد» (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

هذه العملية جاءت بعد أيام على تأكيد خبراء من الأمم المتحدة لمجلس الأمن، أن تنظيم «داعش» لا يزال يقود ما بين 5000 و7000 عنصر مسلح في مناطق سيطرته سابقاً في كل من سوريا والعراق، مراهناً على الأطفال في مخيم الهول شرق مدينة الحسكة.

وذكر الخبراء الذين يراقبون العقوبات المفروضة على التنظيم المتطرف في تقرير نشرته وكالة الأمم المتحدة للأخبار الاثنين الماضي، إنه خلال النصف الأول من عام 2023 ظل التهديد الذي يشكله «داعش» مرتفعاً في الأغلب في مناطق الصراع.

وأكد الخبراء في تقريرهم أنه رغم الخسائر الفادحة التي مُني بها «داعش» وتراجع نشاطه في سوريا فلا يزال خطر عودته للظهور قائماً، وأوضحوا أن «الجماعة قامت بتكييف استراتيجيتها والاندماج مع السكان المحليين، وتوخي الحذر في اختيار المعارك التي يتوقع أن تؤدي إلى خسائر محدودة»، وكيف تعمل على إعادة تنظيم صفوفها وتجنيد المزيد من المسلحين الجدد من المخيمات في شمال شرقي سوريا ومن المجتمعات الضعيفة، بما في ذلك من الدول المجاورة رغم تعمده خفض مستوى عملياته لتسهيل التجنيد وإعادة التنظيم.

صورة من حملة أمنية داخل مخيم الهول في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

«التحالف» يراقب «داعش»

في سياق متصل، قال قائد قوة المهام المشتركة لعملية «العزم الصلب» في «التحالف الدولي»، الجنرال ماثيو ماكفارلين، في إحاطة صحافية نُشِرت الخميس، إن التحالف يركز بالحرب على «داعش» وعدم الاستقرار الذي يمكن أن يسببه مقاتلوه إذا استعادوا أو زادوا أعدادهم لخلق تهديد أكبر، لافتاً إلى أن آخر عملية كبيرة نفذها عناصر التنظيم كانت بداية العام الماضي 2022، عندما هاجموا سجن غويران في مدينة الحسكة. وقال: «منذ ذلك الحين لم يكن لدى مقاتلي التنظيم القدرة على تنفيذ عمليات مماثلة... أعتقد هذا يشير إلى فعالية جميع شركائنا، بمن فيهم (قوات سوريا الديمقراطية)».

ورغم هزيمتها العسكرية، تمكنت خلايا «داعش» من تنفيذ عمليات دموية بين الحين والآخر، وشنت في 7 من شهر أغسطس (آب) الحالي هجوماً ضد قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له، وقتلت 10 جنود بعد استهداف حاجز عسكري جنوب مدينة الرقة (شمال سوريا). وفي 11 من هذا الشهر، استهداف عناصر التنظيم حافلة عسكرية للقوات النظامية في بادية الميادين بريف دير الزور الشرقي (شرق البلاد)، أدت إلى مقتل 33 جندياً.

وأكد الجنرال ماكفارلين أن التحالف يراقب من كثب الهجمات التي نفذتها خلايا نشطة موالية لـ«داعش» في مناطق سيطرة النظام السوري. وقال: «لم نشهد أي هجمات كبيرة مثلها في المناطق التي يسيطر عليها التحالف»، معرباً عن أمله في أن تتمكن قوات النظام من التصدي لعناصر التنظيم في مناطق سيطرته جنوب نهر الفرات وشرقه، مضيفاً: «نركز على الاستقرار والأمن في المناطق التي يسيطر عليها التحالف، وندعم شركاءنا وهم يواصلون جهودهم لضمان عدم ظهور (داعش) مرة أخرى».

ونوه قائد عملية العزم الصلب إلى انخفاض أعداد القاطنين في «مخيم الهول» من 53 ألفاً العام الماضي إلى 48 ألفاً هذا العام «بسبب عمل العديد من شركائنا لإعادة مواطنيهم، بما في ذلك العراق».

وختم ماكفارلين كلامه قائلاً إن «جزءاً مهماً من هزيمة (داعش) على المدى الطويل معالجة الظروف في (مخيم الهول) لضمان إمكانية تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة».


مقالات ذات صلة

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

التقى العايش، الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.


غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس» والفصائل الأخرى. (تفاصيل ص 9)وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية.