الحكومة الإسرائيلية تقر ميزانية إضافية لتعزيز الاستيطان

وتضاعف مساحة بؤرتين جديدتين

فلسطيني يحتجّ على توسع المستوطنات الإسرائيلية قرب الخليل بالضفة سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
فلسطيني يحتجّ على توسع المستوطنات الإسرائيلية قرب الخليل بالضفة سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية تقر ميزانية إضافية لتعزيز الاستيطان

فلسطيني يحتجّ على توسع المستوطنات الإسرائيلية قرب الخليل بالضفة سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
فلسطيني يحتجّ على توسع المستوطنات الإسرائيلية قرب الخليل بالضفة سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل بأزمات داخلية تهدد بانفجار سياسي ودستوري كبير، يستغل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، صلاحياته على خزينة الدولة وصلاحياته بصفته وزيرا ثانيا في وزارة الدفاع ومسؤولا عن الإدارة المدنية، لاتخاذ إجراءين كبيرين لتعزيز الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية.

وقرر سموتريتش رصد مبلغ 700 مليون شيقل (حوالي 180 مليون دولار)، لتمويل مشاريع في المستوطنات القائمة. كما قرر مضاعفة مساحة بؤرتين استيطانيتين عشوائيتين من 2 إلى 18 مرة.

فقد نشرت «الإدارة المدنية» التابعة لوزارة الدفاع، خرائط تتعلق بالبؤرتين الاستيطانيتين العشوائيتين «عشهيئيل» و«أفيغيل» جنوب جبل الخليل، في إطار منحهما «مكانة قانونية» بموجب قرار سابق اتخذته الحكومة الإسرائيلية، في شهر فبراير (شباط) الماضي واضطرت لتأجيله بعد الاعتراض الأميركي.

مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة «كريات» بمدينة الخليل بالضفة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقالت منظمة «كيرم نافوت» الإسرائيلية، وهي واحدة من حركات السلام التي تراقب الاستيطان وسياسة مصادرة الأراضي التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية، إن هذه الخرائط تبين أن «الإدارة المدنية» وسّعت مساحة البؤرة الاستيطانية «عشهيئيل» 18 مرة، من 55 دونما استولى عليها المستوطنون إلى 880 دونما، ووسعت مساحة البؤرة الاستيطانية «أفيغيل» مرتين ونصف المرة، من 75 دونما استولى عليها المستوطنون إلى 201 دونم.

وهاتان البؤرتان، هما أول بؤرتين عشوائيتين من بين عشر بؤر استيطانية قررت الحكومة الإسرائيلية الحالية تحويلها إلى مستوطنات رسمية. وادعت «الإدارة المدنية» أنه بالإمكان تقديم اعتراضات على الخريطتين خلال 21 يوما.

ويتبين من خريطة البؤرة الاستيطانية «أفيغيل»، أن قسما من المباني فيها ستبقى «غير قانونية» لأنها بنيت داخل منطقة إطلاق النار رقم 918، وتوقفت منطقة النفوذ عند حدودها. كذلك أدخلت «الإدارة المدنية» إلى منطقة البؤرة الاستيطانية «عشهيئيل» بؤرة استيطانية على شكل «مزرعة» من دون أن يكون هناك تواصل جغرافي بينهما.

وتعد هذه اثنتين من 146 بؤرة استيطانية عشوائية أقامها مستوطنون يهود في الضفة الغربية، من دون قرار صادر عن الحكومة. ويسعى الوزير سموتريتش إلى تسريع إجراءات منحها الشرعية. وقد اتخذ قرار في حكومة نتنياهو لتحويل 9 بؤر منها إلى مستوطنات رسمية.

شرطي إسرائيلي في وضع حراسة على طريق إلى مستوطنة عيلي بين نابلس ورام الله (إ.ب.أ)

وأفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن هذا الإجراء يتم من دون إعلان، ولذلك لا تعقبه انتقادات كالتي توجه بعد إقامة مستوطنة جديدة بموجب قرار حكومي. وجرى مؤخرا تحويل البؤرتين الاستيطانيتين «بيلغي يام» و«هيوفيل» أحياء تابعة لمستوطنة «عيلي». وقبل ذلك، جرى تحويل البؤر الاستيطانية العشوائية «نوفي نحميا» و«زايت رعنان» و«ديرخ هافوت» و«باني كيدم»، بالإعلان عنها أنها «أحياء» لمستوطنات قائمة.

في السياق، يعمل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بالتعاون مع وزيرة «المهمات القومية» والاستيطان، أوريت ستورك، على تخصيص ميزانية تقدر بـ700 مليون شيقل بهدف تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك في البؤر الاستيطانية العشوائية.

وبحسب القناة الرسمية الإسرائيلية «كان 11»، فإن سموتريتش قرر تحويل هذه الأموال من ميزانيات الوزارات الحكومية، بحيث سيخصص مبلغ يقدر بـ130 مليون شيقل من ميزانية وزارة التعليم، في حين سيتم اقتطاع مبلغ يقدر بـ200 مليون شيقل من ميزانية وزارة الداخلية وكذلك من الوزارات الأخرى.

حديث بين بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قبل جلسة الحكومة يونيو الماضي (أ.ب)

وتوقع خبراء في القانون، أن يثير قرار سموتريتش هذا «مشاكل قانونية» بسبب اقتراب موعد إجراء الانتخابات البلدية والسلطات المحلية، إذ يحظر القانون الإسرائيلي تحويل أموال مخصصة إلى مناطق عينية في قرارات تصدر عن الحكومة، خلال فترة الانتخابات.

ووفقا لحركة «السلام الآن»، فإن أكثر من 666 ألف مستوطن يعيشون حاليا في 145 مستوطنة و146 بؤرة استيطانية عشوائية على أراضي الضفة الغربية، بما يخالف القانون الدولي الذي ينص على أن الاستيطان في الأراضي المحتلة هو نشاط غير شرعي أو قانوني.


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.