الهواجس المالية والنقدية «تستيقظ» مجدداً في لبنان

الحكومة «تؤخر» بتّ آليات صرف مخصصات القطاع العام

نائب حاكم «المركزي» اللبناني وسيم منصوري (أ.ب)
نائب حاكم «المركزي» اللبناني وسيم منصوري (أ.ب)
TT

الهواجس المالية والنقدية «تستيقظ» مجدداً في لبنان

نائب حاكم «المركزي» اللبناني وسيم منصوري (أ.ب)
نائب حاكم «المركزي» اللبناني وسيم منصوري (أ.ب)

بينما تترقب الأوساط المالية والنقدية انتهاء الحكومة من إقرار بنود مشروع قانون موازنة العام الحالي وإحالته رسمياً إلى مجلس النواب، تزداد كثافة الضبابية بشأن آليات صرف مخصصات القطاع العام بنهاية الشهر الحالي، في ظل رفض نائب حاكم البنك المركزي وسيم منصوري أي تمويل بالدولار يغطي الحاجات المالية الأساسية للدولة قبل إقرار تشريع ائتماني يحدد المبالغ المطلوبة وآليات السداد.

ويرجّح مسؤول مالي معني، العودة إلى صرف مستحقات الرواتب بالليرة لأكثر من 350 ألف موظف ومتقاعد في الإدارات والمؤسسات العامة، في حين تصدر الحكومة توجيهات إلى المركزي لتغطية الأكلاف الملحة للأدوية المستعصية والمصاريف الخارجية للدولة من الرصيد المتبقي في حساب حقوق السحب الخاصة التي تلقاها لبنان قبل نحو عامين من صندوق النقد الدولي، وتم إنفاق معظم مبالغها من الرصيد الأساسي البالغ نحو 1.14 مليار دولار على مصاريف خاصة بقطاع الكهرباء والدواء والقمح وسداد أقساط قروض متوجبة لصالح مؤسسات دولية وإقليمية.

وريثما يتم كشف الرصيد الصافي لهذا الحساب، وما يتيحه من مهلة للمصروفات الملحة بالدولار، يثير التحول المستجد لصرف مخصصات القطاع العام بالليرة، بما يماثل 80 مليون دولار شهرياً، إشكاليات مستعادة في إدارة السيولة النقدية بالليرة من قِبل السلطة النقدية، ومخاوف محقّة من حسم فوري لفارق يقارب 5 آلاف ليرة من كل دولار. والأهم، مخاطر استخدام تدفقات كبيرة لسيولة الليرة في إنعاش المضاربات في أسواق العملات بعد وقف منصة «صيرفة»، وبما يؤثر طرداً على الاستقرار الهش للدولار والمستمر حالياً دون مستوى 90 ألف ليرة.

وأبلغ وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل الممثل المقيم لصندوق النقد فريديريكو ليما، أن مشروع موازنة العام الحالي أصبح في نهايته. وهو يتضمن استكمال عملية التصحيح المالي إلى تعزيز الواردات المرتقبة إلى ما بين 8 و9 في المائة من الناتج المحلي، بعدما كانت مقدرة بنحو 6 في المائة في موازنة العام السابق.

وإذ ترجّح المصادر المالية التأخير الإضافي لشهر على الأقل في المجلس النيابي، بعد إحالته المرتقبة من قِبل الحكومة منتصف الشهر الحالي، تنشد اهتمامات المراقبين في الداخل ولدى المؤسسات المالية الدولية، إلى اختبار التعهدات الحكومية بالعمل مبكراً خلال الأشهر المقبلة، أي ضمن المهلة الدستورية، لإعداد مشروع موازنة العام المقبل، والذي يفترض أن يستجيب لإصلاحات مالية هيكلية تشمل تحرير سعر الصرف وتوحيده عبر إجراءات محددة تكفل «تقليص التشوّهات والفجوات الناتجة من تعدّد سعر الصرف في الاقتصاد والتي من شأنها تعزيز الواردات؛ مما يساهم في استعادة الموارد لصالح الخزينة العامة».

كذلك، يقع في أولويات اهتمامات المراقبين، الإفصاحات المتوقعة عن توجهات السياسات النقدية التي سيتم اعتمادها من قِبل القيادة الجديدة في البنك المركزي، ومدى انسجامها مع السياسات المالية للحكومة. وبالمثل، تتبع استجابة الحكومة والمجلس النيابي لتسريع إقرار حزمة قوانين مالية ملحة، ولا سيما بينها وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول) وإعادة هيكلة المصارف واستعادة التوازن المالي. فضلاً عن خريطة طريق واضحة المعالم لإدارة سعر الصرف وحدود تدخل البنك المركزي في ضبط عمليات العرض والطلب.

وينوّه وزير المال بتزامن إنجاز الموازنة مع سياسة السلطات النقدية في ما يخصّ تمويل الخزينة، وبالأخص لجهة ضبط العجز وتعزيز الواردات وتمكين قدرات الخزينة التمويلية. عادّاً أن استعادة القدرة التمويلية للخزينة، إلى جانب مساهمتها في تأمين الاستقرار المالي والنقدي، ومساندة السلطات النقدية في الحفاظ على استقرار سعر الصرف، من شأنها المساهمة في تمكين العدالة الاجتماعية ومساندة الفئات المهمّشة من خلال إعادة توزيع المداخيل ومن خلال تعزيز الإنفاق الاجتماعي، كما والسير بالعمل بإصلاح القطاع العام وتفعيل الإدارة العامة وتأمين الخدمات للمواطنين بطريقة مجدية.

وتشير البيانات الأساسية لمشروع الموازنة إلى عجز بنسبة 19 في المائة بين النفقات والإيرادات، حيث تحوز التقديمات الاجتماعيّة، والمترتبة بمعظمها عن مضاعفات المخصصات للقطاع العام، نحو نصف (44.83 في المائة) النفقات الحكوميّة المتوقّعة. تتبعها أصول الرواتب وملحقاتها بنسبة 16.75 في المائة، ثم النفقات الماليّة بنسبة 7.1 في المائة.

ووفقاً لمشروع القانون المقترح، فإن التقديمات الاجتماعية لموظفي القطاع العام لن تُدرج ضمن الراتب الأساسي. وبناءً عليه، لن تُحتسب في تعويض نهاية الخدمة. كما أنّه، وللمرّة الأولى منذ زمن ليس بقريب فإنّ مشروع الموازنة لا يلحظ أي سلفة لمصلحة مؤسّسة كهرباء لبنان، وذلك بعد قيام هذه الأخيرة خلال عام 2023 بتعديل تعرفتها لتفوق تكلفة إنتاج الطاقة.

ويقترح مشروع الموازنة المبني على سعر صرف 85.5 ألف ليرة لكل دولار، وهو السعر الأخير للتداول على منصة «صيرفة»، مجموعة من الضرائب الجديدة ورفع جزء كبير من الضرائب والرسوم الحاليّة بهدف زيادة الإيرادات الحكوميّة. ويقترح أيضاً رفع شطور ضريبة الدخل. مع العلم بأنّ جزءاً مهماً من رواتب القطاع الخاص أصبح يدفع بالدولار المحلّي والدولار الفريش. كذلك تطبيق المبدأ نفسه على الإيرادات التي يجنيها أصحاب المهن الحرّة؛ وذلك بهدف زيادة مدخول الدولة من ضريبة الدخل.

ويسمح المشروع بصفة استثنائية للشركات، حتى عام 2026، بإعادة تقييم أصولها الثابتة على أساس سنوي، مع زيادة الضريبة على ربح التحسين من 10 إلى 15 في المائة. بينما لا يتم إخضاع أرباح التحسين المستخدمة لإطفاء الخسائر لأيّ ضرائب.

وبالإضافة إلى ذلك، يطلب القانون من المصارف خصم نسبة 3 في المائة من حسابات المتوفين قبل تحويل هذه الحسابات إلى الورثة. وأيضاً فرض ضريبة بنسبة 2 في المائة على إيرادات الأشخاص والشركات المقيمين خارج لبنان الذين يقدمون خدمات لصالح الأشخاص داخل البلد عبر الإنترنت. كما ينص على رفع الرسوم الحالية عن طريق زيادة رسوم المعاملات الإدارية العامة لتصبح 30 ضعف معدّلاتها الحالية، ورفع رسوم المعاملات القضائية لتصبح 10 أضعاف معدّلها الحالي، وزيادة الغرامات على التأخير في دفع الضرائب.



«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.