فيما تتفاقم الصراعات الداخلية في إسرائيل، في ظل إصرار الحكومة على تنفيذ خطتها لإصلاح القضاء وإصرار المعارضة على عدّها خطة للانقلاب على منظومة الحكم الديمقراطي، وتحويلها إلى ديكتاتورية لا قيمة فيها للجهاز القضائي، أظهر استطلاع للرأي، الجمعة، أن قطاعاً واسعاً من الجمهور (نحو 45 في المائة)، وبينه أغلبية ناخبي حزبي الليكود و«المعسكر الوطني»، يرى أن المخرج الواقعي الوحيد من هذه الأزمة هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة بنيامين نتنياهو.
فقد أعرب 55 في المائة من ناخبي الليكود برئاسة نتنياهو، و62 في المائة من ناخبي «المعسكر الوطني» برئاسة بيني غانتس، عن تأييدهم تشكيل حكومة وحدة تضم هذين الحزبين ومعهما حزب «ييش عتيد»، برئاسة يائير لبيد، في تركيبة الكنيست (البرلمان) الحالية. ويستطيع تحالف كهذا أن يستند إلى أكثرية 67 نائبا من مجموع 120، أي أكبر من الائتلاف الحالي لحكومة نتنياهو.
وتثير هذه النتائج اهتماما بالغا لدى الإدارة الأميركية، التي تجري اتصالات مع الأحزاب الثلاثة لفحص مدى واقعية حصول مثل هذا التطور لوقف الشرخ المجتمعي الكبير في إسرائيل، وإنقاذ مكانة الدولة العبرية لدى أصدقائها في الغرب، الذين يرون أن مثل هذه الحكومة تحدث توازنا مهما في الخريطة الحزبية الإسرائيلية، وتجعلها تتخلص من قوى التطرف اليميني، ذات التأثير البالغ في رسم سياسة الحكومة وممارساتها الاستيطانية العنيفة التي تحدث توترا شديدا مع الفلسطينيين وتمس باتفاقيات إبراهيم.
ويرى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الشرخ الحاصل من جراء خطة الانقلاب الحكومية ورد الفعل الحاد ضدها، يهدد بحرب أهلية.
إلا أن الجناح الراديكالي في يمين ويسار الخريطة الحزبية على السواء، يعارض هذا الاتجاه. ففي اليمين، قال 55 في المائة من مصوتي الأحزاب الدينية إنهم يرفضون (33 في المائة يؤيدون)، حيث إنهم يعدون الخطة فرصة لتثبيت حكم اليمين وإجهاض برنامج إقامة دولة فلسطينية. وفي الوسط الليبرالي، يعارض فكرة حكومة الوحدة 61 في المائة من مصوتي حزب لبيد 80 في المائة من مصوّتي أحزاب اليسار. فهؤلاء يرون أن حكومة نتنياهو اليمينية يجب أن تسقط وأن الحل يكمن في إجراء انتخابات مبكرة.

وحسب الاستطلاع المذكور، الذي أجرته صحيفة «معريب»، فإنه في حال إجراء الانتخابات اليوم سيخسر معسكر نتنياهو الحاكم 11 مقعداً (من 64 مقعداً إلى 53 مقعداً)، ويفوز معسكر غانتس لبيد مع القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، بأكثرية 62 مقعداً.
وجاءت نتائج الاستطلاع على النحو التالي:
-معسكر نتنياهو: الليكود 27 مقعداً (يوجد له اليوم 32 مقعداً)، الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير 10 مقاعد (يوجد له اليوم 14 مقعداً)، وحزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين 9 مقاعد، ويهدوت هتوراة لليهود الاشكناز المتدينين 7 مقاعد ويحافظان على قوتهما.
-معسكر لبيد غانس: «المعسكر الرسمي» بقيادة غانتس يرتفع من 11 مقعداً اليوم إلى 30 مقعداً ويصبح القوة الأولى، ما يعني أنه سيشكل الحكومة ويترأسها، حزب لبيد ينخفض من 24 مقعداً اليوم إلى 16، القائمة الموحدة ترتفع من 5 مقاعد إلى 6، حزب ميرتس اليساري الذي سقط في الانتخابات الأخيرة يعود إلى الحلبة بخمسة مقاعد، وحزب يسرائيل بيتينون بقيادة أفغدور ليبرمان ينخفض من 6 مقاعد إلى 5 مقاعد.
-ويبقى تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي على قوته الحالية 5 مقاعد، علما بأنه لا يؤيد أياً من المعسكرين، لكنه يقف ضد معسكر اليمين. ويمكن أن يتحول إلى داعم من الخارج لحكومة غانتس لحسم الطريق أمام عودة اليمين إلى الحكم.

وتجدر الإشارة إلى أن حملة الاحتجاج الشعبي ضد خطة الحكومة تتواصل، ويدعو قادتها الجمهور إلى زيادة المشاركة في مظاهراته الأسبوعية مساء كل يوم سبت، حتى تضيق الخناق على الحكومة وتمنعها من المضي قدما في الخطة. ويبرز بينها بشكل خاص آلاف ضباط الاحتياط في سلاح الجو ووحدات الكوماندوس المختلفة الذين يعلنون رفضهم التطوع للخدمة.
وأصدرت مجموعة الاحتجاجات في قوات الاحتياط في الوحدات الخاصة والسايبر بيانا، الجمعة، على خلفية نظر المحكمة العليا في التماسات تطالب بإلغاء قانون الأهلية الذي يمنع عزل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، توجهت فيه إلى كل من رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، ورئيس الشاباك، رونين بار، إلى التحدث علناً ورسم خط أحمر، عقب تصريحات وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف بأنهم لن يحترموا قرارات المحكمة العليا، إذا ألغت المحكمة قانون الأهلية.
وجاء في البيان أن «نتنياهو ووزراءه الكهانيين يشنون هجوم مافيا على المحكمة العليا. وهذه حكومة ستؤدي إلى نهاية دولة إسرائيل وإلى تفكيك كامل للجيش الإسرائيلي. وهي حكومة غير شرعية، ولا يجوز الانصياع لها ويجب إسقاطها فورا». وأضاف: «زميلينا رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الشاباك: نحن نعلم بما تقولانه في الغرف المغلقة، ويحظر عليكما أن تسكتا بعد الآن، وعليكما التحدث علنا الآن ورسم خط أحمر».
ويأتي ذلك في وقت يحاول الجيش تخفيف تأثير الأزمة السياسية على الجيش، «لكن هذه الأزمة تشتد مع مرور الوقت»، وفقا لمصادر عسكرية. ويدعي الجيش أن كفاءات الجيش لم تتراجع حتى الآن، «لكن كلما يمر الوقت وعناصر الطواقم الجوية لا يعودون إلى الخدمة، فإن من شأن ذلك أن ينشئ مشكلة كفاءات كبيرة».
