مخيم «عين الحلوة»... ضحية السيطرة على «عاصمة» الشتات الفلسطيني

ما مدى صحة وجود «أبو محجن» طليقاً فيه؟

مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مخيم «عين الحلوة»... ضحية السيطرة على «عاصمة» الشتات الفلسطيني

مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

تقف هيئة العمل الفلسطيني المشترك عاجزة أمام تثبيت وقف إطلاق النار في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في «عين الحلوة»، ما دامت خطوط التماس بداخله ما زالت قائمة وتعيق عودة الحياة فيه إلى حالتها الطبيعية في ظل الحرب المتقطعة بين حركة «فتح» والمجموعات المتطرفة، وتدور رحاها للسيطرة على المخيم الذي يشكل عاصمة الشتات الفلسطيني ولم يعد خاضعاً كما يجب لسلطة «منظمة التحرير الفلسطينية» بغياب المرجعية السياسية القادرة على ضبطه التي أخذت تتراجع تحت ضغط التناقضات التي تسود الإقليم.

فالهدنة الهشة التي أرستها هيئة العمل الفلسطيني المشترك يمكن أن تتعرض في أي لحظة إلى انتكاسة يمكن أن تفتح الباب أمام توسّع دائرة الاشتباكات، رغم أن الأطراف المتقاتلة بداخله - سواءً كانت مباشرة أو بالواسطة - تتبارى في دعوتها للتقيد بوقف إطلاق النار، ويسعى كل طرف إلى رمي المسؤولية على الآخر، محملاً إياه مسؤولية العبث بأمن المخيم.

ويخطئ من يعتقد أن الحرب المفتوحة بين حركة «فتح» والمجموعات المتشددة والمتطرفة لا تتداخل فيها التناقضات في الإقليم والأجندات الخارجية، وإلا فكيف يُسمح للعناصر المتفلتة من هذا الطرف أو ذاك بعدم التقيد بوقف إطلاق النار ومبادرتها إلى فتح معارك بلا حسيب أو رقيب؟

وفي هذا السياق تتوقف مصادر فلسطينية وصيداوية أمام الخرق الذي حصل ليل أول من أمس وكاد يؤدي إلى انهيار الهدنة على خلفية اتهام «عصبة الأنصار» لعناصر متفلتة من حركة «فتح» بشن هجوم استهدف عدداً من أحياء المخيم، وأبرزها الطوارئ والصفصاف، وتحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية رفع الغطاء السياسي عنها ومحاسبتها. وتقول إن العصبة ليس لديها نية للدخول في صدام مسلح مع «فتح»، وأن الأخيرة ليست في وارد توسيع دائرة الاشتباك وصولاً للانجرار إلى فتح النار عليها.

لكن الهدنة السائدة إعلامياً على الأقل بين «فتح» و«عصبة الأنصار» لا تُعفي الأخيرة، كما تقول المصادر اللبنانية والفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، من مسؤوليتها عن توفير الغطاء السياسي للمجموعات المتطرفة والمتشدّدة التي تتحصن في الأحياء الخاضعة لسيطرتها.

وتكشف المصادر نفسها عن أن «عصبة الأنصار» تشارك في هيئة العمل الفلسطيني المشترك إلى جانب حليفها الشيخ جمال خطاب الذي يتزعّم «الحركة الإسلامية» المجاهدة، وهما على خلاف سياسي مع «فتح» من جهة، وفي تناغم مع المجموعات المتطرفة من جهة أخرى، ولديها القدرة في الضغط عليها لتسليم المطلوبين المتهمين باغتيال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا أبو أشرف العرموشي وأربعة من مرافقيه لكنهما لم يبادرا حتى الساعة، مع أن تسليمهم للقضاء اللبناني يُسقط ذريعة «فتح»، ويسهم في إنهاء الوضع الشاذ في المخيم وما يترتب عليه من تداعيات على مدن وقرى الجوار، وبالأخص صيدا.

وتستبعد إمكانية طي صفحة الاشتباكات في «عين الحلوة» ما لم تنجح الجهود التي تتولاها هيئة العمل المشترك في توقيف المتهمين بقتل العرموشي ورفاقه؛ لأن «فتح» تلقت باغتياله ضربة غير مسبوقة لا تستطيع معها البقاء مكتوفة اليدين؛ لأن صمتها سيدفع بخصومها للاستقواء عليها والنيل من هيبتها.

وتلفت إلى أن «عصبة الأنصار»، وإن كانت تتجنّب الدخول في اشتباك مع «فتح»، فإنها في المقابل تشكل الحاضنة للمجموعات المتشددة التي هي على خلاف مع «منظمة التحرير» وقوتها الضاربة المتمثلة بـ«حركة فتح». وتقول بأنها اتخذت منها خط الدفاع الأول في مواجهة من يخطط لاستهدافها.

وتؤكد المصادر نفسها أن أحمد عبد الكريم السعدي الملقب بـ«أبو محجن» والمتهم باغتيال القضاة الأربعة في صيدا هو من يتزعّم «عصبة الأنصار» ويتولى تدبير أمورها اليومية، بخلاف ما يشاع بأنه توارى عن الأنظار وغادر «عين الحلوة» إلى جهة مجهولة وحل مكانه شقيقه أبو طارق السعدي الذي توفي في ظروف غامضة.

وتقول إن لديها ما يدعم استمرار «أبو محجن» على رأس «عصبة الأنصار»، وإن أقوالها مدعومة بمعلومات وأدلة تقاطعت بين مصدر أمني لبناني بارز يفضل عدم ذكر اسمه وشخصيات صيداوية وفلسطينية تتعاطى مع الملف الفلسطيني، وتضيف بأن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وإن كانتا تقفان على الحياد في الحرب الدائرة في المخيم، كما تقول مصادرهما، فإنهما ليستا في وارد تمكين «فتح» من السيطرة عليه والإمساك بقراره السياسي.

وترى بأن الحرب المشتعلة في «عين الحلوة» أتاحت لعدد من الأطراف الدخول في لعبة تصفية الحسابات، وتؤكد أن خصوم «فتح» يخططون منذ الآن لإقحامها في معارك استنزاف مديدة، مستفيدين من حالة الترهل التي أصابتها وكانت وراء الانشقاقات التي بدأت تشهدها مع وصول محمود عباس «أبو مازن» إلى سدة الرئاسة الفلسطينية.

وتعترف المصادر نفسها بأن لا قدرة للمجموعات المتشددة على الصمود أمام «فتح» ما لم تبادر الفصائل والحركات المنضوية فيما يسمى بمحور الممانعة الفلسطيني إلى تزويدها بجرعات من السلاح والذخيرة مدعومة بتوفير الغطاء السياسي لها، خصوصاً أن تأثير الفصائل الفلسطينية التابعة لـ«منظمة التحرير» بات محدوداً، والأمر نفسه ينسحب على الفصائل التي تتموضع تحت سقف قوى التحالف المحسوبة على النظام في سوريا.

لذلك، فإن مخيم «عين الحلوة» يبحث حالياً عن مرجعية بديلة للمرجعية التي كانت أنيطت بـ«فتح»، وهذا ما يكمن وراء احتضان «عصبة الأنصار» للمجموعات المتطرفة، رغم أن مصادر فلسطينية تعترف بأن استبدال المرجعية في المخيم سيؤدي إلى توتر العلاقة مع مدن وبلدات الجوار وأولها صيدا؛ كون هذه المرجعية ستوفر الغطاء السياسي للمئات من المطلوبين، سواءً كانوا من «الدواعش» أو «القاعدة» أو «فتح الإسلام» أو «جبهة النصرة» الذين يقاتلون «فتح» تحت لافتة «جند الشام» بزعامة بلال بدر وهيثم الشعبي وعمر الناطور، إضافة إلى اللبنانيين الملاحقين قضائياً بتهمة ارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون، ومعهم العشرات من السوريين ممن لجأوا إلى المخيم.

ويبقى السؤال: ما مدى صحة وجود «أبو محجن» طليقاً في المخيم على ذمة مصادر لبنانية - فلسطينية تنفي تواريه عن الأنظار؟



كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».


إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».