في أجواء مشحونة، حسم وزير التجارة الداخلية السوري الجدل الحاصل في اتحاد غرف التجارة السورية، وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه قانونا، باستعادة أبو الهدى اللحام كامل صلاحياته رئيسا لاتحاد غرف التجارة السورية، بحسب ما أفادت به مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، وذلك بعد عزله بشكل مفاجئ من قبل مجلس الاتحاد وتفويض نائبه رئيس غرفة تجارة طرطوس، مازن حماد بدلا منه. في سابقة تعد الأولى من نوعها في اتحاد غرف التجارة السورية بعدم قانونية التفويض.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن جهة وصائية من خارج الاتحاد أوعزت لأعضاء مجلس الاتحاد، بالاجتماع والقيام بنقل الصلاحيات من رئيس الاتحاد إلى نائبه رئيس غرفة تجارة طرطوس.
وألغى وزير التجارة الداخلية محسن عبد الكريم علي، تفويض مازن حماد، بقرار تم تداول نسخة منه في المواقع، وجاء فيها أنه وفق قانون التجارة رقم 8 لعام 2020، يحق «لرئيس الاتحاد تفويض بعض صلاحياته لأحد نوابه أو أمين السر أو من يراه مناسبا من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وبالتالي فإن التفويض يكون على بعض الصلاحيات التي يتم تحديدها من قبل رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، ولا يجوز له التفويض بجميع صلاحياته. كما لا يوجد نص في القانون المذكور يمنح مجلس الاتحاد تفويض أي من صلاحيات رئيس اتحاد الغرف لشخص آخر»، وبالتالي ألغي التفويض الممنوح للسيد مازن حماد و«عده غير صالح للعمل به».

دور إيراني
وكشفت مصادر إعلامية محلية غير رسمية، عن أن سبب عزل اللحام الملغى، هو عدم رضاه عن بعض اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع إيران، حيث تم اتهامه بعرقلة هذا التعاون، ومطالبته بإلغاء العديد من القرارات والمراسيم التي من شأنها التضييق على التجار، كالجمارك وقوانين الاستيراد وتجريم التعامل بالدولار. كذلك تقييد انسياب الأموال والضرائب المجحفة التي تدفع بالرأسمال السوري للهرب إلى خارج البلاد، وما ينتج عنه من ترد في الواقع الاقتصادي السوري المنهك.
وكانت مصادر إعلامية مقربة من السلطات السورية، قد أشارت إلى أن عزل أبو الهدى اللحام ونقل مهامه وصلاحياته لنائبه، يأتيان ضمن خطة «إعادة هيكلة عمل اتحاد غرف التجارة السورية، وتعزيز حضوره في المشهد الاقتصادي وخدمة الاقتصاد السوري والفعاليات التجارية والعلاقات الخارجية الاقتصادية والتجارة البينية بين سوريا ومختلف الدول في العالم».
وتزامن الاضطراب الحاصل في اتحاد غرف التجارة الداخلية، مع قيام وفد اقتصادي سوري بزيارة إلى طهران وعقد اللجنة الاقتصادية المشتركة (الإيرانية ـ السورية)، اجتماعاتها، لبحث تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين وإزالة العقبات والعراقيل التي تواجهها، حيث تم الاتفاق على إلغاء الترسيم الجمركي بين البلدين، والتعامل بالعملات المحلية في التبادل التجاري بين سوريا وإيران، وسط مطالبات من التجار السوريين بالسماح بتبادل جميع المواد بين البلدين للاستفادة المثلى من الاتفاق.
كذلك عقد اتفاقات مماثلة مع الدول العربية والسماح بفتح الاستيراد عموما، لتخفيف التأثير السلبي للقرار على المنتجات المحلية التي لا يمكنها المنافسة من حيث الأسعار مع المنتجات الإيرانية بعد إعفائها من الرسوم الجمركية.

فوضى سعر الصرف
وتشهد الأسواق فوضى في التسعير وسط اضطراب سعر الصرف، حيث تجاوز الأسبوع الماضي عتبة 13 ألف ليرة سورية للدولار الأميركي الواحد، ليعود وينفض الخميس إلى 11800 ليرة سورية مقابل الدولار.
وعقد اتحاد غرف التجارة عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية، للوقوف على الوضع في الأسواق والبحث في كيفية توفير السلع وتخفيض تكاليف مواد الطاقة اللازمة، وإعادة النظر في المرسومين 3 و4 لعام 2020، اللذين يجرمان التعامل بغير الليرة ويشددا عقوبة «النيل من مكانة الدولة المالية». كذلك ضرورة اقتصار تجريم التعامل بالدولار على المضاربين.
كما طالب أعضاء الاتحاد بإلغاء المرسوم رقم 8 لعام 2021، الخاص بحماية المستهلك، المتضمن عقوبات السجن والإغلاقات والغرامات المالية العالية. والعمل على إيجاد حل للوضع المعيشي المتردي الذي ينذر بكارثة مع اتساع الهوة بين الدخل وأبسط المستلزمات المعيشية.
