المخطط التوجيهي لمرفأ بيروت يعرقل مناقصة عالمية لإعادة إعماره

قدّمه البنك الدولي... والتكلفة تُقدّر بـ30 مليون دولار

الدمار في المنطقة المحيطة بمرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
الدمار في المنطقة المحيطة بمرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

المخطط التوجيهي لمرفأ بيروت يعرقل مناقصة عالمية لإعادة إعماره

الدمار في المنطقة المحيطة بمرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
الدمار في المنطقة المحيطة بمرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

على وقع سير التحقيقات المجّمدة في ملّف انفجار مرفأ بيروت، تخطو عملية إعادة إعماره بخجل ملحوظ رغم تحريك الموضوع بين الفترة والأخرى. ويبدو أن الاتفاق الذي جرى مع البنك الدولي لتأمين تمويل شركات استشارية لإعداد دفاتر شروط تمهيداً لإطلاق مناقصة عالمية لتلزيم إعادة الإعمار، لم يتقدّم حتى تاريخه كما هو مفترض، عشية إحياء الذكرى الثالثة للانفجار.

وفي معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قدم البنك الدولي مخططاً توجيهياً حول الدور المرتقب من مرفأ بيروت، ويفرض شروطه انطلاقاً منه. وهو يتمحور حول تحويل الجزء الغربي للمرفأ ومن ضمنه محيط القاعدة البحرية إلى منطقة سكنية وسياحية. وفي الواقع تشمل هذه المنطقة مساحة للخدمات اللوجيستية استأجرتها شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية المسؤولة عن الحفر والتنقيب عن الغاز في البلوكين رقمي 4 و9 في المياه اللبنانية عند الحدود الجنوبية.

ملاحظات على المخطط التوجيهي

ويكتفي رئيس مجلس إدارة والمدير العام لمرفأ بيروت عمر عيتاني، بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما زال الإعداد لمخطط توجيهي جارياً بالتعاون مع البنك الدولي، وهذه الخطوات كما هو معروف يجب أن تُستكمل بإعداد دفاتر شروط. وقد تم إعطاء ملاحظات مرفأ بيروت على المخطط التوجيهي، كما يعمل المرفأ على إعداد دفاتر شروط بالتعاون مع خبراء دوليين من ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال».

تحذير من خطر الانهيار (الشرق الأوسط)

إعادة إعمار على مرحلتين

من جهته، يقول رئيس نقابة الوكلاء البحريين في لبنان مروان اليمن إن إعادة إعمار المرفأ تنقسم إلى مرحلتين؛ الأولى تتضمن المنطقة المخصصة للبضائع العامة والسيارات، والمنطقة اللوجيستية والمنطقة الحرة والتخزين، والأخرى مرتبطة بمبنى إهراءات الحبوب الذي دُمّر، علماً بأن دولة الكويت أبدت استعدادها لإعادة البناء بعدما موّلت الإنشاء عام 1969 بموجب قرض من الصندوق الكويتي للتنمية. ومن أجل ذلك، طلبت استعمال الأموال الموجودة في الصندوق والمحجوزة في المصارف اللبنانية اليوم، ما يعني استحالة تحرير المبلغ اللازم.

ومن المفترض أن تكون الكلفة في حدود 30 مليون دولار، مع الإشارة إلى أن الإهراءات تقع تحت سلطة وصاية الاقتصاد. أما بالنسبة إلى محطة الحاويات التي هي محرّك أساسي في عمل المرفأ، فقد تم تلزيم إدارتها وتشغيلها إلى شركة CMA- CGM الفرنسية، حسبما يقول اليمن.

ترّقب المستثمرين

واجه الإعلان عن إرساء هذه المناقصة لمصلحة هذه الشركة التي يملكها رجل الأعمال اللبناني الأصل رودولف سعادة، سلسلة تساؤلات بعدما كانت الوحيدة التي تقدمت للمشروع. وربط البعض سبب تريّث الشركات العالمية الأخرى في دخول هذه المنافسة وتوظيف أي استثمار بحالة عدم الاستقرار في لبنان، ليصحّ القول: «رأس المال دائماً جبان». وربما ثمّة من ينتظر نتائج الحفر والتنقيب عن الغاز في البلوك رقم 9 في جنوب لبنان التي يُفترض أن تظهر أواخر العام الحالي للتشجّع وضخّ التوظيفات في بلد موعود بثروة نفطية.

ودخل البنك الدولي على خط إعادة إعمار المرفأ من خلال شركة استشارية دولية جمعت معلوماتها ورفعت تقريرها بعدما اجتمعت مع كل المتعاملين مع المرفأ من إدارة، وهيئات اقتصادية، وغرف تجارة، ووكلاء بحريين وبلديات. وقد أبدى البعض ملاحظاتهم على المخطط التوجيهي الجديد الذي أغفل الدور التاريخي للمرفأ مع تشديد الوكلاء البحريين على أهمية المحافظة على دوره في الترانزيت البحري الدولي، لا سيما أن بعض الدول المجاورة يعمل على إنشاء خط سكك حديد يربط مرافئه بدول الخليج.

وبعد الحماس الألماني والروسي والصيني والتركي وبالطبع الفرنسي، يبقى الأخير أكثر الفاعلين بفعل اهتمام الرئيس إيمانويل ماكرون بالملف اللبناني على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وقد بدأت ترجمته من خلال اتفاقية التعاون بين إدارة مرفأ بيروت ومرفأ مرسيليا التي جرى توقيعها في 8 يونيو (حزيران) 2022 للإفادة من الخبرات التقنية والفنية الفرنسية، التي تُعنى بالنقل البحري وتطوير عمل المرافئ. كما أن خبراء الشركة الفرنسية «Expertise France» التابعة لوزارة الخارجية والتجارة الفرنسية قد عملوا على ملف المرفأ كجزء من المساعدة التي قدمتها فرنسا حيث جرى تحديد متطلبات إعادة الإعمار واقتراح الحلول.

وبالأمس القريب، أُعلن عن جهوزية مرفأ بيروت لمواكبة جميع أنشطة الحفر في البلوك رقم 9، كما سبق لوزير النقل والأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حمية أن لفت إلى «عدم إبقاء إعادة إعمار المرفأ رهينة لطلبات القروض التي يمكن ألا تأتي وبذرائع وتناقضات سياسية مختلفة، إنما ستتم إعادة إعماره بعد ما تمّت عملية تفعيله وزيادة إيراداته». ورأى أن «الوقت الذي استغرقه إعداد هذه الخطة كان لمواكبة التطور الحاصل في قطاع المرافئ العالمية. ومن أهم الإصلاحات، تقديم مشروع يلحظ الإطار القانوني الجديد لقطاع المرافئ في لبنان، الذي يجذب الاستثمار من القطاع الخاص مع الحفاظ على ملكية الدولة أصولها».



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.