لبنان يدخل بحذرٍ مرحلة نقدية مختلفة تحفل بالتزامات متقابلة

لا صرف للدولة من الاحتياطيات بلا تغطية وعقود قانونية

ثلاثة من نواب حاكم «المركزي» اللبناني يخرجون من اجتماع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (رويترز)
ثلاثة من نواب حاكم «المركزي» اللبناني يخرجون من اجتماع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (رويترز)
TT

لبنان يدخل بحذرٍ مرحلة نقدية مختلفة تحفل بالتزامات متقابلة

ثلاثة من نواب حاكم «المركزي» اللبناني يخرجون من اجتماع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (رويترز)
ثلاثة من نواب حاكم «المركزي» اللبناني يخرجون من اجتماع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي (رويترز)

يدخل لبنان مرحلة نقدية مختلفة بدءاً من أول الشهر المقبل، في ظل غموض مستمر يكتنف التوجهات الجديدة لسياسات البنك المركزي، لا سيما ما يخص مصير منصة «صيرفة» والتدابير الاستثنائية الخاصة بإدارة السيولة وسعر الليرة وتحديد آليات إيفاء حقوق المودعين في البنوك وسواها من إجراءات سارية بمبررات مواجهة الضغوط غير المسبوقة التي تتوالى فصولاً بفعل تواصل الأزمات الداخلية والاقتصادية والمالية.

وفيما تلقّفت أسواق المبادلات النقدية غير النظامية بإيجابية لافتة عكستها بتسجيل تحسن طفيف في سعر صرف الليرة، إثر رواج معلومات عن استعادة مسار الانتقال القانوني لموقع الحاكم رياض سلامة ومهامه إلى نائبه الأول وسيم منصوري، بدت الأوساط المالية والمصرفية أكثر حذراً جراء التباينات المعلنة في مقاربات إدارة السلطة النقدية بين الخلف والسلف، التي تبلغ حدود التناقض أحياناً، بالأخص لجهة ضرورة وجود الغطاء التشريعي للإنفاق من احتياطات العملات الصعبة، وأيضاً تقديرات الجدوى المتصلة بدور المركزي في أسواق القطع.

وبموازاة الكتمان الذي يبديه منصوري إزاء معالم المرحلة الانتقالية والطلب إلى سائليه انتظار ما سيعلنه في مؤتمره الصحافي قبل ظهر غد (الاثنين)، أكد مسؤول مصرفي معني لـ«الشرق الأوسط»، أن النواب الأربعة للحاكم لم يخرجوا تماماً من حال «التهيّب» في حمل المسؤوليات، إنما تطورت مواقفهم نسبياً صوب التعامل بمرونة كافية مع مقتضيات عدم التسبّب بالانزلاق إلى الشغور المكتمل في السلطة النقدية، وما يستدعي ذلك من «تخفيف» التصريحات ولغة الشروط المسبقة والتلويح المتكرر بخيار الاستقالة الجماعية، مقابل الحصول على تعهدات واضحة بالدعم والتغطية من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ويتوقع في ضوء هذه المعادلة، أن يفصل النائب الأول بين البنود العاجلة لتسيير المرفق النقدي، والمطالب القابلة للتدرج تشريعياً وتنفيذياً. وهذا ما يعني، وفقاً للمسؤول المصرفي، أولوية التعامل مع التغطية المطلوبة للصرف المحدود من الاحتياطي بواسطة عقود اقتراض بين المركزي ووزارة المال، وبمعدل يقارب 200 مليون دولار شهرياً حتى نهاية العام الحالي، على أن تلتزم الحكومة باحترام خصوصية هذه القروض وسداد أقساطها من خلال موارد الخزينة المجباة بالعملات الصعبة في المطار والمرافئ وسواها.

وسيم منصوري النائب الأول لحاكم مصرف لبنان (رويترز)

وليس من قبيل المصادفة، حسب المسؤول المصرفي، الدعوة إلى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء وتواصل الاتصالات الداخلية لتأمين نصابها العددي، بعد ساعات قليلة من إفصاحات منصوري في المؤتمر الصحفي. بل يفترض أن تعمد الحكومة إلى الشروع بإعداد مشروع قانون يغطّي الصرف من الاحتياطي ضمن سقف لا يتعدّى المليار دولار، وبهدف تلبية المصاريف الضرورية فقط للدولة، لا سيما صرف مخصصات القطاع العام وفق سعر الدولار الساري حالياً على منصة «صيرفة» وفاتورة الأدوية الملحة.

ومع الإصرار من قبل القيادة النقدية الجديدة، سواء بالانفراد من جهة الحاكم الخلف، أو بالمشاركة مع المجلس المركزي الذي يضمه مع النواب الثلاثة ومدير عام وزارة الاقتصاد، على إضافة مادة قانونية خاصة بالتزام السداد، وضمن مهل زمنية محددة وغير بعيدة المدى، فإن التوقعات تشير إلى رفضهم الجماعي والقاطع لأي «استجرار» ائتماني للتمويل بالدولار لغير الغايات المحددة مسبقاً. كما سيتم الإفصاح بوضوح تام عن الامتناع عن إقراض الدولة من خارج السقوف التشريعية.

وتتلاقى هذه المعطيات، وفق المصادر المعنيّة، مع جهود واعدة لتأمين انعقاد جلسة تشريعية أو أكثر إذا دعت الحاجة، مع تحييد طارئ لأولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والمعلّقة بدورها على مشاورات داخلية برعاية دولية يؤمل أن تتبلور خلال شهر سبتمبر (إيلول) المقبل. علماً بأن سريان التدابير المعتمدة من قبل وزارة المال والبنك المركزي بشأن مخصصات القطاع العام وفاتورة الدواء للشهر المقبل، منح هيئة الحاكمية والحكومة والمجلس مهلة شهر كامل لترتيب ما يلزم ترتيبه لتنظيم الإنفاق وفق التعديلات المنشودة.

لكن هذه «الانفراجات» الظاهرية حتى الساعة، لا تنطبق على مصير منصة «صيرفة» التي نجح من خلالها الحاكم السلف بإرساء استقرار نقدي، ولو مصطنع، يستمر منذ 21 مارس (آذار) الماضي، رغم التقلبات المحدودة لسعر الليرة وضمن هوامش ضيقة تتماهى مع السعر المعروض من قبل البنك المركزي عند مستوى 85.5 ألف ليرة للدولار. والأهم أن هذا السعر المرجعي يتم اعتماده في تحصيل واردات الخزينة العامة، بدءاً من الدولار الجمركي، وليس انتهاءً باحتساب أكلاف خدمات الاتصالات الخليوية والكهرباء والضرائب وسواها.

وينوّه المسؤول المصرفي بأن السعر الساري للدولار لدى شركات الصرافة وصرافي الأسواق غير النظامية، يمنح أيضاً السلطة النقدية وقتاً إضافياً لإدخال تعديلات على آليات المبادلات النقدية على المنصة، لا سيما مع توقعات بانكفاء كبير لطلب الدولار عبر «صيرفة» من قبل الأفراد والشركات في حال استمر السعر الحر للدولار عند عتبة 90 ألف ليرة، كونه يتساوى تقريباً مع السعر «المدعوم» بعد احتساب العمولات المتوجبة للمصارف، التي تراوح بين 3 و5 في المائة، على إجمالي المبلغ الذي يجري تصريفه. فضلاً عن مخاطر حمل كميات كبيرة من النقد وتكبد تكلفة الانتقال إلى الفروع والانتظار لأيام وأحياناً لأكثر من أسبوع لإتمام العملية.

أما الأمر الأكثر إبهاماً وغبناً لمئات آلاف المودعين، الذي لم يتطرق إليه النواب الأربعة في مطالعاتهم وتصريحاتهم، فيتعلق بالتجديد وحتى نهاية العام الحالي للتعميم 151، الذي يفضي إلى احتساب الدولار بسعر 15 ألف ليرة فقط لسحوبات المودعين من حساباتهم المحررة بالدولار، وبحد أقصى يبلغ 1600 دولار شهرياً، أي ما يساوي حسابياً 24 مليون ليرة فقط. وبذلك فهو ينتج مبادلة غير عادلة بتاتاً لحصة السحب الشهرية عبر سداد نحو 265 دولاراً وفق السعر الرائج، أي باقتطاع يناهز 84 في المائة. بينما يتم إلزام المودع بسداد أكلاف المعيشة والخدمات العامة والخاصة بسعر السوق.



تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.


بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.