حاكمية مصرف لبنان في وضع «التريث»

ريثما يتوافق بري وميقاتي على آلية معالجة الشغور

ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
TT

حاكمية مصرف لبنان في وضع «التريث»

ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)

لم يبدّد الاجتماع الرسمي الأول لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مع النواب الأربعة لحاكم البنك المركزي اللبناني، المخاوف المتعاظمة في الأوساط العامة، والسياسية والمالية والمصرفية، من تفاقم الأزمة النقدية وتبعاتها على سعر صرف الليرة، مع بدء العد العكسي لولاية الحاكم الحالي رياض سلامة التي تنتهي نهاية الشهر، والصعوبات التي تحيط عملية انتقال موقعه ومهامه إلى نائبه الأول وسيم منصوري.

وتحدثت مصادر معنيّة بالملف عن توافق مبدئي بين المجتمعين على أولوية «التريث»، ريثما يجري ميقاتي جولة مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف التوافق على تأمين تغطية مشتركة من السلطتين التنفيذية والتشريعية لأي مخرج «آمن» يتم بلورته في اجتماعات لاحقة، وبما يكفل استمرار المرفق العام مقابل تظهير خطوات إيجابية للتعامل مع حزمة مطالب النواب الأربعة.

وبالتحليل، حسب مسؤول مصرفي متابع، فإن الخيارات المتاحة لتلافي الشغور ضيّقة للغاية، وزادت تعقيداً مع توجه النواب الأربعة لإعلان استقالة جماعية، سواء عاجلاً عبر تأكيد الدعوة إلى مؤتمر صحافي، غداً الثلاثاء، أو آجلاً لعدة أيام فقط، أي في نهاية الشهر، وبحيث تصبح الحكومة ممثلة بوزير المال أمام حل وحيد يفضي إلى تكليفهم بالاستمرار في تسيير مهام الحاكمية، وبانتقال مهام الحاكم بالتكليف أيضاً إلى نائبه الأول.

وفيما برز شكلياً غياب سلامة عن الاجتماع المخصص للتداول في مآلات معالجة الشغور الداهم في رأس هرم السلطة النقدية الذي يشغله منذ 30 عاماً، وحضر نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المال يوسف الخليل، تردّدت معلومات عن اقتراحات متعدّدة بشأن الاستعانة بسلامة في إدارة المرحلة الانتقالية، إنما من دون معلومات واضحة عن طبيعة موقعه ودوره وإمكانية التمديد الجماعي لهيئة الحاكمية كما هي، بعد استقالة النواب الأربعة.

وأكد مسؤول متابع لـ«الشرق الأوسط»، حصول تفاهمات أولية على ضرورة عدم التهرّب من حمل المسؤوليات في الحاكمية والمجلس المركزي، لقاء استجابة متدرجة من قبل الحكومة والمجلس النيابي، ووفق ما تتيحه الأجواء الداخلية المعقدة، لتسريع تمرير بعض الإصلاحات المالية الملّحة الواردة أساساً ضمن مندرجات الاتفاق الأولي مع بعثة صندوق النقد الدولي، لا سيما لجهة تخصيص جلسات مفتوحة لإقرار الموازنة العامة للعام الحالي والشروع بإعداد مشروع قانون موازنة العام المقبل من قبل وزارة المال. فضلاً عن السعي لإنجاز صياغة نهائية لمشروع قانون وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول).

لكن هذه الإيجابية في التداولات، لم تتمدّد، وحتى إشعار آخر، إلى القضية المحورية المتعلقة بكيفية حفظ الاستقرار الهش ولو المصطنع في أسواق المبادلات النقدية. بينما تظهر إشارات غير مطمئنة لتأجيج المضاربات في حال السير باعتراضات النواب الأربعة على منصة «صيرفة»، وإفصاحهم تكراراً عن قناعتهم بضرورة إنشاء منصة بديلة بالتعاون مع وكالة دولية متخصصة.

وعلم، أن التوجه الحكومي يفضي إلى عدم الإقدام على أي تسرّع في هذا المضمار، والاكتفاء حالياً بإدخال التعديلات الممكنة على هيكلية منصة «صيرفة»، ونمط العمليات فيها، وتحسين إدارتها وشفافيتها، مع الحرص على حفظ دورها الإيجابي في مساندة القدرات الشرائية لنحو 330 ألف موظف ومتقاعد في القطاع العام، وما تؤمنه من ضبط لتفلّت سعر الدولار لقاء حمل الفوارق البالغة نحو 7 آلاف ليرة عن كل دولار من قبل وزارة المال والبنك المركزي.

ويصب في هذا السياق، أن تقديرات واردات الخزينة المدرجة في مشروع قانون موازنة العام الحالي مبنية على السعر الساري لليرة على المنصة، وكذلك التسعيرات المعدلّة تباعاً لأغلب رسوم الخدمات العامة ولسعر دولار المستوردات (الجمركي). وبالتالي فإن التوازن بين الإنفاق والمداخيل في حال تعرض سعر صرف الليرة لمخاطر انهيارات جديدة وجسيمة، لن يصيب الموظفين والمواطنين وحدهم، بل سينسف تماماً تقديرات الموازنة المبنية أساساً على عجز بنسبة تقارب 19 في المائة. علماً بأن تطبيقها مرهون أيضاً بسرعة البدء بتنفيذها في الأشهر الأخيرة من العام الحالي.



نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.


مفاوضات لبنان وإسرائيل تعمّق أزمة «حزب الله» مع الدولة

مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
TT

مفاوضات لبنان وإسرائيل تعمّق أزمة «حزب الله» مع الدولة

مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)
مناصرون لـ «حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضا للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د ب أ)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي؛ بحذر، الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، وسط تخوّف من فشلها بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يقيّد حركته ويرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.

آليات عسكرية عند الحدود مع لبنان (أ ف ب)

تصعيد ميداني

صحيح أن لبنان وإسرائيل قبلا بمبدأ التفاوض المباشر لأول مرة منذ عام 1982، أي منذ «اتفاق 17 مايو (أيار)»، إلّا إن ذلك لا يعني الوصول إلى نتائج ملموسة، ما دام «حزب الله» قادراً على إفشالها فوراً. ورأى الوزير السابق رشيد درباس أن «(الحزب) قد يلجأ إلى تصعيد ميداني عبر إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما قد يستدرج ردوداً إسرائيلية أوسع على الأراضي اللبنانية».

وأوضح درباس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة اللبنانية «تمسك لأول مرة بزمام المبادرة وتحاول اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ»، داعياً إلى «منح الحكومة الفرصة الكاملة للعمل، بدل عرقلتها داخلياً»، عادّاً أن «المفارقة تكمن في أن (الحزب) يربط تسليم سلاحه بقيام الدولة، لكنه في الوقت نفسه يعرقل بناءَ الدولة وأيَّ مسار فعلي يؤدي إلى ترسيخ مؤسساتها».

ودعا درباس مختلف القوى السياسية إلى «الالتفاف حول الحكومة، لتمكينها من إدارة المفاوضات مع إسرائيل والوصول إلى نتائج حاسمة».

موقف متقدّم

يتعامل «حزب الله» بحذرٍ شديد مع التفاوض، ويرفض أي صيغة تُفسَّر على أنها تنازل استراتيجي، خصوصاً بشأن وجوده العسكري ونزع سلاحه، خصوصاً أنه يربط مسار المواجهة مع إسرائيل بالحرب الأميركية ـ الإيرانية، لا سيما بعد فشل مفاوضات إسلام آباد. لكنّ موقف «الحزب» لا يلغي التفاؤل بالقرار الرسمي الذي اتخذته الدولة بالجنوح نحو العملية السياسية مع إسرائيل رغم تعقيداتها.

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

ويرى النائب السابق فارس سعيد أن مسار التفاوض مع إسرائيل «يرتبط بمبدأين أساسيين: الأول هو القبول بمبدأ التفاوض للوصول إلى حل سياسي. والثاني هو آلية هذا التفاوض». وأشار سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان الرسمي «انتزع (لأول مرة منذ عام 1983)، موقفاً متقدماً، بحيث بات مبدأ التفاوض مع إسرائيل مقبولاً لدى شريحة واسعة من اللبنانيين والعرب؛ مما يجعل هذا الخيار متاحاً من حيث المبدأ».

وقال سعيد: «الإشكالية تكمن في الآلية؛ إذ تسعى إسرائيل إلى فرض التفاوض تحت النار، فيما يتمسك لبنان الرسمي بإجرائه بعد انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة ووقف إطلاق النار بشكل كامل».

التباين الداخلي

لا تكمن المشكلة في التباعد بين المطالب اللبنانية والإسرائيلية، بل في التباين داخل البيت اللبناني نفسه، فالدولة، التي تفاوض رسمياً، لا تملك عملياً القرار الكامل في ملف الحرب والسلم، في ظل سطوة «حزب الله» بوصفه قوة عسكرية وسياسية فاعلة، وإصراره على إجراء مفاوضات غير مباشرة تتحقق عبرها شروط أساسية، هي: وقف النار نهائياً، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وإطلاق سراح الأسرى، وترسيم الحدود، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والانتقال بعدها إلى البحث في الاستراتيجية الدفاعية على قاعدة التمسّك بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، أي بما يُبقي السلاح في يده.

عناصر الدفاع المدني ينقلون قتلى وجرحى سقطوا في قصف على بلدة قانا جنوب لبنان (أ ف ب)

وحذّر الوزير رشيد درباس بأن «شروط (حزب الله) يستحيل تحقيقها؛ لأن ميزان القوة يميل بشكل واضح لمصلحة إسرائيل، التي تستبيح الجو والبحر والبر في لبنان؛ مما يمنحها أوراق ضغط أكبر خلال أي عملية تفاوضية».

سيناريو الشارع

وعن إمكانية لجوء «الحزب» إلى تحركات في الشارع أو محاولة فرض وقائع سياسية بالقوة، استبعد درباس هذا السيناريو، عادّاً أن الشارع «لا يستطيع إسقاط اتفاق». وقال: «يستطيع (الحزب) أن يستعرض في الشارع ويلوّح باحتلال السراي الحكومي ومؤسسات الدولة، لكنّ تحقيق هذا الهدف دونه مخاطر داخلية وخارجية»، مذكراً بأن «إسرائيل التي ترفض وجود (الحزب) ومقاتليه في الكهوف والخنادق لن تقبل بوجودهم في السراي الحكومي».

ترتيبات مرحليّة

ويتهم «الحزب» رئيسَيْ؛ الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نوّاف سلام، بالخضوع للشروط الإسرائيلية، والرغبة في «إبرام معاهدة سلام مع الإسرائيلي الذي يمعن في قتل اللبنانيين».

ولفت النائب السابق فارس سعيد إلى أنه «ليس بالضروري أن تفضي المفاوضات سريعاً إلى اتفاق سلام، بل يمكن أن تبدأ بترتيبات مرحلية، مثل اتفاقية أمنية، أو العودة إلى اتفاقية الهدنة، أو أي صيغة تنظيمية للعلاقة مع إسرائيل».

وأكد أن الدولة «مطالبة برسم حدود المصلحة الوطنية، بما يوازن بين مصلحة غالبية الشعب اللبناني من جهة؛ ومصلحة (حزب الله) من جهة أخرى». وختم سعيد قائلاً إن «محاولات إقناع (الحزب) بالانخراط الكامل في مشروع الدولة اللبنانية لم تنجح حتى الآن»، عادّاً أن «(الحزب) يجد ضمانته في سلاحه وعلاقته مع إيران، فيما ترى غالبية اللبنانيين أن ضمانتهم الحقيقية تكمن في بناء الدولة».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يضيّق الخناق على بنت جبيل

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن القتلى والجرحى تحت أنقاض مبنى استهدف في بلدة قانا في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى (أ.ف.ب)

تسارعت التطورات الميدانية في الساعات الأخيرة مع اقتراب الجيش الإسرائيلي من محاصرة مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، حيث تتواصل الاشتباكات العنيفة داخلها وعلى محاورها تحت غطاء ناري كثيف. ويترافق ذلك مع تصعيد جوي ومدفعي واسع طال بلدات الجنوب، وأوقع قتلى وجرحى، بينما تواصل الضاحية الجنوبية لبيروت التعامل مع تداعيات الغارات السابقة، وسط هدوء حذر يخيّم على المنطقة.

حصار واشتباكات عنيفة

واقترب الجيش الإسرائيلي من فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل، بعد اشتباكات عنيفة دارت داخلها وعلى أطرافها، تركزت خصوصاً عند محور الطيري باتجاه دوار صفّ الهوا، وكذلك في مثلث عيناتا – بنت جبيل – عيترون، لا سيما في محيط المهنية ومجمع التحرير.

وقد أسفرت هذه المعارك عن إقفال معظم منافذ المدينة، بينما بقي منفذ وحيد غير محكم الطوق من جهة عيناتا – كونين، عند المحور الشمالي الغربي، وفق ما قالت مصادر محلية لـ «الشرق الأوسط».

وبينما أشارت وسائل إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من محاصرة المدينة، وأغلق منافذها، قال إعلام إسرائيلي بأن عشرات من مقاتلي «حزب الله» محاصرون داخل أحيائها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة».

كما شهدت المدينة قصفاً بالقذائف الفوسفورية، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة؛ ما يعكس شدة المعركة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.

مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

في المقابل، قالت قناة «المنار»، التابعة لـ«حزب الله»، إن الجيش الإسرائيلي يحاول استكمال تطويق بنت جبيل عبر قطع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها، مع اعتماد انتشار محدود للقوات لتقليل الخسائر، مشيرة إلى «مواصلة عناصر (حزب الله) استهداف هذه التموضعات بصواريخ دقيقة ومسيّرات هجومية وقذائف مدفعية؛ ما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية».

معقل «حزب الله»

وتبرز أهمية بنت جبيل بوصفها هدفاً عسكرياً مركزياً لإسرائيل في أي عملية برية نظراً لقربها من الحدود وموقعها المشرف، كما أن السيطرة عليها تحمل بعداً رمزياً كبيراً بعد معارك حرب 2006، وقد تفتح المجال أمام توسيع العمليات داخل الجنوب، وتقليص قدرة الحزب على العمل قرب الحدود.

في المقابل، تمثل المدينة بالنسبة لـ«حزب الله» معقلاً أساسياً ونقطة دفاع متقدمة تُعرف بـ«عاصمة المقاومة»، وتستمد أهميتها من طبيعتها العمرانية التي تسهّل القتال داخل الأحياء، إضافة إلى رمزيتها الناتجة عن صمودها في مواجهات سابقة؛ ما يجعل المعركة فيها ذات أبعاد عسكرية ومعنوية في آن واحد.

القرى المحيطة

في موازاة ذلك، سجل عمليات عسكرية في القرى المحيطة ببنت جبيل التي تشكّل عمقاً ميدانياً وخطوط إمداد للمواجهة. وأفادت «الوطنية» بأن قوة إسرائيلية قامت بتفجير 7 منازل في بلدة دبل بعد تفخيخها؛ ما رفع عدد المنازل المدمرة إلى 18 منزلاً، في إطار الضغط على محيط المدينة، وعزلها عن امتدادها الجغرافي.

وبالتوازي، تعرضت أطراف الخيام لقصف مكثف من مروحيات «أباتشي»؛ ما أدى إلى سقوط ضحية، ما يعكس توسيع نطاق العمليات لتشمل محيط بنت جبيل وخطوط الدعم المرتبطة بها، في محاولة لتضييق الخناق على المدينة ومسرح الاشتباكات داخلها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدة نقاط داخل بنت جبيل ومحيطها، بينها صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق وشرق المدينة، إضافة إلى مناطق في الخيام، عبر صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية؛ ما يؤكد استمرار المواجهة المفتوحة.

وأكد «حزب الله» بحسب بيان له، أن عملياته تأتي رداً على ما يعده خرقاً لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى التفاهم الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، والذي كانت طهران قد قالت إنه يشمل لبنان، في حين نفت واشنطن ذلك، ما يعكس استمرار الخلاف حول سريان التهدئة على الساحة اللبنانية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي على نطاق واسع في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات القليلة، قبريخا، عيتيت، الشهابية، البازورية، الرمادية، صديقين، دير قانون رأس العين، الحنية، خربة سلم، كونين، تبنين، إضافة إلى مناطق في صور والنبطية والبقاع الغربي.

وفي قانا، أدت غارة على منازل وبنى تحتية إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينما سقط قتلى وجرحى في معروب من عائلة واحدة، كما استهدفت غارة مبنى في الزرارية، وأدت أخرى إلى اندلاع النيران في مولدات كهرباء في جويا.

بيروت... حذر وبحث

في بيروت، يسود هدوء حذر، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، حيث تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الغارات السابقة، لا سيما في منطقة حي السلم، وسط صعوبات لوجيستية ناجمة عن طبيعة المنطقة وكثافة الأبنية.

ويأتي هذا الهدوء في ظل معلومات عن اتفاق بتحييد العاصمة بانتظار انطلاق المفاوضات في واشنطن، يوم الثلاثاء، للبحث في وقف إطلاق النار لتبدأ بعدها المباحثات حول وقف الحرب، والتوصل إلى حل بين البلدين.