سجناء لبنان ضحيّة فقدان الأمن الصحي والغذائي

محاكمات تتأخر وعقبات تمنع نقل المطلوبين إلى قاعات المحاكم

سجن رومية أحد أكبر السجون في لبنان (أ.ب)
سجن رومية أحد أكبر السجون في لبنان (أ.ب)
TT

سجناء لبنان ضحيّة فقدان الأمن الصحي والغذائي

سجن رومية أحد أكبر السجون في لبنان (أ.ب)
سجن رومية أحد أكبر السجون في لبنان (أ.ب)

تعددت الأزمات التي يعانيها السجناء في لبنان، وتحوّلت إلى كرة ثلج متدحرجة، باتت تنذر بالأسوأ في ظلّ تنصّل الدولة من مسؤولياتها تجاههم، والتراجع الهائل في التقديمات الطبية والغذائية، والأهم والأخطر تأخير الإجراءات القضائية التي تعوق صدور الأحكام وتسهم بالإفراج عن العشرات منهم يومياً، خصوصاً لأولئك الذين تجاوز احتجازهم فترة التوقيف الاحتياطي، أو الذين مكثوا في السجن مدّة تتجاوز سقف الأحكام التي قد تصدر بحقهم.

تأخّر المحاكمات والإجراءات القضائية، لا يتحمّل مسؤوليتها القضاة وحدهم، بل تتوزّع المسؤولية بينهم وبين القوى الأمنية المولجة سوق الموقوفين إلى قصور العدل، فكثيراً ما تلغى جلسات التحقيق والمحاكمات بسبب تعذر سوق هؤلاء إلى الدوائر القضائية، والسبب الأساس في ذلك يعود إلى الأعطال التي تصيب سيارات نقل الموقوفين، وعجز مؤسسة قوى الأمن عن إصلاحها، بالإضافة إلى تقلّص كثير العناصر الأمنية التي تتولى مهمّة السوق وتأمين الحماية الأمنية للآليات خلال نقل الموقوفين.

ودقّ وزير العدل الأسبق النائب أشرف ريفي، جرس الإنذار مجدداً، فدعا إلى معالجة أزمة السجون قبل فوات الأوان، وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «في سجن رومية (المركزي) وبعض السجون الأخرى ومراكز التوقيف بات من الصعب سَوق المتهمين إلى القضاء للتحقيق بسبب الصعوبات اللوجستية والمالية التي تعاني منها المؤسسات الأمنية (عدم توفر آليات)». وأضاف: «هذه كارثة جديدة تضاف إلى ما تشهده السجون من مخاطر حولتها إلى قنابل موقوتة، على المعنيين إيجاد حل فوري لهذا الأمر كي لا يبقى السَوق استنسابياً، وهنا نذكر أنه لا مفرّ من البتّ بقانون العفو ومعالجة وضع السجون قبل فوات الأوان».

مقر قيادة قوى الأمن الداخلي (مواقع التواصل)

مؤسسة قوى الأمن الداخلي المسؤولة عن إدارة السجون وحمايتها وعملية نقل السجناء، تبدو عاجزة عن اجتراح الحلول لهذه المعضلة، فالحلّ بالدرجة الأولى يقع على عاتق الحكومة والمؤسسات الدستورية.

ويعترف مصدر أمني بتفاقم حجم الأزمة يوماً بعد يوم لتعدد الأسباب التي أوصلت السجون إلى هذا الواقع، ويكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «السبب الرئيس يتمثّل بقلّة توفر السيارات المخصصة لنقل السجناء، إذ إن نحو 70 في المائة منها معطلة وبعضها لم يعد قابلاً للتصليح».

ويقول: «يومياً ترد إلى إدارة السجون عشرات البرقيات من المحاكم وقضاة التحقيق في كلّ المحافظات اللبنانية لنقل الموقوفين إليها، والأولوية تُعطى إلى المناطق التي فيها عدد أكبر من المحاكمات»، مشيراً إلى أن «معظم سيارات سوق السجناء قديمة وتحتاج إلى صيانة دائمة».

وترحب قوى الأمن الداخلي بالمساعدات التي تقدم لها للتخفيف من وطأة الأعباء التي تتكبدها، ويعترف المصدر الأمني بأن «عدداً من الجمعيات والبلديات والسفارات تقدم مساعدات مالية لإصلاح السيارات المعطلة، لكن بعد أيام تعود وتتعطل لأنها قديمة الصنع، ويلزمها إطارات جديدة لضمان سلامة عملية النقل».

وفي موازاة شحّ الآليات العسكرية، ثمة نقص في كثير من عناصر القوى الأمنية التي تتولى نقل السجناء، ويشير المصدر إلى أن «كل مهمّة لسوق السجناء تحتاج إلى ما يزيد على 10 عناصر حماية، ومواكبة من الأمام ومن الخلف، وهذا غير متاح بسبب الظروف التي تعانيها الدولة، وتوقف عمليات تطويع عناصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية وإحالة آلاف على التقاعد بعد بلوغهم السن القانونية واستقالة المئات أيضاً».

وينطوي ملفّ السجون على أكثر من أزمة إنسانية؛ تتمثل بتراجع التقديمات الطبية والغذائية للسجناء المرضى، وعدم توفير الوجبات الغذائية اللازمة، التي تتزامن مع تراجع إمكانية أهالي الموقوفين عن الانتقال إلى السجون وإيصال الطعام لأبنائهم، ولا يخفي المصدر الأمني صعوبة مواجهة هذه الأزمة، ويؤكد أن «المنظمات الدولية التي كانت مهتمة حوّلت نفقاتها إلى الخارج، بالتوازي مع الحرب الأوكرانية».

وتوزع الجمعيات المدنية مهامها بين السجون لتوفير الحدّ الأدنى من المستلزمات الطبية والغذائية، إذ إن مؤسسة «ريستارت» المتخصصة بتأهيل ضحايا التعذيب تتكفّل بالقسم الأكبر من احتياجات السجناء في سجن القبة وسجون شمال لبنان ومراكز الاحتجاز المؤقت، بينما تتولى جمعية «عدل ورحمة» مهمة التخفيف من متطلبات نزلاء سجن رومية، إضافة إلى دورهما مع مؤسسات مدنية أخرى في سجون الجنوب والبقاع، وأطلق مدير مركز حقوق الإنسان في نقابة المحامين في طرابلس المحامي محمد صبلوح صرخة التحذير من فقدان «الأمن الغذائي» للسجناء، وأوضح أن الدولة اللبنانية «أعلنت عجزها عن تأمين الطعام للسجناء، وأن الوجبات القليلة التي توفرها حالياً رديئة للغاية».

وأكد صبلوح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قدرة السجناء على شراء الطعام من الكافتيريا أصبحت معدومة جرّاء الارتفاع الهائل للأسعار، مقابل التقنين بإدخال طعام الأهالي بحجة الخوف من تمرير ممنوعات»، مشيراً إلى أن «الهمّ الصحي يتقدّم على الهمّ الغذائي». وقال صبلوح: «أغلب السجناء يعانون أمراضاً مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدّم والسكري وقصور الكلى، ويحتاجون إلى أدوية وعلاجات دائمة، وللأسف ثمة الكثير منهم لا تتوفر لهم العلاجات بشكل منتظم». وشدد المحامي صبلوح على أن «الحلّ يبقى على عاتق الحكومة والمجلس النيابي بدءاً من تسريع المحاكمات وإصدار الأحكام مروراً بتخفيض السنة السجنية، وصولاً إلى قانون العفو العام الذي بات مطلباً محقاً وملحّاً».



محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.