قيادية كردية: دمشق لا تتجاوب... و«الائتلاف» يرفض الجلوس معنا

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: خلافنا مع «هيئة التنسيق» حول شكل اللامركزية والجيش السوري

إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
TT

قيادية كردية: دمشق لا تتجاوب... و«الائتلاف» يرفض الجلوس معنا

إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

قالت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، إن الحكومة السورية ترفض التجاوب مع المبادرات التي يطرحها الأكراد، في حين أن «الائتلاف» المعارض يرفض حتى الجلوس معهم. وأوضحت إلهام أحمد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خلافهم مع «هيئة التنسيق الوطنية» المعارِضة يتناول «شكل اللامركزية والجيش السوري».

وجاء حديث القيادية الكردية، بعدما دخلت «هيئة التنسيق» و«مجلس سوريا الديمقراطية» في حوارات ماراثونية لاستكمال ترتيبات وآليات عمل «الجبهة الوطنية» المعارِضة التي أعلنها الجانبان، نهاية يونيو (حزيران) الماضي، على أن تطرح خريطة طريق لحل الأزمة السورية، وتحدّد طبيعة نظام حكم الدولة واللامركزية السياسية، وشكل الجيش السوري. وتبنّت هذه الجبهة، في وثيقتها التأسيسية، مشروع التحول إلى نظام ديمقراطي تعددي، وفق دستور يشمل كامل الجغرافيا السورية.

وفيما يلي نص المقابلة التي جرت في مكتب إلهام أحمد بمدينة القامشلي، أقصى شمال شرقي سوريا:

* إلى أين وصلت مباحثات تشكيل «الجبهة الوطنية»؟

- أعلنّا عن وثيقة توافقية مؤلَّفة من خمسة مبادئ رئيسية، في 25 من الشهر الماضي. نقاشاتنا حالياً تدور حول إعداد ورقة ستكون بمثابة آلية تنفيذية للتعامل مع الوثيقة التأسيسية، وسنقوم بطرح ورقة ثانية مكملة للإعلان الأوليّ، خلال الأيام المقبلة. من طرفنا في «مجلس مسد» نُولي أهمية لهذه الخطوة؛ لأنها جزء من تفاهماتنا، نحن السوريين، سواء كنا كرداً أم عرباً، سرياناً أم تركماناً، ونحن نؤمن بالحوار مع كل الكيانات والجهات السياسية الموجودة بالمشهد السوري؛ بغية الوصول إلى تفاهمات وتوافقات وطنية.

* ما أبرز النقاط الخلافية؟

- في إعلان المبادئ بالأحرف الأولى، اتفقنا على نظام «اللامركزية»، لكن شكل اللامركزية وإدارة البلاد بحاجة للمزيد من النقاشات للتوصل إلى اتفاق نهائي، سواء مع «هيئة التنسيق»، أو مع قوى سورية أخرى حول تفاصيل النظام اللامركزي. وهذا أمر طبيعي يمكن مناقشته بأي ظرفٍ كان. ونتباحث حول مؤسسة الجيش، وكل طرف لديه رؤية مختلفة، والنقاشات مستمرة بهذا الصدد. هناك بنود أخرى بقيت عالقة، لكن من الضروري خوض هذه النقاشات للوصول إلى تفاهمات لبناء دولة تتسع لكل السوريين.

شعارا «مجلس سوريا الديمقراطية» و«هيئة التنسيق»

* لكن «هيئة التنسيق» عضو في «هيئة التفاوض» المعارِضة ومؤسس لـ«تحالف جود» (معارضة الداخل)... فماذا تتوقعون من هذا التفاهم مع الهيئة؟

- الهيئة تحالف سياسي معروف يضم أحزاباً وشخصيات معارِضة لديها تاريخ طويل من النضال السياسي، متمسكة بمبادئ ثابتة تناهض الاستبداد، وموقفها المعارض معروف. نأمل أن يكون هذا الاتفاق نقطة ارتكاز؛ لأنها جزء مهم من خريطة المعارضة، ولديها علاقات مع بقية الجهات السياسية المعارِضة، ونطمح أن تتطور هذه الجبهة لتتسع لكل الكتل والكيانات التي تؤمن بالحل الديمقراطي واللامركزية السياسية.

* هل لديكم حوارات مع جهات سورية ثانية؟

- حواراتنا مستمرة مع كل الكتل والجهات السياسية والشخصيات المعارِضة، وليس في العاصمة دمشق فقط. نعطي أهمية لإيصال صوتنا إلى القاعدة الشعبية، للشيوخ والوجهاء ورجال الدين ومَشيخة العقل، ونعمل على تنظيم مؤتمر للمعارضة قد يُعقد قريباً في الداخل السوري أو بالخارج.

* وهل هناك قنوات حوار مع مناطق العمليات التركية شمالاً ومحافظة إدلب؟

- نعم، لدينا حوارات غير مباشرة؛ لأنه من الضروري أن يكون هناك تبادل للآراء والأفكار.

تركيا وحزب العمال

* يُحكى عن سعي أميركي لعقد حوارات مباشرة بينكم وبين «الائتلاف السوري» المعارض، هل هذا صحيح؟

- كنا دائماً وما زلنا منفتحين على الحوار مع كل الأطراف السورية، بما فيها «الائتلاف» المعارض، شرط أن تمتلك هذه الجهات قرارها السيادي، لكن «الائتلاف» تحوَّل إلى جبهة ممانعة؛ هم يمانعون في الجلوس معنا، وينتظرون موافقة الحكومة التركية على أي قرار يتخذونه.

تخريج عناصر الأمن الداخلي في مركز التنسيق والعمليات العسكرية لـ«قسد» في الحسكة (أرشيفية حساب تويتر)

* لكن «الائتلاف» يقول إن النقطة الإشكالية هي علاقتكم بـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا؟

- سأتحدث بشكل صريح عن علاقاتنا بـ«حزب العمال»: نحن نمتلك قرارنا بصفتنا سوريين، ونرسم سياساتنا وفقاً لمصالح شعبنا وأبناء مناطقنا التي ننتمي إليها ونعيش على أرضها. فنحن من يتخذ القرارات حول أي حدث أو موقف سوري. أما على الصعيد الكردي فتوجد أحزاب وجهات كردستانية لديها مبادئ قومية على مستوى الشعب الكردي عموماً، وهذا يشبه الحالة العربية لوجود أحزاب قومية تدافع عن قضايا كل عربي بأي بلد، سواء كان في المشرق العربي أم مغربه. لدينا علاقات مع «حزب العمال» ومع الأحزاب الكردستانية في إقليم كردستان العراق، ومع أحزاب كردية في إيران، في إطار مصلحة الشعب الكردي ككل، وكيفية حل القضايا (الكردية) العادلة ضمن الدول الأربع.

* طرحت «الإدارة الذاتية» أخيراً مبادرة سياسية لحل الأزمة السورية... فهل عقدتم لقاءات مباشرة مع الحكومة السورية للتباحث بشأنها؟

- لا، لم نعقد أي حوارات مع الحكومة، لديهم اعتقاد أن الأمور ستعود لسابق عهدها، وهم يسعون لكسب الوقت، علماً بأن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت، ومن المستحيل تحقيق هذه الأوهام، والأصح أن يتم تقييم مثل هذه المبادرات والتجاوب معها لتشمل كل سوريا.

من تدريبات مشتركة بين «قسد» والأميركيين (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

* الخارجية الروسية تقول إن الإدارة الأميركية تمنعكم من الحوار مع الحكومة السورية...

- نحن أصحاب القرار في حواراتنا مع الأطراف السورية، ولم يتدخل الدبلوماسيون الأميركيون والقوات الأميركية الموجودة على الأرض في حواراتنا، بما في ذلك مبادراتنا السياسية بضرورة الحوار مع دمشق. هذه القوات لديها مهمات في إطار قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، كما أننا نتعامل مع القوات الروسية بشكل رسمي، وهناك تنسيق عسكري عالٍ في مناطق التماس مع الجيش السوري وفصائل الجيش الوطني الموالية لتركيا، ونحن حريصون على استمرار هذه العلاقة.

* من يتحمل مسؤولية تجميد المحادثات الدولية حول سوريا وتعثر تطبيق القرار الأممي «2254»، الحكومة أم المعارضة؟

- الطرفان يتحملان كامل المسؤولية، باعتبار أن المسار الدولي قائم على الإقصاء؛ بمعنى آخر هذه العملية لم تعد تجدي نفعاً لحل القضية السورية ما دام هذا الإقصاء مستمراً. الإصرار على الشكل القديم للمحادثات، وآلية اختيار المنصات، وإشراك الجهات السياسية؛ أدت بمجملها إلى تجميد العملية السياسية، وإفشال عمل اللجنة الدستورية. المطلوب من الحكومة والمعارضة عدم التعامل مع أكراد سوريا على أنهم جسم غريب عن الحالة الوطنية. نحن جزء أساسي من الحالة الوطنية، وننتمي لهذه الدولة ونعيش على أرضنا منذ مئات السنين.

هيكلة «هيئة التفاوض»

* وما المطلوب لتحريك العملية السياسية؟

- إعادة تشكيل «هيئة التفاوض السورية» المعارِضة وإشراك كل القوى والجهات السورية بالعملية السياسية، وأخذ قرارات بما يتناسب مع الوضع الحالي في سوريا، والضغط على الحكومة كي تنخرط بشكل حقيقي؛ لأنها لا تقبل تغيير الدستور.

مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)

* هذا يعني أن المشهد معقّد ولا توجد مؤشرات إلى انفراجة قريبة؟

- يبدو أن كل الأطراف المنخرطة في الحرب السورية تعطي أولوية لتجميد الصراع والحفاظ على الوضع القائم.

* رحبتم بالانفتاح العربي على سوريا، هل تنشدون دوراً عربياً لحل الأزمة السورية؟

- ننظر بإيجابية للانفتاح العربي على سوريا، لكن ضمن شروط معينة. فالتطبيع العربي دون مقابل لن يكون في مصلحة كل السوريين، ومن بين هذه الشروط قبول حل القضية الكردية؛ لأنها تعد من القضايا الأساسية التي يعاني منها بلدنا منذ عقود، ويجب حلها ضمن الإطار الدستوري، وفق القرارات والمواثيق الدولية.

أما قضية عودة اللاجئين فلن تحدث ما لم تشهد الحياة السياسية تغيراً جذرياً بحيث يجري تغيير القوانين والتشريعات المعمول بها، وخلق بيئة مناسبة للحريات، وإعطاء مساحة للمعارضين للتعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة السياسية، ورفع العقوبات عن سوريا كي تتم عمليات إعادة الإعمار. المطلوب من الدول العربية السير في عملية «خطوة مقابل خطوة» لمصلحة كل السوريين.

* هل تخشون تهديداً تركياً باجتياح عسكري جديد؟

- نعم، هذه الهواجس والمخاوف دائماً موجودة، واتّباع تركيا أسلوب الهجمات الجوية بطائرات مسيّرة واستهداف قيادات «الإدارة» المدنية والعسكرية، إنما هو بمثابة حملة عسكرية.



71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».


عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة، يوم الاثنين، لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية في جنوب القطاع وشماله.

وتسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 55 في المائة من مساحة غزة تقع شرق الخط الأصفر الافتراضي الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تسيطر «حماس» على المناطق الواقعة غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وفي جنوب غزة، تقدمت عناصر المجموعة التي يقودها ضابط فلسطيني سابق يُدعى حسام الأسطل، إلى غرب منطقة دوار أبو حميد في وسط خان يونس جنوب غزة، في عملية عدها نشطاء في فصائل غزة «جريئة»؛ إذ اقتربوا من مواقع خيام للنازحين الفلسطينيين فيها عناصر من حركة «حماس» و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، وأجهزتها الأمنية والحكومية المختلفة.

وقال مصدر ميداني من فصيل مسلح في خان يونس لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحي عصابة الأسطل وصلوا منطقة دوار أبو حميد التي تُسيطر القوات الإسرائيلية عن بعد (عبر رشاشات معلقة على ارتفاع يتم التحكم فيها آلياً) على مناطق التماس فيها، باتجاه الغرب حيث مواقع نشطاء (القسام)»، مشيراً إلى أنهم «تجولوا على الأطراف التي يوجد فيها السكان ووزعوا السجائر على المارة».

ولفت المصدر الذي كان شاهد عيان على الاشتباكات إلى أن «طائرات مسيرة (كواد كابتر) إسرائيلية الصنع، كانت تحلق في أجواء المنطقة التي يوجد بها أفراد تلك العناصر، قبل أن يباغتهم بعض عناصر (القسام) بإطلاق قذيفة مضادة للدروع باتجاه إحدى مركباتهم، وإطلاق نار من أسلحة خفيفة باتجاههم عن بعد أمتار قليلة من أماكن تمركزهم».

وبيّن المصدر أن «اشتباكاً وقع بالمكان قبل أن تتدخل الطائرات المسيّرة وتطلق النار في المكان، لتوفر حماية لعناصر العصابة المسلحة الذين انسحبوا باتجاه مناطق تمركزهم جنوب خان يونس، في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي». وأكد المصدر وكذلك أظهرت مقاطع مصورة بثها سكان في القطاع وقوع قتلى وجرحى في صفوف عناصرهم.

فلسطينيون يتابعون اشتباكات بين مقاتلين من فصائل غزة وميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز)

ولم يعرف ما إذا كانت تلك الطائرات تسيّرها قوات إسرائيلية أم عناصر من العصابات المسلحة ذاتها. حيث كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» قبل أسابيع عن تلقي عناصر تلك العصابات تدريبات لاستخدام هذه الطائرات.

تحركات متزامنة

وتزامنت اشتباكات خان يونس، مع تحركات أخرى بمنطقة فش فرش بمواصي شمال غربي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بقيام عناصر المجموعة المسلحة المعروفة باسم «عصابة أبو شباب»، عبر توزيع سجائر ودواجن مجمدة وأموال بسيطة لا تتعدى الـ200 شيقل لكل فرد (الشيقل يساوي 3 دولارات).

يقود عصابة «أبو شباب» حالياً شخص يدعى غسان الدهيني، خلفاً لمؤسسها ياسر أبو شباب الذي قُتل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وخلال عملية التوزيع على النازحين في المنطقة التي تسيطر عليها «حماس»، تعرضوا لإطلاق نار وسط اشتباكات، ما أدى إلى مقتل السيدة رشا أبو جزر، وهي حامل في شهرها السابع، واختطاف شاب كان بالمكان قبل أن يُطلق سراحه من قبل عناصر العصابة.

ونفذت العصابات الموجودة في خان يونس ورفح، خلال الشهر الماضي، عمليات مكثفة تتضمن هجمات مسلحة مدعومة بغطاء من النيران الإسرائيلية وعمليات اغتيال لنشطاء من «حماس»، لكنها لم تتمكن من تحقيق وجود منتظم أو إخلاء المواقع التي تهاجمها.

ونفذت مجموعة يقودها ضابط سابق يدعى شوقي أبو نصيرة، عمليات اغتيال وإحراق منازل للغزيين شرق مخيم المغازي، قبل نحو أسبوع، وسبقها بأيام محاولة استدراج عناصر من «القسام» واختطافهم قبل أن تتطور العملية لاشتباكات أدت لمقتل 10 فلسطينيين منهم 8 من الكتائب.

وفي شمال القطاع، وزعت عناصر ما تسمى «عصابة أشرف المنسي» السجائر وحفاضات الأطفال في مناطق يوجد فيها النازحون قرب بيت لاهيا وجباليا، حيث لوحظ تركيز جميع العصابات على توزيع احتياجات مفقودة لدى سكان القطاع.

وكثيراً ما تتعهد «حماس» بالتعاون مع فصائل فلسطينية بالعمل على تفكيك هذه العصابات وملاحقتها، واعتقلت قوة تتبعها، اثنين من أفراد تلك العصابات خلال محاولة زيارة أحد الأقارب في منطقة وسط القطاع قبل يومين.

وطالبت «حماس» خلال اجتماعات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، بإلزام إسرائيل بالتوقف عن دعم تلك العصابات المسلحة؛ إلا أن تل أبيب رفضت وعدّت ذلك شأناً فلسطينياً داخلياً.

اغتيالات

وفي إطار التصعيد الميداني الإسرائيلي المستمر، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية، فجر الاثنين، مجموعة من عناصر «كتائب القسام» ما أدى لمقتل أحدهم وإصابة 3 آخرين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، أثناء انتشارهم على حاجز أمني لمنع محاولة تسلل أي من عناصر العصابات المسلحة، وكذلك أي قوات خاصة إسرائيلية.

وتزامن هذا القصف مع آخر استهدف نقطة أخرى غرب مدينة غزة ما أدى لوقوع 3 إصابات من عناصر شرطة «حماس».

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

فيما قتل فلسطيني وأصيب 3 آخرون، قبيل ظهر الاثنين، إثر استهداف عمال كانوا يرممون بئراً للمياه في منطقة بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب كثير من الغزيين في إطلاق نار متقطع من آليات ومسيّرات ورافعات إسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في حادث يتكرر يومياً.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 777 قتيلاً، وأكثر من 2190 مصاباً، حسب وزارة الصحة في غزة.


باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

باريس حريصة على أن تكون قريبة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تأتي زيارة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى باريس التي يصلها من دوقية لوكسمبورغ بعد لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لحظة حرجة» بالنسبة للبنان. وترى مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أن جولة سلام، رغم اقتصارها على محطتين، «بالغة الأهمية» لجهة إيصال صوت لبنان إلى العواصم الأوروبية، مضيفة أنه رغم استبعادها من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقبلة، فإن فرنسا قادرة على «لعب دور إيجابي ولصالح لبنان».

وتؤكد المصادر المشار إليها أن باريس «تريد أن تكون إلى جانب لبنان» في هذه المفاوضات، وأنها «لعبت وتلعب دوراً مهماً في إيصال مجموعة من الرسائل إلى الأطراف كافة». من هنا، فإنها عبرت عن «انزعاجها» من تصريحات يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، بعد جلسة المحادثات مع سفيرة لبنان ندى معوض بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وقال ليتر: «إننا، بالتأكيد، لا نريد أن نرى الفرنسيين يتدخلون في هذه المفاوضات» مضيفاً أن «وجودهم ليس ضرورياً؛ إذ ليس لهم أي تأثير إيجابي، لا سيما في لبنان». ومهما يكن الموقف الإسرائيلي، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلها مع الطرف الأميركي «قائم دوماً»، وأنها «دائمة التنسيق معه»، وقد «لعبت دوراً» لإقناع الرئيس دونالد ترمب بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» لمدة 10 أيام، وأنها تسعى لأن يتم تمديده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال زيارة مشتركة لمدينة غدانسك الاثنين (رويترز)

وهناك ملفات كثيرة ستُطرح خلال الاجتماع بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونواف سلام، عصر الثلاثاء، في قصر الإليزيه الذي استبق الزيارة لإعادة التأكيد على المواقف الثابتة لباريس إزاء لبنان سواء بالنسبة لاحترام وقف إطلاق النار، أو دعم استقرار وسيادة الدولة على جميع أراضي الجمهورية، والوصول إلى حصرية السلاح بيد القوى الشرعية. وترى باريس أن الهدف الأخير يمثل «السبيل الوحيد لتوفير الاستقرار المستدام في لبنان، والعيش بسلام مع جيرانه»، في إشارة إلى إسرائيل.

دور فرنسي في المفاوضات

كان لا بد من أن تأتي باريس على أنواع الدعم الذي توفره للبنان، وتمسكها بالإصلاحات المطلوبة من الحكومة اللبنانية كمقدمة لمؤتمر دعم لبنان المؤجل حتى تنفيذ هذه الإصلاحات، علماً أن مؤتمر دعم الجيش كان مقرراً في 5 مارس (آذار) الماضي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولا موعد جديداً لعقده حتى اليوم. والمستجد هو مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في حادث تحمِّل باريس مسؤوليته لـ«حزب الله»، وتشدد على ضرورة جلاء ظروفه، والقبض على المسؤولين عنه ومحاكمتهم.

لا شك أن ملف المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل سيحتل القسم الأكبر من لقاء ماكرون - سلام. وتجدر الإشارة إلى أن باريس أعدت «ورقة غير رسمية» لمفاوضات لبنانية - إسرائيلية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الطرفين. وقد حاول جان نويل بارو، وزير الخارجية، في زيارته للبنان وإسرائيل من 18 إلى 20 مارس الماضي تسويقها، لكن إسرائيل تحفظت عليها، كذلك عرضت باريس استضافة المفاوضات، لكن من الواضح أنها لن تحدث على الأراضي الفرنسية. وفي تصريحاته، الاثنين، لم يذكر الرئيس جوزيف عون زمن انطلاقها أو مكان انعقادها. وعلى أية حال، فإن الدبلوماسية الفرنسية لن تكون بعيدة عن هذه المفاوضات عند انطلاقها، رغم أن الجانب اللبناني يراهن على «الصديق» الأميركي «وفق تسمية عون»؛ للضغط على إسرائيل، ولجم تصرفاتها في لبنان. وعلى أية حال، فإن القناعة الفرنسية تؤكد أن لبنان «سيكون بحاجة لدعم أصدقائه» في العالم وأولهم، داخل الاتحاد الأوروبي، فرنسا.

رجل يقود دراجته النارية في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعم الدمار المكان (إ.ب.أ)

تريد باريس أن تحقق المفاوضات نتائج إيجابية؛ ولذا، فإن، وفق مصادرها، تعمل على تنفيذ بعض المقترحات «العملية» حول كيفية «تسهيل» مجرياتها حتى لا تواجه، منذ انطلاقها، جبلاً من الصعوبات وافتراق المواقف، خصوصاً في موضوع نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

والسؤال المطروح: ما الذي يتعين أن يتحقق أولاً؟ حصر السلاح أم الانسحاب؟ والواضح أن كل طرف يستخدم موقف الطرف الآخر لتبرير موقفه؛ لذا، فإن مصادر فرنسية ترى أن الحل يقوم على اقتراح العمل بمبدأ «الخطوات المتوازية والمتقابلة»، بحيث لا يعاود ارتكاب الخطأ الذي وقع فيه المبعوث الأميركي توم براك الذي طلب من لبنان نزع سلاح «حزب الله» أولاً وبالكامل قبل أن تقبل إسرائيل الانسحاب من النقاط الخمس التي تمركزت فيها داخل الأراضي اللبنانية.

فراغ ما بعد «يونيفيل»

ثمة موضوعان إضافيان سيحظيان بالمناقشة بين ماكرون وسلام، الأول هو الاعتداء على عناصر من الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة السلام الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978؛ حيث قُتل عسكري برتبة رقيب، وجرح ثلاثة آخرون. ويرتبط هذا الملف عضوياً بملف إضافي يدور حول كيفية ملء الفراغ في الجنوب اللبناني بعد رحيل «يونيفيل» مع نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أن قرار التجديد للقوة الدولية الذي تم، الصيف الماضي، نص على أنه الأخير، وذلك بضغط أميركي ــ إسرائيلي، بينما بذلت فرنسا جهوداً كبيرة لتجنبه. وليس سراً أن باريس تقوم بالعديد من الاتصالات، خصوصاً مع الدول الأوروبية المعنية بالإبقاء على حضور عسكري لها في الجنوب اللبناني، ومنها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وهولندا... وثمة العديد من الطروحات قيد المناقشة، وتتناول مهمة القوة متعددة الجنسيات وانتدابها وتمويلها، علماً أن ثمة من يريد أن تكون تحت راية الأمم المتحدة. ولا شك أن المشاورات سوف تتكثف كلما اقترب موعد رحيل «يونيفيل».


ثلة من الجنود الفرنسيين تحمل نعش الرقيب الفرنسي فلوريان مونتورو الذي قتل في جنوب لبنان خلال نقله إلى طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (رويترز)

وبخصوص الموضوع الأول، فإن باريس سارعت لكشف ما تريده من السلطات اللبنانية وهو التحرك السريع لكشف المسؤولين عن الحادث وملاحقتهم ومحاكمتهم. وقال بارو، الأحد، إن باريس «تلقت تأكيدات بأن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم». ودعا الوزير الفرنسي إلى استئناف الخطة الحكومية المكونة من عدة مراحل لجمع سلاح «حزب الله» بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، وقد أنجزت أولاها، نهاية العام الماضي. وبنظره «يجب استئناف (الخطة)؛ لأن... الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».