قيادية كردية: دمشق لا تتجاوب... و«الائتلاف» يرفض الجلوس معنا

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: خلافنا مع «هيئة التنسيق» حول شكل اللامركزية والجيش السوري

إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
TT

قيادية كردية: دمشق لا تتجاوب... و«الائتلاف» يرفض الجلوس معنا

إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)
إلهام أحمد رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

قالت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، إن الحكومة السورية ترفض التجاوب مع المبادرات التي يطرحها الأكراد، في حين أن «الائتلاف» المعارض يرفض حتى الجلوس معهم. وأوضحت إلهام أحمد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خلافهم مع «هيئة التنسيق الوطنية» المعارِضة يتناول «شكل اللامركزية والجيش السوري».

وجاء حديث القيادية الكردية، بعدما دخلت «هيئة التنسيق» و«مجلس سوريا الديمقراطية» في حوارات ماراثونية لاستكمال ترتيبات وآليات عمل «الجبهة الوطنية» المعارِضة التي أعلنها الجانبان، نهاية يونيو (حزيران) الماضي، على أن تطرح خريطة طريق لحل الأزمة السورية، وتحدّد طبيعة نظام حكم الدولة واللامركزية السياسية، وشكل الجيش السوري. وتبنّت هذه الجبهة، في وثيقتها التأسيسية، مشروع التحول إلى نظام ديمقراطي تعددي، وفق دستور يشمل كامل الجغرافيا السورية.

وفيما يلي نص المقابلة التي جرت في مكتب إلهام أحمد بمدينة القامشلي، أقصى شمال شرقي سوريا:

* إلى أين وصلت مباحثات تشكيل «الجبهة الوطنية»؟

- أعلنّا عن وثيقة توافقية مؤلَّفة من خمسة مبادئ رئيسية، في 25 من الشهر الماضي. نقاشاتنا حالياً تدور حول إعداد ورقة ستكون بمثابة آلية تنفيذية للتعامل مع الوثيقة التأسيسية، وسنقوم بطرح ورقة ثانية مكملة للإعلان الأوليّ، خلال الأيام المقبلة. من طرفنا في «مجلس مسد» نُولي أهمية لهذه الخطوة؛ لأنها جزء من تفاهماتنا، نحن السوريين، سواء كنا كرداً أم عرباً، سرياناً أم تركماناً، ونحن نؤمن بالحوار مع كل الكيانات والجهات السياسية الموجودة بالمشهد السوري؛ بغية الوصول إلى تفاهمات وتوافقات وطنية.

* ما أبرز النقاط الخلافية؟

- في إعلان المبادئ بالأحرف الأولى، اتفقنا على نظام «اللامركزية»، لكن شكل اللامركزية وإدارة البلاد بحاجة للمزيد من النقاشات للتوصل إلى اتفاق نهائي، سواء مع «هيئة التنسيق»، أو مع قوى سورية أخرى حول تفاصيل النظام اللامركزي. وهذا أمر طبيعي يمكن مناقشته بأي ظرفٍ كان. ونتباحث حول مؤسسة الجيش، وكل طرف لديه رؤية مختلفة، والنقاشات مستمرة بهذا الصدد. هناك بنود أخرى بقيت عالقة، لكن من الضروري خوض هذه النقاشات للوصول إلى تفاهمات لبناء دولة تتسع لكل السوريين.

شعارا «مجلس سوريا الديمقراطية» و«هيئة التنسيق»

* لكن «هيئة التنسيق» عضو في «هيئة التفاوض» المعارِضة ومؤسس لـ«تحالف جود» (معارضة الداخل)... فماذا تتوقعون من هذا التفاهم مع الهيئة؟

- الهيئة تحالف سياسي معروف يضم أحزاباً وشخصيات معارِضة لديها تاريخ طويل من النضال السياسي، متمسكة بمبادئ ثابتة تناهض الاستبداد، وموقفها المعارض معروف. نأمل أن يكون هذا الاتفاق نقطة ارتكاز؛ لأنها جزء مهم من خريطة المعارضة، ولديها علاقات مع بقية الجهات السياسية المعارِضة، ونطمح أن تتطور هذه الجبهة لتتسع لكل الكتل والكيانات التي تؤمن بالحل الديمقراطي واللامركزية السياسية.

* هل لديكم حوارات مع جهات سورية ثانية؟

- حواراتنا مستمرة مع كل الكتل والجهات السياسية والشخصيات المعارِضة، وليس في العاصمة دمشق فقط. نعطي أهمية لإيصال صوتنا إلى القاعدة الشعبية، للشيوخ والوجهاء ورجال الدين ومَشيخة العقل، ونعمل على تنظيم مؤتمر للمعارضة قد يُعقد قريباً في الداخل السوري أو بالخارج.

* وهل هناك قنوات حوار مع مناطق العمليات التركية شمالاً ومحافظة إدلب؟

- نعم، لدينا حوارات غير مباشرة؛ لأنه من الضروري أن يكون هناك تبادل للآراء والأفكار.

تركيا وحزب العمال

* يُحكى عن سعي أميركي لعقد حوارات مباشرة بينكم وبين «الائتلاف السوري» المعارض، هل هذا صحيح؟

- كنا دائماً وما زلنا منفتحين على الحوار مع كل الأطراف السورية، بما فيها «الائتلاف» المعارض، شرط أن تمتلك هذه الجهات قرارها السيادي، لكن «الائتلاف» تحوَّل إلى جبهة ممانعة؛ هم يمانعون في الجلوس معنا، وينتظرون موافقة الحكومة التركية على أي قرار يتخذونه.

تخريج عناصر الأمن الداخلي في مركز التنسيق والعمليات العسكرية لـ«قسد» في الحسكة (أرشيفية حساب تويتر)

* لكن «الائتلاف» يقول إن النقطة الإشكالية هي علاقتكم بـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا؟

- سأتحدث بشكل صريح عن علاقاتنا بـ«حزب العمال»: نحن نمتلك قرارنا بصفتنا سوريين، ونرسم سياساتنا وفقاً لمصالح شعبنا وأبناء مناطقنا التي ننتمي إليها ونعيش على أرضها. فنحن من يتخذ القرارات حول أي حدث أو موقف سوري. أما على الصعيد الكردي فتوجد أحزاب وجهات كردستانية لديها مبادئ قومية على مستوى الشعب الكردي عموماً، وهذا يشبه الحالة العربية لوجود أحزاب قومية تدافع عن قضايا كل عربي بأي بلد، سواء كان في المشرق العربي أم مغربه. لدينا علاقات مع «حزب العمال» ومع الأحزاب الكردستانية في إقليم كردستان العراق، ومع أحزاب كردية في إيران، في إطار مصلحة الشعب الكردي ككل، وكيفية حل القضايا (الكردية) العادلة ضمن الدول الأربع.

* طرحت «الإدارة الذاتية» أخيراً مبادرة سياسية لحل الأزمة السورية... فهل عقدتم لقاءات مباشرة مع الحكومة السورية للتباحث بشأنها؟

- لا، لم نعقد أي حوارات مع الحكومة، لديهم اعتقاد أن الأمور ستعود لسابق عهدها، وهم يسعون لكسب الوقت، علماً بأن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت، ومن المستحيل تحقيق هذه الأوهام، والأصح أن يتم تقييم مثل هذه المبادرات والتجاوب معها لتشمل كل سوريا.

من تدريبات مشتركة بين «قسد» والأميركيين (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

* الخارجية الروسية تقول إن الإدارة الأميركية تمنعكم من الحوار مع الحكومة السورية...

- نحن أصحاب القرار في حواراتنا مع الأطراف السورية، ولم يتدخل الدبلوماسيون الأميركيون والقوات الأميركية الموجودة على الأرض في حواراتنا، بما في ذلك مبادراتنا السياسية بضرورة الحوار مع دمشق. هذه القوات لديها مهمات في إطار قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، كما أننا نتعامل مع القوات الروسية بشكل رسمي، وهناك تنسيق عسكري عالٍ في مناطق التماس مع الجيش السوري وفصائل الجيش الوطني الموالية لتركيا، ونحن حريصون على استمرار هذه العلاقة.

* من يتحمل مسؤولية تجميد المحادثات الدولية حول سوريا وتعثر تطبيق القرار الأممي «2254»، الحكومة أم المعارضة؟

- الطرفان يتحملان كامل المسؤولية، باعتبار أن المسار الدولي قائم على الإقصاء؛ بمعنى آخر هذه العملية لم تعد تجدي نفعاً لحل القضية السورية ما دام هذا الإقصاء مستمراً. الإصرار على الشكل القديم للمحادثات، وآلية اختيار المنصات، وإشراك الجهات السياسية؛ أدت بمجملها إلى تجميد العملية السياسية، وإفشال عمل اللجنة الدستورية. المطلوب من الحكومة والمعارضة عدم التعامل مع أكراد سوريا على أنهم جسم غريب عن الحالة الوطنية. نحن جزء أساسي من الحالة الوطنية، وننتمي لهذه الدولة ونعيش على أرضنا منذ مئات السنين.

هيكلة «هيئة التفاوض»

* وما المطلوب لتحريك العملية السياسية؟

- إعادة تشكيل «هيئة التفاوض السورية» المعارِضة وإشراك كل القوى والجهات السورية بالعملية السياسية، وأخذ قرارات بما يتناسب مع الوضع الحالي في سوريا، والضغط على الحكومة كي تنخرط بشكل حقيقي؛ لأنها لا تقبل تغيير الدستور.

مقتل عناصر قيادية في «قسد» في سيارة استهدفتها مسيّرة تركية في تل رفعت (تويتر)

* هذا يعني أن المشهد معقّد ولا توجد مؤشرات إلى انفراجة قريبة؟

- يبدو أن كل الأطراف المنخرطة في الحرب السورية تعطي أولوية لتجميد الصراع والحفاظ على الوضع القائم.

* رحبتم بالانفتاح العربي على سوريا، هل تنشدون دوراً عربياً لحل الأزمة السورية؟

- ننظر بإيجابية للانفتاح العربي على سوريا، لكن ضمن شروط معينة. فالتطبيع العربي دون مقابل لن يكون في مصلحة كل السوريين، ومن بين هذه الشروط قبول حل القضية الكردية؛ لأنها تعد من القضايا الأساسية التي يعاني منها بلدنا منذ عقود، ويجب حلها ضمن الإطار الدستوري، وفق القرارات والمواثيق الدولية.

أما قضية عودة اللاجئين فلن تحدث ما لم تشهد الحياة السياسية تغيراً جذرياً بحيث يجري تغيير القوانين والتشريعات المعمول بها، وخلق بيئة مناسبة للحريات، وإعطاء مساحة للمعارضين للتعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة السياسية، ورفع العقوبات عن سوريا كي تتم عمليات إعادة الإعمار. المطلوب من الدول العربية السير في عملية «خطوة مقابل خطوة» لمصلحة كل السوريين.

* هل تخشون تهديداً تركياً باجتياح عسكري جديد؟

- نعم، هذه الهواجس والمخاوف دائماً موجودة، واتّباع تركيا أسلوب الهجمات الجوية بطائرات مسيّرة واستهداف قيادات «الإدارة» المدنية والعسكرية، إنما هو بمثابة حملة عسكرية.



قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».