لندن تستضيف «الحوار الاستراتيجي» العراقي - البريطاني

تضارب حول طعن الحكومة العراقية بـ12 مادة من بنود الموازنة المالية

طفل يحمل سلاحاً دمية في حديقة ملاه ببغداد الخميس الماضي (د.ب.أ)
طفل يحمل سلاحاً دمية في حديقة ملاه ببغداد الخميس الماضي (د.ب.أ)
TT

لندن تستضيف «الحوار الاستراتيجي» العراقي - البريطاني

طفل يحمل سلاحاً دمية في حديقة ملاه ببغداد الخميس الماضي (د.ب.أ)
طفل يحمل سلاحاً دمية في حديقة ملاه ببغداد الخميس الماضي (د.ب.أ)

في وقت تستضيف فيه لندن «الحوار الاستراتيجي العراقي - البريطاني»، تضاربت الأنباء في بغداد بخصوص تقديم طعن بـ12 مادة من بنود الموازنة المالية التي أقرها البرلمان أخيراً.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية (واع) بأن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، وصل (الاثنين) إلى العاصمة البريطانية في زيارة رسميَّة تستغرق يومين، لإجراء لقاءات في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق والمملكة المتحدة «ضمن الحوار الاستراتيجي العراقي - البريطاني».

ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية العراقي لقاءات مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي، ووزير الدفاع بين والاس، ووزير الدولة لشؤون الهجرة روبرت جينرك، ووزير الدولة لشؤون الأمن في وزارة الداخلية البريطانية توم توغندهات، بالإضافة إلى لقاءات مع رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني اليشا كيرنز، ورئيس لجنة الدفاع توبايس الوود، ومجموعة من النواب في مجلس العموم.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين وصل إلى لندن لحضور الحوار الاستراتيجي العراقي - البريطاني (د.ب.أ)

وأوضح تقرير وكالة الأنباء العراقية أن الوزير حسين سيجري، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين العراق والمملكة المتحدة، لقاءات مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ورجال أعمال ضمن ندوة غرفة التجارة العربية - البريطانية.

وفي بغداد، تضاربت الأنباء، اليوم، بشأن تقديم حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني طعناً في 12 مادة من مواد الموازنة المالية الاتحادية التي أقرها البرلمان منتصف يونيو (حزيران) الماضي، بعد مخاض عسير استمر لنصف عام نتيجة الخلافات السياسية حول الكثير من موادها. وبعد التصويت عليها ونشرها في صحيفة «الوقائع» الرسمية، تغدو بنود الموازنة المالية واجبة التنفيذ بالنسبة للحكومة الاتحادية ما لم تحصل على حكم بات بالنقض من المحكمة على بعض بنودها.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

ونجم التضارب في الأنباء من قيام «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية بنشر تصريح مقتضب لمصدر حكومي قال فيه إنه «لا صحة لطعن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمواد قانون الموازنة العامة». وجاء النفي بعد معلومات تفيد بأن الطعن المؤلف من 6 صفحات قدمه وكيل رئيس الوزراء إلى المحكمة الاتحادية ويطلب فيه إصدار أمر ولائي (إيقاف مؤقت) لمواد الموازنة المطعون فيها لحين صدور الحكم النهائي من المحكمة. ونشرت مواقع ومنصات محلية وثيقة الطعن التي ترافقت مع تأكيدات أدلى بها أعضاء في اللجنة المالية في البرلمان. وأكد مصدر قانوني في البرلمان وصول دعوى طعن من رئاسة الوزراء إلى رئاسة البرلمان، وهو ما يتناقض مع نفي الوكالة العراقية الرسمية.

وبحسب وثائق الطعن المزعوم، فإن حكومة السوداني طلبت من المحكمة الاتحادية «إصدار أمر ولائي بإيقاف العمل ببعض فقرات المواد (2، 16، 20، 28، 57، 62، 63، 65، 70، 71، 72، 75)» إلى حين صدور حكم نهائي بعدم دستورية هذه المواد وإبطال العمل بها.

وتتعلق المادة (71) من الموازنة بإلزام رئيس الوزراء بضرورة إنهاء المناصب العليا في الدولة بـ«الوكالة» خلال فترة أقصاها نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكذلك إلزامه بقطع المخصصات والامتيازات الوظيفية التي يتمتع بها شاغلو تلك المناصب، وهي قضية يصعب على الحكومة النجاح فيها في ظل التعقيدات المرتبطة بهذه المناصب المستندة لمبدأ المحاصصة السياسية، وقد أخفقت جميع الحكومات السابقة في تجاوز هذه المعضلة رغم تعهداتها بذلك.

وبعد التضارب الناجم عن نفي المصدر الحكومي، كشفت اللجنة القانونية النيابية بمجلس النواب، الاثنين، عن تفاصيل دعاوى الطعن بقانون الموازنة المقدمة من قبل الحكومة. وقال عضو اللجنة رائد المالكي في بيان إن دعويين تم تقديمهما أمام المحكمة الاتحادية حول قانون الموازنة، وشملتا الطعن بمواد وفقرات فيها. وأوضح أن «الطعن الحكومي لم يشمل المواد التي أضافها البرلمان لاستحداث درجات وظيفية جديدة»، لكنه شمل موضوع ضوابط التعاقد للمحافظين.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني في فبراير الماضي (واع)

كذلك قال جمال جوكر، وهو أيضاً عضو في اللجنة المالية، في تصريحات صحافية، إنه من المتوقع أن يقدم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني طعناً لدى المحكمة الاتحادية العليا بعدد من فقرات قانون الموازنة، مشيراً إلى أن وزيرة المالية والسوداني أبلغا البرلمان، قبل التصويت على القانون، بأن الحكومة ستطعن بأي فقرة تمس البرنامج الحكومي وفيها تكاليف مالية. وأضاف أن «مجلس النواب من خلال التعديل على بعض فقرات قانون الموازنة، أضاف بعض الفقرات التي لها جنبة مالية، رغم إبلاغ وزيرة المالية والسوداني بعدم جواز ذلك، ولهذا (فإن) الطعن كان متوقعاً جداً».

بدوره، رجح مصدر من ائتلاف «دولة القانون» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتفاق قوى «الإطار التنسيقي» التي شكلت الحكومة، على دعم أي خطوات يتخذها رئيس الوزراء بخصوص نقض بعض بنود الموازنة، خاصة في ضوء نتائج اجتماع قوى «الإطار» بالسوداني، مساء الأحد.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.