«القلة» تخفف فرحة العيد للكبار في دمشق

«حلاقة العيد» في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
«حلاقة العيد» في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
TT

«القلة» تخفف فرحة العيد للكبار في دمشق

«حلاقة العيد» في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
«حلاقة العيد» في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)

«نريد أن نفرح بالعيد، ولكننا لم نستطع. لم أذهب إلى كثير من الأقارب لمعايدتهم. ذهبت إلى أخي وأختي فقط، ومعظم الناس مثلي تعبة نفسياً بسبب القلة»، بهذه العبارات يلخص أبو يوسف وهو رب عائلة مؤلَّفة من 5 أشخاص أجواء العيد التي عاشتها عائلته. بنبرة حزينة، يؤكد الرجل الأربعيني لـ«الشرق الأوسط»، أنه أمّن بصعوبة شيئاً بسيطاً من متطلبات العيد لأطفاله الثلاثة لكي يعيشوا هذه الفرحة. ويضيف: «لم تعد لدينا قدرة على الفرح في الأعياد. الفرحة تحتاج إلى كثير من المصاري (المال)، وأغلبية الناس ما معها، الله يحسّن الأحوال، ويعود الفرح بالأعياد متل أيام زمان». يستذكر أبو يوسف وملامح البؤس تخيم على وجهه فرحة الأعياد في سنوات ما قبل «الحرب الملعونة»، ويوضح أن أفراد العائلة (الإخوة وأبناؤهم الشباب) كانوا يجتمعون بعد صلاة العيد مباشرة في بيت أكبرهم سناً، وبعد أن يعايدوه ينطلقون من منازلهم على شكل مجموعة واحدة لمعايدة بعضهم البعض، ومن ثم إلى منازل باقي الأقارب والجيران، حيث كانت «شوارع الشام» تعج بتلك المجموعات. ويضيف: «انظر إلى الشوارع اليوم خالية إلا من الأطفال». وتعيش الأغلبية العظمى في مناطق الحكومة السورية تحت خط الفقر. إذ لا يتعدى الراتب الشهري لموظفي القطاع الحكومي 150 ألف ليرة، فيما باتت العائلة المؤلفة من 5 أفراد تحتاج إلى أكثر من 4 ملايين ليرة شهرياً بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية.

فتيات أمام محل سكاكر في دمشق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت استعدادات سكان العاصمة السورية لاستقبال عيد الأضحى، الحجم المتزايد للتفاوت الطبقي والمعيشي الكبير بين الفقراء الذين أصبحوا يشكّلون الأغلبية العظمى بعد اختفاء «الطبقة الوسطى»، وقلة قليلة من الأثرياء يقول منتقدوها إنها تمارس البذخ في تحضيرات العيد. ورصدت «الشرق الأوسط» خلال الأيام القليلة التي سبقت العيد حالة ازدحام في معظم أسواق دمشق لشراء حاجيات العيد، وقد تنوعت استعدادات المواطنين كل حسب إمكاناته المادية. ما تحدث عنه أبو محمد تؤكده العجوز أم سمير التي تعيش مع ابنها الوحيد في جنوب دمشق. وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» مع غصة في الحديث ومحاولات لحبس دموعها، أنه وخلال أيام العيد الثلاثة الأولى لم يدق بابها إلا بناتها الثلاثة لمعيدتها، وتقول: «الأعياد صارت باهتة بسبب ضيق الحال. الجيران مسكرة بوابها على حالها ومنزوية، ما حدا عم يعايد حدا، وإذا شافوا (شاهدوا) بعضهم البعض في مدخل البناء أو على المصاعد يعايدون بعضهم بس (ولكن) نادراً ما حدا يقول للتاني تفضل بسبب تحضيراتهم البسيطة كتير للعيد». وبعدما تشير العجوز إلى أن الفقر تسبب «بعقدة نفسية» للكثير من أرباب وربات الأسر، تلفت إلى أن كثيراً من الناس لم يعدوا قادرين على تقديم فنجان القهوة أو كأس عصير «فكيف ستفرح بالعيد؟».

فرحة الأطفال في أول أيام العيد في دمشق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

في ظل هذه الحال، اكتفى البعض بالمعايدة على الأقارب والجيران من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما فعل محمود وهو مدرس ثانوي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هكذا أفضل، لأن الوضع صعب جداً، فإذا ذهبت إلى أحد وأنت تعرف أن إمكاناته المادية معدومة، فربما تتسبب له بالإحراج». الحالات السابقة لا تعني انعدام الفرحة بالعيد بشكل كلي لدى جميع سكان دمشق، حيث واظب «ميسورو الحال» والأغنياء، وعددهم قليل جداً، على إحياء طقوسه. وتحدثت باحثة اجتماعية، فضلت عدم ذكرها اسمها، لـ«الشرق الأوسط»، بأن تدهور الأوضاع المعيشية للغالبية العظمى من السوريين، التي تتفاقم يومياً، أرهقتهم، وتسبب لهم قلقاً دائماً، وبالتالي أثّر على أوضاعهم النفسية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وحرمهم من الفرح ليس بالأعياد فقط، بل بكل ما شأنه أن يدخل الفرح إلى النفوس. وتؤكد الباحثة أن كثيراً من السوريين باتوا بحاجة لعلاج نفسي بسبب هذا الوضع الذي لا يطاق، داعية الحكومة إلى ضرورة المسارعة إلى إيجاد حل لهذا الوضع.



ثلاثة قتلى في الضربة على «الحشد الشعبي» بشمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في الضربة على «الحشد الشعبي» بشمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي، مساء السبت، مقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة أربعة آخرين، في قصف على مقرّ لها في محافظة كركوك بشمال العراق، ناسبةً الضربات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «الحشد» في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي، في محافظة كركوك، مساء اليوم (السبت)، إلى اعتداء صهيو - أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية؛ ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لـ«هيئة الحشد الشعبي»، ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، لغارات تُنسَب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

و«هيئة الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وقال مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء السبت، إن «مقرّ قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة (في الحشد الشعبي)... تعرّض لقصف جوي بصاروخَين»، وهو مقرّ يقع على مقربة من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وتحدّث مسؤول طبي عن سقوط قتيل و4 جرحى.

يأتي هذا القصف بعد ساعات من إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد، في بيانَين، مساء الجمعة: «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية بوصفها نقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وأكّد الجانبان «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة».

وقامت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن بدعوة العراق، الأربعاء، إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها. وأعلن العراق، الخميس، رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن، الجمعة، بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من "الحشد" الذي قال إن الاستهداف أميركي.

وصباح السبت، أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في إقليم كردستان بسماع دوي انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي، بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما قال شاهد عيان إنه رأى دخاناً في محيط المطار.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وبعد ظهر السبت، استهدف هجوم بمسيّرة أحد منازل رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، في محافظة دهوك (شمال)، حسب سلطات الإقليم. وأعلنت بغداد فتح تحقيق في ذلك لمحاسبة المنفّذين.

وفي جنوب العراق، سقطت صباح السبت طائرة مسيّرة داخل حقل مجنون النفطي؛ حيث توقفت عملية الإنتاج منذ بدء الحرب، «من دون أن تنفجر»، ومن دون إحداث أضرار، ولا إصابات، حسب وزارة الدفاع.

وليل الجمعة - السبت، استهدفت مسيّرة مركز الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية الواقع، في مجمع مطار بغداد الدولي، حسبما قال مصدر في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من دون أن يتمكّن من تحديد الأضرار.

وتحدّث كذلك عن «هبوط 3 طائرات شحن أميركية (...) داخل المركز فجر السبت»، وأضاف: «نقلت معدات خاصة بالقوات الأميركية إلى الخارج». وكان مسؤول أمني آخر قد تحدّث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عدة عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا الموقع.


ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السبت، إلى بذل كل ما هو ممكن «لتجنب جرّ العراق إلى التصعيد القائم» في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون بعد مباحثات هاتفية مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي استهدف أحد منازله بهجوم بمسيّرة صباح السبت إن «سيادة العراق ومن ضمنه (إقليم) كردستان، لا غنى عنها للاستقرار الإقليمي».

وإذ وصف الهجوم على منزل بارزاني بأنه «غير مقبول»، اعتبر ماكرون أن «هذا التطور المقلق للغاية يضاف إلى هجمات متصاعدة على المؤسسات العراقية».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لـ«هيئة الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية.


دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
TT

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب بين البلدين.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يتم إغلاقه، واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات من حرس الحدود في الجيش العربي السوري تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة القادمة من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي.

وأوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

ولفتت إلى أن «إدارة مكافحة المخدرات» تواصل، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، جهودها المكثفة لوضع حدٍّ لآفة المخدرات؛ حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من هذه الآفة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.