«المالية العراقية» ترفع «إشارات الحجز» عن أموال المتورط بـ«سرقة القرن»

أثارت مزيداً من الانتقادات الشعبية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه أخيراً استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه أخيراً استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
TT

«المالية العراقية» ترفع «إشارات الحجز» عن أموال المتورط بـ«سرقة القرن»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه أخيراً استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى إعلانه أخيراً استرداد أموال مسروقة (أ.ف.ب)

عادت قضية سرقة أموال التأمينات الضريبة المقدرة بنحو 2.5 مليار دولار (سرقة القرن) إلى واجهة الاهتمامات الشعبية العراقية بعد قيام وزارة المالية برفع إشارات الحجز عن المتهم الرئيسي في السرقة نور زهير وزوجته، في خطوة أثارت مزيداً من الانتقادات الشعبية المشككة أصلاً بقدرة السلطات على استعادة الأموال المسروقة؛ ذلك أن المبلغ اليتيم الذي أعلن رئيس الوزراء محمد السوداني عن استعادته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كان 182 مليار دينار عراقي فقط (نحو مليون و200 ألف دولار).

وبحسب الكتاب الرسمي «المسرب» الصادر عن وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والمؤرخ في 12 يونيو (حزيران) الحالي، فإنهما يطلبان من نحو 20 مؤسسة حكومية، تتوزع بين وزارات وهيئات ومصارف حكومية، رفع إشارات الحجز عن 46 عقاراً تعود ملكيتها للمتهم نور زهير وزوجته رؤى حسين سبهان، بحسب نص الكتاب الرسمي. ويلاحظ أن العقارات المطلوب رفع الحجز عنها تتوزع في أرقى أحياء العاصمة بغداد ومحافظة البصرة.

وكانت قضية «سرقة القرن» فُجّرت في عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وأُلقي القبض على زهير في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ثم أفرج عنه إفراجاً مشروطاً بإعادة الأموال المسروقة. ودافع القضاء وقتذاك عن قرار الإفراج بالقول: «إن عملية إطلاق سراح نور زهير، أحد المتهمين بسرقة الأمانات الضريبية بكفالة مالية، تمت استناداً لما ورد بقانون أصول المحاكمات الجزائية بعد أن أبدى استعداده لتسليم المبالغ المالية المترتبة بذمة شركاته وإجراء التسوية المالية البالغة أكثر من تريليون وستمائة مليار دينار خلال فترة زمنية محددة». لكن المبلغ المستعاد حتى الآن لا يمثل إلا أقل من نسبة واحد بالمئة من إجمالي المبلغ.

ورغم كل اللغط الذي يدور حول «سرقة القرن» منذ أشهر ورغم الانتقادات الشعبية الشديدة التي توجه للسلطات العراقية، ورغم كلام الأخيرة عن مساعيها لاستعادة المبالغ المنهوبة، فإن تقدماً جدياً لم يحرز حتى الآن، وما زالت القضية من بين أكثر السرقات الكبرى التي تحاط بجدار سميك من التكتم وعدم الوضوح، وينتشر كلام كثير حول تورط أحزاب وجماعات نفوذ وسطوة سياسية في السرقة ما يحول دون الكشف عن ملابساتها.

وفي نهاية شهر نهاية مايو(أيار) الماضي، اتهم وزير المالية السابق علي علاوي «مسؤولين رفيعي المستوى» داخل الحكومة بالتواطؤ مع «سرقة القرن». لكن علاوي هو الآخر متهم بالتورط في القضية وقد عليه القضاء في، مارس (آذار) الماضي، مذكرات قبض وتحرٍ قضائية على خلفية «سرقة القرن»، إلى جانب مذكرة شملت مدير مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

 وقال علاوي فيما يشبه المرافعة الطويلة المؤلفة من 200 صفحة حول السرقة: «المرحلة الأولى من السرقة بدأت في أوائل عام 2021، وانطوت على إصدار توكيلات مزورة من شركات لديها أمانات حقيقية تعطي الوكيل المزيف حق استحصال الأمانة».

 وأضاف: «وتضمنت المرحلة الثانية استخدام شركات مزيفة للوصول إلى معاملات الأمانات الضريبية المشروعة، بينما اشتملت المرحلة الثالثة والأخيرة والأكبر، على الاحتيال والسرقة الصريحين».

وأشار علاوي إلى أن «الجناة نظّموا خمس شركات حديثة الإنشاء أو مهملة، لغرض الحصول على الأمانات الضريبية، وأن هيئة الضرائب أصدرت أكثر من 247 صكاً منفصلاً لمعاملات استرداد الودائع الضريبية بشكل غير قانوني لهذه الشركات».

لكن الباحث المقيم في الولايات المتحدة رياض محمد لاحظ في وقت سابق، وفي معرض تعليقه على «مرافعة» وزير المالية السابق، أنه «ورغم أنه آمن في لندن ورغم أن التهم قد وجهت إليه في هذه السرقة، يرفض تسمية الفاعلين والمتورطين في هذه الفضيحة وكأنهم أشخاص مجهولون».

وأوضح علاوي، أن مصرف الرافدين «عمد إلى صرف الصكوك لصالح الشركات المزيفة بعد تلقيه تأكيدات عن صحة صدور هذه الصكوك من مدير عام هيئة الضرائب»، مبيناً أن «"الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة، سحبت نقداً».

وذلك بمجمله يعزز القناعات الشعبية الشائعة من عدم إمكانية محاسبة المتورطين أو استعادة الأموال المسروقة، وجاءت عملية رفع الحجز عن أموال المتهم نور زهير لتعزز هذه الفرضية الشعبية، رغم الأعذار التي تقدمها السلطات بهذا الاتجاه والتي تركز على قضية «منح المتهم القدرة على بيع أمواله، وتالياً قدرته على إعادة المبالغ المسروقة في ذمته».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».