مؤيدو أزعور يرفضون اتهامهم بـ«تحدي حزب الله»

الحزب دعا داعمي أزعور إلى عدم الذهاب «إلى المزيد من الرهانات الخاسرة»

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
TT

مؤيدو أزعور يرفضون اتهامهم بـ«تحدي حزب الله»

الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)
الوزير السابق جهاد أزعور الذي اتفقت كتل المعارضة على دعمه للرئاسة (رويترز)

هاجم «حزب الله» تقاطع خصومه على دعم ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، معتبراً على لسان عضو مجلسه المركزي الشيخ نبيل قاووق، أن «الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة أكدت هواجسنا الوطنية وفضحت النيات المبيتة»، وذلك قبل أيام على جلسة انتخابات رئاسية يعقدها البرلمان يوم الأربعاء المقبل.

وينقسم معظم أعضاء البرلمان بين خيارين؛ أحدهما يدعم أزعور، وهم «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وشخصيات مستقلة، في مقابل دعم «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفائهما لترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، بينما لم يحسم آخرون من تغييريين ومستقلين قرارهم بعد.

ويشترط «حزب الله» انتخاب رئيس «يطمئن المقاومة»، حسبما كرر على لسان مسؤوليه، وينظر إلى الأمر على أنه «هاجس له»، كما يقول خصومه. وأجرى الحزب في الفترة الماضية مروحة اتصالات، وقال إن الشخص الأكثر طمأنة له، هو فرنجية.

ودخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط الاتصال بـ«حزب الله» و«حركة أمل» في محاولة لتذليل العقبات أمام ترشيح أزعور وإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ويُنتظر أن يعلن الراعي موقفاً يوم الأحد، يتضمن حصيلة لقاءات موفديه بأمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وينتظر اللبنانيون وصول الموفد الفرنسي المكلف من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، إلى بيروت، قبل جلسة الأربعاء، للقاء القوى السياسية، وإعداد تقرير عن التطورات والمواقف المتصلة بالأزمة الرئاسية، ضمن مهامه التي كلفه بها ماكرون ممثلاً خاصاً له، من أجل «الحوار مع كل من يمكنه أن يسهم في حل الأزمة، سواء داخل لبنان أم خارجه».

الهجوم على أزعور

واستبق «حزب الله» موعد الجلسة، التي يتوقع أن يحوز فيها أزعور على أصوات تتخطى أصوات فرنجية، بمهاجمة مرشح خصومه. وقال قاووق إن لبنان «يحتاج إلى تقاطعات وطنية تنقذه من الانهيار وتحصنه من الفتنة، وتقاطعات تصب في المصلحة الوطنية لا في مصلحة أشخاص»، متوجهاً إلى خصومه بالقول: «لا تخطئوا بالحسابات، ولا تأخذكم الحماسة الزائدة إلى المزيد من الرهانات الخاسرة».

وقال: «الاصطفافات المستجدة في ملف الرئاسة أكدت هواجسنا الوطنية وفضحت النيات المبيتة»، مضيفاً أن «مسؤوليتنا الوطنية تفرض علينا تحصين الساحة وقطع الطريق على الفتنة»، مجدداً دعوة «حزب الله» للحوار غير المشروط «سواء على مستوى المشاركين أو المرشحين»، مؤكداً أنه «موقف جدي وليس مناورة سياسية أو إعلامية».

وأعلن «حزب الله» أنه وحلفاءه سيصوتون لفرنجية في جلسة الأربعاء. وقال رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن إن هذا التصويت سيكون «في مقابل مرشح تم التقاطع عليه قبل أيام من قبل جهات بعضها كان قد وضع (فيتو) على ترشيحه، وبعضها كتب فيه ما لا يمكن أن يسمح لهم بتبني ترشيحه، وبعضهم يقول بوضوح إنهم توافقوا عليه فقط، وهم يختلفون في كل شيء في البرامج السياسية»، مضيفاً: «هذا يطرح أسئلة حول الغايات وحول مَن هندس هذا التقاطع»، معتبراً أن «هذا التقاطع يساهم في تأزيم الأمور أمام انتخابات رئاسة الجمهورية».

ويصف «حزب الله» أزعور بأنه مرشح تحدٍّ، وهو ما ينفيه معارضو الحزب. وتوجه عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ لـ«الجميع»، ناصحاً إياهم بـ«التجاوب مع حركة البطريرك الماروني التي تأتي لطمأنة الجميع، لأن أحداً لا يريد الذهاب نحو لغة التحدي»، مضيفاً في حديث إذاعي أن «المطلوب من جهاد أزعور التحرك تجاه كل الأفرقاء اللبنانيين على أثر حركة البطريرك وإجراء مروحة من اللقاءات».

وتابع الصايغ: «يهمنا، إذا وصل أزعور إلى الرئاسة، ولكي ينجح عهده، أن يعطي (حزب الله) تطمينات بأن ليس هناك من استهداف له ولا للمقاومة، والخطوة الفرنسية بتغيير الفريق الذي يتعاطى الملف اللبناني تصب في خانة اقتراب فرنسا أكثر إلى المقاربة الأميركية من الاستحقاق الرئاسي»، مضيفاً أن «التقاطع حول أزعور مقبول لدى الخماسية الدولية من أجل لبنان».

لكن التطمينات بأن أزعور ليس مرشح تحدٍّ، لا تكفي لضمانة انتخابه، أو على الأقل تأمين النصاب القانوني لانتخابه. وتتخوف المعارضة من فقدان الجلسة لنصابها القانوني في حال انسحب النواب الداعمون لفرنجية؛ إذ يفرض الدستور انتخاب الرئيس بأكثرية الثلثين (86 نائباً) في الجلسة الأولى، وحضور أكثرية الثلثين والاقتراع بالنصف زائداً واحداً في الدورة الثانية. ويضع مؤيدو فرنجية فرضية الانسحاب من الجلسة ضمن الخيارات لمنع انتخاب أزعور بأكثرية 65 نائباً في حال تأمن هذا العدد لانتخابه.

وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة: «لم نأخذ أزعور على أنه مرشح تحد، ولا نعتبر أنفسنا بمواجهة أحد. إنما الآخرون هم الذين يواجهون ويتجنون على أصحاب الخيارات». وأضاف: «مر علينا الكثير في العام والخاص، ولا نخاف، بل سنعمل وفق قناعاتنا، وإذا نجح فرنجية بأكثرية واضحة فأهلاً وسهلاً. في النهاية لا نستطيع أن نقول: لا، للعبة الديمقراطية، أما إذا حصلت لعبة النصاب وتطييره فهذا ما لا نقبل به».

ومع أن المعارضة تقول إن أرقام أزعور تقترب من 65 صوتاً، لا يزال التعويل على إقناع المترددين بالتصويت له، لضمانة تأمين أكثرية النصف زائد واحد له، في وقت يتجه قسم من نواب كتلة «التغيير» للتصويت بورقة بيضاء، لرفضهم الاصطفافات السياسية الأخيرة، والاقتراع لأحد المرشحيْن المدعومَيْن من قوى سياسية تقليدية. ويعبر عن هذا الواقع النائب ياسين ياسين الذي جزم بأن هناك «خيارين لن يصل أي منهما إلى سدة الرئاسة». وقال: «عندما تلقفنا الوضع وزرناهم في سبتمبر (أيلول) لم يتلقفوا مبادرتنا، بل استمروا إما في تعطيل النصاب أو التصويت لشخص واحد».

وأضاف في تصريح إذاعي: «نريد رئيساً يتكلم بكل وضوح للشعب ويحكم، فلا وضوح في الملفات عند الوزير السابق جهاد أزعور ولا يستطيع تشكيل الحكومة في ظل هذا الانقسام. نحن نريد رئيساً خارج الاصطفافات ويجمع اللبنانيين، ومن حقنا عدم أخذ قرار لأننا أمام مرشح للممانعة واستنساخ للعهد السابق ومرشح اتفاق تقاطع يمكن أن يكون استنساخاً لاتفاق (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية) في عام 2016، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال عون إلى الرئاسة»، مضيفاً: «هذا مريب جداً ولا ثقة بالاثنين».



تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.