شكاوى من ضياع الأرزاق وسط محاولات دمشق لاستعادة «رونق» الشوارع

بائع متجول يجلس بالقرب من كشكه في سوق في دمشق بسوريا 24 يناير 2022 (رويترز)
بائع متجول يجلس بالقرب من كشكه في سوق في دمشق بسوريا 24 يناير 2022 (رويترز)
TT

شكاوى من ضياع الأرزاق وسط محاولات دمشق لاستعادة «رونق» الشوارع

بائع متجول يجلس بالقرب من كشكه في سوق في دمشق بسوريا 24 يناير 2022 (رويترز)
بائع متجول يجلس بالقرب من كشكه في سوق في دمشق بسوريا 24 يناير 2022 (رويترز)

يضطر زهير (44 عاماً)، مثل كثيرين غيره من صغار الموظفين في سوريا، إلى العمل بعد انتهاء دوامه، فافترش «بسطة» على الرصيف بأحد شوارع دمشق يبيع عليها شواحن الهواتف المحمولة وبعض الوصلات الكهربائية. ويقول زهير لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنه كان يجني ما بين 200 و300 ألف ليرة شهرياً كانت تعينه نوعاً ما على مجابهة ظروف الحياة.

ويضيف: «أصغر عائلة تحتاج اليوم ملايين (الليرات) لتعيش، وراتب وظيفتي الحكومية لا يكفي إيجار المنزل». غير أن محافظة دمشق أطلقت هذا الشهر حملة لإزالة إشغالات الأرصفة، أو «البسطات» كما يُطلق عليها، وإزالة التعديات على الأملاك العامة في أحياء عدة بالعاصمة السورية لإعاقتها حركة السير والمرور. وعلى الرغم من أن الحملة تسعى لتحسين وجه العاصمة وتيسير الحركة بالشوارع، فإنها أغلقت باباً للرزق في وجه أعداد كبيرة كانت تتكسب من البسطات. يضيف زهير: «كانت بسطتي عاملاً مساعداً لي ولعائلتي، فمَن سيطعم أولادي الآن؟ أليس الأحرى بالمحافظة إيجاد البديل لنا قبل تشريدنا؟». وإلى جانب عائلته، فقدت عائلات أخرى عديدة مصدراً للدخل ربما كان مصدرها الوحيد للرزق، مع وجود أكثر من 90 في المائة من السوريين تحت خط الفقر، طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة. فالأسواق السورية تشهد ارتفاعاً مستمراً في أسعار المواد الغذائية، وزاد الزلزال الذي ضرب البلاد في فبراير (شباط) الماضي الأوضاع صعوبة.

استعادة الرونق

من جانبها، تسعى محافظة دمشق لأن تستعيد العاصمة السورية «رونقها»، على حد قول حسام الدين سفور، مدير الأملاك العامة في المحافظة. وأبلغ سفور «وكالة أنباء العالم العربي»: «هناك عدد كبير من الشكاوى والمراجعات التي ترد يومياً من المواطنين وتطالب بإزالة الإشغالات لما تسببه من ازدحام ومضايقات لحركة المشاة ومرور السيارات والدراجات». وقال إن هذه البسطات «تعد مخالفة قانونية واضحة وصلت إلى حد التعدي على الأملاك القانونية للدولة والمواطنين»، الأمر الذي كان يتطلب إجراءات حازمة. وأضاف أن محافظة دمشق حازمة فيما يتعلق بإزالة البسطات غير المرخصة جميعها من وسط المدينة. ومع شكاوى كثيرين من أن مصير آلاف الأسر السورية التي تجني رزقها من «البسطات» أصبح في مهب الريح، أكد سفور أن البسطات المرخصة ستُنقل خلال شهر تقريباً لأسواق تفاعلية «ضمن توجه اقتصادي خاص لاحتضان أصحاب البسطات، لتكون مدينة دمشق خالية من أي بسطة غير مرخصة». وفي حين يرى الموظف المتقاعد أيمن خليل، أن البسطات ملاذ للبسطاء يقيهم غلاء الأسعار في المحال التجارية التي تبيع السلع نفسها بأسعار أعلى كثيراً، يرى آخرون أنها مشهد غير حضاري لا يفيد المشترين كثيراً. وتعتقد رانيا، وهي طالبة جامعية، بأن معظم المنتجات على البسطات إما مغشوشة أو منتهية الصلاحية؛ لأنها لا تخضع للرقابة.

سرعان ما تعود

يخشى أبو علاء (56 عاماً)، الذي كان يبيع الجوارب على الأرصفة بوسط دمشق، أن يفقد تجهيزات بسطته التي صادرتها المحافظة، ويقول: «سيارات المحافظة نظّمت حملات لإزالة معظم البسطات الموجودة في الشارع باختلاف نوع المواد والسلع التي تبيعها، وأخذت قواعدها ومستلزماتها الأخرى». ويضيف قائلاً إن المحافظة شردت بحملتها آلاف الأسر وحوّلت أصحاب البسطات لعاطلين في خضم موجة غلاء وأزمة اقتصادية متفاقمة.

وهو يأمل في أن يستعيد بسطته، وإن كان يستبعد ذلك بالنظر إلى تجارب مماثلة لإزالة بسطات في مناطق أخرى بالعاصمة. أما وسام، الذي كان يفترش بسطة أُزيلت في حي البرامكة، فيقول: «إن المحافظة تنفذ كل عام حملات إزالة في مناطق معينة، لكنها لا تدوم طويلاً، وسرعان ما تعود الأمور لما كانت عليه». وتوقع أن تنتهي «فورة المحافظة» هذه المرة خلال فترة قصيرة أيضاً. وأضاف: «هذه البسطات في حد ذاتها ليست مؤشراً خطيراً، بل هي تدخل ضمن الدورة الاقتصادية لأي بلد. يوجد على البسطات كل ما يخطر على البال من أدوات منزلية، ومواد غذائية، ومنظفات، ومواد تجميل، وحتى الكتب والقرطاسية، وبأرخص الأسعار». وخلال جلسة نقاش لأعضاء مجلس المحافظة قبل أيام، قال مدير دوائر الخدمات في دمشق بشار عبيدة: «إن حملة إزالة الإشغالات تحتاج إمكانيات كبيرة على صعيد الآليات والكوادر». ونقلت صحف محلية عنه قوله، رداً على انتقادات وُجهت للمسؤولين بسبب عودة 70 في المائة من الإشغالات بعد إزالتها: «هناك عودة للإشغالات ولكن ليست مثل الأول، خصوصاً مع إزالة الإشغالات الثابتة». يقول وسام عن قرار إزالة البسطات إنه «مجحف بحقنا وحق شريحة كبيرة من المواطنين الذين لا تساعدهم أوضاعهم المادية على الشراء من المحلات».

اقرأ أيضاً



سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.