السعودية وباكستان... اتفاق دفاعي يعيد صياغة معادلة الردع ومتغيراتها

شهباز شريف وجد في الرياض «قيادة ملهمة ورؤية استراتيجية»

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
TT

السعودية وباكستان... اتفاق دفاعي يعيد صياغة معادلة الردع ومتغيراتها

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)

«وجدتُ رؤية استراتيجية وقيادة ملهمة تمثل دعامة محورية لوحدة العالم الإسلامي»... جاء هذا الوصف من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، عشية مباحثات رسمية مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، يوم الأربعاء.

تلك المباحثات أعقبها إعلان توقيع «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» بين البلدين، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما».

الأمير محمد بن سلمان ومحمد شهباز شريف وسط تصفيق الوزراء والحاضرين بعد توقيع الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)

استمزجت «الشرق الأوسط» ردود الفعل وآراء محللين سعوديين وباكستانيين، تحدثوا عن أهمية الاتفاقية والزيارة، ومدى تأثر معادلة الردع في المنطقة ومتغيراتها، على الرغم من عدم استهداف أي طرف بعينه، واستعرضوا أبرز نقاط القوة لدى الطرفين، وكيف انتهت إلى تكامل بعد عقود من العلاقات الوطيدة.

صف واحد

زيارة شريف بدأت في السماء أولاً؛ فقبل وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقبل أن ينفرد سجاد الخزامى لاستقباله، انهمرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو تتداول مشهد المقاتلات السعودية من طراز «إف-15» وهي ترافق طائرة رئيس الوزراء، مما حدا به إلى إلقاء التحية عبر جهاز الاتصال من قمرة القيادة، معبراً عن امتنانه للقيادة السعودية.

عبَّر شريف عن ذلك في سلسلة منشورات على حسابه بمنصة «إكس»، قائلاً: «جاء الاستقبال مميزاً، بدءاً من المرافقة الاستثنائية لطائرتي بمقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية، وصولاً إلى المراسم العسكرية الرفيعة لقوات الحرس، في مشهد يجسد عمق المحبة والاحترام المتبادل بين باكستان والمملكة».

عرّج رئيس الوزراء الباكستاني على ما جرى تداوله خلال اللقاء؛ إذ أوضح أنه بحث «قضايا إقليمية ودولية مهمة، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات». أما على الصعيد الثنائي بين البلدين، فيقول شريف: «أُعرب عن اعتزازي بالدعم المتواصل الذي يقدمه سموه، واهتمامه بتوسيع آفاق الاستثمارات والتجارة والشراكات الاقتصادية بين بلدينا».

تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني لم تكن الوحيدة التي أعقبت الاتفاقية والزيارة؛ إذ جاء منشور من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ليضفي تأكيداً على أهميتهما، حين قال في منشورات بثلاث لغات (العربية، والأردو، والإنجليزية) على «إكس»: «السعودية وباكستان... صفاً واحداً في مواجهة المُعتدي... دائماً وأبداً»، وأعقب ذلك تعليقات وقراءات واسعة وردود فعل من النخب السعودية والباكستانية والمهتمين بمستقبل المنطقة وشؤونها.

رئيس مجلس علماء باكستان، الشيخ طاهر أشرفي، ذهب في منشور على «إكس» إلى أن ما بعد الاتفاقية «يؤكد أن الحدود السعودية اليوم هي حدود باكستان، وحدود باكستان اليوم حدود للسعودية»، وأردف مرحّباً: «ندعم الأمن والسلام، ونؤيد قائد السلام الأمير محمد بن سلمان، وندعم رؤيته لـ(حل الدولتين)».

طابع رسمي لحلف نووي

الدكتور هشام الغنام، المشرف على مركز البحوث الأمنية وبرامج الأمن الوطني بجامعة نايف للعلوم الأمنية، يقول إن الاتفاقية تُعيد صياغة معادلة الردع في الشرق الأوسط من خلال إضفاء الطابع الرسمي على تحالف نووي بين السعودية وباكستان؛ الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تمتلك نحو 170 رأساً حربياً نووياً.

بالنسبة للسعودية، التي اعتمدت تاريخياً إلى حد كبير على مظلة الأمن الأميركي في المنطقة، هذا لم يعد كافياً، يضيف الغنام بالقول إن «الأحداث المتكررة خلال العقد الماضي تبين ذلك... ترسانة باكستان، بما في ذلك صواريخ (شاهين-3) ذات المدى الذي يقارب 2750 كيلومتراً، توسع نطاق الردع السعودي ضد أي اعتداءات أياً كان مصدرها».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول سعودي كبير حول ما إذا كانت باكستان ستكون ملزمة بتزويد السعودية بمظلة نووية بموجب الاتفاقية، قوله إن «هذه اتفاقية دفاعية شاملة تشمل جميع الوسائل العسكرية»، ورداً على سؤال عن توقيت الاتفاقية مع باكستان، قال المسؤول إن «هذه الاتفاقية تتويج لمناقشات استمرت سنوات. إنها ليست رداً على دول أو أحداث محددة، وإنما هي إضفاء طابع مؤسسي على تعاون طويل الأمد وعميق بين بلدينا».

«لدينا مقولة في لغتنا تقول إن 1 و1 يساوي 11؛ أي إنك إذا كتبت 1 و1 آخر، تكون النتيجة 11»... يقول السفير جاويد حفيظ الدبلوماسي الباكستاني السابق ورئيس مركز الدراسات السياسية في باكستان. هذا المثل الذي استعرضه حفيظ يقول إنه يدل على أن «في الوحدة تكمن القوة. إذن، هذا تطور كبير. إنه اتفاق بين بلدين إسلاميين مهمين يقعان في نفس المنطقة، ووحدتهما وتعاونهما وتعاونهما الدفاعي سيكون لها تأثير مضاعف كبير، وستعود بالنفع على البلدين».

وعلى نفس المنوال، يقول رئيس مركز الدراسات السياسية في باكستان: «عندما تتعزز الدولتان من حيث اقتصادهما ومن حيث الدفاع، فإن الدول الأخرى التي قد تكون لديها نيات شريرة ضدهما سترتدع عن مهاجمتهما. وبالتالي، سيكون هناك ردع إقليمي ودولي سينشأ نتيجة للاتفاقية».

لا تهديد لأي طرف

يرى اللواء الدكتور محمد القبيبان، وهو مختص في الشؤون العسكرية، أن الاتفاقية تخدم المنطقة، وستعمل بمثابة ردع، وليست لتهديد أي طرف. كما يقرأ تكاملاً بين طرفَي الاتفاقية لتحقيق المقصود؛ إذ «تتمتع السعودية بتقنية متقدمة، وترسانة أسلحة تقليدية، وبنية تحتية متطورة... تضعها في مصاف الدول المهمة، ويعد طرفها الآخر باكستان، دولة نووية، وذات قوة عسكرية ضاربة، وبنية تحتية وقوة بشرية كبيرة».

ويعتقد القبيبان أن هناك رسالة إلى الحلفاء والأصدقاء وغيرهم، مفادها أن «السعودية لديها الحرية في اختيار هذا النوع من التحالفات التي تدعم السلام والأمن الدوليين»، لافتاً إلى تحديات باكستان التي استطاعت مواجهتها، «وكذلك الحال لدى السعودية».

يعود الدكتور هشام الغنام، وهو خبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، بالقول إنه «بالنسبة لباكستان، تعزز اتفاقية الدفاع الصاروخي الردع الباكستاني، من خلال تأمين الدعم المالي السعودي وإمدادات الطاقة، وتعزز الاتفاقية نفوذ باكستان الإقليمي، وتربط بين جنوب آسيا والشرق الأوسط، وتعزز نظرية توازن القوى بتشكيل ثقل موازن لتفاهمات أخرى في المنطقة. الاتفاق قطعاً يعزز الردع في ظل ظروف المنطقة الملتهبة، سواء تجاه الخطر النووي أو الضربات الاستباقية من طرف معادٍ».

توازن القوى في جنوب آسيا والخليج

سألت «الشرق الأوسط» الدبلوماسي الباكستاني السابق: «كيف تؤثر الاتفاقية على توازن القوى في جنوب آسيا ومنطقة الخليج؟»، فأجاب حفيظ قائلاً: «إنها تؤثر على توازن القوى في كلتا المنطقتين بشكل إيجابي. كما رأينا. لقد كانت هناك محاولات جادة للإخلال بتوازن القوى هذا في الماضي القريب (...)؛ لذا فإن توازن القوى سيُدعم بشكل إيجابي في كل من منطقة الخليج وجنوب آسيا من خلال اجتماع هذين البلدين معاً لتوحيد جهودهما من أجل الدفاع عنهما، وتعزيز قدرتهما الدفاعية. وسيكون لهذا الأمر تأثير إيجابي في كل من جنوب آسيا ومنطقة الخليج، وسيحقق السلام في كلتا المنطقتين؛ جنوب آسيا ومنطقة الخليج». وزاد بالقول: «هذا تطور إيجابي للغاية».



الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.


علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.