السعودية وباكستان... اتفاق دفاعي يعيد صياغة معادلة الردع ومتغيراتها

شهباز شريف وجد في الرياض «قيادة ملهمة ورؤية استراتيجية»

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
TT

السعودية وباكستان... اتفاق دفاعي يعيد صياغة معادلة الردع ومتغيراتها

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)

«وجدتُ رؤية استراتيجية وقيادة ملهمة تمثل دعامة محورية لوحدة العالم الإسلامي»... جاء هذا الوصف من رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، عشية مباحثات رسمية مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، يوم الأربعاء.

تلك المباحثات أعقبها إعلان توقيع «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» بين البلدين، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما».

الأمير محمد بن سلمان ومحمد شهباز شريف وسط تصفيق الوزراء والحاضرين بعد توقيع الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)

استمزجت «الشرق الأوسط» ردود الفعل وآراء محللين سعوديين وباكستانيين، تحدثوا عن أهمية الاتفاقية والزيارة، ومدى تأثر معادلة الردع في المنطقة ومتغيراتها، على الرغم من عدم استهداف أي طرف بعينه، واستعرضوا أبرز نقاط القوة لدى الطرفين، وكيف انتهت إلى تكامل بعد عقود من العلاقات الوطيدة.

صف واحد

زيارة شريف بدأت في السماء أولاً؛ فقبل وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقبل أن ينفرد سجاد الخزامى لاستقباله، انهمرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو تتداول مشهد المقاتلات السعودية من طراز «إف-15» وهي ترافق طائرة رئيس الوزراء، مما حدا به إلى إلقاء التحية عبر جهاز الاتصال من قمرة القيادة، معبراً عن امتنانه للقيادة السعودية.

عبَّر شريف عن ذلك في سلسلة منشورات على حسابه بمنصة «إكس»، قائلاً: «جاء الاستقبال مميزاً، بدءاً من المرافقة الاستثنائية لطائرتي بمقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية، وصولاً إلى المراسم العسكرية الرفيعة لقوات الحرس، في مشهد يجسد عمق المحبة والاحترام المتبادل بين باكستان والمملكة».

عرّج رئيس الوزراء الباكستاني على ما جرى تداوله خلال اللقاء؛ إذ أوضح أنه بحث «قضايا إقليمية ودولية مهمة، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات». أما على الصعيد الثنائي بين البلدين، فيقول شريف: «أُعرب عن اعتزازي بالدعم المتواصل الذي يقدمه سموه، واهتمامه بتوسيع آفاق الاستثمارات والتجارة والشراكات الاقتصادية بين بلدينا».

تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني لم تكن الوحيدة التي أعقبت الاتفاقية والزيارة؛ إذ جاء منشور من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، ليضفي تأكيداً على أهميتهما، حين قال في منشورات بثلاث لغات (العربية، والأردو، والإنجليزية) على «إكس»: «السعودية وباكستان... صفاً واحداً في مواجهة المُعتدي... دائماً وأبداً»، وأعقب ذلك تعليقات وقراءات واسعة وردود فعل من النخب السعودية والباكستانية والمهتمين بمستقبل المنطقة وشؤونها.

رئيس مجلس علماء باكستان، الشيخ طاهر أشرفي، ذهب في منشور على «إكس» إلى أن ما بعد الاتفاقية «يؤكد أن الحدود السعودية اليوم هي حدود باكستان، وحدود باكستان اليوم حدود للسعودية»، وأردف مرحّباً: «ندعم الأمن والسلام، ونؤيد قائد السلام الأمير محمد بن سلمان، وندعم رؤيته لـ(حل الدولتين)».

طابع رسمي لحلف نووي

الدكتور هشام الغنام، المشرف على مركز البحوث الأمنية وبرامج الأمن الوطني بجامعة نايف للعلوم الأمنية، يقول إن الاتفاقية تُعيد صياغة معادلة الردع في الشرق الأوسط من خلال إضفاء الطابع الرسمي على تحالف نووي بين السعودية وباكستان؛ الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تمتلك نحو 170 رأساً حربياً نووياً.

بالنسبة للسعودية، التي اعتمدت تاريخياً إلى حد كبير على مظلة الأمن الأميركي في المنطقة، هذا لم يعد كافياً، يضيف الغنام بالقول إن «الأحداث المتكررة خلال العقد الماضي تبين ذلك... ترسانة باكستان، بما في ذلك صواريخ (شاهين-3) ذات المدى الذي يقارب 2750 كيلومتراً، توسع نطاق الردع السعودي ضد أي اعتداءات أياً كان مصدرها».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول سعودي كبير حول ما إذا كانت باكستان ستكون ملزمة بتزويد السعودية بمظلة نووية بموجب الاتفاقية، قوله إن «هذه اتفاقية دفاعية شاملة تشمل جميع الوسائل العسكرية»، ورداً على سؤال عن توقيت الاتفاقية مع باكستان، قال المسؤول إن «هذه الاتفاقية تتويج لمناقشات استمرت سنوات. إنها ليست رداً على دول أو أحداث محددة، وإنما هي إضفاء طابع مؤسسي على تعاون طويل الأمد وعميق بين بلدينا».

«لدينا مقولة في لغتنا تقول إن 1 و1 يساوي 11؛ أي إنك إذا كتبت 1 و1 آخر، تكون النتيجة 11»... يقول السفير جاويد حفيظ الدبلوماسي الباكستاني السابق ورئيس مركز الدراسات السياسية في باكستان. هذا المثل الذي استعرضه حفيظ يقول إنه يدل على أن «في الوحدة تكمن القوة. إذن، هذا تطور كبير. إنه اتفاق بين بلدين إسلاميين مهمين يقعان في نفس المنطقة، ووحدتهما وتعاونهما وتعاونهما الدفاعي سيكون لها تأثير مضاعف كبير، وستعود بالنفع على البلدين».

وعلى نفس المنوال، يقول رئيس مركز الدراسات السياسية في باكستان: «عندما تتعزز الدولتان من حيث اقتصادهما ومن حيث الدفاع، فإن الدول الأخرى التي قد تكون لديها نيات شريرة ضدهما سترتدع عن مهاجمتهما. وبالتالي، سيكون هناك ردع إقليمي ودولي سينشأ نتيجة للاتفاقية».

لا تهديد لأي طرف

يرى اللواء الدكتور محمد القبيبان، وهو مختص في الشؤون العسكرية، أن الاتفاقية تخدم المنطقة، وستعمل بمثابة ردع، وليست لتهديد أي طرف. كما يقرأ تكاملاً بين طرفَي الاتفاقية لتحقيق المقصود؛ إذ «تتمتع السعودية بتقنية متقدمة، وترسانة أسلحة تقليدية، وبنية تحتية متطورة... تضعها في مصاف الدول المهمة، ويعد طرفها الآخر باكستان، دولة نووية، وذات قوة عسكرية ضاربة، وبنية تحتية وقوة بشرية كبيرة».

ويعتقد القبيبان أن هناك رسالة إلى الحلفاء والأصدقاء وغيرهم، مفادها أن «السعودية لديها الحرية في اختيار هذا النوع من التحالفات التي تدعم السلام والأمن الدوليين»، لافتاً إلى تحديات باكستان التي استطاعت مواجهتها، «وكذلك الحال لدى السعودية».

يعود الدكتور هشام الغنام، وهو خبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، بالقول إنه «بالنسبة لباكستان، تعزز اتفاقية الدفاع الصاروخي الردع الباكستاني، من خلال تأمين الدعم المالي السعودي وإمدادات الطاقة، وتعزز الاتفاقية نفوذ باكستان الإقليمي، وتربط بين جنوب آسيا والشرق الأوسط، وتعزز نظرية توازن القوى بتشكيل ثقل موازن لتفاهمات أخرى في المنطقة. الاتفاق قطعاً يعزز الردع في ظل ظروف المنطقة الملتهبة، سواء تجاه الخطر النووي أو الضربات الاستباقية من طرف معادٍ».

توازن القوى في جنوب آسيا والخليج

سألت «الشرق الأوسط» الدبلوماسي الباكستاني السابق: «كيف تؤثر الاتفاقية على توازن القوى في جنوب آسيا ومنطقة الخليج؟»، فأجاب حفيظ قائلاً: «إنها تؤثر على توازن القوى في كلتا المنطقتين بشكل إيجابي. كما رأينا. لقد كانت هناك محاولات جادة للإخلال بتوازن القوى هذا في الماضي القريب (...)؛ لذا فإن توازن القوى سيُدعم بشكل إيجابي في كل من منطقة الخليج وجنوب آسيا من خلال اجتماع هذين البلدين معاً لتوحيد جهودهما من أجل الدفاع عنهما، وتعزيز قدرتهما الدفاعية. وسيكون لهذا الأمر تأثير إيجابي في كل من جنوب آسيا ومنطقة الخليج، وسيحقق السلام في كلتا المنطقتين؛ جنوب آسيا ومنطقة الخليج». وزاد بالقول: «هذا تطور إيجابي للغاية».



حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما، مؤكدين حرصهما على توسيع آفاق التعاون في المجالات كافة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، في الرياض، الاثنين، حيث أعرب ولي عهد الأردن عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية التي شنّتها الميليشيا الحوثية على السعودية.

وأكد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وقوف الأردن التام مع السعودية في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، ودعمه الكامل للإجراءات التي تتخذها لحماية مقدراتها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي؛ الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وخالد العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء.

كما حضر من الجانب الأردني؛ أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء ركن مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة، والدكتور زيد بقاعين مدير مكتب ولي العهد.


خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، المستجدات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات بالمنطقة.

واستعرض الأمير خالد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الوزير هيغسيث، الاثنين، آفاق التعاون الاستراتيجي في المجال الدفاعي بين البلدين، وتطرقا إلى استمرار اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية.

من جانب آخر، ناقش وزير الدفاع السعودي مع كاثرين فوترين، وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها؛ بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

واستعرض الأمير خالد بن سلمان، والوزيرة فوترين، هاتفياً العلاقات الاستراتيجية السعودية - الفرنسية في المجال الدفاعي، وسبل تعزيزها.

إلى ذلك، ناقش وزير الدفاع السعودي هاتفياً مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، سبل مواصلة تعزيز وتطوير مسارات التعاون القائم والمستقبلي في المجال الدفاعي بين البلدين.

وبحث الأمير خالد بن سلمان والوزير ديندياس السعي المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات.


رئيس الأركان السعودي يقلد نظيره اليوناني «وسام الملك عبد العزيز»

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال تقليده الفريق أول ديميتريوس وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال تقليده الفريق أول ديميتريوس وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة (واس)
TT

رئيس الأركان السعودي يقلد نظيره اليوناني «وسام الملك عبد العزيز»

الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال تقليده الفريق أول ديميتريوس وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة (واس)
الفريق الأول الركن فياض الرويلي خلال تقليده الفريق أول ديميتريوس وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة (واس)

إنفاذاً لأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، قلَّد الفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، في الرياض، الفريق أول ديميتريوس هوبيس رئيس أركان الدفاع الوطني باليونان، وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة.

جاء تقليد الفريق هوبيس للوسام، تقديراً لجهوده المميزة في توطيد أواصر الصداقة وتعزيز التعاون المشترك، وتطوير العلاقات السعودية - اليونانية.

جانب من مباحثات رئيس هيئة الأركان العامة السعودي ونظيره اليوناني في الرياض (واس)

وكان رئيس هيئة الأركان العامة قد استقبل نظيره اليوناني في الرياض؛ حيث استعرض الجانبان أوجه التعاون في المجالين الدفاعي والعسكري بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها، إلى جانب مناقشة عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

Your Premium trial has ended