اليمن: حملة اختطافات جديدة تطول موظفين وأكاديميين في إب

تحذيرات حقوقية من سجون سرية وتعذيب ممنهج

تقارير حقوقية وميدانية أفادت باختطاف الحوثيين العشرات في محافظة إب (إ.ب.أ)
تقارير حقوقية وميدانية أفادت باختطاف الحوثيين العشرات في محافظة إب (إ.ب.أ)
TT

اليمن: حملة اختطافات جديدة تطول موظفين وأكاديميين في إب

تقارير حقوقية وميدانية أفادت باختطاف الحوثيين العشرات في محافظة إب (إ.ب.أ)
تقارير حقوقية وميدانية أفادت باختطاف الحوثيين العشرات في محافظة إب (إ.ب.أ)

تتصاعد الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية في محافظة إب، الواقعة على بُعد 193 كيلومتراً جنوب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ووثّقت مصادر محلية ومنظمات حقوقية موجة جديدة من الاعتقالات التعسفية، شملت موظفين حكوميين وأكاديميين ونشطاء ومدنيين، وسط تحذيرات من تحوّل المحافظة إلى «سجن مفتوح» يُدار خارج سلطة القانون.

ووفقاً لتقارير ميدانية، نفّذت أجهزة المخابرات التابعة للجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، عمليات خطف استهدفت موظفين في القطاعات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص، بينهم أطباء، ومحامون، وأساتذة جامعيون، ومصرفيون، وخطباء مساجد. كما وُثقت عمليات مداهمة لمنازل ومحلات تجارية ومقارّ عمل، نُفّذت من دون أوامر قضائية، وسط صمت محلي ودولي.

وحسب شهود محليين، داهمت قوات تابعة للمخابرات الحوثية مقر فرع بنك سبأ الإسلامي في إب، وخطفت الموظف نشوان الحاج من أمام زملائه، دون توجيه أي تهم.

وفي حادثة مشابهة، اختُطف الطبيب محمد الشارح من مقر عمله، إلى جانب اعتقال حمود المقبلي، مدير شؤون الموظفين في فرع جامعة العلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة سبق أن سيطرت عليها الجماعة، وعيّنت إدارة موالية لها.

عنصر حوثي يرفع سلاحاً آلياً خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

كما شملت الحملة، اعتقال عبد الواحد آل قاسم، الموظف في مكتب وزارة الخدمة المدنية من مكتبه، إضافة إلى المحاسب فضل غالب من أحد المحلات التجارية، والرئيس السابق لفرع «جمعية الأقصى» محمد السلمي، الذي يعاني من إعاقة جسدية مزمنة.

وقال مقربون منه، إنه يعيش بنصف جمجمة بعد حادث مروري مروّع، ويعاني من أمراض مزمنة، ما يُضاعف القلق على سلامته.

وتُعد هذه الحملة الأوسع منذ أكثر من شهرين، وفقاً لناشطين في المحافظة، إذ تجاوز عدد المعتقلين 70 شخصاً، معظمهم من الفئات المتعلمة والنخب الأكاديمية.

وقال الناشط السياسي أمين الشفق، إن «إب أصبحت مستباحة لعصابة تختطف المواطنين من مقار أعمالهم ومن بيوتهم ومن الطرقات، دون حسيب أو رقيب»، محذراً من صمت المجتمع المحلي والدولي إزاء «الصفاقة الحوثية» المتزايدة.

سجون سرية وتعذيب ممنهج

على صعيد متصل، كشفت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، عن توثيقها لـ83 حالة اعتقال واختطاف في محافظة إب فقط، خلال الفترة من 1 مارس (آذار) حتى 20 يوليو (تموز) 2025، من بينها 9 حالات إخفاء قسري، وشملت 22 تربوياً، و12 طالباً، و3 أطفال، و14 بائعاً متجولاً، و6 خطباء ووعاظ، و5 شخصيات اجتماعية، و17 من الأطباء والأكاديميين والمحامين والموظفين الحكوميين.

وأكدت الشبكة «أن جماعة الحوثي استحدثت 12 سجناً سرياً في المحافظة، تُمارس فيها أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي»، مشيرة إلى أن هذه السجون «ليست مكاناً مؤقتاً للاحتجاز، بل تحوّلت إلى مصانع للرعب؛ حيث تُنتزع الاعترافات بالقوة، وتُدفن الكرامة الإنسانية».

مسلحون حوثيون على عربة أمنية في صنعاء (إ.ب.أ)

كما وثّقت الشبكة، 342 حالة مداهمة لمنازل مواطنين، و18 حالة نهب لممتلكات خاصة، ونبهت إلى «أن الجماعة تنقل المعتقلين إلى أماكن غير معلومة، وترفض الكشف عن مصيرهم، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية».

وتقول الشبكة، إن هذه الحملة «تندرج في إطار تصعيد خطير ضد المجتمع المدني، وتستهدف النشطاء والمعلمين والأطباء والمحامين من دون مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية، في محاولة لإسكات الأصوات الحرة».

دعوة للمحاسبة

في ضوء هذه الانتهاكات، دعت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، الجهات الحقوقية الدولية والإقليمية كافة «إلى التحرّك العاجل لكشف هذه الجرائم، والضغط على الحوثيين للإفراج عن المختطفين والمخفيين قسراً، ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات، وحماية المدنيين من بطش الجماعة».

كما طالبت المجتمع الدولي «بموقف أكثر وضوحاً، وعدم الاكتفاء بالإدانة، خصوصاً أن الأرقام التي جرى توثيقها في محافظة واحدة تعكس حجم الكارثة التي تتعرض لها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

الجماعة الحوثية تعتمد قوة القمع لإرهاب السكان في مناطق سيطرتها (إ.ب.أ)

ويرى حقوقيون، أن انتهاكات الحوثيين في إب، «تُمثل نموذجاً واضحاً لسلوك الجماعة في بقية المحافظات الواقعة تحت قبضتها؛ حيث يجري تكميم الأفواه، وتفكيك النسيج المجتمعي، وتوظيف مؤسسات الدولة لأغراض قمعية».

ويؤكد ناشطون، «أن صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الكبرى، يشجع الجماعة على مواصلة سلوكها القمعي، ما يتطلب وقفة حاسمة وإجراءات رادعة، بما في ذلك إدراج قادة الحوثيين في قوائم العقوبات الدولية، وملاحقتهم بوصفهم مجرمي حرب».

تلاعب جامعي

في سياق آخر، كشفت مصادر أكاديمية يمنية عن تسليم «كلية القانون» في «جامعة إب»، بيانات رصد درجات نهائية بشكل غير رسمي، بعيداً عن القوائم الأصلية التي أُجريت على أساسها الامتحانات.

ووفقاً للمصادر، فإن هذا الإجراء جاء بناءً على طلبات من قيادات حوثية كبيرة ينتمون لمحافظة صعدة، التحقوا بالكلية بوصفهم «منتسبين»، بهدف التلاعب بالنتائج والحصول على شهادات جامعية.

المدخل الرئيسي لجامعة إب التي حولها الحوثيون إلى منصة لخدمة سلوكهم الطائفي (إعلام محلي)

وأكد أكاديميون، «أن عمادة الكلية ورئاسة الجامعة على علم بهذه المخالفات، لكنهما لم تحرّكا ساكناً، بل بدا أنهما تشاركان في تسهيل منح الشهادات، كما حدث سابقاً في جامعة صنعاء، التي منحت مهدي المشاط، رئيس ما يُعرف بالمجلس السياسي الأعلى، درجة الماجستير، رغم عدم امتلاكه شهادة بكالوريوس معترفاً بها».

ويحذّر مراقبون من «أن هذا السلوك يقوّض سمعة المؤسسات التعليمية، ويحوّل الجامعات إلى أدوات لتجميل صورة القيادات الحوثية، ومنحها غطاءً أكاديمياً لا تستحقه».


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

استعادت القوات اليمنية مواقع استراتيجية بالجوف وأحبطت هجمات حوثية بالمقاطرة والمضاربة في لحج، بالتزامن مع استمرار معارك باب المندب وتصاعد القصف الحوثي الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

حذرت وزير الخارجية اليمنية خلال تحركات من باريس من خطر التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

حذرت منظمة دولية من ألغام وعبوات حوثية مموهة تهدد النازحين في اليمن، مؤكدة تسجيل نحو ثلثي حوادث المتفجرات في تعز، وامتداد المخاطر إلى الطرق الساحلية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس السوري في الرياض

TT

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس السوري في الرياض

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصل إلى العاصمة الرياض في زيارة رسمية للمملكة.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع (واس)

وكان الرئيس السوري وصل إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، وكان في استقباله في مطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، حيث من المقرر أن يجري مباحثات ثنائية تتركز على تعزيز العلاقات بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

الرئيس السوري يصافح وزيري الدفاع والخارجية السعوديين في الرياض (واس)

ويضم الوفد الرسمي المرافق للرئيس السوري وزراء الخارجية والمغتربين، الدفاع، المالية، والصناعة، بالإضافة إلى رئيس الاستخبارات العامة.

من المقرر أن يجري الرئيس السوري مباحثات ثنائية تتركز على تعزيز العلاقات بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية (سانا)

وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة؛ حيث تسعى الرياض ودمشق إلى تنسيق المواقف المشتركة، لا سيما في الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تفعيل التعاون الاقتصادي واستكشاف الفرص الاستثمارية في مجالات الصناعة والتبادل التجاري بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية في المنطقة.


الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض بعد إطلاق الإنذار المبكر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، فجر اليوم (الأربعاء)، زوال الخطر عن منطقة الرياض، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس»، الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

كان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في الرياض، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.


السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وقطر ومصر، الثلاثاء، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددةً على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛ وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وخلال اتصال هاتفي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالشيخ محمد بن عبد الرحمن، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك، ودعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية وحرية الملاحة فيها، وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، جدد الدكتور بدر عبد العاطي خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان إدانة مصر ورفضها أي تهديد يمس أمن المملكة ودول الخليج، مؤكداً أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وشدد الجانبان على أهمية تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.