السعودية ترسِّخ مكانتها وسيطاً موثوقاً في الدبلوماسية العالمية

باتت منصة رئيسية للمفاوضات بين القوى الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
TT

السعودية ترسِّخ مكانتها وسيطاً موثوقاً في الدبلوماسية العالمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)

في ظل التزامها بسياسة الحياد والتوازن في النزاعات الدولية، وترسيخها مكانتها وسيطاً موثوقاً، تُعيد المملكة العربية السعودية رسم ملامح دورها في الدبلوماسية العالمية، لتصبح ساحة تجمع الفرقاء ومنصة رئيسية للمفاوضات الحساسة بين القوى الإقليمية والدولية.

تأتي جهود الرياض في الوساطة، وفقاً لمحللين تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط»، في سياق تصاعد التوترات بين القوى الكبرى، لا سيما في أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل نحو ثلاث سنوات، إلى جانب محاولات الغرب احتواء نفوذ الصين وروسيا.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة يونيو 2024 (واس)

العلاقات الشخصية التي تجمع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بعدد من القادة والرؤساء حول العالم، إلى جانب الاحترام الذي يحظى به، عززت من نفوذ المملكة على الساحة الدولية ورسّخت ثقة المجتمع الدولي في القيادة السعودية وحكمتها في مجال الوساطة، وفقاً للمحللين أنفسهم.

وتواصل الدبلوماسية السعودية تكثيف جهودها في الوساطة بين الدول، سعياً لحل النزاعات عبر السبل السلمية، وتعزيز الحوار والتفاهم لتحقيق تقارب يمهّد لسلام مستدام، حسبما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

في 19 فبراير (شباط) الماضي، أصبحت الرياض ساحة لدبلوماسية رفيعة المستوى، حيث استضافت محادثات أميركية - روسية جمعت وزيري خارجية البلدين، في أول لقاء بهذا المستوى منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير 2022.

وأسفرت المحادثات عن اختراق دبلوماسي مهم، إذ اتفق الطرفان على إعادة موظفي البعثتين الدبلوماسيتين وتعزيز التعاون الاقتصادي، واصفين المناقشات بأنها «مثمرة» و«خطوة مهمة إلى الأمام».

وجاءت هذه الاجتماعات برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبحضور وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ومستشار الأمن الوطني مساعد العيبان، في إطار الجهود السعودية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وموسكو، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا خلال لقائهما في الرياض (واس)

يرى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن تصاعد الصراع بين القوى الكبرى، خصوصاً في أوروبا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، إلى جانب تفاقم الحروب التجارية ومحاولات احتواء الصين وروسيا، دفع المجتمع الدولي إلى البحث عن أطراف محايدة، لا سيما من بين الدول الإقليمية التي تبنت سياسات التوازن والحياد في النزاعات الدولية.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أشار ابن صقر إلى أن «هذا الواقع يسلط الضوء على دور المملكة العربية السعودية بوصفها قوة توافق دولي ومركزاً للمفاوضات واللقاءات الحساسة، حيث تؤدي دور المسهّل والداعم لعمليات التفاوض، دون أن تكون طرفاً في المفاوضات نفسها أو تتحمل مسؤولية نتائجها، مكتفية بتوفير منصة للحوار بحسن نية».

وبينما تستعد مدينة جدة (غرب السعودية) لاستضافة اجتماع أميركي - أوكراني رفيع المستوى الأربعاء المقبل، يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المملكة، الاثنين، لإجراء محادثات مع القيادة السعودية، في زيارة يُتوقع أن تسهم في دفع الاجتماعات نحو مرحلة جديدة تعزز فرص تحقيق السلام بين موسكو وكييف.

كانت التوترات قد خيَّمت على اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني زيلينسكي، في البيت الأبيض، يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، حيث شهدت المحادثات نقاشاً حاداً أمام الكاميرات، مما أدى إلى إلغاء المؤتمر الصحافي المشترك، ومغادرة زيلينسكي دون التوصل إلى اتفاق بشأن المعادن النادرة، التي طالب ترمب بالحصول عليها مقابل الدعم الأميركي لأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.

من جانبه، يؤكد العقيد عباس داهوك، المستشار العسكري السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن السعودية عززت موقعها لاعباً رئيسياً على الساحة الدبلوماسية العالمية، مستفيدةً من توازن علاقاتها مع القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أشار داهوك إلى أن الرياض، رغم عدم امتلاكها نفوذاً مباشراً في العلاقات بين واشنطن وكييف، فإنها يمكن أن توفر أرضية محايدة للمفاوضات. وأضاف أن قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، دون أن تُثقلها ارتباطات تاريخية عميقة، تجعلها وسيطاً محتملاً في محادثات السلام أو تبادل الأسرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأكدت الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيزور المملكة بين 10 و12 مارس (آذار) الجاري، إذ من المقرر أن يُجري محادثات مع نظيره الأوكراني، في خطوة تعكس أهمية الدور السعودي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

ويعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر أن الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في الوساطات الدولية «يعزز مكانتها الدبلوماسية ويزيد من ثقة المجتمع الدولي في مواقفها ودورها».

وأضاف: «دول مثل سويسرا والنمسا وفنلندا لعبت تاريخياً هذا الدور بشكل شبه حصري، لكنها اليوم باتت جزءاً من الصراعات بطريقة أو بأخرى، مما أوجد حاجة إلى قوى جديدة لتولي مهام الوساطة الدولية»، في إشارة إلى التحول المتزايد نحو السعودية بوصفها منصّة موثوقة للحوار وحل النزاعات.

شمل انخراط السعودية في الوساطات الدولية أيضاً الأزمتين في السودان واليمن، حيث لعبت الرياض دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، والعمل على رأب الصدع، في محاولة لإرساء السلام وتحقيق الاستقرار عبر جمع الفرقاء على طاولة الحوار.

في هذا السياق، يرى الدكتور خالد الهباس، المحلل السياسي السعودي، أن «المملكة أصبحت محط أنظار المجتمع الدولي بوصفها منصة رئيسية تتوجه إليها الدول، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، لحل خلافاتها والانتقال من حالة الحرب إلى السلام».

وأوضح الهباس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الدور «لم يكن ليترسخ لولا الثقة التي تحظى بها السعودية نتيجة مواقفها المتزنة من القضايا الإقليمية والدولية، وحرصها على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية السعودية ركزت على تعزيز الشراكات الدولية دون تحيز، وهو ما أكسبها احترام وثقة المجتمع الدولي».

ويشير الدكتور خالد إلى أن الثقل الإقليمي والدولي للمملكة، وتوظيفه بفاعلية خلال السنوات الأخيرة، عزَّزا من مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية، كما أسهما في توطيد علاقاتها مع مختلف الدول.

وأضاف: «هذا الحضور الدبلوماسي الفاعل انعكس إيجاباً على قدرة السعودية على الوساطة، وتمكنها من التوصل إلى حلول وسطية، كما حدث في الاتفاق بين الفرقاء السودانيين، أو في التقارب بين واشنطن وموسكو، على سبيل المثال».

وحسب صحيفة «نيوزويك» الأميركية، باتت المملكة العربية السعودية تمثل اليوم قوة دبلوماسية متزايدة الأهمية، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً على المسرح العالمي، بما في ذلك أوروبا.

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وهنا يشير الدكتور خالد الهباس كذلك إلى الدور البارز الذي تلعبه العلاقات الشخصية التي تجمع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بعدد من القادة والرؤساء حول العالم، إلى جانب الاحترام الذي يحظى به على الساحة الدولية.

وتابع بقوله: «هذا الأمر عزز من الثقل السعودي، ورسّخ الثقة العالمية في القيادة السعودية وحكمتها، وهو ما أكده الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في تصريحاتهم الأخيرة».

وأضاف قائلاً: «كما أن هذا الدور جعل الزعماء حول العالم يتطلعون باستمرار إلى التنسيق مع المملكة، والحرص على معرفة موقفها تجاه مختلف القضايا الدولية، نظراً إلى مكانتها المحورية في المشهد السياسي العالمي».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.