قطار التنمية السعودي يمر بجنوب شرقي وشرق آسيا

محمد بن سلمان التقى بـ11 زعيماً آسيوياً خلال 4 أيام

تسعى السعودية ودول الخليج لاستدامة الاجتماعات على مستوى القمة بين مجلس التعاون و«الآسيان» لتكون مرة كل سنتين (واس)
تسعى السعودية ودول الخليج لاستدامة الاجتماعات على مستوى القمة بين مجلس التعاون و«الآسيان» لتكون مرة كل سنتين (واس)
TT

قطار التنمية السعودي يمر بجنوب شرقي وشرق آسيا

تسعى السعودية ودول الخليج لاستدامة الاجتماعات على مستوى القمة بين مجلس التعاون و«الآسيان» لتكون مرة كل سنتين (واس)
تسعى السعودية ودول الخليج لاستدامة الاجتماعات على مستوى القمة بين مجلس التعاون و«الآسيان» لتكون مرة كل سنتين (واس)

على مدى 4 أيام فقط، استقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، 11 زعيماً لدول جنوب شرقي وشرق آسيا، مؤسّساً لمرحلة جديدة من التعاون السعودي مع الجهة الأخرى من القارة الأكبر في العالم.

وفضلاً عن احتضانها للقمة التاريخية الأولى بين «مجلس التعاون الخليجي» ورابطة دول جنوب شرقي آسيا «الآسيان»، الجمعة، في العاصمة الرياض، تقود السعودية الجانب الخليجي في هذا الإطار، حيث دفعت أيضاً إلى استدامة الاجتماعات على مستوى القمة بين الكتلتين المهمّتين مرة كل سنتين، وأعرب القادة عن تطلعهم في هذا الشأن إلى عقد القمة المقبلة في ماليزيا في عام 2025.

قيادة العمل الخليجي مع «الآسيان»

من جانبها، لا تعمل السعودية فقط على تعزيز شراكتها مع دول (الآسيان)، بل تقود الجانب الخليجي لرفع مستوى الشراكة بين المنطقتين، حيث برهن انضمام خمس دول من مجلس التعاون الخليجي إلى معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة جنوب شرقي آسيا خلال العام الماضي والعام الجاري فقط، عن الأهمية التي توليها دول الخليج لتلك المنطقة، من خلال إنشاء «إطار التعاون بين مجلس التعاون ورابطة «الآسيان» للفترة (2024 - 2028)، الذي يحدد التدابير وأنشطة التعاون التي ستنفذ بين الجانبين على نحو مشترك في المجالات ذات الاهتمام المشترك بما يعود بالمنفعة المتبادلة، بما في ذلك الحوار السياسي والأمني والتجارة والاستثمار، والتواصل بين الشعوب، والتعليم والثقافة والسياحة والإعلام والرياضة، كما ستستضيف السعودية «المؤتمر الاقتصادي والاستثماري الأول لدول مجلس التعاون ودول رابطة «الآسيان» في النصف الأول من العام المقبل في العاصمة السعودية الرياض.

توافق سياسي بشأن غزة

وسلّط التصريح اللافت لوزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي، التي قالت إن «قمة الرياض» كتبت تاريخاً جديداً لـ«علاقات أوثق وأقرب بين منطقتين مهمتين، وبنَت جسراً قوياً يربط بين منطقتينا، وطوّرت تعاوناً يدرّ الفوائد على شعوبنا»، مزيداً من الضوء على التقدّم الحاصل، كما أظهر اتفاق المجتمعين على إصدار بيانين مشتركين، يتعلّق الأول بالعلاقات بين مجلس التعاون الخليجي ورابطة «الآسيان»، والثاني بشأن تطورات الأوضاع في غزة، عن توافق سياسي أيضاً بين الجانبين، حيث اتفق القادة على «استنكار كل الهجمات التي حدثت في قطاع غزة، وطالبوا بالوصول إلى حل دائم لوقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع والخدمات وغيرها».

السعودية استضافت القمة التاريخية الأولى بين دول الخليج وجنوب شرقي آسيا (واس)

وأضافت وزيرة الخارجية الإندونيسية، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الجمعة، أن القمة طالبت بـ«إطلاق سراح الرهائن من المدنيين والمعتقلين خاصةً النساء والأطفال والمرضى وكبار السن، ونحث جميع الأطراف ذوي العلاقة للعمل تجاه تحقيق حل سلمي قائم على حل الدولتين، ودعم مبادرة السعودية والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية لإحياء مبادرة السلام العربية بالتنسيق مع مصر والأردن، وتسوية النزاع بين إسرائيل وجيرانها وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

مستوى جديد من التعاون

من جانبها، سعت الرياض خلال الأيام الأربعة الماضية، إلى خلق مستوى جديد من علاقاتها مع أربعة من أهم البلدان في «الآسيان» التي يقترب عدد سكانها من 670 مليون نسمة، وتتمتّع بعضوية بلدان من أسرع الاقتصادات نموّاً في العالم، وفقاً لبيانات رسمية، ومن جوار «الآسيان» أيضاً، حيث أجمع كافة القادة الخليجيّين والآسيويّين، خلال «قمة الرياض» والمباحثات الرسمية التي عقدها ولي العهد السعودي وضيوفه من سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا، ثم كوريا، على دعم كامل لترشح مدينة الرياض لاستضافة المعرض الدولي «إكسبو 2030»، وترشح السعودية لاستضافة «كأس العالم 2034».

وتحقيقاً لهذه المساعي، عقد ولي العهد السعودي لقاءات قمة على التوالي، الأربعاء، مع رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ، والخميس، مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وبينما التقى ولي العهد السعودي، الجمعة، على هامش «قمة الرياض» بكافّة زعماء دول رابطة «الآسيان»، استقبل، السبت، أيضاً رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم.

والأحد، استقبل الأمير محمد بن سلمان، الرئيس الكوري يون سيوك يول، الذي تسعى بلاده في الوقت ذاته إلى الارتقاء بعلاقاتها مع رابطة «الآسيان» إلى شراكة استراتيجية شاملة العام المقبل من خلال «مبادرة التضامن بين كوريا والآسيان»، مما أظهر الانسجام بين أهداف البلدين تجاه العلاقات مع منطقة جنوب شرقي آسيا.

التقى ولي العهد السعودي بزعماء «الآسيان» المشاركين في القمة الخليجية الأولى (واس)

كبار «الآسيان» في ضيافة ولي العهد السعودي

وأفرزت اللقاءات الثنائية التي أجراها ولي العهد السعودي مع ضيوفه من كبار (الآسيان) عن نوعيّة متقدّمة من الطموح لدى كل الأطراف لتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون، حيث اتفق الجانبان السعودي والسنغافوري على الارتقاء بمستوى العلاقة بينهما إلى مستوى (شراكة استراتيجية)، وفقاً لبيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس).

كما اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات البيئة والمياه والزراعة والأمن الغذائي، والاقتصاد الرقمي والابتكار، والنقل البري والجوي والسككي والموانئ والربط اللوجيستي، والسياحة والثقافة والشباب، والتعليم، والصحة.

ومع الجانب الإندونيسي، ساهمت الزيارتان السابقتان للملك سلمان بن عبد العزيز إلى إندونيسيا في مارس (آذار) 2017، والزيارة التي قام بها فخامة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو للسعودية في عام 2019، في توسيع نطاق التعاون بين البلدين في جميع المجالات، ونمو حجم التجارة البينية في عام 2022 بمعدل 43 في المائة مقارنة بعام 2021، مما يجعل السعودية الشريك التجاري الأكبر لإندونيسيا في المنطقة، ونتيجةً لذلك، وعدد من العوامل الأخرى، وقّع الجانبان في هذه الزيارة على اتفاقية (إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الإندونيسي).

وبالنسبة لماليزيا التي قفز حجم تجارتها البينية مع السعودية في العام الماضي بنسبة 160 في المائة مقارنة بعام 2021، فقد اتفق الجانبان خلال جلسة المباحثات التي جمعت الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وتقنياتها وتطوير مشروعاتها من مصادرها المتنوعة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الأرضية، ودراسة الفرص الاستثمارية في هذه المجالات، ومشاريع الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة وتطوير البيئة الحاضنة لها، وتطوير سلاسل الإمداد لقطاعات الطاقة واستدامتها، والبيئة والمياه والزراعة والأمن الغذائي، والاتصالات، والتقنية، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والفضاء، ومجالات النقل والخدمات اللوجيستية، والمجال السياحي، والسياحة المستدامة، وتنمية الحركة السياحية بين البلدين، ومختلف المجالات الثقافية، والتعليم العالي والبحث والابتكار، والإعلام، والصحة.

رمزية خاصة للعلاقات مع كوريا

بينما جاءت الزيارة الرسمية للرئيس الكوري يون سيوك يول، الأحد، بعد يومين فقط من ختام «قمة الرياض» ومغادرة آخر زعماء «الآسيان»، حافلةً بعدد من النشاطات في العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى يول بالأمير محمد بن سلمان لمرتين، وعقدا جلسة مباحثات رسميّة، والتقى أيضاً بعدد من المسؤولين السعوديين، قبل أن يشارك، الثلاثاء، في جلسة حوارية خاصة في «منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار»، حضرها ولي العهد السعودي وجمْع من كبار الشخصيات المحلية والإقليمية والدوليّة.

وتتشكّل استثنائية زيارة الرئيس الكوري إلى السعودية في عدد من العوامل التي تجمع البلدين؛ أبرزها ما أظهرته الأرقام الرسمية من نمو حجم التبادل التجاري بين البدين بمقدار 400 ضعف منذ إقامة العلاقات قبل 6 عقود، حيث وصل حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين إلى مستويات عالية، فضلاً عن الشعبية المتزايدة للثقافة الكورية في السعودية بما في ذلك افتتاح «معهد الملك سيجونغ» لتعليم اللغة الكورية في السعودية العام الماضي.

التقى الرئيس الكوري بولي العهد السعودي مرتين خلال زيارته الأخيرة للرياض (واس)

الطريق إلى تحويل الشرق الأوسط لـ«أوروبا الجديدة»

الباحث في الدبلوماسية العامة عماد المديفر، أكد أن «تعزيز السعودية لعلاقاتها وشراكاتها مع دول جنوب شرقي وشرق آسيا يأتي في إطار الدور السعودي المتنامي وفق رؤية السعودية 2030، الهادفة لوضع البلاد في مكانتها المستحقة وفق ثقلها السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي والثقافي والاجتماعي والحضاري».

وأضاف المديفر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التحركات تتوافق وتتماشى مع عدد من المعطيات مثل «التقارب الثقافي، والاجتماعي، والحضاري بين الشعب العربي السعودي والشعوب والمجتمعات الشرق وجنوب شرقي آسيوية، والتاريخ والقيم والثقافة المشتركة، وتعبّر عن شراكة هذه الأطراف في عمق الطموحات الاقتصادية والصناعية والتقنية والتكنولوجية والتنموية والتطويرية بين الجانبين، ويتوافق أيضاً مع الأدوار الكبيرة الهادفة لتعزيز حالة الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، لا سيما إذا ما علمنا أن دفة الاقتصاد الشرق وجنوب شرقي آسيوي قائمة بالأساس على الصناعات الأساسية والبترولية وأمن الطاقة الذي توفره لهم السعودية بالدرجة الأولى، بوصفها المصدر الأساس والآمن والمستمر للطاقة والمواد الخام والصناعات الأساسية التي تسيّر عجلة الصناعة في تلك الدول».

وبالنسبة لرؤية ولي العهد السعودي لمنطقة الشرق الأوسط، لفت المديفر إلى أن تعزيز الرياض لعلاقاتها مع «الآسيان» ومنطقة جنوب شرقي وشرق آسيا، يصب بالضرورة في صالح رؤية الأمير محمد بن سلمان الهادفة لأن يكون الشرق الأوسط «أوروبا الجديدة» في المستقبل.

العاصمة السعودية رحّبت بقادة «الآسيان» في «قمة الرياض» (الإخبارية السعودية)

وتوقع المديفر أن تحقق السعودية من خلال تعزيز علاقاتها مع دول جنوب شرقي وشرق آسيا، «أقصى استفادة مشتركة من الموارد اللوجيستية، والبنى التحتية، وخطوط الإمداد، وتعزيز التعاون في المجالات السياحية والأنشطة الثقافية، والتواصل بين الشعوب، وإقامة شراكات متنوعة بين قطاع الأعمال في السعودية وتلك الدول».

من جانبه، أوضح محمد شهداء عثمان، نائب البعثة الماليزية في الرياض، أن القمة التي احتضنتها الرياض «ارتقت بديناميكيات العلاقات بين الجانبين، وناقشت الطريق للأمام، وتعزيز التعاون بين المنظمتين ومجالات التعاون القائمة التي تشمل مكافحة الجرائم الدولية والإرهاب. كما أنها فرصة لتحديد مجالات تعاون جديدة في الأمن والسياسة والاقتصاد والركائز الثقافية». وتابع عثمان أن «مخرجات القمة تمثل أساساً للتعاون بين الجانبين في السنوات الخمس المقبلة في مجالات الاستثمار والسياحة والزراعة ومنتجات الحلال والتعليم والتدريب».



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.