استمرار الهدوء بين الفصائل العراقية والولايات المتحدة يمهد الطريق للسوداني لترميم العلاقة مع واشنطن

رئيس الوزراء يريد العودة لاتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين البلدين

من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
TT

استمرار الهدوء بين الفصائل العراقية والولايات المتحدة يمهد الطريق للسوداني لترميم العلاقة مع واشنطن

من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)
من لقاء السوداني وهاريس في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

للأسبوع الثاني على التوالي، لم تنفذ الفصائل العراقية المسلحة أي هجمات ضد الجنود الأميركيين الموجودين، في القاعدتين العراقيتين: «عين الأسد» غرب العراق، و«حرير» قرب أربيل في إقليم كردستان.

ورغم أن المعلومات التي يجري تداولها بين الأوساط المقربة من تلك الفصائل، تشير إلى أن عملية التهدئة تمت بعد زيارة قام بها إلى بغداد الأسبوع الماضي قائد «فيلق القدس» بـ«الحرس الثوري» الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني، فإن مصادر أخرى عليمة، أكدت أن عملية التهدئة تمت بناء على حراك قاده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، من خلال سلسلة لقاءات مع قادة الخط الأول من القيادات الشيعية ضمن «الإطار التنسيقي».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (أرشيفية - وكالة الأنباء الرسمية)

المصادر المقربة من أوساط الفصائل وطهران، تميل إلى التأكيد أنه «تمّ الاتفاق على التهدئة بعد إعلان كتائب (حزب الله)، (وهي من أهم الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران)، تعليق عملياتها ضد المصالح الأميركية سواء في العراق أو سوريا، رغم تلقيها ضربة قوية تمثلت بمقتل أحد قيادييها البارزين، أبو باقر الساعدي، في قلب بغداد»، لكن مصادر سياسية أخرى ترى، في سياق ما هو متداول في الأروقة السياسية، أنه لو كانت عملية التهدئة تمت بترتيب من قاآني لكانت شملت فصيلي «النجباء»، و«سيد الشهداء» اللذين كانا أعلنا رفضهما للهدنة التي أعلنتها الكتائب، وأكدا أنهما سيواصلان عملياتهما، وطالبا «الكتائب» بالالتحاق بهما، رغم الإعلان عن «تفهم ظروفها».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي الموالي لإيران يزيلون أنقاض غارة أميركية في القائم على الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ب)

المصادر تؤكد رغم ذلك، أن «التهدئة تمت بعد زيارة لم يعلن عنها، قام بها قاآني إلى بغداد، وأبلغ خلالها تلك الفصائل، أنه يتعين عليها أن تبتعد عن المشهد لتجنب شن ضربات أميركية على كبار قادتها، أو تدمير بنيتها التحتية الرئيسية، أو حتى الانتقام المباشر من إيران»... والواضح أن التهدئة سارية المفعول على الجميع، رغم الاعتراضات السالفة الذكر.

وفي سياق مختلف، وطبقاً لمصدر سياسي عراقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، فإن «ترتيبات الهدنة تمت بناء على اتخاذ رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني مواقف حادة حيال ما يجري، لا سيما أنه بات يهدد أمن العراق واستقراره، في حال تكررت تلك الضربات». وأشار إلى أن «السوداني أبلغ الجميع بالحاجة إلى التهدئة كي يستطيع مواصلة التفاهم مع الأميركيين في إطار اللجنة العسكرية الثنائية التي بدأت اجتماعاتها منذ نحو أسبوعين للتفاهم على كيفية تنظيم العلاقة بين العراق والتحالف الدولي، وفي المقدمة منه، الوجود العسكري الأميركي في العراق».

قاآني الذي زار بغداد أبلغ الفصائل الموالية لطهران أنه يتعين عليها «أن تبتعد عن المشهد لتجنب شن ضربات أميركية على كبار قادتها، أو تدمير بنيتها التحتية الرئيسية، أو حتى الانتقام المباشر من إيران».

مصادر عراقية

وأوضح المصدر السياسي، أنه «تم التواصل مع الإيرانيين بهذا الشأن عن طريق زعامات شيعية لها علاقة معهم، لمنح الحكومة الفرصة الكاملة للتفاهم مع التحالف الدولي والوجود العسكري الأميركي الذي لا يمكن أن يتم دون مفاوضات يمكن أن تأخذ وقتاً».

 

ويربط المصدر نفسه، «بين جدية السوداني في الانتقال بالعلاقة مع دول التحالف الدولي من المظلة التحالفية العامة، إلى العلاقة الثنائية، وبين رغبة إيران في عدم توسيع الصراع في الوقت الحالي، والتي تلتقي في ذلك مع رغبة الإدارة الأميركية الديمقراطية بعدم التصعيد أيضاً».

 

 

صورة نشرها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تظهر السوداني في لقاء سابق مع كبار المسؤولين في القوات المسلحة العراقية والتحالف الدولي (أ.ف.ب)

 

وفي سياق الجهود التي يبذلها للمواءمة بين العلاقة مع واشنطن من جهة، والفصائل المسلحة من جهة أخرى، تلقى السوداني دعوة جديدة لزيارة واشنطن نقلتها إليه نائبة الرئيس الأميركي كاميلا هاريس في لقائهما على هامش مشاركتهما في منتدى ميونيخ الأمني. وكان تلقى دعوة سابقة للزيارة ولقاء الرئيس الأميركي جو بايدن خلال شهر سبتمبر (أيلول) عام 2023، لكن الزيارة لم تتم من دون معرفة الأسباب... وتأكيد الدعوة على لسان هاريس، أعاد من جديد الإضاءة على العلاقات البينية التي تأثرت بالضربات التي قامت بها الولايات المتحدة والردود الأميركية التي وصفها السوداني بـ«الأعمال العدوانية». غير أن الدعوة، طبقاً للمراقبين السياسيين، تأتي في وقت مهم بالنسبة لرئيس الوزراء، لا سيما بعد تمكنه من تحييد الفصائل عبر هدنة غير معلنة، الأمر الذي يسمح له بإعادة ترميم العلاقة مع الولايات المتحدة، ودفعها إلى أن تكون ثنائية، وطبقاً لاتفاقية «الإطار الاستراتيجي» الموقعة بين البلدين عام 2008.


مقالات ذات صلة

قصف جوي يستهدف مقراً لـ«الحشد الشعبي» شمال بابل

المشرق العربي مسلحون من الحشد الشعبي العراقي يستنفرون بعد هجوم استهدف مقرهم في بغداد اليوم (أرشيفية - رويترز)

قصف جوي يستهدف مقراً لـ«الحشد الشعبي» شمال بابل

أكد مصدر من قوات الحشد الشعبي في العراق، تعرض معسكر «كالسو» في محافظة بابل، لقصف صاروخي في ساعة متأخرة من يوم أمس الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

ترقب قفزة في العلاقات خلال زيارة إردوغان للعراق

تترقب تركيا والعراق قفزة في علاقاتهما خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان إلى بغداد، الاثنين المقبل. وستشهد الزيارة، حسب ما أعلن في أنقرة وبغداد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي العراقي

«المركزي» العراقي: لجنة مع الخزانة الأميركية و«الفيدرالي» لتصحيح مخالفات المصارف المعاقبة

أعلن محافظ البنك المركزي علي العلاق تشكيل لجنة مع وزارة الخزانة الأميركية والبنك الفيدرالي لتصحيح مخالفات المصارف المعاقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي 
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

السوداني: العراق ليس بلداً مفتوحاً لكل من هب ودب

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن «العراق ليس بلداً مفتوحاً لكل من هبّ ودبّ»، مؤكداً «أننا سنستخدم حقنا القانوني والدبلوماسي لحماية أراضينا.

هبة القدسي (واشنطن) حمزة مصطفى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

أجندة واسعة لزيارة إردوغان للعراق الاثنين

توقع تركيا والعراق اتفاقية استراتيجية تغطي التعاون في مجال مكافحة حزب العمال الكردستاني وضمان أمن الحدود، وذلك خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لبغداد الاثنين…

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«وول ستريت جورنال»: «حماس» تبحث نقل مقر قيادتها السياسية إلى خارج قطر

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
TT

«وول ستريت جورنال»: «حماس» تبحث نقل مقر قيادتها السياسية إلى خارج قطر

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم السبت، أن القيادة السياسية لحركة «حماس» تبحث احتمال نقل مقرها إلى خارج قطر، وذلك مع تزايد ضغوط أعضاء الكونغرس الأميركي على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها بين إسرائيل والحركة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب قولهم إن الحركة تواصلت في الأيام الأخيرة مع دولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عواصمهما.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن مغادرة حماس قطر يمكن أن تحبط المحادثات الحساسة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح عشرات الإسرائيليين المحتجزين في غزة، كما أنه قد يجعل من الصعب على إسرائيل والولايات المتحدة نقل رسائل إلى الحركة التي تصنفها واشنطن كمنظمة إرهابية.

وقال وسيط عربي مطلع للصحيفة الأميركية: «توقفت المحادثات بالفعل مرة أخرى مع عدم وجود إشارات أو احتمالات تذكر لاستئنافها في أي وقت قريب، كما أن انعدام الثقة يتزايد بين حماس والمفاوضين».

وقال وسيط عربي آخر: «احتمال انهيار محادثات وقف إطلاق النار بالكامل أصبح ممكناً جداً».


قصف جوي يستهدف مقراً لـ«الحشد الشعبي» شمال بابل

مسلحون من الحشد الشعبي العراقي يستنفرون بعد هجوم استهدف مقرهم في بغداد اليوم (أرشيفية - رويترز)
مسلحون من الحشد الشعبي العراقي يستنفرون بعد هجوم استهدف مقرهم في بغداد اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

قصف جوي يستهدف مقراً لـ«الحشد الشعبي» شمال بابل

مسلحون من الحشد الشعبي العراقي يستنفرون بعد هجوم استهدف مقرهم في بغداد اليوم (أرشيفية - رويترز)
مسلحون من الحشد الشعبي العراقي يستنفرون بعد هجوم استهدف مقرهم في بغداد اليوم (أرشيفية - رويترز)

أكد مصدر من قوات الحشد الشعبي في العراق، تعرض معسكر «كالسو» في محافظة بابل، والذي تتخذه بعض تشكيلات الحشد الشعبي مقرًا لها، لقصف صاروخي في ساعة متأخرة من يوم أمس الجمعة.

وقال المصدر لوكالة أنباء العالم العربي: «الضربة كانت من سلاح جوي واستهدفت مقر مديرية الدروع التابعة للحشد الشعبي» في القاعدة.

وذكرت وسائل إعلام عراقية في وقت لاحق، أن غارة جديدة وقعت جنوبي محافظة بابل بوسط العراق.

وقالت هيئة الحشد الشعبي في بيان على «تيليغرام»، إن انفجاراً وقع في مقر له في قاعدة «كالسو العسكرية شمال محافظة بابل.

وأضاف البيان: «تسبب الانفجار بوقوع خسائر مادية وإصابات، وسنوافيكم بالتفاصيل في حال انتهاء التحقيق الأولي».

ونقلت قناة العهد التلفزيونية عن مهند العنزي، رئيس اللجنة الأمنية في مجلس بابل، قوله إن خمسة انفجارات هزت المحافظة وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف.

وأضاف أن ثلاثة من عناصر الحشد الشعبي أصيبوا جراء القصف.


خطوات «عملية» للأمن اللبناني في ملف النزوح السوري

سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
TT

خطوات «عملية» للأمن اللبناني في ملف النزوح السوري

سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)

بدأت وزارة الداخلية اللبنانية وجهاز الأمن العام خطوات «عملية» للدفع قدماً بملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

وبينما طلبت الوزارة من المحافظين ورؤساء البلديات التشدد في تطبيق التعاميم التي أصدرتها في سبتمبر (أيلول) الماضي لجهة التعامل بصرامة فيما يتعلق بموضوع مواقع إقاماتهم وعمالتهم وقمع المخالفات وإزالة التعديات، قالت مصادر «الأمن العام»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجهاز مستعد لترحيل ما بين 2000 و3000 نازح غير نظامي يومياً في حال كان هناك قرار سياسي بذلك». ولفتت المصادر إلى «تدابير جديدة اتُّخذت منذ بضعة أسابيع في إطار السعي لتنظيم هذا الملف والدفع باتجاه عودة النازحين إلى بلادهم؛ أبرزها عدم القبول بإفادات مصرفية وعقود إيجار لتجديد الإقامات واستبدال بها فرض إيداع مبلغ يتراوح بين مليار ونصف المليار ليرة لبنانية (نحو 16 ألف دولار أميركي) و3 مليارات ليرة (33 ألف دولار) في وزارة المال، كما بتنا نلجأ لإقفال المحال التجارية التي تؤدي لمنافسة غير مشروعة مع اللبنانيين».

وفي مؤتمر صحافي، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى ترحيل مَن لا إقامة له، متحدثاً عما بين 40 و45 في المائة من السوريين يقيمون بشكل غير شرعي.

وحمّل جعجع «المسؤولية الأولى المركزية في مسألة اللجوء السوري للأمن العام اللبناني، ومعه بالدرجة الثانية قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني».


«حماس» تؤكد مقتل قائد كتيبة طولكرم برصاص إسرائيلي... والرئاسة الفلسطينية تندد

آليتان للجيش الإسرائيلي في طولكرم (رويترز)
آليتان للجيش الإسرائيلي في طولكرم (رويترز)
TT

«حماس» تؤكد مقتل قائد كتيبة طولكرم برصاص إسرائيلي... والرئاسة الفلسطينية تندد

آليتان للجيش الإسرائيلي في طولكرم (رويترز)
آليتان للجيش الإسرائيلي في طولكرم (رويترز)

أكدت حركة «حماس»، الجمعة، مقتل قائد كتيبة طولكرم في «سرايا القدس» و«عدد آخر من رفاقه»، إثر اقتحام القوات الإسرائيلية مخيّم نور شمس بمدينة طولكرم في الضفّة الغربية.

وقالت الحركة إنّ هذا القائد يُدعى محمد جابر «أبو شجاع»، وأضافت في بيان نقلته وكالة «أنباء العالم العربي»: «نحيي جماهير الضفة الغربية الذين لا يزالون منخرطين في طوفان الأقصى، ويلبّون نداء المقاومة والدفاع عن الأرض والعرض رغم وحشيّة الاحتلال وبطشه».

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية قد أفادت بمقتل عدد من الشبان برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم. ونقلت عن مصادر قولها إن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت منزلاً في المخيم وقتلت 4 شبان كانوا يتحصنون داخله.

آليات للجيش الإسرائيلي في طولكرم (رويترز)

في الوقت نفسه، أفادت وزارة الصحّة الفلسطينيّة بمقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم طولكرم.

وقالت الوزارة عبر «فيسبوك» إن القتيل، هو فتى يبلغ من العمر 16 عاماً يُدعى قيس فتحي من المخيم، وصل إلى مستشفى طولكرم الحكومي بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة، إثر إصابته بالرصاص الحي.

ونددت الرئاسة الفلسطينية بما وصفتها بـ«الجريمة الجديدة» التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مدينة طولكرم، بما فيها مخيما نور شمس وطولكرم، وأدت إلى مقتل وإصابة عدد من الفلسطينيين، فضلاً عن إحداث تدمير كبير في البنية التحتية والممتلكات.

وقالت الرئاسة إن «الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال، واعتداءات المستوطنين، لا يمكن أن تكسر إرادة شعبنا، لكنها تقود فقط إلى مزيد من العنف والتوتر».


ماكرون يؤكد السعي «لتجنب تصاعد العنف بين لبنان وإسرائيل»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يؤكد السعي «لتجنب تصاعد العنف بين لبنان وإسرائيل»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في باريس (إ.ب.أ)

أكد إيمانويل ماكرون، الجمعة، لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي خلال استقباله في باريس، «التزام فرنسا بذل كل ما في وسعها لتجنب تصاعد أعمال العنف بين لبنان وإسرائيل»، بحسب ما نقل الإليزيه.

وأضافت الرئاسة، في بيان، أن الرئيس الفرنسي، الذي التقى أيضاً قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، «أكد عزمه على مواصلة تقديم الدعم الضروري للقوات المسلحة اللبنانية»، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

ويتبادل «حزب الله» اللبناني وفصائل فلسطينية أخرى الضربات مع الجيش الإسرائيلي عبر الحدود، وترد القوات الإسرائيلية بقصف جوي ومدفعي ضد أهداف في قرى جنوب لبنان، وذلك منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) على خلفية اندلاع الحرب في غزة.


«أسطول الحرية» مستعد للإبحار من تركيا لغزة... وتحذير لإسرائيل من أي هجوم

سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
TT

«أسطول الحرية» مستعد للإبحار من تركيا لغزة... وتحذير لإسرائيل من أي هجوم

سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)

يستعد «أسطول الحرية» للإبحار إلى غزة من ميناء توزلا التركي (غرب) لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وتقديم المساعدات للسكان الفلسطينيين، حسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتظر 3 سفن على الأقل محملة بـ5 آلاف طن من المواد الغذائية ومياه الشرب والمساعدات الطبية، الضوء الأخضر من السلطات التركية لمغادرة الميناء الواقع على بحر مرمرة جنوب إسطنبول، الأسبوع المقبل، إن أمكن، بحسب ما قال المنظمون، الجمعة.

وأعرب 280 ناشطاً ومدافعاً عن حقوق الإنسان ومحامياً وطبيباً عن استعدادهم للصعود على متن السفينة، آتين من أكثر من 30 دولة؛ بينها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والنرويج وألمانيا وإسبانيا وماليزيا.

وطلبوا أمام الصحافة ضمان حرية عبورهم ووقفاً فورياً لإطلاق النار في قطاع غزة الخاضع للحصار ويتعرض لقصف إسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وحذرت آن رايت، ناشطة السلام والضابطة السابقة في الجيش الأميركي، التي قالت إنها «استقالت عام 2003 احتجاجاً على الحرب في العراق»، السلطات الإسرائيلية من أن «أي محاولة للصعود على متن سفننا أو مهاجمتها ستكون غير قانونية».

ما لا يقل عن 3 سفن تحمل 5000 طن من الغذاء ومياه الشرب والمساعدات الطبية (أ.ف.ب)

وأضافت رايت: «نمثل المجتمع المدني المطالب بالسلام والعدالة. ونطلب من العالم ضمان أمننا لتوفير السلع الأساسية لإخواننا وأخواتنا في غزة».

وتابعت: «كما تعلمون هذا الأسطول ليس الأول»، في إشارة إلى محاولة سابقة لكسر الحصار أدت إلى توترات كبيرة بين إسرائيل وتركيا.

سابقة عام 2010

وعام 2010، أبحر «أسطول الحرية» الذي ضم 8 سفن شحن وعلى متنه 700 راكب ومساعدات إنسانية ومواد بناء من أنطاليا (جنوب) في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإمداد السكان بحاجاتهم.

وبعد 9 أيام من إبحاره في 31 مايو (أيار)، أدت عملية عسكرية إسرائيلية والصعود على متن إحدى السفن «مافي مرمرة» إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 28 من الناشطين و10 في الجانب الإسرائيلي.

وعقب هذه الحادثة، شهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا أزمات إلى حين استئناف علاقاتهما الدبلوماسية بشكل كامل في أغسطس (آب) 2022، مع عودة السفيرين والقنصلين إلى البلدين.

وشددت رايت على أن «ما يعانيه الشعب الفلسطيني حالياً أمر لا يمكن تصوره»، مؤكدة أن «حصار غزة غير قانوني، وهو شكل من أشكال العقاب الجماعي ويشكل جريمة حرب».

من جهتها، قالت المحامية الأميركية هويدا عراف، وهي تضع الكوفية الفلسطينية: «هاجمت إسرائيل أسطولنا عام 2010، وقتلت 10 من متطوعينا من دون أن تحاسب يوماً».

وأكدت أنه «مثلما يعد حصار غزة غير قانوني، فإن أي محاولة من جانب إسرائيل لمهاجمتنا أو محاولة اعتراض سفننا ستكون مخالفة للقانون».

عمال يقومون بإعداد أسطول الحرية الراسي في ميناء توزلا البحري بالقرب من إسطنبول (أ.ف.ب)

كذلك، أشارت طبيبة التوليد وأمراض النساء الماليزية فوزية محمد حسن إلى أنه بينما يستمر تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، فإن «عمليات القتل مستمرة في غزة».

وأضافت: «لا يمكننا أن نسمح لإسرائيل بأن تحول انتباه العالم عما يتسبب في حصد مزيد من القتلى وانتشار الأمراض والدمار في غزة»، مشيرة إلى وجود «أكثر من 50 ألفاً من الحوامل» في القطاع المحاصر.

وأوضحت أننا «نعلم أن النساء يخضعن لعمليات قيصرية من دون تخدير، ويلدن أطفالاً خدجاً غير مكتملين ولا يستطعن إرضاعهم بسبب الإجهاد».

وتركيا من الدول الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين. ووصلت، الجمعة، إلى ميناء العريش المصري «سفينة الخير» التاسعة التي بعثت بها الحكومة التركية، وهي محملة بـ3774 طناً من المساعدات الإنسانية.


ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليهتم شخصياً ومباشرة بالملف اللبناني، رغم الخيبات الكثيرة التي واجهتها جهوده في لبنان منذ عام 2020، مع تفجيري المرفأ والزيارتين المتلاحقتين اللتين قاما بهما إلى لبنان، لمحاولة وضعه على سكة التعافي السياسي والاقتصادي. وبعدها، ترك الملف في عهدة وزير خارجيته، وقتها، جان إيف لودريان، لينتقل بعدها إلى كاترين كولونا التي سلمها حقيبة الخارجية في بداية ولايته الثانية، قبل أن تنتقل الحقيبة المذكورة إلى ستيفان سيجورنيه الذي كان مستشاره السياسي ورئيس مجموعة حزبه «النهضة» في البرلمان الأوروبي. وبين هذا وذاك، كانت خلية الإليزيه الدبلوماسية المؤلفة من مستشاره السفير إيمانويل بون، ومن مستشاره لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي باتريك دوريل، وبالتشارك مع برنار إيميه، السفير الأسبق لدى لبنان ومدير المخابرات الخارجية حتى أشهر خلت، الجهة المولجة بالملف اللبناني، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.

نهاية الإخفاقات الفرنسية

عندما أخفقت الجهود الفرنسية في إنجاز المهمة الصعبة الموكلة إليها، عمدت إلى الاستدارة بداية نحو اللجنة الثلاثية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة السعودية)، لتتحول لاحقاً إلى لجنة خماسية (بانضمام مصر وقطر إليها). وآخر ما قام به ماكرون تكليف الوزير السابق لودريان بمهمة «تنسيقية» لمساعدتها. والحال أن الأخير، بعد زيارتين غير مثمرتين إلى لبنان، دأب على العودة إلى الواجهة ليومين أو 3، ليختفي لأشهر بعدها. وآخر ما قام به زيارة واشنطن لتنسيق المواقف بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن ملفين رئيسيين: حرب «المشاغلة» القائمة في جنوب لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل. ولهذا الغرض، قدم سيجورنيه خطة مع محطات زمنية لإعادة الهدوء لهذه الجبهة، وجاءت موازية (ومنهم من يصفها بالمنافسة) لخطة أميركية قدمها مبعوث الرئيس بايدن لشؤون أمن الطاقة أموس هوكشتاين مهندس الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل. والملف الثاني عنوانه الانتخابات الرئاسية التي فشلت باريس، بداية، في تنفيذ رؤيتها القائمة وقتها على وصول النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، مرشح الثنائي الشيعي إلى قصر بعبدا، لتتخلى عنها مع لودريان الذي أخذ يدافع عن خيار المرشح الثالث الذي رفضه، حتى اليوم، الثنائي المذكور.

وسط هذه الإخفاقات وعلى خلفية التصعيد الذي يشهده الشرق الأوسط والمخاوف الفرنسية التي نقلها المسؤولون في باريس مراراً إلى السياسيين اللبنانيين، داعين إياهم لأخذ التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق الحرب مع لبنان على محمل الجد، ولكن دون طائل، يبدو أن الرئيس ماكرون قرر استعادة الملف اللبناني الذي حمله مع آخرين إلى القمة الاستثنائية التي حصلت في بروكسل يومي الأربعاء والخميس الماضيين. واللافت فيها أن ماكرون اغتنم فرصة المؤتمر الصحافي الذي عقده بنهايتها ليوجه مجموعة رسائل وليرسم «خريطة طريق» تحركه الجديد لصالح لبنان.

وجاءت الاجتماعات التي شهدها قصر الإليزيه الجمعة، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع قائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم الاجتماع الموسع على مأدبة الغداء الذي ضم المستشارين من الطرفين، لاستكمال النقاش ومن أجل التفاهم على الملفات الأربعة التي أثارها ماكرون من بروكسل؛ وأبرزها السبل الآيلة لتوفير وضمان الأمن والاستقرار في لبنان، ما يعني عملياً إيجاد تسوية لملف «حرب المناوشات» بين لبنان وإسرائيل واستباق تحولها إلى حرب موسعة بالارتباط مع التصعيد الأخير الحاصل بين إيران وإسرائيل والمخاوف الفرنسية بأن يكون لبنان أحد مسارحه. والملف الثاني يتناول دعم الجيش اللبناني. وقال ماكرون من بروكسل إن «المجلس الأوروبي قرر توفير مساعدة معززة للجيش اللبناني» الذي يراد له أن يلعب دوراً محورياً، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، في تبريد جبهة الجنوب والعودة إلى تطبيق مضمون القرار الدولي رقم 1701 لعام 2006 الذي ينص على منطقة خالية من السلاح والمسلحين ما بين نهر الليطاني والحدود الدولية.

وكان يفترض أن تستضيف باريس الشهر الماضي، مؤتمراً دولياً لدعم الجيش اللبناني. إلا أنه لم يحصل، بل عُقد مؤتمر مشابه في إيطاليا بحضور العماد عون. ويصر الغربيون على الحاجة للمحافظة على الجيش باعتباره دعامة المحافظة على لبنان واستقراره. والثالث يركز على الالتفات إلى الاقتصاد اللبناني وكيفية مد يد المساعدة له. وسبق لماكرون أن قدم خريطة طريق اقتصادية عام 2020، لإنقاذ لبنان والحؤول دون انزلاقه إلى قعر الهاوية وربطها بالإصلاحات المطلوبة التي هي وسيلة الوصول إلى المساعدات الدولية التي وعد بها لبنان في مؤتمر «سيدر» في عام 2018. وكانت الوعود ضربت وقتها رقماً قياسياً، إذ وصلت إلى 11 مليار دولار بين هبات وقروض واستثمارات.

الأولوية لمساعدة الجيش اللبناني

وفي السياق العسكري، أشارت مصادر مواكبة للاجتماع بين ماكرون وعون إلى أنه كان إيجابياً، وقدم فيه عون دراسة متكاملة عن حاجات الجيش ووضعه والتحديات التي يواجهها عسكرياً ومادياً. ودرسها الجانب الفرنسي، وكانت لديه بعض الأسئلة حول مندرجاتها. وتم البحث في كيفية القيام بمساعدة الجيش، كما تم البحث بالوضع في الجنوب وإمكانية تعزيز وجوده وفق خطة معينة وتأمين حاجاته. ومن أجل ذلك تم تشكيل لجنة مشتركة للبحث بهذه الخطة والحاجات وكيفية تمويلها. وقد يحتاج ذلك بالطبع إلى قرار سياسي لبناني ووقف لإطلاق النار في الجنوب.

أما بالنسبة للملف الاقتصادي، فإن باريس تذكر بأنها مع الاتحاد الأوروبي ومجموعة دعم لبنان كانت دائماً جاهزة لتقديم المساعدات الاقتصادية والمالية، شرط القيام بالإصلاحات البنيوية لوقف النزيف المالي الذي يتعرض له لبنان من جراء الفساد. والطريق إليها تمر عبر الإصلاحات الهيكلية.

كذلك تم بحث موضوع اللاجئين السوريين من جميع جوانبه. وكان الرئيس ماكرون قد أشار إلى «تولي الاتحاد الأوروبي مسؤولية اللاجئين السوريين». ومن السيناريوهات المحتملة أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات لسد المصاريف التي تتكبدها الدول المضيفة؛ ومنها لبنان.

أما الملف الأخير فيتناول الشغور الرئاسي الذي لم يغِب عن المحادثات. إلا أن مصدراً في قصر الإليزيه قال إنه «ليس الهدف الأساسي» من المناقشات التي أُجريت الجمعة، رغم أهمية القيام في أسرع وقت ممكن بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل إعادة بناء مقومات الدولة، وباريس تحذر السلطات اللبنانية من المخاطر التي يتعرض لها البلد.


«الأمم المتحدة» تستنكر التحطيم «المتعمد والغاشم» للأجهزة الطبية بمستشفيات غزة

يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تستنكر التحطيم «المتعمد والغاشم» للأجهزة الطبية بمستشفيات غزة

يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)

ندّدت «الأمم المتحدة»، اليوم (الجمعة)، بالتدمير المتعمد للمعدات الطبية المعقدة التي يصعب الحصول عليها في المستشفيات وأقسام الولادة التي ترزح تحت ضغوط هائلة في غزة، ما يزيد المخاطر التي تواجهها النساء اللواتي يلدن في «ظروف غير إنسانية ولا يمكن تصورها»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينيك ألين، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في دولة فلسطين، إن البعثات الأخيرة التي قادتها «الأمم المتحدة» إلى 10 مستشفيات في غزة وجدت أن كثيراً منها «في حالة خراب» ولم يعد سوى عدد قليل منها قادراً على تقديم أي مستوى من الرعاية الصحية للأمهات.

وقال إن ما عثرت عليه الفرق في مجمع مستشفى ناصر الطبي، الذي حاصرته القوات الإسرائيلية لفترة طويلة خلال عملياتها في مدينة خان يونس الجنوبية، «يفطر قلبي».

وفي حديثه للصحافيين، في جنيف عبر الفيديو من القدس، أشار إلى أنه رأى «معدات طبية تم تحطيمها عمداً، وكابلات أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية وقد تم قصُّها، وأنتم تعرفون مدى أهميتها للمساعدة في ضمان ولادة آمنة».

وأضاف: «لقد تم تحطيم شاشات المعدات الطبية المعقدة، مثل أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية وغيرها من الشاشات».

وشرحت منظمة الصحة العالمية مدى صعوبة إدخال مثل هذه المعدات إلى غزة قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل.

«تدمير مقصود وغاشم»

وشدد ألين على أن هذا «التدمير المتعمد والغاشم لقسم الولادة»، إلى جانب الأضرار الأخرى، وقطع الماء والكهرباء وتدمير شبكة الصرف الصحي، يعقد الجهود الرامية إلى إعادة تشغيل ما كان في السابق ثاني أهم مستشفى في القطاع المحاصر «لتوفير شريان حياة».

وفي الوقت نفسه، قال إنه في مستشفى الخير التخصصي للولادة في خان يونس «لا يبدو أن هناك أي معدات طبية تعمل».

وأعرب عن أسفه أمام الصمت المخيم على غرف الولادة، وفي حين أنها «يجب أن تكون مكاناً يهب الحياة فإنها توحي بشعور غريب بالموت».

ولا يعمل حالياً سوى 10 مستشفيات من أصل 36 في غزة، وبشكل جزئي.

وقال ألين إن 3 فقط منها يمكنها تقديم المساعدة لنحو 180 امرأة يلدن في مختلف أنحاء غزة كل يوم، ويعاني نحو 15 في المائة منهن مضاعفات تتطلب رعاية متخصصة.

ومن ثم، فإن المستشفيات التي يمكنها تقديم مثل هذه الرعاية عاجزة عن ذلك.

وأضاف أن المستشفى الإماراتي في الجنوب، وهو مستشفى الولادة الرئيسي في غزة حالياً، ييسر على سبيل المثال نحو 60 ولادة يومياً، بما في ذلك 12 عملية قيصرية.

ونظراً للضغط الكبير الذي يواجهه، يُضطر إلى إخراج النساء بعد ساعات فقط من الولادة، «وبعد الولادة القيصرية، يخرجن بعد أقل من يوم واحد»، وفقاً لألين، الذي شدد على أن «هذا يزيد من المخاطر» على صحتهن وصحة مواليدهن.

«شلل تام»

وقال إنه من الواضح أن هناك مخاطر في الإجراءات المعقدة، على صلة «بسوء التغذية والجفاف والخوف، ما يؤثر على قدرة المرأة الحامل على الولادة بأمان وحمل طفلها إلى فترة الحمل الكاملة بأمان».

وأبلغ طبيب في المستشفى الإماراتي ألين بأنه «لم يعد يرى أطفالاً يولدون بحجم طبيعي».

وأضاف ألين أنه في ظل النظام الصحي «المصاب بشلل تام» في غزة، فإن صندوق الأمم المتحدة للسكان «يشعر بقلق عميق بشأن القدرة على توفير الرعاية بعد الولادة».

وقال إن الوكالة تنشر القابلات ومعدات القبالة في المراكز المؤقتة التي يتم إنشاؤها في المدارس للمساعدة في سدّ النقص.

اندلعت الحرب الحالية بعد أن شنّت «حماس» هجوماً غير مسبوق في 7 أكتوبر احتجز المهاجمون خلاله نحو 250 رهينة، تقدر إسرائيل أن 129 منهم ما زالوا في غزة، من بينهم 34 يُعتقد أنهم لقوا حتفهم.

وأدى الهجوم الانتقامي الإسرائيلي المدمر إلى مقتل أكثر من 34 ألف شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في القطاع، الذي كانت تديره «حماس».


لبنان: الجهود الرئاسية تراوح مكانها... ومبادرة «الاعتدال» أمام الفرصة الأخيرة

سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: الجهود الرئاسية تراوح مكانها... ومبادرة «الاعتدال» أمام الفرصة الأخيرة

سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)

لا تزال المبادرات الرامية إلى حل الأزمة الرئاسية في لبنان تدور في حلقة مفرغة مع الشروط والشروط المضادة التي يتمسك بها الفرقاء، إضافة إلى ارتباطها بالأوضاع الإقليمية والجبهات المفتوحة، التي تفرمل أي اتفاق أو صيغة حل تؤدي إلى انتخاب رئيس للبلاد بعد نحو سنة ونصف السنة من الفراغ الرئاسي.

وإذا كان سفراء «اللجنة الخماسية» متمسكين بتفاؤلهم ومستمرين في جهودهم في محاولة منهم لإنهاء هذه الأزمة رغم المعطيات السلبية التي تحيط بالاستحقاق، فإن مبادرة تكتل «الاعتدال الوطني» الذي كان يعمل أيضاً على مبادرة رئاسية، تصطدم بدورها بتصلب المواقف، وآخرها الانتقاد الذي وجّهه لها رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، مرشّح «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة، الذي أعلن أيضاً تمسكه بترشيحه.

وهذا التمسك يواجه بشكل أساسي مطلب المعارضة التي، إضافة إلى رفضها تكريس عرف الحوار قبل الانتخابات الرئاسية، ترى أن تراجع «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) عن ترشيح فرنجية هو الخطوة الأولى باتجاه التوافق والذهاب نحو خيار ثالث، وترفض أن يترأس رئيس البرلمان نبيه بري الحوار وتطالب بعقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس، مقابل إصرار «الثنائي» على أن يترأس بري أي حوار والتوافق للدعوة إلى جلسات نيابية لانتخاب رئيس.

وبعدما كان فرنجية قد أكّد لسفراء «اللجنة» الذين التقاهم، الأربعاء، الاستمرار بترشحه، عاد وجدد التأكيد على هذا الأمر إثر لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، مقللاً من أهمية مبادرة «الاعتدال» وواصفاً إياها بـ«الأفلاطونية»، معتبراً في الوقت عينه أن «معظم نواب التكتل سيصوّتون له»، وهو ما نفاه النائب في «الاعتدال» محمد سليمان الذي شنّ بدوره هجوماً على ترشيح رئيس «المردة»، بالقول: «بعض الترشيحات التي تُعرقل كل المبادرات هي التي يصح وصفها بالهمايونية»، مؤكداً أن «أصوات الاعتدال هي مسؤولية تقع على عاتق نوّاب الكتلة بحسب تلمسهم للمصلحة الوطنية والثقة التي أولاها لهم الناخبون، ولا يعود لأحد التصرّف بها بخطابات أو بأوهام أو بأحلام».

وعلى الرغم من قناعته بصعوبة الوضع نتيجة ما سمعه من قبل الأفرقاء اللبنانيين والانقسام العمودي فيما بينهم، يعطي تكتل «الاعتدال الوطني» الفرصة الأخيرة لنفسه لاستئناف حراكه بناء على تعديلات على مبادرته، قبل أن ينعيها نهائياً، إذا انتهت جولته المقبلة كما انتهت عليه الجولات السابقة، وفق ما تقول مصادر نيابية في التكتل لـ«الشرق الأوسط». وسيستند التكتل في جولته الجديدة إلى تعديل يرتبط بالجهة التي ستدعو للحوار وستترأسه، وهو أن يتداعى النواب للحوار الذي يعود بري ويترأسه قبل الدعوة لجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية.

وكان قد رفض كل من «القوات» و«الكتائب اللبنانية» أن يترأس بري الحوار للبحث في الاستحقاق الرئاسي، معتبرين أنه طرف في الخلاف، بينما أعلنت كتلة «حزب الله» النيابية موافقتها على مبادرة «الاعتدال» شرط أن يترأس بري الحوار، وهو الموقف الذي ينسجم أيضاً مع كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري.

وبانتظار ما ستكون عليه نتيجة جولة «الاعتدال» المقبلة مع الأفرقاء التي يفترض أن تظهر خلال أسبوعين، تشير المصادر إلى قناعة لديها بناء على ما سمعته من الأفرقاء بأن الجميع لا يريد إنجاز الاستحقاق قبل اتضاح الصورة في التطورات الإقليمية التي زادت حدّتها أكثر في الأيام الأخيرة.

ومع إقرارها بـ«الوضع الصعب داخلياً وخارجياً لا سيما مع تفاقم المواجهة بين إيران وإسرائيل»، تدعو مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري إلى انتظار ما سيقوم به سفراء «اللجنة الخماسية» الذين من المتوقع أن يلتقوا رئيس البرلمان الأسبوع المقبل، لوضعه في آخر المعطيات التي تكوّنت لديهم نتيجة اللقاءات التي عقدوها مع الأفرقاء اللبنانيين. وفيما يبدو شبه قناعة باستحالة التوصل إلى حل في الفترة الحالية، تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ليس علينا إلا أن نتأمل ونراهن على أي إيجابية قد تظهر رغم كل الأوضاع الصعبة»، رامية في الوقت عينه المسؤولية على الطرف الآخر الذي يرفض الحوار، متّهمة إياهم بأنهم لا يريدون إنجاز الاستحقاق في الوقت الحالي.

التشاؤم نفسه، تعبّر عنه مصادر في حزب «القوات اللبنانية» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم تخرج الأمور يوماً من مرحلة المراوحة ولم تتجاوز عتبة الصفر لأسباب معروفة هي تمسك الفريق الآخر بنفس الخيار الرئاسي ورفض الذهاب إلى خيار ثالث، إضافة إلى أنهم لا يريدون عقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية وإذا دعوا يعمدون إلى إفقاد الجلسة نصابها، ويصرون في المقابل على حوار برئاسة رئيس البرلمان».

وبينما ينتظر «القوات» ما سيحمله تكتل «الاعتدال» من «طرح منقّح» في مبادرته لدرسه وإبداء الموقف بشأنه، ترى المصادر أن المشكلة لا تكمن بتمسك فرنجية بترشيحه، إنما بالفريق السياسي الذي لا يطبق الدستور ويريد تغيير طبيعة الجمهورية من خلال ممارسات مختلفة عن الممارسات المعهودة، ويمسك بالتالي بالاستحقاق تحت مبدأ أن تكونوا معي أو لا رئاسة.


تراجع نسبي لحدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»

مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

تراجع نسبي لحدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»

مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)

تراجعت حدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في الساعات القليلة الماضية، مقارنة بما كانت عليه في الأيام الأخيرة، في وقت قال فيه نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، إن الحزب لم يتوقع أن تستمر الحرب بينه وبين إسرائيل لنحو 7 أشهر.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ عدد من العمليات التي استهدفت تجمعات لعسكريين إسرائيليين، ونعى أحد مقاتليه ويدعى محمد حسن السيد عبد المحسن فضل الله من بلدة عيناثا.

وقال في بيانات متفرقة إن مقاتليه استهدفوا الجمعة، «تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع الراهب بقذائف المدفعية»، بعدما كانوا قد استهدفوا مساء الخميس «فريقاً فنياً للعدو الإسرائيلي أثناء قيامه بصيانة التجهيزات التجسسية في ثكنة راميم بقذائف ‏المدفعية، وأوقعوا فيه إصابات مؤكدة».‏

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، عن استهدافه منشأة عسكرية لـ«حزب الله» في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «رصدت جنديات استطلاع تابعات للكتيبة 869 مخربين وُجدوا داخل مبنى عسكري تابع لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان. فأغارت قطعة جوية تابعة لسلاح الجو على المبنى والمخربين الذين تمركزوا فيه».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أفادت بأن المدفعية الإسرائيلية استهدفت أطراف بلدة رميش، كما شن الطيران الإسرائيلي غارة، مستهدفاً منزلاً في حي النقيز في بلدة عيتا الشعب بصاروخين من نوع «جو - أرض».

ولفتت «الوطنية» إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه منطقة الميسات في الوزاني.

وكان نعيم قاسم قال لشبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية إن «الحزب لم يتوقع أن تستمر الحرب بينه وبين إسرائيل لنحو 7 أشهر».

وأوضح: «لم نتوقع أن تطول الحرب كل هذه المدة لأننا لم نعتقد أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بهذا الغباء، وكذلك (الرئيس الأميركي جو) بايدن والدول الأخرى».

وأضاف أن الحزب «لا يرغب في توسيع نطاق المعارك التي يخوضها مقاتلوه ضد إسرائيل على الحدود الجنوبية»، لكنه قال أيضاً إن الحزب سيرد «بطريقة نوعية» على أي تصعيد إسرائيلي.