عيد الأردن «عيدين» بإنجاز النشامى المونديالي

الأفراح تعم الشوارع والميادين... والملك عبد الله: رفعتم راية الوطن عالياً

الأفراح عمّت أرجاء المملكة بعد التأهل المونديالي (أ.ف.ب)
الأفراح عمّت أرجاء المملكة بعد التأهل المونديالي (أ.ف.ب)
TT

عيد الأردن «عيدين» بإنجاز النشامى المونديالي

الأفراح عمّت أرجاء المملكة بعد التأهل المونديالي (أ.ف.ب)
الأفراح عمّت أرجاء المملكة بعد التأهل المونديالي (أ.ف.ب)

احتفت الصحف الأردنية بتأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي هو الأول من نوعه لكرة القدم الأردنية.

جاء هذا الإنجاز عقب الفوز الكبير الذي حقّقه «النشامى» على منتخب عمان بنتيجة 3-0 في مسقط، بالتزامن مع خسارة العراق أمام كوريا الجنوبية، ما منح الأردن بطاقة العبور المباشرة إلى المونديال.

صحيفة «الغد» وصفت ما حدث قائلة: «عيد الأردنيين بعيدين»، في إشارة إلى التوقيت الذي تزامن مع عيد الأضحى المبارك، مؤكدة أن هذا الحلم تحقق بدعم ملكي مباشر، على رأسه حضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للمباراة ومؤازرته للمنتخب من مدرجات ملعب قابوس في العاصمة العمانية.

أما صحيفة «الرأي» فعنونت صفحتها الرياضية بـ«النشامى يصنعون المجد»، مثنية على الأداء الكبير للاعبين، ومشيدة بشكل خاص بالمهاجم علي علوان، الذي سجّل ثلاثية نظيفة ضمنت التأهل ورفعت آمال الجماهير.

من جهتها، سلّطت صحيفة «الدستور» الضوء على أجواء الفرح العارمة التي اجتاحت المملكة من شمالها إلى جنوبها، مؤكدة أن ما تحقق يُعدّ إنجازاً وطنياً يُكتب في سجل الرياضة الأردنية بأحرف من ذهب.

ونقلت الصحيفة مشاهد من الاحتفالات التي شهدتها مدن، مثل عمان وإربد والزرقاء، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع احتفالاً بهذا الحدث غير المسبوق.

الملك عبد الله الثاني خلال متابعته مباراة الأردن وعمان (الشرق الأوسط)

بدورها، وصفت صحيفة «رأي اليوم» الأجواء بـ«الاستثنائية»، مشيرة إلى أن آلافاً نزلوا إلى الساحات العامة واحتفلوا حتى ساعات الفجر، وهم يحملون الأعلام ويرددون الهتافات الداعمة للمنتخب واللاعبين، في مشهد وحّد الأردنيين خلف فريقهم بطريقة لافتة.

على المستوى الرسمي، انهالت التهاني على المنتخب من أعلى المستويات، حيث هنّأ الملك عبد الله الثاني المنتخب عبر منصة «إكس»، مشيراً إلى أن «النشامى رفعوا راية الوطن عالياً». كما بارك ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله هذا الإنجاز، وعبّر عن فخره بما قدّمه اللاعبون من أداء مشرف.

رئيس الوزراء جعفر حسان هنّأ بدوره القيادة الهاشمية والاتحاد الأردني لكرة القدم، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبته القيادة في دعم المنتخب وتحقيق هذا الحلم، معتبراً أن ما تحقق هو ثمرة جهود جماعية وتخطيط سليم.

الفرح الشعبي لم يكن أقل شأناً من التهاني الرسمية، حيث تحولت الشوارع الأردنية إلى ساحات احتفال جماعي. مواكب السيارات، والأعلام التي رفرفت من الشرفات، والأناشيد الوطنية التي صدحت حتى ساعات الفجر، شكّلت مشهداً وطنياً جامعاً لم تشهده البلاد من قبل. ووصف كثيرون هذه اللحظة بأنها «فرحة وطن»، جمعت الأردنيين حول منتخبهم.

ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله شاهد مباراة «النشامى» من المدرجات (الشرق الأوسط)

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عدّ المدرب الوطني السابق أحمد عبد القادر، الذي يعدّ من أبرز المدربين الوطنيين الذين ساهموا في صناعة أجيال كروية أردنية مميزة، إذ كان من الأسماء التي لعبت دوراً محورياً في تأهل منتخب الشباب إلى نهائيات كأس العالم تحت 20 عاماً عام 2007، وهو إنجاز لا يزال حاضراً في ذاكرة الكرة الأردنية، «أن هذا التأهل لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل التركيبة الحالية للمنتخب».

وقال: «هذا التأهل كان متوقعاً جداً، لأن التشكيلة الحالية للمنتخب الوطني سبق أن عملت مع 80 في المائة منها، عندما كنت مدرباً لمنتخبي الشباب والأولمبي، وقد انضم إليهم عدد من اللاعبين الآخرين الذين يتمتعون بمستوى عالٍ، مثل موسى التعمري، ويزن العرب، وديارا، وأبو النادي الذي شكّل إضافة قوية للمنتخب».

وأضاف: «هؤلاء اللاعبون لا يشبهون أي جيل سابق مرّ على المنتخب الأردني، فهم يمتلكون مزيجاً استثنائياً من المهارة والسرعة والروح القتالية العالية. كان من المنطقي والمتوقع أن يحققوا التأهل، خاصة مع النظام الجديد لكأس العالم الذي يمنح فرصاً أكبر للمنتخبات، لكن ما يُحسب لهم أنهم تأهلوا حتى قبل دخول هذا النظام حيّز التنفيذ، عندما كان عدد المنتخبات المتأهلة 32 فقط، ولم نلعب أي ملحق. هذا يؤكد أن المجموعة الحالية مميزة جداً».

وتابع عبد القادر: «هذا الجيل أثبت قدرته سابقاً، فقد حضر نهائيات كأس آسيا الأخيرة، وبلغ المباراة النهائية، واحتل المركز الثاني، وكأننا أبطال آسيا فعلياً. لدينا مجموعة من اللاعبين المميزين، وأتمنى أن يتكرر ظهور مثلهم في الأردن مستقبلاً».

وحول المرحلة المقبلة، قال عبد القادر: «أتمنى في الموسم المقبل أن يحترف أكبر عدد ممكن من اللاعبين الأردنيين في دوريات خارجية قوية، لاكتساب مزيد من الخبرة والارتقاء بالمستوى التكتيكي والبدني. نحن بحاجة إلى أن يكون لدينا عدد أكبر من المحترفين في أندية أوروبية مرموقة، مثل موسى التعمري، كي نثبت وجودنا في كأس العالم».

لاعبو الأردن يحتفلون بالإنجاز (الشرق الأوسط)

وختم بقوله: «لا نطالب المنتخب بتحقيق نتائج كبيرة في المونديال، ولكن نريد حضوراً مشرّفاً وسمعة طيبة. مجرد التأهل سيفتح آفاقاً جديدة، ويُحدث متغيرات كبيرة على المستوى المحلي. الاتحاد الأردني لكرة القدم يهتم حالياً بشكل واسع بالفئات العمرية، ولدينا اليوم نحو 1800 أكاديمية، وهذه القاعدة المتوسعة تُعد حجر الأساس لاختيار المواهب، خصوصاً لمنتخبات الناشئين. وكلما زاد عمر اللاعب التدريبي، تحسّن مستواه بدنياً وفنياً».

وأضاف: «نقطة التحول كانت في تصريحات سمو الأمير الحسين، التي سيكون لها دور كبير في تحسين الوضع الإداري والتخطيط داخل الأندية. رغم أن الإمكانات المالية في الأردن ليست عالية، فإن التنظيم والتخطيط وفق الموارد المتاحة سيحققان فرقاً. في النهاية، يجب أن نعمل وفق قاعدة (على قد لحافك مد رجليك)، والتحسين يبدأ من وضع خطة واقعية».


مقالات ذات صلة

دزيكو: إيطاليا هي من تشعر بالضغط... وليس نحن!

رياضة عالمية إدين دزيكو قائد البوسنة (أ.ب)

دزيكو: إيطاليا هي من تشعر بالضغط... وليس نحن!

تجاهل إدين دزيكو قائد البوسنة الجدل الذي أثير حول احتفال لاعبي إيطاليا بفوز فريقه على ويلز، لكنه يرى أن هذه الردود تعكس أن حامل اللقب أربع مرات يشعر بالضغط.

«الشرق الأوسط» (زينيتسا)
رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

توخيل يكشف سبب غياب رايس وساكا عن إنجلترا

أكد الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي أن ثنائي آرسنال ديكلان رايس وبوكايو ساكا كانت «لديهما رغبة شديدة» في اللعب مع «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إدين دجيكو (رويترز)

إيطاليا والبوسنة: دجيكو يتحدى أصدقاء الأمس في ليلة الحسم المونديالي

إذا كانت إيطاليا تحلم بالتأهل لنهائيات كأس عالم للمرة الأولى منذ 12 عاماً، فإن مدافعي «الآتزوري» سيكون عليهم احتواء مهاجم يحترمونه ويعرفونه جيداً.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية جانب من تدريبات المنتخب المصري في إسبانيول قبل مواجهة إسبانيا (الاتحاد المصري)

ممثلو العرب في المونديال يضعون اللمسات قبل الأخيرة بوديات صعبة

يضع ممثلو العرب في المونديال اللمسات قبل الأخيرة في أفق العرس العالمي بمواجهات دولية ودية في كرة القدم من الطراز الرفيع، الثلاثاء، هي الثانية في النافذة الدولية

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة سعودية تتجه الأنظار إلى الجولة الختامية من المرحلة النهائية للتصفيات المؤهلة إلى «أمم آسيا السعودية 2027» (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا 2027: صراع على البطاقات المتبقية لبلوغ النهائيات

تتجه الأنظار إلى الجولة الختامية من المرحلة النهائية للتصفيات المؤهلة إلى أمم آسيا السعودية 2027، حيث سيتم استكمال عقد المنتخبات المتأهلة وفق نظام صارم.

بدر بالعبيد (الرياض)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)
اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)
TT

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)
اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات بعد توقيفه وهو «يقود سيارة تحت تأثير الكحول، وحيازة مخدرات، وإحداث تلفيات في سيارة شرطة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، رافضاً طعن محامي المتهم المطالب بالإفراج عنه.

وكان توقيف الابن الأصغر للاعب أحمد حسام «ميدو» قد لقي تفاعلاً في مصر بعد صدور قرار من النيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، قبل يومين.

وترجع وقائع القضية إلى توقيف نجل ميدو من لجنة مرورية على أحد المحاور الرئيسية بضاحية القاهرة الجديدة، خلال قيادته لسيارة والدته دون حمل رخصة قيادة لكونه لم يبلغ السن القانونية لاستخراجها بعد، بالإضافة إلى حيازته مواد مخدرة وقيادته للسيارة تحت تأثير تناول المشروبات الكحولية برفقة إحدى الفتيات.

وقررت نيابة التجمع حبس نجل «ميدو» 4 أيام على ذمة التحقيقات مع إحالته لمصلحة الطب الشرعي لبيان تعاطيه المواد المخدرة من عدمه، مع توجيه اتهامات إليه بقيادة مركبة تحت تأثير مسكر، والقيادة دون رخصة وإتلاف مال عام متمثل في إحداث تلفيات بسيارة شرطة.

واستدعت النيابة والدة المتهم للإدلاء بأقوالها في واقعة حصوله على سيارتها والتحرك بها لسؤالها عما إذ كانت على علم باستقلاله للسيارة دون استخراج رخصة القيادة من عدمه، فيما أجرت النيابة معاينة تصويرية للتلفيات التي لحقت بسيارة الشرطة التي وجدت في الكمين.

وبحسب التحريات وأقوال قوة الكمين المروري التي ضبطت المتهم، فإن المتهم كان يقود السيارة بشكل غير متزن وعند استياقه في الارتكاز الأمني أكد عدم حمله رخصة قيادة لكونه لم يبلغ السن القانونية، بالإضافة إلى ملكية السيارة لوالدته.

وقام المتهم بعد توقيفه ووضعه في سيارة الشرطة بركل الزجاج الخلفي للسيارة ومحاولة مقاومة السلطات التي أوقفته، وهو ما جرى إثباته في المحضر الرسمي الخاص بالضبط لتضاف تهمة «مقاومة السلطات» لاتهامات القيادة من دون ترخيص وتحت تأثير المواد المخدرة.

وتصدر اسم «ميدو» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مع تداول تفاصيل توقيف نجله وظهوره إلى جواره في قسم الشرطة ثم بمقر النيابة التي باشرت التحقيقات، بوقت التزم فيه اللاعب المصري السابق الصمت عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي.

والابن الموقوف هو لاعب كرة أيضاً ومن مواليد 2008 ويلعب في صفوف نادي الزمالك في مركز هجومي.

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن حداثة عمر المتهم وعدم بلوغه سن الـ18 عاماً بتوقيت ارتكاب التهم الموجهة إليه تجعله يخضع لقانون الطفل وليس قانون الجنح أو الجنايات، مشيراً إلى أن «اتهام مقاومة السلطات وإتلاف المال العام الأصعب من بين التهم الموجهة إليه».

وأضاف أن حيازة المشروبات الكحولية ليست مجرمة قانوناً، لكن المشكلة في تناولها خلال القيادة، وقيادة السيارة تحت تأثيرها.

وأكد أن «اتهام الموقوف بحيازة مواد مخدرة سيتوقف على الكمية التي جرى ضبطها، وما إذا كانت القضية ستعتبر تعاطياً أم اتجاراً بالمواد المخدرة».


الملحق العالمي: العراق على أعتاب التاريخ… مباراة تغير صورة بلد كامل

منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)
منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)
TT

الملحق العالمي: العراق على أعتاب التاريخ… مباراة تغير صورة بلد كامل

منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)
منتخب العراق خلال تدريباته الأحد (الاتحاد العراقي)

ابدأ القصة من لحظة هدوء خادعة في فندق منتخب العراق لكرة القدم، جنوب مركز مدينة مونتيري المكسيكية، حيث تبدو الأجواء مستقرة، بعيدة عن صخب ما ينتظر الفريق وفقاً لشبكة The Athletic.

خلف ذلك الهدوء، تقف مواجهة فاصلة أمام بوليفيا، مباراة لا تحدد مجرد بطاقة تأهل، بل هوية المنتخب رقم 48 والأخير في نهائيات كأس العالم 2026، ونافذة لبلد لم يظهر على المسرح الأكبر منذ نسخة كأس العالم 1986.

في هذا المشهد، يتحدث رينيه مولينستين، الرجل الذي عرف دهاليز الكرة الأوروبية مع مانشستر يونايتد، لكنه يجد نفسه اليوم في قصة مختلفة تماماً. يقول بهدوء يحمل ثقلاً عاطفياً: «إذا تأهلنا، سترى أمة كاملة تنفجر فرحاً». ليست مبالغة، بل توصيف لحالة بلد يبحث عن لحظة جامعة وسط واقع مضطرب.

تأتي هذه المباراة في توقيت يتجاوز حدود الرياضة. فالعراق، المحاط بتوترات إقليمية، يعيش تداعيات تصعيد عسكري واسع، حيث امتدت آثار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى محيطه المباشر. شمال البلاد، حيث المواقع الاستراتيجية، لم يكن بعيداً عن الضربات، ما جعل الاستقرار هشاً، والتنقل تحدياً.

إغلاق الأجواء الجوية لم يكن تفصيلاً، بل كاد أن يمنع المنتخب من المشاركة. رحلة المنتخب تحولت إلى قصة بحد ذاتها: حافلة لمسافة تقارب 550 ميلاً من بغداد إلى عمّان، ثلاثة أيام من التنقل، قبل الوصول إلى المكسيك مروراً بـ لشبونة. كل ذلك من أجل 90 دقيقة.

هذه التفاصيل ليست لوجستية فقط، بل تعكس معنى أعمق. اللاعبون لم يعودوا مجرد عناصر في فريق، بل أصبحوا ممثلين لبلد يعيش بين الأمل والقلق.

يقول مولينستين إن التأهل لن يكون مجرد إنجاز رياضي، بل فرصة «لتغيير الصورة»؛ تلك الصورة التي لا تزال في أذهان كثيرين في الغرب مرتبطة بالحرب.

لكن الواقع لا يسمح بفصل كامل بين السياسة والرياضة. العراق، الذي لا يرغب في الانجرار إلى صراع جديد بعد سنوات من حرب بدأت مع الغزو الأميركي عام 2003، يجد نفسه في موقع حساس. التهديد ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادي أيضاً، مع الاعتماد الكبير على النفط واحتمالات تعطل التصدير عبر مضيق هرمز.

داخل هذا السياق، طُرحت فكرة تأجيل المباراة. المدرب غراهام أرنولد اقترح ذلك، خاصة مع صعوبة خروج اللاعبين من البلاد، قبل أن تتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم لإيجاد حل يسمح بإقامة المواجهة في موعدها.

حتى ملف إيران أضاف مزيداً من التعقيد، مع تساؤلات حول مشاركتها في البطولة. بالنسبة لمولينستين، الأمر يتجاوز الحسابات الفنية، إذ يرى أن إدخال السياسة في الرياضة يظل إشكالياً، رغم أنه واقع لا يمكن تجاهله.

آخر ظهور للعراق في كأس العالم كان في المكسيك عام 1986، حيث خسر مبارياته الثلاث أمام بلجيكا وباراغواي والمضيف المكسيك. منذ ذلك الحين، بقيت لحظة التتويج بـ كأس آسيا 2007 واحدة من الإشراقات القليلة في مسيرة طويلة مليئة بالتحديات.

الطريق إلى هذه المباراة الحاسمة لم يكن أقل درامية. مواجهة فاصلة أمام الإمارات حُسمت بركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، سجلها أمير العماري، وسط حضور تجاوز 62 ألف متفرج في البصرة. لحظة تحولت إلى احتفال وطني امتد إلى الشوارع.

يرى مولينستين أن كرة القدم في العراق ليست مجرد لعبة، بل أداة يمكن أن تفتح أبواباً أوسع، اقتصادياً واجتماعياً. لكنها تحتاج إلى بنية تحتية أفضل، واستثمار في الملاعب، ومسارات واضحة لتطوير المواهب.

تجربته مع المنتخبات، بعد سنوات مع الأندية، جعلته يرى الفارق بوضوح. في المنتخبات، كما يقول، «اللعبة في أنقى صورها»، بلا وكلاء أو تعقيدات تعاقدية، فقط اختيار أفضل اللاعبين وتمثيل بلد.

وربما هنا تكمن المفارقة: في وقت يبدو فيه العالم منقسماً، تمنح كرة القدم فرصة نادرة للوحدة. بالنسبة للعراق، هذه المباراة ليست مجرد تأهل محتمل، بل محاولة لإعادة تعريف نفسه أمام العالم، خطوة صغيرة في لعبة كبيرة، لكنها قد تحمل أثراً يتجاوز حدود الملعب.


«دورة أوبتاسيا للإسكواش»: المصري عسل يحتفظ بلقبه

المصري مصطفى عسل (الاتحاد الدولي للإسكواش)
المصري مصطفى عسل (الاتحاد الدولي للإسكواش)
TT

«دورة أوبتاسيا للإسكواش»: المصري عسل يحتفظ بلقبه

المصري مصطفى عسل (الاتحاد الدولي للإسكواش)
المصري مصطفى عسل (الاتحاد الدولي للإسكواش)

احتفظ المصري مصطفى عسل، المصنف الأول عالمياً، بلقبه في «بطولة أوبتاسيا للإسكواش» بـ«ملعب ويمبلدون» بلندن بالفوز على البيروفي دييغو إلياس بعد نهائي قوي امتد لـ93 دقيقة، الأحد.

وحقق عسل لقب البطولة متفوقاً بنتيجة 3 - 2 على إلياس المصنف الثالث.

تقدم اللاعب المصري في النتيجة مرتين بالشوطين الأول والثالث بنتيجة 11 - 8 و11 - 5، ورد منافسه بالفوز 11 - 5 و12 - 10 في الشوطين الثاني والرابع، قبل أن يحسم مصطفى عسل اللقب بالفوز 11 - 5 في الشوط الخامس.

وقال عسل في تصريحات عقب اللقاء، أبرزها الموقع الرسمي لرابطة محترفي الإسكواش: «لقد كانت مباراة مثيرة، أتمنى أن يكون الجميع استمتعوا بها».

أضاف: «أنا سعيد جداً بعودة دييجو، إنه لاعب قوي بدنياً وممتع، ومواجهته تبقى صعبة دائماً، لكنني سعيد بعودته».

وختم: «أنا راض عن أدائي في مباراة اليوم التي كانت ممتعة للجماهير، وسعيد بالتتويج بلقب (أوبتاسيا) مجدداً، والاحتفاظ به، وأشكركم جميعاً».