حديث «سحر» مؤمن زكريا يشغل المصريين

مؤمن زكريا يعاني من مرض نادر (حسابه على «فيسبوك»)
مؤمن زكريا يعاني من مرض نادر (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حديث «سحر» مؤمن زكريا يشغل المصريين

مؤمن زكريا يعاني من مرض نادر (حسابه على «فيسبوك»)
مؤمن زكريا يعاني من مرض نادر (حسابه على «فيسبوك»)

شغل حديث «سحر» مؤمن زكريا، لاعب النادي الأهلي السابق، الذي يعاني من مرض نادر، المصريين خلال الساعات الماضية، بعدما تداولت وسائل إعلام مصرية مزاعم تتهم نجم منتخب مصر السابق، مجدي عبد الغني، بالوقوف وراء «عمل السحر» لزكريا.

وتصدر اسم مؤمن زكريا قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل» في مصر، صباح الأحد.

ورغم تصديق بعض متابعي «السوشيال ميديا» لهذه الرواية بسبب طبيعة مرض مؤمن زكريا، فإن آخرين عدّوا الأمر نوعاً من «التفكير الخرافي الذي يجافي العقل ولا ينسجم مع روح الأديان»، على حد تعبيرهم.

واستدعت السلطات الأمنية الشخص الذي أشعل فتيل هذا الجدل، ويعمل «تُربياً» -أحد العاملين بمجال دفن الموتى داخل المقابر- لسماع أقواله بعد أن بث مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يزعم فيه أنه عثر على «عمل سفلي» موجه ضد مؤمن زكريا.

وقال «التربي» إنه عثر على «السحر» أثناء قيامه بسقي أحد نباتات الصبار في مقبرة تخص عائلة نجم كرة القدم ولاعب النادي الأهلي ومنتخب «الفراعنة» السابق، مجدي عبد الغني، مشيراً إلى أنه وجد ثلاثة أكياس مدفونة تحت الأرض تضم صورة لمؤمن مع دمية ورقية وطلاسم وأرقام غامضة، ما أثار موجة واسعة من الجدل حول حقيقة الأمر، لاسيما مع إصابة اللاعب الذي عرف بموهبته الشديدة بمرض مفاجئ يستعصى على الشفاء قبل سنوات.

في المقابل، نفى مجدي عبد الغني الملقب بـ«البلدوزر»، أي صلة له بالواقعة، مؤكداً أنه «لم يزر المقبرة الموجودة بحي (البساتين) بالقاهرة منذ عام 1984، حيث اشترى لعائلته مقبرة جديدة ودفن بها والدته». ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أنه «لا يفهم في أمور السحر، ولا يعتقد فيها»، موضحاً أن «السبب وراء تلك الضجة مجرد البحث عن (الترند) وهو ما سيقابله بمقاضاة مروجي تلك الشائعات»، على حد تعبيره.

وعدّ الناقد الرياضي أيمن بدرة، الاتهام الموجه ضد مجدي عبد الغني «نوعاً من البحث عن الشهرة والرغبة في إثارة الجدل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لا يدافع عن شخص بعينه، وإنما فقط يتساءل لماذا لم يتجه صاحب الواقعة إلى السلطات المختصة مباشرة إذا كان لديه ما يكفي من الأسانيد الموثقة فعلاً، ولا يبحث عن الظهور».

وأضاف بدرة: «لابد من تغليظ عقوبات التشهير بالشخصيات العامة حتى لا تتكرر مثل تلك الوقائع المؤسفة». وفق تعبيره.

وكان اللاعب مؤمن زكريا في قمة نجوميته وعطائه سواء في النادي الأهلي أو منتخب مصر حين بدأ يشكو في عام 2019 من آلام غامضة تهاجمه، وشعور عام بالتعب جعله عاجزاً عن خوض التدريبات بالكفاءة المعتادة. وكانت الصدمة الكبرى حين أخبره الأطباء أنه أصيب بمرض نادر لا يصاب به إلا واحد من بين كل مليوني شخص على مستوى العالم، ويسمى «التصلب الجانبي الضموري»، ويُحدث ما يشبه الشلل لعضلات الجسم، ولا يوجد له علاج حاسم، وإنما عقاقير تمنع المزيد من التدهور.

ورغم الضجة المثارة، فإن مؤمن زكريا التزم الصمت حيال هذا الاتهام.

مجدي عبد الغني (قناة الشمس)

وعدَّ د.سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة المصرية اليابانية، أن «هيمنة مفاهيم السحر والشعوذة على تفكير شريحة كبيرة من المجتمعات العربية يعود بالأساس إلى شيوع ثقافة الجهل والتفكير الخرافي وعدم الإيمان الحقيقي بالعلم»، لافتاً إلى أن «انضمام بعض المشاهير، وحملة الشهادات العليا، إلى هذا النمط من التفكير الخرافي يرجع إلى أنهم يرفضون إعمال العقل ويخلصون لتقاليد ومبادئ مغلوطة تربوا عليها بشكل أو بآخر».

وظهرت وقائع السحر والشعوذة في مرات عديدة بمجال كرة القدم مثل؛ ذبح حيوان ورش الملعب بجزء من دمه، وعمل أحجبة وتمائم وتعليقها على شباك ومرمى الخصم، فضلاً عن قراءة تعاويذ معينة على مياه قبل رشها عند الفريق المنافس بهدف تعطيل قدراته والانتصار عليه.

وأشار د.صادق إلى أنه «كثيراً ما يتم اللجوء إلى مسألة السحر والشعوذة في مجالات جماهيرية تتسم بالمنافسة الشرسة مثل المجال الرياضي للتغطية على إخفاق ما، ورد الفشل إلى قوى خفية كنوع من التهرب من تحمل المسؤولية أمام الرأي العام». عاداً أن الاعتقاد بهذا الأمر الذي يعد شائعاً وسط بعض الرياضيين يمنعهم من التركيز على اعتبارات المنافسة الموضوعية.

وأوضح أن «هناك فارقاً حاسماً بين التعلم والاستنارة، فقد نجد شخصاً يحمل شهادة عليا أو حقق شهرة كبرى في مجال ما، لكنه مستعد لإلغاء عقله والتمسك بالخرافات لأنه ليس مستنيراً ولا يؤمن بالعلم أو العقلانية في تحليل الأمور».

ومن أشهر الوقائع التي تطرقت لاستخدم السحر في مجال كرة القدم في مصر؛ واقعة اتهام رئيس نادي الزمالك السابق، مرتضى منصور، بعضهم باستخدام السحر بعد تعادل فريقه السلبي أمام الإنتاج الحربي في عام 2019، قائلاً حينها: «الشبكة مقفلة بالسحر»، مشيراً إلى أن «الكرة ترفض الدخول رغم أن المرمى كان مفتوحاً». وفي عام 2014 اتهم منصور أيضاً حارس المرمى الشهير عصام الحضري بـ«امتلاك قوى سحرية تمنع الكرة من دخول مرماه»، كما اتهم النادي الأهلي بالفوز في مباراة القمة عام 2015 بـ«السحر والشعوذة»

وأرجع الراحل سيد متولي، رئيس النادي المصري، تراجع نتائج فريقه في عام 2008 إلى «السحر الأسود»، موضحاً أن «لاعبيه يتعرضون لقوة خارقة تؤدي إلى إهدار الفرص».

اللاعب مؤمن زكريا (حسابه على «فيسبوك»)

واحتفل مؤمن زكريا بعيد ميلاده الـ36 في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وبدأ مشواره الكروي في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي عام 2004، ولعب فيه لمدة 5 سنوات، ولم يتم تصعيده للفريق الأول في عهد حسام البدري موسم 2009-2010؛ فانضم إلى صفوف الإنتاج الحربي ثم انتقل للمصري البورسعيدي في يناير (كانون الثاني) 2011، ثم رحل إلى صفوف إنبي، قبل انضمامه إلى صفوف الزمالك على سبيل الإعارة في عام 2013، واستمر عاماً ونصف العام، وانتقل أخيراً إلى النادي الأهلي، ولعب له 150 مباراة، سجل خلالها 42 هدفاً.


مقالات ذات صلة

ناتشو: الكرة السعودية على الطريق الصحيح... والثمرة ستحصد في مونديال 2034

رياضة سعودية ناتشو خلال مباراة القادسية الأخيرة أمام الفيحاء (تصوير: عيسى الدبيسي)

ناتشو: الكرة السعودية على الطريق الصحيح... والثمرة ستحصد في مونديال 2034

قال الإسباني ناتشو فرنانديز، مدافع القادسية، إن الدوري السعودي فاجأه بشكل كبير، مشيراً إلى أنه يمتلك هامشاً واسعاً للتطور.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية عودة مبابي تأتي في وقت حساس للنادي الملكي (رويترز)

مبابي ينعش تدريبات الريال بعد «صدمة ألباسيتي»

عاد النجم الفرنسي الدولي كيليان مبابي الخميس إلى التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد، وهو ما يمثل دفعة إيجابية للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جيفتي بيتانكور يحتفل بعد نهاية المباراة التاريخية (رويترز)

بيتانكور... «الكهربائي» الذي صعق الريال في كأس الملك

خطف جيفتي بيتانكور، لاعب ألباسيتي، الأضواء عندما سجّل هدفين مذهلين ليقود الفريق للإطاحة بريال مدريد من كأس ملك إسبانيا، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ألباسيتي (إسبانيا) )
رياضة عالمية الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)

الركراكي و«أسود الأطلس» بخطى ثابتة نحو تحقيق الحلم الأفريقي

حتى الدور ربع النهائي والفوز بشق الأنفس على تنزانيا المتواضعة (1-0)، كانت الثقة مهزوزة وسهام الانتقادات موجهة من كل حدب وصوب إلى المنتخب المغربي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل أمام نيجيريا (كاف)

التصنيف يثبت دقته مع تأهل المغرب والسنغال لنهائي أفريقيا

أثبت التصنيف دقته مع تأهل أفضل منتخبين إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، إذ يلعب المغرب ضد السنغال في مواجهة قوية مرتقبة في المباراة النهائية ​الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.