طوى نجم الوسط الإيطالي ماركو فيراتي، أحد رموز الحقبة القطرية مع باريس سان جيرمان، صفحة بطل فرنسا ليفتح أخرى بانتقاله اللافت إلى العربي القطري الأربعاء.
وقرّر اللاعب الملقب «البومة الصغيرة» بعد 11 عاماً في باريس خوض تحدّ جديد في مسيرته، بقبول العرض المقدم من الإمارة الخليجية الغنية بالغاز والتي استضافت مونديال 2022.
وسينضم فيراتي إلى زميله السابق في سان جيرمان قلب الدفاع الدولي عبدو ديالو، ولاعب الوسط البرازيلي رافينيا ألكانتارا، والمهاجمين السوري عمر السومة والتونسي يوسف المساكني.
ونقل سان جيرمان، في بيان الأربعاء، عن رئيسه القطري، ناصر الخليفي، قوله إن فيراتي «لعب دوراً رئيسياً في تاريخنا العظيم»، فيما عدّ الإيطالي في البيان نفسه أن «باريس والنادي والمشجعين سيحظون دائماً بمكانة خاصة جداً في قلبي. سأظل باريسياً إلى الأبد».
من جهته، نشر العربي القطري فيديو عبر حسابه على موقع «إكس»، يظهر فيه فيراتي مرتدياً قميص النادي الأحمر، وعلّق عليه بوسم: «فيراتي عرباوي». وألحقه بصور خلال التوقيع، مشيراً إلى أن العقد يمتد 3 سنوات، من دون الإشارة إلى تفاصيله الماديّة.
تُوّج فيراتي قبل عامين فقط مع منتخب بلاده بلقب كأس أوروبا، ويُعدّ أحد أفضل لاعبي الارتكاز الوسطي في القارة. لكنّ رحيله يتماشى مع السياسة الجديدة التي تنتهجها إدارة النادي الباريسي، الحريصة على نفض غبار النكسات المتلاحقة، بعد أن عاش أحد أسوأ مواسمه منذ بدء حقبة الرعاية القطرية عام 2011؛ إذ فشل سان جيرمان في الارتقاء إلى حجم التوقعات المعقودة عليه، بعد ضمّه أبرز النجوم العالميين، رغم فوزه بلقب الدوري الفرنسي 11 مرة.
هذا الأمر جعل من رحيل جميع اللاعبين أمراً وارداً، حتى لو كان أحد أعمدة النادي في الحقبة الأخيرة، على غرار فيراتي والبرازيلي نيمار المنتقل إلى الهلال السعودي.
ظنّ البعض أنّ تسلم المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق مكان كريستوف غالتييه، قد يدفع بالنجم الإيطالي لمواصلة المغامرة، نظراً إلى قدرته على شغل دور محوري يُلبي طموحات إنريكي، إلا إنّ موسم 2022 - 2023 لا يزال وقعه مدوّياً، حتى لو تطلب الأمر رحيل من كان يُعدّ غير قابل للتفاوض عليه في سان جيرمان. وبدا فيراتي، الذي كان قد جدّد عقده في «بارك دي برانس» حتى عام 2026 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، منهكاً في الفترة الأخيرة، خصوصاً في النصف الثاني من الموسم حيث كان بعيداً جداً عن مستواه.
إلا إنّ الفراغ الذي سيتركه لاعب الوسط صغير البنية (1.65م) بالنسبة إلى نادي العاصمة الفرنسية سيكون هائلاً، لأنه عندما يكون في حالة معنوية جيدة وبعيداً عن الإصابة، يُعدّ قيمة فنية كبيرة، وسبق أن قال المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا إنه كان «مغرماً به» بعد عرض كبير قدمه الإيطالي ضد مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا في سبتمبر (أيلول) 2021.
وقال المدرب الإسباني: «إنه لاعب استثنائي ومميّز. تحت الضغط، يتمتع بالهدوء اللازم للقيام بلمسة إضافية للكرة، وتوفير التمريرة الحاسمة».
ولطالما تمسّك برشلونة الإسباني بخيط أمل لضمّ الجوهرة الإيطالية، وكاد يحقق هدفه عام 2017، لكنه واجه تعنتاً كبيراً من إدارة سان جيرمان التي كانت تعدّ التخلي عن فيراتي من المحرمات. ومعلوم أنّ سان جيرمان لم يتردّد في تمديد عقده مرات عدّة لإبقائه في الحضن الباريسي (2013، 2016، 2019، و2022).
ورغم فوزه بـ9 ألقاب في «ليغ1» مع سان جيرمان، وكأس أوروبا مع الـ«آتزوري»، فإن فيراتي واجه تحديات جمّة في مسيرته عبر سلسلة من الإصابات وأسلوب حياة مشكوك فيه في بعض الأحيان، مما جعله يغيب عن منازلات كبرى، مثل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2020 ضد بايرن ميونيخ في لشبونة، فقد دخل لاعباً بديلاً.
اتسمت أيضاً الفترة التي قضاها في سان جيرمان بعدم انضباطه والإنذارات «الكثيفة» التي تلقاها (141 بطاقة صفراء و6 حمراء).




