تتجه الأنظار إلى ملعب أليانز أرينا (السبت)، حيث يستضيف فريق بايرن ميونيخ غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند في قمة مباريات الجولة الثامنة من الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، في مواجهة تجمع بين صاحبي المركزين الأول والثاني، بعدما تساوى الفريقان برصيد 17 نقطة لكل منهما عقب مرور سبع جولات من المسابقة.
وتكتسب المباراة أهمية كبيرة في ظل المنافسة المبكرة على صدارة الترتيب، حيث يتطلع بايرن إلى استغلال عاملَي الأرض والجمهور لتحقيق الفوز والانفراد بالقمة، في حين يأمل دورتموند في مواصلة نتائجه الإيجابية والخروج بنتيجة تعزّز موقعه بين أبرز المنافسين على اللقب.
ويدخل بايرن المباراة بعدما استعاد نغمة الانتصارات في الدوري بفوزه على فرايبورغ 3 - 1 الأحد الماضي، في نتيجة جاءت بعد تعادله 2-2 مع آرسنال الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا، وانتصاره الكبير على لايبزغ بنتيجة 6 - 1 في وقت سابق.
ويقدم الفريق البافاري مستويات هجومية قوية؛ إذ يمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في المساحات المفتوحة، يتقدمهم المهاجم الإنجليزي هاري كين، المتوَّج مؤخراً بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في الموسم الماضي، إلى جانب الفرنسي مايكل أوليسيه وسيرج غنابري، في وقت قد تؤدي فيه الأدوار الهجومية للأظهرة إلى منح الفريق حلولاً إضافية لاختراق دفاع دورتموند.
لكن الاستقرار على التشكيلة الأساسية يمثل تحدياً أمام بايرن قبل القمة، في ظل غياب الجناح الكولومبي لويس دياز بسبب إصابة عضلية في عضلات الفخذ الخلفية، إلى جانب استمرار الشكوك بشأن جاهزية الحارس مانويل نوير ولاعب الوسط جوشوا كيميتش وألكسندر بافلوفيتش.
كما لا يزال جمال موسيالا غير جاهز للعودة إلى الملاعب، بعدما أوضح آرون دانكس، مساعد المدرب، أن الوقت لا يزال مبكراً لعودته، في حين يواصل الكوري الجنوبي كيم مين جاي التعافي من إصابة في منطقة الفخذ، بعدما عاد إلى التدريبات الفردية.
ويتولى دانكس قيادة بايرن في الوقت الحالي في ظل غياب مدربه البلجيكي فينسنت كومباني عن الفريق خلال هذه الفترة، بعدما انهار أثناء متابعته لتدريب فريق الرديف.
وأشار المدير الرياضي ماكس إيبرل إلى أن غياب كومباني سيمتد لأسابيع وليس لأيام؛ ما يفرض على الجهاز الفني التعامل مع فترة مهمة من الموسم في ظل غياب المدرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ازدحام جدول المباريات، حيث كان بايرن فاز على ماغديبورغ 6 - 1 في كأس ألمانيا، الأربعاء، قبل أيام قليلة من لقاء دورتموند؛ وهو ما قد يدفع الجهاز الفني إلى إجراء تغييرات على التشكيلة أو إدارة دقائق مشاركة بعض اللاعبين، وفقاً لحالتهم البدنية.

في المقابل، يخوض دورتموند المواجهة بعدما حقق سلسلة من النتائج الإيجابية؛ إذ تغلب على فيردر بريمن 3 - 2 في كأس ألمانيا، وفاز على آينتراخت فرانكفورت 1 - صفر في الدوري، كما حقق انتصاراً بنتيجة 2 - 1 على صباح الأذربيجاني في دوري أبطال أوروبا.
ويعتمد الفريق الذي يقوده المدرب نيكو كوفاتش على تنظيم دفاعي واضح؛ وهو ما انعكس في نجاحه في الحفاظ على نظافة شباكه في خمس من مبارياته السبع الأولى بالدوري، ليصبح أحد الفرق التي يصعب اختراق دفاعها هذا الموسم.
ويمنح هذا التنظيم دورتموند فرصة لمواجهة القوة الهجومية لبايرن، لكنه يتطلب في الوقت ذاته انضباطاً كبيراً من لاعبي الأطراف، خاصة أن طريقة اللعب بثلاثة مدافعين وأظهرة متقدمة تفرض على رامي بن سبعيني وجوليان رايرسون ودانيال سفينسون أداء أدوار هجومية ودفاعية متزامنة.
ويتصدر رايرسون قائمة لاعبي الدوري الألماني من حيث عدد العرضيات، بعدما أرسل 34 كرة عرضية؛ وهو ما يعكس الدور الهجومي الكبير الذي يؤديه على الجبهة اليمنى. لكن تقدمه إلى الأمام قد يترك مساحات خلفه، يمكن لبايرن استغلالها من خلال تحركات أوليسيه وغنابري، مع تقدم لايمر وألفونسو ديفيز من الخلف.
وتشير المواجهات التاريخية إلى أفضلية واضحة لبايرن، الذي حقق 56 انتصاراً مقابل 26 فوزاً لدورتموند، في حين انتهت 32 مباراة بالتعادل، خلال 114 مواجهة بين الفريقين. وكان بايرن قد فاز 3 - 2 في آخر لقاء جمعهما بالدوري يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.
وعلى ملعب أليانز أرينا، فاز بايرن بثلاث من آخر خمس مواجهات بالدوري أمام دورتموند، مقابل انتصارين للفريق الضيف، وسجل أصحاب الأرض 11 هدفاً مقابل ثمانية أهداف لدورتموند.
كما نجح الفريق الضيف في التسجيل خلال جميع تلك المباريات؛ وهو ما يعزز التوقعات بمواجهة مفتوحة على المستويين الهجومي والتكتيكي.
وتتوقف فرص بايرن في حسم المواجهة إلى حد كبير على قدرته في استغلال المساحات والتحولات السريعة، بدلاً من الاكتفاء بمحاولات اختراق دفاع دورتموند المنظم، في حين سيحتاج الفريق الضيف إلى التوازن بين الضغط الهجومي وتأمين مناطقه الخلفية؛ حتى لا يمنح أصحاب الأرض المساحات التي يجيدون استغلالها.
ومع تساوي الفريقين في رصيد النقاط بعد سبع جولات، تبدو المواجهة فرصة مهمة لكل منهما لتوجيه رسالة مبكرة إلى منافسيه في سباق اللقب؛ إذ يسعى بايرن إلى فرض أفضليته على ملعبه، في حين يطمح دورتموند إلى إثبات قدرته على منافسة غريمه التقليدي، في واحدة من أبرز مباريات الموسم بالدوري الألماني.
