يواجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تساؤلات تتعلق بالحوكمة والشفافية، قبل اجتماع جمعيته العمومية غير العادية المقرر غداً (الجمعة)، في طوكيو، وسط توجه لإقرار تعديلات على نظامه الأساسي من شأنها تمديد بقاء المسؤولين الحاليين في مناصبهم حتى نهاية عام 2027، وتأجيل مباشرة المسؤولين المنتخبين الجدد مهامهم إلى مطلع عام 2028.
وحسب موقع «ذا آسيان غيم»، الخميس، فإن التعديلات المقترحة تضع الاتحاد الآسيوي أمام اختبار لمدى التزامه بمبادئ الشفافية والتشاور التي طالب رئيسه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الاتحاد الدولي لكرة القدم بتطبيقها، عقب الخلافات التي أثارتها خطط جياني إنفانتينو المتعلقة بإتاحة جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

كان الاتحاد الآسيوي قد أصدر بياناً في 31 يوليو (تموز) الماضي، دعا فيه إلى إصلاحات مؤسسية وتعزيز الشفافية والمشاركة الفعلية في عمليات اتخاذ القرار، قبل أن يشارك رئيسه، بعد عشرة أيام، في توقيع رسالة مع رئيسي الاتحادين الأوروبي واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، تطالب بتغيير أسلوب إدارة كرة القدم العالمية.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع اجتماعات تستضيفها العاصمة اليابانية طوكيو، تتضمن لقاءً بين قيادات الاتحاد الآسيوي وإنفانتينو، في وقت يستعد فيه رئيس الاتحاد الدولي للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وتنص التعديلات المقترحة، وفق وثيقة اطلع عليها الموقع، على إجراء انتخابات المناصب القيادية المحددة في المواد من 32.1 «أ» إلى 32.1 «هـ» خلال الجمعية العمومية العادية لعام 2027، على أن يباشر الفائزون مهامهم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2028، ضمن دورة انتخابية موصوفة بأنها تمتد من 2028 إلى 2032.
وتشترط التعديلات ألا يتجاوز عمر المرشح 70 عاماً في الأول من يناير 2028، مع استمرار المسؤولين المنتخبين للدورة الحالية 2023-2027 في مناصبهم طوال عام 2027، وإلزام الاتحادات الإقليمية بمواءمة أنظمتها وانتخاباتها مع هذه التغييرات.

وبذلك، فإن المسؤولين الذين كان يفترض انتهاء ولاياتهم في فبراير (شباط) 2027 سيواصلون العمل نحو 11 شهراً إضافياً، بينما لن يتسلم المسؤولون المنتخبون خلال الجمعية العمومية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل مناصبهم إلا بعد نحو ثمانية أشهر من انتخابهم.
وبرر الاتحاد الآسيوي التعديلات، وفق الوثيقة، بوجود ظروف استثنائية مرتبطة بالتغييرات المقبلة في روزنامة مسابقات «فيفا»، والحاجة إلى مواءمة السنة الانتخابية مع موعد إقامة كأس آسيا، بما يضمن استقرار الإدارة خلال البطولة القارية.
غير أن التقرير أثار تساؤلات بشأن المدة الفعلية للدورة الانتخابية التالية، إذ ينص النظام الأساسي على أن ولاية الرئيس تستمر أربعة أعوام، مما يعني أن الدورة التي تبدأ في يناير 2028 يفترض أن تنتهي في ديسمبر (كانون الأول) 2031، بينما تشير الصياغة الجديدة إلى دورة تمتد من 2028 إلى 2032.
وتساءل التقرير عما إذا كانت الولاية ستنتهي بنهاية 2031 مع إجراء الانتخابات في 2032، أم أن المسؤولين سيبقون طوال عام 2032، وهو ما قد يجعل الولاية خمس سنوات بدلاً من أربع.
وأوضح الموقع أنه طلب من الاتحاد الآسيوي توضيحات بشأن موعد انتهاء الدورة الجديدة وأسباب تغيير موعد الجمعية العمومية والارتباط بين الانتخابات وكأس آسيا، لكنه لم يتلقَّ ردوداً.
وتمتد التساؤلات إلى المقاعد الآسيوية السبعة في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي يشغلها سلمان بن إبراهيم، والياباني كوزو تاشيما، والفلبيني ماريانو أرانيتا، والماليزي حميدين محمد أمين، والقطري الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والسعودي ياسر المسحل، واللاوسي كانيا كيوماني.

كان الأعضاء الستة، إلى جانب سلمان الذي يشغل تلقائياً منصب نائب رئيس «فيفا» بحكم رئاسته الاتحاد الآسيوي، قد انتُخبوا في الأول من فبراير 2023 لولاية مدتها أربعة أعوام.
وأثار التقرير تساؤلات بشأن كيفية التوفيق بين استمرار المسؤولين الآسيويين في مناصبهم القارية طوال 2027 وبين أحكام النظام الأساسي لـ«فيفا»، التي تحدد مدة عضوية المجلس بأربع سنوات تبدأ بعد انتخاب الأعضاء في جمعيات اتحاداتهم القارية.
واستعاد التقرير قرار الاتحاد الآسيوي عام 2024 إلغاء الحد الأقصى لعدد الولايات الانتخابية للمسؤولين، بعدما كان النظام يسمح بثلاث ولايات مدة كل منها أربع سنوات، ليصبح الاتحاد الآسيوي، وفق التقرير، الوحيد بين الاتحادات القارية الستة الذي لا يضع سقفاً لعدد ولايات رئيسه وأعضاء مكتبه التنفيذي.
كان الاتحادان الأسترالي والأردني الوحيدين اللذين صوتا ضد التعديل آنذاك.
وفي حال إعادة انتخاب سلمان بن إبراهيم دون منافس العام المقبل، واستمرار ولايته حتى عام 2032، فإن فترة رئاسته للاتحاد الآسيوي ستقترب من عقدين، منذ توليه المنصب عام 2013.
