تتجه الأنظار إلى مواجهة مانشستر يونايتد ومضيفه ليدز يونايتد، الأحد، في ظل تصاعد الضغوط على المدرب مايكل كاريك الذي يجد نفسه أمام اختبار مهم لتصحيح مسار الفريق، بعد 10 أشهر فقط من إقالة سلفه البرتغالي روبن أموريم، عقب آخر زيارة للفريق إلى ملعب «إيلاند رود».
ويعود يونايتد إلى معقل ليدز في ظروف تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت رحيل أموريم في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما دخل الفريق في دوامة من النتائج المتذبذبة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إدارة النادي ومستوى اللاعبين وقدرتهم على المنافسة.
ويواجه كاريك ضغوطاً متنامية عقب الخسارة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بهدفين دون رد، إلى جانب الجدل الذي أثارته تصريحات المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز بشأن طريقة إدارة النادي وسياسة التعاقدات.
وكان أموريم قد غادر منصبه بعد خلاف حاد مع جيسون ويلكوكس، المدير الرياضي للنادي، سبق مباراته الأخيرة أمام ليدز التي انتهت بالتعادل 1-1. والآن، يجد ويلكوكس ومسؤولو النادي أنفسهم مجدداً في دائرة الانتقادات، بعدما عبَّر مارتينيز عن استيائه من جوانب تتعلق ببناء الفريق، ونقاط الضعف في التشكيلة، وما وصفه بغياب المساءلة لدى المسؤولين، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.
ورغم اعتذار مارتينيز علناً عن تصريحاته، فإن تداعيات الواقعة لا تزال حاضرة داخل النادي؛ خصوصاً في ظل المخاوف من تأثيرها على أجواء غرفة الملابس.
ولكن كاريك الذي يتسم بالهدوء مقارنة بشخصية أموريم الانفعالية، حاول التقليل من احتمالات حدوث انقسام بين اللاعبين، معتبراً أن ما حدث قد يشكل حافزاً للفريق لاستعادة تماسكه وتقديم رد فعل إيجابي داخل الملعب.
غير أن التحدي الأكبر أمام المدرب الإنجليزي يتمثل في تحويل هذه الرسائل إلى نتائج ملموسة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن أداء الفريق -وليس النتائج وحدها- بات مصدر قلق متزايد لدى إدارة النادي.
ويحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات التي طالما أعاقت مساعيه لتحقيق الاستقرار منذ سنوات.
وتكتسب مواجهة ليدز أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المنافس الذي يعتمد على الضغط المكثف والالتحامات البدنية والتنظيم الجيد، وهي عوامل كثيراً ما تسببت في متاعب لمانشستر يونايتد. كما أن فريق المدرب دانيال فاركه أظهر تطوراً ملحوظاً منذ فوزه على يونايتد في ملعب «أولد ترافورد» بنتيجة 2-1 في أبريل (نيسان) الماضي، في انتصار كان الأول له في الدوري على أرض غريمه التقليدي منذ عام 1981.
ويأمل كاريك في استعادة التوازن الدفاعي، بعدما ظهرت مساحات واسعة في خط الوسط استغلها المنافسون خلال الفترة الأخيرة. وقد يكون الدفع بلاعب إضافي ذي نزعة دفاعية في هذا المركز أحد الخيارات المطروحة؛ خصوصاً بعد تجربة مماثلة أمام أتلتيكو مدريد، بينما يُنتظر أن يؤدي كارلوس باليبا دوراً مهماً بفضل قدراته البدنية وحركته في وسط الملعب.
وقال كاريك إنه لا يُشغل نفسه بالتفكير في كيفية تجاوز المرحلة الحالية أو حماية منصبه، مؤكداً أن تركيزه ينصب على مصلحة النادي وما يتطلبه تحقيق الانتصارات. وأشار إلى أن الفريق يبتعد بفارق 4 نقاط تقريباً عن المراكز الأربعة الأولى، داعياً إلى وضع النتائج الأخيرة في سياقها، ومذكِّراً بأن يونايتد كان بعيداً بفارق أكبر عن المراكز المتقدمة عندما تولى المسؤولية في يناير، قبل أن يُنهي الموسم في المركز الثالث.

لكن هذه المقارنة لا تبدد حجم التحديات التي تواجه المدرب؛ إذ يتعين على الفريق إثبات قدرته على استعادة سلسلة الانتصارات التي ساعدته على تحسين موقعه في الموسم الماضي. كما يحتاج عدد من أبرز لاعبيه، وفي مقدمتهم القائد برونو فرنانديز وماركوس راشفورد، إلى تجاوز تراجع مستواهم في بداية الموسم.
وتزداد أهمية الأيام المقبلة بالنسبة إلى كاريك؛ إذ يخوض يونايتد سلسلة من 3 مباريات خلال أسبوع واحد، تبدأ بمواجهة ليدز، ثم كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، قبل استضافة بورنموث على ملعب «أولد ترافورد». وقد تمنح الانتصارات في هذه المباريات الفريق دفعة مهمة وتخفف الضغوط المحيطة بالمدرب، بينما قد تؤدي النتائج السلبية إلى تعميق الأزمة وإعادة فتح ملف مستقبله.
ورداً على تصريحات نيكي بات، لاعب يونايتد السابق، الذي قال إن كاريك أبدى في وقت سابق تحفظات على دخول عالم التدريب، أكد المدرب أن تولي قيادة مانشستر يونايتد يمثل أفضل وظيفة يمكن أن يحصل عليها؛ لكنه يدرك أن الاستمرار في المنصب على المدى الطويل لن يعتمد على التصريحات ولا الهدوء في التعامل مع الأزمات؛ بل على قدرته على تحسين أداء الفريق وتحقيق النتائج.
وبينما يحاول كاريك تجنب المصير الذي واجهه أموريم، تبدو مواجهة ليدز أكثر من مجرد مباراة في الدوري؛ فهي اختبار لقدرة مانشستر يونايتد على الخروج من دوامة التراجع، ولقدرة مدربه على استعادة ثقة النادي وجماهيره، قبل أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة جديدة تهدد استقرار الفريق.




