تتجه الأنظار إلى ملعب «أنفيلد» الأحد، حيث يستعد مانشستر سيتي لمواجهة ليفربول في أجواء مرشحة للتوتر، مع عودة منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ إدانة النادي بارتكاب مخالفات مالية في القضية التي هزّت أركان الكرة الإنجليزية. وبينما ينتظر سيتي استقبالاً عدائياً من جماهير أصحاب الأرض، تتجه الأنظار إلى طبيعة الرسائل التي سترفعها المدرجات، ومدى انعكاس القضية على أجواء واحدة من أبرز مواجهات الموسم.
وبحسب تقرير لصحيفة «تليغراف» البريطانية، أعدّ بعض مشجعي ليفربول لافتة تحمل عبارة «مانشستر سيتي غشاشون»، في إشارة مباشرة إلى القضية المالية. وتظهر على اللافتة أيضاً كلمة «Acquiesce»، وهي عنوان إحدى أغنيات فرقة «أواسيس» البريطانية، في رسالة تحمل دلالات تتجاوز الجانب الرياضي، وتعكس موقف قطاع من جماهير ليفربول من الطريقة التي حقق بها سيتي نجاحاته في السنوات الماضية.
وقال جون غيبونز، مقدم بودكاست «أنفيلد راب» المعني بأخبار ليفربول، إن جماهير النادي لا تجد مفاجأة كبيرة في الاتهامات الموجهة إلى سيتي، مشيراً إلى أن بعض صفقات الرعاية التي أبرمها النادي أثارت تساؤلات منذ فترة طويلة. وأضاف أن الأجواء في المواجهات السابقة بين الفريقين كانت دائماً حماسية، متوقعاً أن يتكرر ذلك في اللقاء المقبل.
تأتي هذه الأجواء بعد أن خلصت لجنة مستقلة إلى إدانة مانشستر سيتي بارتكاب 114 مخالفة من أصل 115 مخالفة مالية وُجهت إليه، وفقاً لما أوردته «التيلغراف». ويواصل النادي الاعتراض على القضية، فيما أثارت نتائج التحقيق نقاشاً واسعاً بشأن نزاهة المنافسة في الدوري الإنجليزي، وما قد تعنيه القضية لمكانة سيتي وإنجازاته في السنوات الأخيرة.
لكن المخاوف لا تقتصر على اللافتات والهتافات داخل الملعب؛ إذ تستحضر المواجهة أيضاً أحداث أبريل (نيسان) 2018، عندما تعرضت حافلة مانشستر سيتي لهجوم من جماهير ليفربول قبل مباراة الفريقين في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وأُلقيت مقذوفات على الحافلة؛ ما أدى إلى تحطم نافذتها الأمامية، في مشهد أثار انتقادات واسعة وألحق ضرراً بالعلاقة بين الناديين.
وتسعى السلطات الأمنية إلى تفادي تكرار تلك الأحداث، مع توقعات بوجود أمني أكبر في محيط الملعب. وكانت شرطة ميرسيسايد قد واجهت انتقادات بعدما لم تسجل أي اعتقالات على خلفية حادثة الحافلة قبل ثمانية أعوام، وهو ما يضع تعاملها مع المواجهة المقبلة تحت التدقيق.
وزادت منشورات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الترقب، بعدما انتشرت صورة زُعم أنها لتذكرة مخصصة لجماهير سيتي تحمل الرقم «115»، في تلميح إلى عدد المخالفات التي وُجهت إلى النادي. غير أن الصحيفة أوضحت أن الصورة لا تعكس حقيقة التذاكر المخصصة للفريق الزائر؛ إذ تنتهي أرقام المقاعد في مدرج الجماهير الزائرة، الذي يتسع لـ3058 مشجعاً، عند الرقم 111.
وحذّر التقرير من أن الانشغال بالقضية قد يقود إلى استهداف جماهير سيتي، رغم أن المشجعين واللاعبين ليسوا طرفاً في المخالفات المنسوبة إلى إدارة النادي. ويرى بعض أنصار ليفربول أن الأفضل هو توجيه الانتقادات إلى مسؤولي سيتي، بدلاً من تحويل المباراة إلى مناسبة لاستفزاز الجماهير الزائرة أو منح الفريق المنافس اهتماماً إضافياً.
وقال باتريك أوهانلون، أحد مشجعي ليفربول المواظبين على حضور المباريات في «أنفيلد» منذ فترة طويلة، إن فريقه لا ينبغي أن يمنح سيتي معاملة استثنائية بسبب القضية. ودعا إلى التعامل مع المواجهة مثل أي مباراة أخرى، والتركيز على ما يحدث داخل الملعب، محذراً من أن الضجة التي قد ترافق الفريق في مبارياته خارج أرضه يمكن أن تصب في مصلحته.
وأضاف أوهانلون أن نجاحات سيتي ستظل موضع جدل، حتى لو انتهى الاستئناف إلى غير مصلحة النادي، لكنه شدد على أن الوقت الحالي ليس مناسباً لصرف الانتباه عن المباراة نفسها.
من جانبه، توقع غيبونز أن تحوّل الجماهير غضبها إلى أجواء حماسية تدعم فريقها، موضحاً أن ليفربول اعتاد الحاجة إلى رفع مستوى أدائه أمام سيتي، وأن دور المدرجات يتمثل في توفير الحافز الذي قد يرجح كفة أصحاب الأرض.
ومع ذلك، فإن الضغوط لن تقع على الفريق الزائر وحده. فليفربول يدخل المواجهة وسط حاجة إلى تحسين سجلّه على ملعبه، بعدما حقق أربعة انتصارات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز على «أنفيلد» خلال عشرة أشهر، وفقاً للتقرير.
وقد تتحول الأجواء المشحونة إلى عبء على أصحاب الأرض إذا لم يتمكنوا من استثمار حماس جماهيرهم في الأداء والنتيجة.
وقال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول، إن لكل مشجع رأيه وموقفه من القضية، مؤكداً أن ردود فعل الجماهير ليست أمراً يستطيع التحكم فيه، وأن تركيزه ينصب على الجانب الرياضي والاستعداد للمباراة.
وأضاف إيراولا أن التحدي كبير، وأن فريقه لن يتمكن من تحقيق النتيجة المطلوبة ما لم يقدم لاعبوه أقصى ما لديهم، ويدخلوا المواجهات الثنائية بتركيز كامل، ويظهروا بأفضل مستوياتهم.
وبين لافتات الاحتجاج والهتافات المنتظرة والإجراءات الأمنية المشددة، تبدو مواجهة «أنفيلد» اختباراً يتجاوز النقاط الثلاث؛ إذ سيواجه مانشستر سيتي أجواء جماهيرية معادية في أول ظهور محلي له منذ صدور قرار الإدانة، بينما يحتاج ليفربول إلى ضمان ألا تتحول الضجة المحيطة بالمباراة إلى ضغط إضافي على لاعبيه، في لقاء قد يكون فيه صوت المدرجات عاملاً مؤثراً، لكنه لن يحسم النتيجة بمفرده.

