تُعد اليابان تقليدياً من أكثر الدول موثوقية في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، ولكن استضافتها لدورة ألعاب آسيوية رافقتها مشكلات تنظيمية كثيرة شوَّهت هذه الصورة، وأثارت تساؤلات بشأن ملفات الترشح المستقبلية؛ حسب خبراء.
وشهدت دورة آيتشي- ناغويا سلسلة من الأخطاء، من نقل الرياضيين بالحافلات إلى مواقع منافسات خاطئة، إلى عزف النشيد الوطني لكوريا الشمالية لفريق الهوكي الكوري الجنوبي.
كما لم تكن هناك أسرَّة كافية لأكثر من 17 ألف رياضي ومسؤول، وهو عدد يفوق المشاركين في الألعاب الأولمبية.
واشتكت دول من بقاء أعضاء فِرَقها عالقين في المطار لمدة وصلت إلى 6 ساعات عند الوصول.
ولم تتردد الفرق المشاركة في توجيه الانتقادات إلى المنظمين المحليين.
وقال رئيس اللجنة الكورية الجنوبية الأولمبية، ريو سيونغ مين: «إذا كان عليَّ أن أمنحهم تقييماً، فسيكون تقديراً راسباً».
واعترفت رئيسة اللجنة الأولمبية اليابانية، سيكو هاشيموتو، بأن هناك كثيراً من المشكلات»، ولكنها أكدت أن البلاد ترغب في استضافة مزيد من الأحداث الدولية.
وقال الأستاذ المتخصص في علم النفس الرياضي هيروكازو أراي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان قد تجد صعوبة في التخلص من تداعيات هذه الدورة فترة من الزمن.
وأضاف: «إذا قررت اليابان الترشح لاستضافة الألعاب الأولمبية مجدداً، فقد تكون الثقة بها قد تراجعت، وربما يصبح الفوز بحق الاستضافة أكثر صعوبة».
وتابع: «وداخل اليابان، قد يتبنى البعض وجهة نظر مفادها أنه إذا كانت مثل هذه الأمور ستحدث، فنحن لسنا بحاجة إلى الألعاب الأولمبية».
وتساءل كثيرون في اليابان عن جدوى استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، في ظل استمرار تداعيات أولمبياد طوكيو الذي تأخر بسبب جائحة «كوفيد»، وشابته قضايا فساد.
وأثَّرت تجاوزات التكاليف والفساد والجائحة في الذاكرة العامة للألعاب التي أُقيمت عام 2021، خلف أبواب مغلقة إلى حد بعيد، بعد عام من الموعد المقرر أصلاً.
ومع ذلك، أشاد البعض باليابان لنجاحها في تنظيم الألعاب في ظروف غير مسبوقة.
لكن البلاد تخلَّت لاحقاً عن فكرة استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية في مدينة سابورو الشمالية، بسبب ضعف التأييد الشعبي.
وكانت هاشيموتو التي شغلت أيضاً منصب رئيسة اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو، قد قالت إن ملف ترشح سابورو يمكن إحياؤه مستقبلاً.
وأضافت أن دورة الألعاب الآسيوية «أكدت مجدداً إيماني بقيمة استضافة الأحداث الرياضية الدولية في بلدنا».
وتابعت: «لقد تعرضنا لانتقادات قاسية بسبب التحديات التي واجهناها، وأنا أدرك ذلك تماماً».
وأردفت قائلة: «كل هذا جزء من الألعاب، ولكن علينا تحليل هذه المشكلات حتى نتمكن من التعامل معها عند الفرصة المقبلة».
وواجه منظمو الألعاب الآسيوية تحدياً كبيراً، عندما ارتفع عدد الرياضيين والمسؤولين المتوقعة مشاركتهم بنحو ألفي شخص عن التقديرات الأولية.
وخلافاً للدورات السابقة، لم تُنشأ قرية رياضية تقليدية في محاولة لتقليل النفقات.
وبدلاً من ذلك، أقام المشاركون على متن سفينة سياحية، وفي غرف فنادق، وأكواخ خشبية مؤقتة.
واشتكت بعض الفرق من الوحدات الخشبية، معتبرة أنها ضيقة جداً، وأن الأَسِرَّة قصيرة للغاية.
وبعد فترة إعداد مضطربة، كان المنظمون يأملون أن يتحول التركيز إلى المنافسات الرياضية مع انطلاق الدورة؛
لكن المشكلات استمرت، مع صعوبات في النقل والإقامة، وأخطاء جديدة تتعلق بالأناشيد والأعلام.
وقال مسؤول تايلاندي إن الوضع كان «أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية»، مضيفاً أن التنظيم في الدورة كان «فوضوياً».
وقدَّم رئيس بلدية ناغويا اعتذاره للرياضيين عن «الإزعاجات» التي تعرضوا لها، مؤكداً أن المنظمين «سيستخلصون العبر بصدق من سوء الإدارة الذي حدث».
كما شهدت بعض المنافسات حضوراً جماهيرياً محدوداً، بدءاً من آلاف المقاعد الشاغرة في حفل الافتتاح. وأرجع المنظمون ذلك إلى سوء الأحوال الجوية.
ويرى أراي أن الدورة ألحقت ضرراً بسمعة اليابان الدولية، كدولة يمكن الاعتماد عليها في استضافة الأحداث الكبرى.
وقال: «أُقيمت الدورة السابقة في الصين، وأنا متأكد من أن كثيراً من الرياضيين جاؤوا إلى هنا وهم يتوقعون أن تقدم اليابان حدثاً أفضل من الصين».
وأضاف: «لكنني لا أعتقد أنه يمكن القول إن الأمور جرت على هذا النحو».
كما يرى أراي أن الغضب الذي خف تدريجياً في السنوات التي أعقبت أولمبياد طوكيو قد يعود إلى الواجهة من جديد.
وقال: «الأشخاص الذين يقودون الرياضة اليابانية يتجهون نحو محاولة إعادة الألعاب الأولمبية إلى البلاد».
وأضاف: «من وجهة نظرهم، ربما شعروا بأن الانتقادات بدأت تخف، ولكن هذا الوضع قد يؤدي إلى تصاعدها مجدداً».