أسعار لاعبي خط الوسط تزداد ارتفاعاً في حين يزداد مستواهم تواضعاً

مفارقة الدوري الإنجليزي الممتاز

هل المبلغ الذي دفعه مانشستر سيتي لتشيلسي لضم فرنانديز مبالغ فيه حقاً (موقع سيتي)
هل المبلغ الذي دفعه مانشستر سيتي لتشيلسي لضم فرنانديز مبالغ فيه حقاً (موقع سيتي)
TT

أسعار لاعبي خط الوسط تزداد ارتفاعاً في حين يزداد مستواهم تواضعاً

هل المبلغ الذي دفعه مانشستر سيتي لتشيلسي لضم فرنانديز مبالغ فيه حقاً (موقع سيتي)
هل المبلغ الذي دفعه مانشستر سيتي لتشيلسي لضم فرنانديز مبالغ فيه حقاً (موقع سيتي)

ربما يكون الشيء الوحيد الذي تحتاج إلى معرفته حقاً عن مركز خط الوسط في كرة القدم الحديثة، هو أن إنزو ماريسكا يعتقد أن مارك غويهي يجيد في هذا المركز أفضل من ماتيو كوفاسيتش! غويهي، وهو في الأصل مدافع، بدأ الموسم وهو يلعب في خط وسط مانشستر سيتي، متقدماً في خيارات ماريسكا على كوفاسيتش، ونيكو غونزاليس (الذي رحل الآن)، وماتيوس نونيز. في هذا السياق، يمكن النظر إلى صفقة انتقال إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، من زاويتين: إما أنها صفقة قوية تعلن عن نوايا النادي في أن يكون منافساً شرساً، أو أنها عبارة عن مبلغ ضخم دُفع للتعاقد مع لاعب ليكون بديلاً لغويهي!

أنا أمزح بالطبع! ففي واقع الأمر يختلف فرنانديز اختلافاً كبيراً عن غويهي بصفته لاعب خط وسط، ويرجع ذلك أساساً إلى أن اللاعب الأرجنتيني هو لاعب خط وسط بارع بالفعل. فهو لاعب قادر على اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من مهمة داخل المستطيل الأخضر، ويعود إلى الخلف لاستلام الكرة من حارس المرمى أو قلبي الدفاع لبناء الهجمات، وقادر على إعادة تدوير الكرة أو التقدم بها في المساحات الضيقة، والتوغل إلى الثلث الهجومي لاعب خط وسط مهاجماً، والتسلل إلى منطقة الجزاء، وتقديم تهديد هجومي كبير على مرمى المنافسين. وكما هو الحال مع إليوت أندرسون، الذي انضم من نوتنغهام فورست مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، يُعدّ فرنانديز واحداً من الجيل الجديد من لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يبدو أنهم يقدمون كل شيء، وإن كان ذلك بمهارات متواضعة، ويبدو أن أبرز سماتهم هي عدم المغامرة في اللعب!

إنزو ماريسكا يعتقد أن مارك غويهي (يسار) يجيد اللعب في خط الوسط أفضل من ماتيو كوفاسيتش (أ.ف.ب)

هذه هي الطريقة الوحيدة لتفسير المبلغ المبالغ فيه الذي دفعه مانشستر سيتي لتشيلسي في سباق كان فيه مانشستر سيتي هو المنافس الواقعي الوحيد لضم اللاعب. أنغيلو ستيلر لاعب شتوتغارت - على سبيل المثال لا الحصر - هو لاعب خط وسط مشابه في العمر نفسه، وكان من الممكن أن يكون متاحاً بنصف السعر. لكن على عكس ستيلر، يمتلك فرنانديز خبرات كبيرة وأثبت جدارته بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومعروف جيداً. وأياً كانت عيوبه – بدءاً من بطء تعافيه من الإصابات وصولا إلى نوبات غضبه وتعصبه التي تكلفه الكثير – فإنها لم تؤثر في القيمة الكبيرة لصفقة انتقاله لمانشستر سيتي.

وبذلك، يصبح فرنانديز أول لاعب في التاريخ ينتقل مرتين مقابل أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، ‌كما سيجدد التعاون مع مدرب مانشستر سيتي ماريسكا، الذي كان قد غادر تشيلسي في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويعكس التعاقد مع الدولي الأرجنتيني رغبة سيتي في تعزيز خط وسطه بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز الثاني بالدوري الإنجليزي الممتاز، متأخراً بسبع نقاط خلف البطل آرسنال. ويأتي فرنانديز إلى ملعب الاتحاد بعد موسم مميز مع تشيلسي في 2025 -2026، سجل خلاله 15 هدفاً وقدم سبع تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، ليحتل المركز الثاني في قائمة ‌هدافي الفريق خلف جواو بيدرو. كما لعب دوراً بارزاً مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026، مسجلاً أهدافاً حاسمة في دور الستة عشر وقبل النهائي، قبل أن يكتفي منتخب بلاده بالمركز الثاني خلف إسبانيا.

في الواقع، إذا كان هناك موضوع واحد اتسمت به سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026، فإنه يتمثل في ارتفاع أسعار لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مبالغ فيه، وخاصة اللاعبين الذين نجحوا بالفعل في التأقلم مع الدوري، والذين خاضوا غمار المنافسة من قبل. لقد ضم مانشستر يونايتد أندريه سانتوس، وكارلوس باليبا، ويوري تيليمانس في صيف هادئ نسبياً. وأنفق توتنهام كل ما في وسعه لضم ساندرو تونالي (92.5 مليون جنيه إسترليني) وماتيوس فرنانديز (85 مليون جنيه إسترليني). في هذا السياق، تبدو صفقة آرسنال لضم برونو غيمارايش مقابل 75 مليون جنيه إسترليني صفقة رخيصة للغاية!

أصر ماريسكا على ضم فرنانديز الذي كان قد دربه في تشيلسي (أ.ب)

ومع ذلك، هذه مبالغ كانت ستثير دهشة الجميع في أي فترة انتقالات صيفية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان يمكن تقبل هذه المبالغ المالية الكبيرة لو أنها دُفعت لنجوم لامعين ولاعبين استثنائيين. فمع كامل الاحترام للجميع، هل يرتقي أي من لاعبي خط الوسط الذين تعاقدت معهم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الصيف إلى مستوى باتريك فييرا أو روي كين، أو لامبارد أو جيرارد أو دي بروين أو كانتي؟ ربما تكمن المفارقة في هذا الصيف في أن أغلى جيل من لاعبي خط الوسط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز هو أيضاً - نسبياً - من أكثر الأجيال تواضعاً.

ودليلاً على ذلك، قم بإعداد قائمتك الخاصة بأفضل لاعبي خط الوسط في العالم، واحسب عدد اللاعبين منهم الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز. مع بعض الاستثناءات القليلة، ستجد أن أفضل لاعبي خط الوسط يلعبون في دوريات أخرى: فيتينيا وجواو نيفيس في باريس سان جيرمان، وجود بيلينغهام في ريال مدريد، وبيدري ورودري في برشلونة، وجوشوا كيميتش في بايرن ميونخ. ويمكنك أيضاً إضافة فرينكي دي يونغ، وفابيان رويز، وفيدي فالفيردي، وأوريليان تشواميني، ووارن زائير إيمري.

أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهناك ديكلان رايس، ومويسيس كايسيدو، وبرونو فرنانديز، وربما لاعبان آخران. يتميز إنزو بأنه لاعبٌ بارع، وماتيوس لاعب واعد، وباليبا قدم أداءً مميزاً خلال فترات قصيرة. لكن بالنسبة لدوري يُعدّ الأغنى والأكثر جاذبية في العالم، فإن غياب المواهب الاستثنائية في خط الوسط - وخاصةً المواهب المبدعة - ليس مجرد حالة شاذة، لكنه خللٌ قد يتحول إلى مرض مزمن.

بذل توتنهام كل ما في وسعه لضم ساندرو تونالي مقابل 92.5 مليون جنيه إسترليني (د.ب.أ)

ويُجسّد إشراك ماريسكا لغويهي في خط الوسط، وإن كان بمثابة رسالةٍ واضحةٍ لإدارة مانشستر سيتي، هذه المشكلة تماماً. وقال المدير الفني الإيطالي: «هذا البلد وهذا الدوري يحتاجان إلى لاعبي خط وسط أقوياء»، وكان يقصد بالقوة هنا القوة البدنية، والعزيمة، والقدرة على الالتحامات، والبراعة في استخدام الكتفين والمرفقين، ولاعبين أقوياء لديهم القدرة على تغطية كل شبرٍ من الملعب. لم يعد رودري وبرناردو سيلفا وكيفن دي بروين، الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم وانتقلوا إلى دورياتٍ أبطأ، قادرين على القيام بهذا الأمر. في هذا الدوري، أصبح الركض والالتحامات أهم من التمرير، وأصبح دومينيك سوبوسلاي أهم لاعبٍ في ليفربول بفضل قدرته على التمركز في الملعب أكثر من كونه لاعباً قادراً على فعل أي شيء بمجرد وصول الكرة إليه.

لكن، بينما تُعدّ القوة البدنية أحد عناصر المعادلة، فإنها ليست العنصر الوحيد بأي حال من الأحوال. فبالنسبة لمسؤولي كرة القدم الخاضعين لرغبات المُلاك المتقلبين والحساسين للرأي العام، يُوفر اللاعبون المعروفون نوعاً من الأمان المنشود. فالتعاقد مع لاعب معروف بمبلغ كبير يُقلل من مخاطر الإضرار بالسمعة. فعندما يُنفق آرسنال 72 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع نيكولاس بيبي ولا ينجح الأمر، يُلقى اللوم على آرسنال. وعندما يُنفق مانشستر سيتي 100 مليون جنيه إسترليني على جاك غريليش ولا ينجح الأمر، يُلقى اللوم بطريقة أو بأخرى على غريليش! وينطبق الأمر نفسه على أندرسون أو فرنانديز أو مورغان روجرز، الذين لم يُثبت أي منهم جدارته، لكنهم على الأقل مسؤولون عن فشلهم، وهو ما قد يُعتبر في عالم الإدارة أمراً واحداً. هكذا ينتهي بك الأمر بدوري أشبه بحلقة مفرغة، وسباق لا يقتصر فيه الهدف على التعاقد مع اللاعب الأنسب مقابل مبلغ مناسب، بل على استغلال تقلبات السوق، حيث يُنظر إلى عدم الكفاءة والإسراف على أنهما دليل على الطموح. في الواقع، ستكافئك السوق على ذلك: يتعاقد تشيلسي مع أليخاندرو غارناتشو، فلا يُقدم شيئاً، ثم تبيعه لاحقاً إلى أستون فيلا بربح بسيط! فما الذي قد يُثنيك عن الاستمرار في هذا النهج لأطول فترة ممكنة؟

إليوت أندرسون انضم إلى سيتي من نوتنغهام مقابل 116 مليون جنيه إسترليني (أ.ف.ب)

في بعض الأحيان، يبدو وكأن الدوري الإنجليزي الممتاز قد تحول إلى مجرد أداة لبيع وشراء اللاعبين. لم يظهر الإرهاق نتيجة المشاركة في كأس العالم حتى الآن، لكن سرعان ما سيصبح اللعب بأسلوب الضغط العالي في أربع أو خمس بطولات أمراً مستحيلاً. وحسب بيانات صحيفة «نيويورك تايمز»، لا يزال الدوري الإنجليزي الممتاز يتميز بسرعات عالية أكثر من غيره من الدوريات الخمسة الكبرى، لكن هذا الاتجاه يتراجع هنا في حين يرتفع في أماكن أخرى. فربما يكون هذا الموسم هو الموسم الذي تعود فيه روح التماسك والمهارة والتدريب والإبداع التي طال انتظارها!

سبق لي أن أجريت مقابلة مع مدرب شباب له تاريخ طويل في تصعيد اللاعبين للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد أعرب لي عن أسفه لأن أكاديميات الناشئين بدأت تهمل المهارات الفنية لصالح تصعيد «عدائي 800 متر»! ويبدو هذا الموسم وكأنه موسم محوري لكرة القدم الإنجليزية، وكأنه اختبار للهويات والقيم، ومقياس لما تريد أن تكون عليه في نهاية المطاف. فهل ستكون كرة القدم الإنجليزية الأسرع والأكثر شراسة، أم الأفضل والأجمل؟ إذا انتقل مارك غويهي مقابل 150 مليون جنيه إسترليني عند فتح فترة الانتقالات القادمة، فسنعرف الإجابة عن هذا السؤال!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

روزه: خماسية تشيلسي درس قاسٍ لبورنموث

رياضة عالمية جوردان هندرسون يسجل لتشيلسي أمام بورنموث (د.ب.أ)

روزه: خماسية تشيلسي درس قاسٍ لبورنموث

أعرب الألماني ماركو روزه، مدرب بورنموث الإنجليزي، عن أمله في أن تشكل الخسارة الثقيلة أمام تشيلسي بنتيجة 1-5 نقطة تحول لفريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تتمتع مصلحة الضرائب البريطانية بصلاحية مراجعة الإقرارات الضريبية للشركات (رويترز)

الضرائب البريطانية ترفض الكشف عن تحقيق محتمل مع مانشستر سيتي

رفضت مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية، الأربعاء، الكشف عما إذا كانت تجري تحقيقات بشأن الشؤون المالية لنادي مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريان شرقي يختتم ثلاثية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (أ.ف.ب)

10 نقاط بارزة في الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي

وصف إنزو ماريسكا محنة ناديه بأنها مجرد «ضجيج»، لكن فوز فريقه لم يساهم إطلاقاً في خفض حدة هذا الضجيج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برنهام تعهد بتقديم شفافية كاملة بشأن تعاملاته مع مانشستر سيتي (رويترز)

عشاءان مع رئيس مانشستر سيتي يثيران الجدل حول شفافية آندي برنهام

كشفت سجلات سابقة حُذفت لاحقاً من الموقع الإلكتروني لهيئة مانشستر الكبرى المشتركة عن مشاركة آندي برنهام، رئيس الوزراء البريطاني، في عشاءين.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية آندي بيرنهام (د.ب.أ)

بيرنهام: مُلّاك مانشستر سيتي لم يطرحوا معي قضية الاتهامات الموجهة إلى النادي

أكد آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني، أن مُلاك ومديري نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لم يطرحوا معه مسألة الاتهامات التي وجَّهها الاتحاد الإنجليزي إلى النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإصابة تبعد أسينسيو عن مواجهة فريقه السابق أستون فيلا

الإسباني ماركو أسينسيو (حسابه على «إنستغرام»)
الإسباني ماركو أسينسيو (حسابه على «إنستغرام»)
TT

الإصابة تبعد أسينسيو عن مواجهة فريقه السابق أستون فيلا

الإسباني ماركو أسينسيو (حسابه على «إنستغرام»)
الإسباني ماركو أسينسيو (حسابه على «إنستغرام»)

أعلن فنربخشة التركي استبعاد لاعبه الإسباني ماركو أسينسيو من مواجهة فريقه السابق أستون فيلا الإنجليزي، المقررة الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بسبب عدم اكتمال جاهزيته البدنية.

وأوضح النادي التركي، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن الجهازين الطبي والفني أجريا تقييماً للحالة الصحية للاعبين قبل المباراة، في ضوء الآثار البدنية الناتجة عن الالتحامات خلال المواجهة الأخيرة.

وأشار البيان إلى رصد آثار تلك الالتحامات في منطقة الركبة لدى أسينسيو، وزميله الفرنسي نغولو كانتي، وفي منطقة الساق لدى المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو.

وأضاف فنربخشة أن قرار استبعاد أسينسيو جاء إجراءً احترازياً، تماشياً مع البرنامج المعد لزيادة دقائق مشاركته تدريجياً في المباريات، عقب انتهاء مرحلة التأهيل.

في المقابل، قرّر الجهاز الفني ضمّ كانتي ولوكاكو إلى قائمة الفريق لمواجهة أستون فيلا، بعد تقييم حالتهما الطبية.


باركولا يسكت منتقديه بثلاثية ويقود ليفربول لاكتساح لاسك

الفرنسي برادلي باركولا يحتفل بتسجيل الهدف الخامس لليفربول أمام لاسك (د.ب.أ)
الفرنسي برادلي باركولا يحتفل بتسجيل الهدف الخامس لليفربول أمام لاسك (د.ب.أ)
TT

باركولا يسكت منتقديه بثلاثية ويقود ليفربول لاكتساح لاسك

الفرنسي برادلي باركولا يحتفل بتسجيل الهدف الخامس لليفربول أمام لاسك (د.ب.أ)
الفرنسي برادلي باركولا يحتفل بتسجيل الهدف الخامس لليفربول أمام لاسك (د.ب.أ)

ردّ الجناح الدولي الفرنسي برادلي باركولا على الانتقادات التي لاحقته منذ انتقاله إلى ليفربول الإنجليزي، بتسجيل ثلاثية «هاتريك» قاد بها فريقه إلى فوز كبير على مضيفه لاسك لينتس النمساوي 6-3، الأربعاء، ضمن الجولة الثانية من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

ونجح باركولا في افتتاح سجله التهديفي مع ليفربول خلال مباراته السابعة بقميص الفريق، بعدما عجز عن هز الشباك منذ انتقاله من باريس سان جيرمان الفرنسي في أغسطس (آب) الماضي، مقابل 123 مليون جنيه إسترليني (161 مليون دولار)، وهي الصفقة التي وضعته تحت ضغوط كبيرة بسبب قيمة انتقاله ومستوياته المتواضعة في بداية مشواره.

وجاء تألق اللاعب الفرنسي ليمنح دفعة معنوية مهمة للمدرب الإسباني أندوني إيراولا، الذي تعرض لخسارته الأولى في 8 مباريات على رأس الجهاز الفني لليفربول، عقب سقوط فريقه أمام مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على ملعب «أنفيلد»، الأحد الماضي، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وكان إيراولا قد جدد ثقته المطلقة في باركولا وزميله الألماني فلوريان فيرتس، مؤكداً هذا الأسبوع أنه يثق بهما «بنسبة 100 في المائة»، رغم الانتقادات التي طالت اللاعبين بسبب صعوبة تأقلمهما مع الفريق.

الهولندي جيريمي فريمبونغ يحتفل مع زملائه في ليفربول بتسجيل الهدف الرابع أمام لاسك (أ.ف.ب)

وزادت الإصابات التي أبعدت السويدي ألكسندر إيزاك، والهولندي كودي خاكبو، والمجري دومينيك سوبوسلاي، عن رحلة النمسا، من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق باركولا وفيرتس، اللذين نجحا في الرد بأداء هجومي لافت.

وافتتح المدافع الأوروغوياني رونالد أراوخو التسجيل لليفربول في الدقيقة 22، برأسية من مسافة قريبة إثر ركلة ركنية نفذها اليوناني كونستانتينوس تسيميكاس، مسجلاً أول أهدافه مع الفريق منذ انضمامه على سبيل الإعارة من برشلونة الإسباني.

ولم تمر سوى دقيقتين حتى ضاعف باركولا تقدم الضيوف، مستفيداً من تمريرة الويلزي لويس كوماس، قبل أن يعود ويسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه في الدقيقة 37، إثر تمريرة متقنة من فيرتس.

ومع بداية الشوط الثاني، عزّز الهولندي جيريمي فريمبونغ تفوق ليفربول بالهدف الرابع في الدقيقة 51، مستفيداً من عرضية تسيميكاس، قبل أن يقلص الكرواتي روبرت ليوبيتشيتش الفارق لأصحاب الأرض في الدقيقة 63.

لكن باركولا أعاد الفارق إلى 4 أهداف بعد 3 دقائق، عندما تابع عرضية فريمبونغ داخل المرمى، مكملاً ثلاثيته الشخصية، فيما أضاف كوماس الهدف السادس في الدقيقة 72 بتسديدة مباشرة من مسافة قريبة، مسجلاً أول أهدافه في دوري أبطال أوروبا.

ورغم التأخر الكبير، نجح لاسك لينتس في تقليص النتيجة عبر فلوريان فليكر، الذي سجل هدفين في الدقيقتين 74 و77، مستفيداً في المرتين من تمريرتين للكاميروني إيفان ديبانغو.

وحافظ ليفربول بهذا الانتصار على سجله المثالي في البطولة القارية، بعدما استهل مشواره بالفوز على أتلتيكو مدريد الإسباني، ليرفع رصيده إلى 6 نقاط قبل استضافة فياريال الإسباني في الجولة الثالثة الثلاثاء المقبل، فيما يحلّ لاسك ضيفاً على سبورتينغ البرتغالي الأربعاء.

وكان إيراولا قد أجرى عدة تغييرات على تشكيلته الأساسية، في ظل ازدحام جدول المباريات، إذ يخوض ليفربول 6 مواجهات خلال 18 يوماً، وفضّل إراحة عدد من لاعبيه، بينهم القائد الهولندي فيرجيل فان دايك، والمجري ميلوش كيركيز، والأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر، والإسباني فيكتور مونيوس.

وفي مباراة أخرى ضمن الجولة ذاتها، قلب فينورد الهولندي تأخره أمام ضيفه كومو الإيطالي إلى فوز 3-2.

وسجّل خيفاي تسيكيال في الدقيقة 20، والدولي الجزائري أنيس حاج موسى في الدقيقة 52، والإسباني روبرت سانشيس بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 82، أهداف فينورد، فيما أحرز السنغالي أسان دياو في الدقيقة 18، واليوناني أناستاسيوس دوفيكاس في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، هدفي كومو.

وعوّض فينورد خسارته الثقيلة أمام برشلونة 1-5 في الجولة الافتتاحية، بينما تلقى كومو هزيمته الأولى في مشاركته الأولى بالبطولة، بعدما بدأ مشواره بفوز عريض على لايبزيغ الألماني 4-1.


مورينيو ينتقد توقيت إعلان عقوبة فينيسيوس: «لماذا قبل ساعتين من مباراة مهمة؟»

البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة روما في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة روما في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
TT

مورينيو ينتقد توقيت إعلان عقوبة فينيسيوس: «لماذا قبل ساعتين من مباراة مهمة؟»

البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة روما في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)
البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة روما في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)

أثار قرار إيقاف البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، 4 مباريات في الدوري الإسباني، موجة من الانتقادات داخل النادي الملكي، بعدما أعلنته لجنة المسابقات قبل ساعات قليلة من مواجهة الفريق أمام روما في دوري أبطال أوروبا، ما دفع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى التشكيك في توقيت صدور العقوبة، فيما شنّت القناة الرسمية للنادي هجوماً حاداً على الجهات المسؤولة عن كرة القدم الإسبانية.

وكانت لجنة المسابقات قد قررت، الأربعاء، إيقاف فينيسيوس 4 مباريات على خلفية طرده أمام فياريال في ملعب «سانتياغو برنابيو»، وهي عقوبة ستُبعد الجناح البرازيلي عن مواجهة الكلاسيكو المرتقبة أمام برشلونة.

وفي تصريحات لشبكة «موفيستار بلس» قبل مواجهة روما، وجّه مورينيو انتقاداته إلى لجنة المسابقات، متسائلاً عن سبب اختيار هذا التوقيت لإعلان القرار.

وقال المدرب البرتغالي: «أعتقد أن السؤال يجب أن يُوجّه إلى اللجنة، لماذا أعلنت العقوبة في هذا التوقيت؟ إذا كنت تسألني عمّا إذا كانت ستؤثر على اللاعب نفسياً، فهذا يعني أنك تعتقد أنها قد تؤثر عليه».

وأضاف: «عليك أن تسأل اللجنة لماذا لم تعلن القرار صباح اليوم، أو تنتظر حتى صباح الغد. لماذا تصدر العقوبة قبل ساعتين من مباراة مهمة لريال مدريد، وهو فريق إسباني؟».

ولم تقتصر تصريحات مورينيو على قضية فينيسيوس، إذ تحدث عن خطته الفنية لمواجهة روما، مشيراً إلى ضرورة التعامل مع الضغط العالي الذي يمارسه الفريق الإيطالي.

وأوضح: «نريد تجنّب تعرضنا للضغط المتقدم، بالنظر إلى خصائص اللاعبين المتاحين لدينا. روما يمارس رقابة فردية وضغطاً عالياً بطريقة لا يفعلها أي فريق آخر، وسنحاول الاستفادة من ذلك، أو إجبارهم على التراجع 5 أو 10 أمتار».

كما برّر اختياره المدافع الألماني أنطونيو روديغر أساسياً على حساب دين هويسن، مشيداً بالخبرة التي يمتلكها روديغر وقدرته على التعامل مع الأجواء الصعبة.

وقال: «روديغر وكوناتي قدّما مباراة جيدة معاً في المواجهة الماضية، وأظهرا قدرة كبيرة على القيادة والصمود خلال 30 دقيقة لعبناها بنقص عددي. لا يعني ذلك أن هويسن غير قادر على خوض مباراة كهذه، لكن الأجواء ستكون رائعة لروما وصعبة علينا، وأعتقد أن خبرة أنطونيو ستكون مهمة».

وعن مشاعره تجاه العودة إلى روما، النادي الذي تولى تدريبه بين عامي 2021 و2024، اكتفى مورينيو بالقول إنه وضع تلك المشاعر «جانباً».

وفي موازاة انتقادات مورينيو، صعّدت قناة ريال مدريد الرسمية لهجتها عقب الإعلان عن العقوبة، وافتتحت تعليقها بعبارة: «أما الآن، وبعد ما حدث مع فينيسيوس، فلم يبقَ سوى الحرب».

ووجّهت القناة انتقادات إلى منظومة التحكيم والجهات الإدارية في الكرة الإسبانية، كما اتهمت بعض وسائل الإعلام بالحصول على دعم مالي من رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، في اتهامات طرحتها القناة من دون تقديم أدلة عليها في التصريحات المنقولة.

واعتبرت القناة أن ريال مدريد يواجه ظروفاً مختلفة في المنافسات المحلية مقارنة بالبطولات الأوروبية، مشيرة إلى أن التدخلات العنيفة ضد فينيسيوس تُعاقب بصورة أكثر صرامة في المسابقات القارية.

وأضاف أحد المتحدثين، عبر القناة، أن اللاعب البرازيلي «لا يحظى بالحماية نفسها التي يحصل عليها نجوم آخرون»، قبل أن يلمّح إلى الغريم التقليدي برشلونة قائلاً: «لا أستطيع تخيّل حدوث شيء مماثل في برشلونة».

وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر داخل ريال مدريد عقب العقوبة، التي ستُبعد أحد أبرز لاعبيه عن 4 مواجهات محلية، في مقدمتها الكلاسيكو، وسط اعتراضات النادي على توقيت القرار وطريقة التعامل مع نجمه البرازيلي.