قد يتحول التوتر بين الفرنسي ريان شرقي، لاعب مانشستر سيتي، ومدربه الإيطالي إنزو ماريسكا، إلى واحدة من أبرز قصص الموسم في الفريق الإنجليزي، بعدما أظهر اللاعب عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء، قبل أن يرد داخل الملعب بصناعة هدفين قادا فريقه إلى قلب تأخره أمام بورنموث وتحقيق انتصار دراماتيكي.
وكان شرقي قد دخل بديلاً في الشوط الثاني، لكنه احتاج إلى دقائق قليلة ليترك بصمته، بعدما نفذ ركلة ركنية سجل منها مارك غويهي هدف التعادل، ثم قدم تمريرة رائعة إلى يوشكو غفارديول الذي سجل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
ورغم تألقه، لا يزال اللاعب البالغ 23 عاماً يبحث عن مكان ثابت في التشكيلة الأساسية، وهو ما قد يمثل تحدياً مستمراً في علاقته مع ماريسكا، خصوصاً أن المدرب يدرك جيداً قيمة اللاعب الهجومية.
وقال ماريسكا في حديث مع شبكة «بي بي سي» البريطانية قبل مواجهة كريستال بالاس: «لقد أحدث تأثيراً في المباراة الأخيرة. من ناحية الجودة، هو لاعب مختلف عن البقية، لأنه قادر على منحنا لحظات حاسمة عندما نواجه صعوبة في الثلث الأخير».
وأضاف: «يمتلك الجودة التي نحتاج إليها، لكن الأمر يعتمد أيضاً على خطة المباراة والمنافس الذي نواجهه. لا شك أنه سيساعدنا الآن وفي المستقبل، وأنا سعيد جداً بالطريقة التي يعمل بها».
شرقي، الذي اختير ضمن تشكيلة الموسم في رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية، يمتلك سجلاً لافتاً في صناعة الأهداف؛ إذ رفع رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة من اللعب المفتوح منذ بداية الموسم الماضي، وهو الرقم الأعلى بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز خلال هذه الفترة.
لكن هذه الأرقام لم تضمن له مكاناً أساسياً، إذ شارك في 33 مباراة بالدوري الموسم الماضي تحت قيادة بيب غوارديولا، بدأ 19 منها فقط، كما اكتفى بدور محدود مع المنتخب الفرنسي خلال كأس العالم، في ظل المنافسة القوية بين مهاجمي «الديوك».
ولم يخفِ اللاعب استياءه من وضعه، وهو أمر أقر به ماريسكا نفسه، قائلاً إن شرقي «لا يخفي مشاعره».
وأوضح المدرب: «ريان شخص واضح جداً، وإذا لم يكن سعيداً فإنه يريد إظهار ذلك. إذا كان بجانبي وغير سعيد، فالجميع سيدرك أنه غير سعيد، لأنه يفعل كل شيء لإظهار ذلك».
وتعود علامات الاستفهام حول شخصية شرقي إلى ما قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي من ليون مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في يونيو (حزيران) 2025، إذ كشف الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو، في وثائقي للنادي، عن أن المعلومات التي وصلت إلى سيتي بشأن سلوك اللاعب لم تكن إيجابية بالكامل.
وقال سوريانو: «الجميع كان يعرف قدراته، لكن كانت هناك فكرة عن كونه فوضويّاً».
وزادت اللقطة التي جمعت ماريسكا وشرقي بعد صافرة النهاية أمام بورنموث من الاهتمام بالعلاقة بين الطرفين، بعدما توجه المدرب مباشرة نحو اللاعب ووضع ذراعيه حول كتفيه، في مشهد بدا فيه كأنه يوجه إليه ملاحظات عقب مشاركته المؤثرة.
ومع تأكيد ماريسكا أن شرقي سيبدأ إحدى المباريات قريباً، تبدو المنافسة على مكان أساسي في تشكيلة سيتي واحدة من القصص التي تستحق المتابعة هذا الموسم، خصوصاً إذا واصل اللاعب التألق كلما دخل بديلاً، في وقت سيكون فيه التحدي الأكبر أمامه هو التحكم في انفعالاته والحفاظ على تركيزه حتى يحصل على الدور الذي يريده.



