رئيس أبها ينتقد تأخر الميزانية... و«وزارة الرياضة» تفنّد تصريحاته بالأرقام

عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة رد على تصريحات رئيس أبها (الشرق الأوسط)
عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة رد على تصريحات رئيس أبها (الشرق الأوسط)
TT

رئيس أبها ينتقد تأخر الميزانية... و«وزارة الرياضة» تفنّد تصريحاته بالأرقام

عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة رد على تصريحات رئيس أبها (الشرق الأوسط)
عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة رد على تصريحات رئيس أبها (الشرق الأوسط)

أثار سعد الأحمري، رئيس نادي أبها، الجدل حول الوضع المالي لناديه قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما أكد أن النادي لم يحصل على أي مبلغ من «مكافأة الصعود» إلى دوري روشن السعودي، وتحدث عن ميزانية وضعتها الإدارة بقيمة 100 مليون ريال لم تصل حتى الآن، قبل أن يرد عادل الزهراني، وكيل وزارة الرياضة للإعلام والتسويق والمتحدث الرسمي للوزارة عليه في برنامج «روتانا سبورت مع وليد»، مؤكداً أن جل ما ذكره رئيس أبها «غير صحيح ومضلل»، وأن النادي يتلقى مستحقاته بصورة منتظمة ولا توجد له أي متأخرات لدى الوزارة أو رابطة الدوري السعودي للمحترفين.

وقال الأحمري لشبكة «روتانا خليجية»، إن ناديه «لم يحصل على أي ريال واحد من مكافأة الصعود»، معتبراً أن من المفترض أن تكون المكافأة مرتفعة جداً، في ظل ما حققه الفريق، مؤكداً أن النادي لم يصل حتى الآن إلى ما كان يتمناه ويتوقعه مالياً.

وكشف رئيس أبها عن وضع إدارته ميزانية للموسم تبلغ 100 مليون ريال، موضحاً أن تحديد هذا الرقم جاء استناداً إلى وضع السوق ومتطلباته، وأن النادي ينتظر خلال الفترة المقبلة وصول موارد من وزارة الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم والرعايات، إضافة إلى برنامج الاستقطاب الذي يأمل أن يحمل جزءاً من الأعباء المالية.

وأكد الأحمري، رغم حديثه عن عدم وصول الميزانية، أن النادي بدأ توقيع أوراق التعاقد مع لاعبين أجانب، موضحاً عند سؤاله عن كيفية القيام بذلك أن لدى النادي بعض المبالغ التي صرف منها على التزاماته الحالية. وعندما سُئل عما إذا كانت الأموال من جيبه الخاص، أجاب مازحاً: «أنا وش جيبي الخاص؟ أنا مسكين».

ورد عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة على تصريحات الأحمري بلهجة حادة، مؤكداً أن الوزارة لم تكن ترغب في الظهور للرد، إلا أن طبيعة التصريحات دفعتها إلى ذلك، وقال: «للأسف إن جل ما تحدث به رئيس نادي أبها غير صحيح ومضلل، بل إنه وصل لمرحلة من المغالطات والتناقضات غير المقبولة أبداً»، مضيفاً أن بعض التصريحات غير المسؤولة لا يمكن تمريرها عندما تتضمن تضليلاً للرأي العام.

وبدأ المتحدث الرسمي للوزارة بتوضيح حقيقة ما وصفه رئيس أبها بـ«مكافأة الصعود»، مؤكداً أنه وفق النظام المتبع لا يوجد شيء اسمه مكافآت صعود، وإنما يدخل النادي بمجرد صعوده ضمن مستوى مختلف من استراتيجية دعم الأندية.

وأوضح أن الدعم الموحد السنوي ينتقل بالنسبة إلى النادي الصاعد من 6 ملايين ريال لأندية دوري الدرجة الأولى إلى 42 مليون ريال لأندية دوري المحترفين السعودي، معتبراً أن هذه هي النقلة المالية التي يحصل عليها النادي بعد صعوده.

وأكد الزهراني أن الـ42 مليون ريال تصل إلى الأندية على دفعات شهرية، وأن دفعة شهر يوليو وصلت بالفعل إلى نادي أبها وجميع الأندية، فيما ستصل دفعة أغسطس خلال أيام مع نهاية الشهر وفق الجدول المعمول به.

وأضاف أن هناك دعماً آخر غير ثابت من خلال المبادرات المختلفة، يمكن أن يحصل النادي عبره على مبالغ تصل إلى ما يقارب 100 مليون ريال سنوياً، إلى جانب الـ42 مليون ريال، موضحاً أن هذا الدعم يرتبط بالتقييم وجدولة المراحل، وبعد انتهاء تقييم كل مرحلة تحول المبالغ المخصصة للأندية.

وأكد أن هذه الميزانيات معلنة مسبقاً وليست سرية، وبالتالي تستطيع الأندية إدارة أعمالها وبناء خططها استناداً إلى الموارد المعروفة لديها.

وانتقل الزهراني إلى ملف برنامج الاستقطاب، موضحاً أنه تواصل مع المسؤولين في رابطة الدوري السعودي للمحترفين قبل مداخلته للحصول على المعلومات كاملة، ومؤكداً أن ميزانيات البرنامج أتيحت لجميع الأندية قبل بداية الموسم وقبل انطلاق فترة الانتقالات الصيفية، وذلك عقب الإعلان عن المعايير الجديدة للبرنامج.

وأوضح أن الأندية أُبلغت بالميزانيات المخصصة لها، ثم أتيحت لها من خلال الرابطة، وبناءً على هذه المساحة المالية جرى توقيع عقود عدد من اللاعبين، ومن بينهم لاعبو أبها.

وكشف الزهراني، نقلاً عن مسؤولي الرابطة الذين تواصل معهم، أن نادي أبها لا يزال لديه مبلغ متبقٍ من ميزانية الاستقطاب لم يُصرف حتى الآن، مستغرباً حديث رئيس النادي عن عدم وجود ميزانية في الوقت الذي استفاد فيه منها بالفعل لإبرام التعاقدات.

وأضاف: «فكيف يقول إنه لا يملك ميزانية، وميزانيته أتيحت له، ومن خلال هذه الميزانية وقع مع مجموعة من اللاعبين؟»، قبل أن يكشف أن أكثر من نصف التزامات نادي أبها المتعلقة باللاعبين الأجانب ممولة من خلال برنامج الاستقطاب.

وأوضح أن أبها أبرم خلال هذه الفترة 19 صفقة، معتبراً أن ذلك يؤكد وجود الميزانيات وإتاحتها للنادي، كما نفى وجود وعود مالية قُدمت إلى إدارة أبها خارج الميزانيات المخصصة، وقال: «ليس هناك وعود كما ذكر، لم نقدم أي وعد سوى الميزانيات المخصصة».

وشدد الزهراني على أن جميع الأندية تعرف أن لديها دعماً ثابتاً قدره 42 مليون ريال، وفق جدولة شهرية معلومة لديها، إلى جانب معرفتها بميزانياتها في برنامج الاستقطاب، ولذلك تستطيع كل إدارة وضع خطة متكاملة لموسمها، مؤكداً أنه «لا يوجد عذر للأندية في وضع خططها».

وحسم المتحدث الرسمي للوزارة مسألة المستحقات بالتأكيد على أن جميع الأندية، ومن بينها أبها، تتلقى مستحقاتها من استراتيجية دعم الأندية شهرياً ودون أي تأخير، إلى جانب الاستفادة من برنامج الاستقطاب وفق الآلية الجديدة، مشدداً على أنه «لا توجد أي متأخرات لها من الوزارة ولا من الرابطة».

ووجه الزهراني رسالة مباشرة إلى رؤساء الأندية طالبهم فيها بتحري الدقة في تصريحاتهم الإعلامية والتحلي بالمسؤولية أمام جماهيرهم، خصوصاً في التصريحات التي تأتي عقب المباريات، موضحاً أن الوزارة تتفهم أحياناً ما يصدر عن رؤساء الأندية بعد الخسائر من تصريحات منفعلة، وكانت تتجنب الدخول في مواجهات إعلامية معهم.

وشدد على أن الأمر يختلف عندما تصل التصريحات إلى تقديم معلومات مغلوطة وتضليل الرأي العام، وقال إن «سياسة الصمت» التي كانت الوزارة تتبعها في الماضي ربما لن تتبعها هذا الموسم عندما تصل الأمور إلى مثل هذه التصريحات.

وأكد أن أبواب وزارة الرياضة مفتوحة أمام الأندية للتواصل المباشر، وأنها تستقبل طلباتهم واستفساراتهم وترد عليها بوضوح، معتبراً أن الظهور عبر وسائل الإعلام بهذه المطالبات وتقديم معلومات مضللة للرأي العام أمر «غير مفيد لا لنا ولا لهم».

واختتم الزهراني بالتأكيد على أن كل نادٍ يحصل على الدعم المخصص له بصورة منتظمة، وأن مخصصات استراتيجية دعم الأندية وبرنامج الاستقطاب تأتي بخلاف الموارد الأخرى، واصفاً المبالغ المقدمة للأندية بأنها «مناسبة جداً وغير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية»، ومشيداً بالدعم الاستثنائي الذي تحظى به جميع الأندية السعودية.


مقالات ذات صلة

محايل عسير... يخطف الأضواء بصدارة شبابه للدوري الممتاز رغم حضور كباره في دوري «الثالثة»

رياضة سعودية يمتلك الفريق حالياً 12 نقطة حصدها من 4 انتصارات (نادي محايل)

محايل عسير... يخطف الأضواء بصدارة شبابه للدوري الممتاز رغم حضور كباره في دوري «الثالثة»

بعيداً عن أضواء دوري المحترفين وزخم أنديته الكبيرة، خرج من محافظة محايل عسير، جنوب غربي السعودية، فريق شاب أجبر المتابعين على الالتفات إلى نادٍ لم يعتد الظهور.

إبراهيم جابر (أبها )
رياضة سعودية حقق الخليج انتصاراً ثميناً أمام الفيحاء (نادي الخليج)

منصور حمزي: اعتدنا اللعب تحت الضغط

أكد منصور حمزي، لاعب فريق الخليج، استحقاق فريقه الفوز على الفيحاء، مشدداً على أهمية استثمار الفرص الهجومية ومواصلة حصد الانتصارات.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية المغربي جمال السلامي مدرب فريق الفتح (تصوير: سعد العنزي)

السلامي: أبلغت اللاعبين أن كل مباراة بمثابة نهائي

أكد المغربي جمال السلامي، مدرب فريق الفتح، أن انتصار فريقه على الحزم يمثل خطوة مهمة نحو استعادة التوازن والخروج من الوضع الصعب الذي يمر به الفريق.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية المدرب البرتغالي قال إن ما يُتداول في وسائل الإعلام المصرية بشأن مستقبله لا يستند إلى حقائق (نادي الخليج)

غوميز: إذا تابعت الشائعات ستُصاب بالجنون... رحيلي للزمالك قصة مُختلقة!

أكد البرتغالي جوزيه غوميز، مدرب فريق الخليج، أن لاعبيه استحقوا الانتصار عطفاً على الجهد الذي بذلوه خلال المباراة.

سعد السبيعي (الدمام )
رياضة سعودية لاعبو أبها أظهروا معنويات عالية خلال التدريبات الأخيرة (نادي أبها)

الدوري السعودي: القادسية لاقتناص نقاط الصدارة من شباك أبها

يتطلع القادسية إلى اعتلاء صدارة الدوري السعودي للمحترفين «مؤقتاً»، وذلك عندما يستضيف نظيره أبها، مساء الجمعة، على ملعب الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام، ضمن.

فهد العيسى (الرياض)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.