صفقة بيع ليكرز تسلط الضوء على رغبة الأثرياء في الظفر بذهب الرياضة

صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
TT

صفقة بيع ليكرز تسلط الضوء على رغبة الأثرياء في الظفر بذهب الرياضة

صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)
صفقة قياسية لبيع لوس أنجليس ليكرز (أ.ف.ب)

جاءت الصفقة الضخمة لبيع فريق لوس أنجليس ليكرز المنافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين هذا الأسبوع استمراراً للتنافس المحموم على جزء من «الذهب الرياضي» بين نخبة المليارديرات في أميركا الشمالية، حيث تساهم حقوق البث الإعلامي باهظة الثمن، والحضور الجماهيري المتزايد، وشغف المشجعين الذي لا يشبع، في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

ومن المقرر أن يستحوذ جوشوا كوشنر، المستثمر في الشركات الناشئة، وبوب إيغر الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ديزني» على الفريق، في صفقة قياسية تبلغ قيمتها 12.5 مليار دولار، وتنتظر موافقة مجلس محافظي رابطة دوري كرة السلة الأميركي.

وتأتي هذه الصفقة الصادمة من حيث قيمتها وتوقيتها، بعد 14 شهراً فقط من شراء مارك والتر لحصة أغلبية في الفريق في صفقة قُدرت قيمتها آنذاك بمبلغ قياسي بلغ 10 مليارات دولار.

ويمثل الارتفاع بنسبة 25 في المائة في تقييم ليكرز خلال ما يزيد قليلاً على عام، معياراً جديداً لأصحاب الفرق الآخرين الذي يدرسون قيمة فرقهم.

وقال الوكيل الرياضي الشهير لي شتاينبرغ: «من المؤكد أن مجلس محافظي رابطة دوري كرة السلة الأميركي سيكون متحمساً لحقيقة أن قيمة أحد الفرق قد ارتفعت بهذه السرعة. في نهاية المطاف، تتعلق الملكية بقيمة الفريق. وهذا الأمر يغير قواعد السوق ويخلق كل أنواع التقييمات للفرق الأخرى التي تتهافت عليها بشدة».

وتعد هذه الصفقة الأحدث في سلسلة من عمليات بيع الفرق بأسعار قياسية أو شبه قياسية في جميع أنحاء أميركا الشمالية.

ففي يوليو (تموز)، وافقت تركة بول ألين على بيع فريق سياتل سي هوكس مقابل 9.61 مليار دولار، وهو رقم قياسي في دوري كرة القدم الأميركية. وفي أبريل (نيسان) وافق فريق سان دييغو بادريس على البيع لمجموعة استثمارية بقيادة خوسيه إي. فليسيانو وكوانزا جونز مقابل 3.9 مليار دولار، وهو رقم قياسي في دوري البيسبول الأميركي.

وقال سالفاتوري جالاتيوتو، الذي ساهمت شركته التي تحمل اسمه في مجال التمويل والاستشارات الرياضية في أكثر من 120 صفقة، إن جاذبية الرياضة تكمن في قدرتها المؤكدة على جذب الجماهير الحية في بيئة إعلامية تنافسية.

وحسب إس آند بي جلوبال، ارتفعت قيمة حقوق البث التلفزيوني والرقمي للرياضة في الولايات المتحدة إلى ما يقدر بنحو 29.5 مليار دولار في عام 2025، بزيادة عن 14.64 مليار دولار قبل 10 سنوات.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن حقوق البث الرياضي قد ترتفع إلى 37 مليار دولار بحلول عام 2030؛ إذ تمثل الجاذبية الدائمة للرياضة المباشرة نعمة في سوق إعلامية مقسمة.

وقال جالاتيوتو: «لا يوجد محتوى إعلامي آخر مثل الرياضة. وتعد قيمة المحتوى الإعلامي المحرك الرئيسي في هذا المجال. مع استمرار التطور التكنولوجي وإمكانية قيام الناس بحذف الإعلانات ومشاهدة برامجهم المفضلة وقتما يشاءون، لا يمكن فعل ذلك مع الرياضة. 99.5 في المائة من الناس يشاهدون الرياضة، ويشاهدونها مباشرة. لذا فهي فريدة من نوعها».

وأشرفت شركة «جالاتيوتو سبورتس بارتنرز» على بيع فريق أوتاوا سيناتورز، وهو فريق متوسط المستوى في دوري الهوكي الأميركي، في عام 2023، مقابل ما يقرب من مليار دولار، وهو رقم قياسي لفريق في المسابقة في ذلك الوقت، والذي تم تجاوزه بسرعة، مع الإعلان عن بيع فريق مونتريال كانيديينز بعد أشهر مقابل 2.5 مليار دولار. وقال جالاتيوتو: «أوتاوا هي السوق رقم 44 من حيث الحجم في أميركا الشمالية. لا يمكنك السفر برحلة جوية مباشرة من مطار كنيدي أو لاجوارديا إلى أوتاوا. يلعب الفريق في صالة قديمة، ومع ذلك كان لدينا 14 مزايداً».

وارتفعت أعداد المشاهدين في جميع مسابقات الرجال الكبرى في أميركا الشمالية، حيث سجل دوري كرة القدم الأميركية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة من عام 2024 إلى عام 2025. وارتفعت أعداد مشاهدي دوري الهوكي الوطني على شبكة «إي إس بي إن» بنسبة تقارب 40 في المائة على أساس سنوي خلال أول أربعة شهور من موسم 2025-2026.

وقال شتاينبرغ: «إن شراء فريق، في ظل الانفجار الهائل في عائدات حزم البث التلفزيوني، وبالنظر إلى مصادر الدخل الإضافية المتعددة، سواء كانت حقوق تسمية الملاعب أو الصالات الرياضية أو بيع المنتجات الترويجية، كل ذلك يشهد نمواً هائلاً ويهيمن على الساحة بطريقة تشبه، لنقل، ما فعلته صناعة السينما منذ بعض الوقت».

أدى ارتفاع قيمة الفرق الرياضية إلى توسيع نطاق المستثمرين الراغبين في امتلاك فرق رياضية محترفة، من المليارديرات التقليديين إلى المديرين التنفيذيين في شركات الاستثمار الخاص والمستثمرين الماليين الآخرين.

وجاء شراء إيغر لفريق أنجيل سيتي المنافس في الدوري الأميركي لكرة القدم للسيدات مقابل 250 مليون دولار في عام 2024، ليجعله الفريق الرياضي النسائي الأعلى قيمة في العالم، وهو لقب فقدته منذ فترة طويلة عدد من فرق دوري كرة السلة الأميركي للسيدات، ومن بينها غولدن ستيت فالكيريز، الذي قدرت قيمته بنحو 850 مليون دولار في مايو (أيار) من هذا العام.

ولا يضيف شراؤه لفريق ليكرز بالشراكة مع كوشنر سوى مزيد من البريق إلى إمبراطورية رياضية متنامية.

وقال آندور زيمباليست، الأستاذ في كلية سميث، والذي عمل مستشاراً للاعبين والفرق والاتحادات الرياضية: «يضم دوري السلة الأميركي للمحترفين 30 فريقاً. ومع نمو عدد السكان ونمو دخلنا، ظل عدد الفرق الرياضية ثابتاً. وهذا لا يحدث في الصناعات الأخرى».

وتُعد هذه الندرة سمة أساسية لسوق الفرق الرياضية، فعلى عكس معظم أصول الشركات، فإن العرض من الفرق الكبرى ثابت إلى حد كبير، في حين تستمر مصادر إيراداتها المحتملة في التوسع.


مقالات ذات صلة

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة «لا ليغا»، إن ما يتردد بشأن إدانة نادي مان سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة البريميرليغ يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تروي باروت (يمين) يحتفل بالهدف الأول لآيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

آيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الآيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 - صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))
رياضة عالمية جيمس ترافورد حارس مرمى ليدز ومنتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

ترافورد يتطلع للمنافسة مع بيكفورد على حراسة عرين «الأسود الثلاثة»

أبدى جيمس ترافورد ترحيبه بالمنافسة مع جوردان بيكفورد، في مسعاه لترسيخ مكانته كحارس مرمى أساسي للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ألمانيا ومدربهم يورغن كلوب بعد الهزيمة من اليونان (رويترز)

ألمانيا تسقط أمام اليونان في أوغسبورغ

صُعقت ألمانيا بخسارة أولى مع مدربها الجديد يورغن كلوب أمام ضيفتها اليونان 0-1 الأحد، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي البرتغال بالفوز على النرويج بأرضها (إ.ب.أ)

في غياب رونالدو... البرتغال تعود من النرويج بفوز ثمين

عادت البرتغال من النرويج بفوزها الثاني بقيادة مدربها الجديد خورخي خيسوس، وجاء بنتيجة 2-1 رغم جلوس قائدها المخضرم كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
TT

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا»، إن ما يتردد بقوة بشأن إدانة نادي مانشستر سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة الدوري الإنجليزي يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع لحماية نزاهة كرة القدم واستدامتها.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن هناك أنباء ترددت، الجمعة، بشأن إدانة مانشستر سيتي في جميع الاتهامات الموجهة له، باستثناء اتهام واحد من أصل 115 مخالفة كشفت عنها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في فبراير (شباط) 2023، وأنكرها مسؤولو النادي.

وأضافت أن بعض هذه التهم يعود إلى موسم 2009 - 2010، وهي الفترة التي شهدت تتويج مانشستر سيتي بالعديد من الألقاب الكبرى، منها دوري أبطال أوروبا في 2023.

وأشارت إلى أن مانشستر سيتي نجح عام 2020 في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بحرمان الفريق من المشاركة في البطولات القارية لمدة عامين، وذلك بعد اللجوء لهيئة التحكيم الدولية «كاس»، ردّاً على اتهامه بانتهاك لوائح اللعب المالي النظيف لـ«اليويفا».

وسبق أن انتقد تيباس ما وصفه بالمنشطات المالية في الكرة الأوروبية.

واستعرض تيباس، في منشور مطول عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، تصريحاته السابقة في مؤتمر «سوكرإكس» الذي استضافته مدينة مانشستر في سبتمبر (أيلول) 2017.

ووصف رئيس رابطة الليغا قرار «كاس» بأنه خاطئ للغاية، مضيفاً أنه يؤثر على مصداقية نظام الرقابة الاقتصادية في كرة القدم الأوروبية، وشدّد مجدداً على ضرورة تطبيق القواعد ذاتها على جميع الأندية.

وقال تيباس: «أمامنا طريق طويل، لأن العقوبة لم تعلن بعد، والإجراءات مستمرة، لكن ما حدث يثبت مجدداً أهمية الرقابة المالية والشفافية وتطبيق لوائح متساوية على الجميع من أجل حماية نزاهة كرة القدم، واستدامة اللعبة».

وختم خافيير تيباس: «سنواصل الدفاع عن هذه المبادئ مثلما فعلنا عام 2017».


ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
TT

ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)

أعلن الإماراتي خلدون المبارك، رئيس مانشستر سيتي، التحدي، واثقاً بأن النادي قادر على إثبات براءته أمام التقارير التي أدانته بارتكاب مخالفات متعددة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وأدانت اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في القضية منذ عام 2023، مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115، وُجهت إليه؛ هي: 80 مخالفة مالية بين عامي 2009 - 2015، و35 تهمة إضافية لعدم التعاون خلال التحقيق. وينفي النادي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد امتلاكه «مجموعة شاملة من الأدلة القاطعة» للدفاع عن نفسه أمام اللجنة المستقلة المكلفة القضية. علماً بأن السيتي تعرض لعقوبة في عام 2020 من جانب «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بوقفه عن اللعب أوروبياً لمدة عامين، إلى جانب غرامة مالية بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، لكن «محكمة التحكيم الرياضي» ألغت هذا الحظر لاحقاً.

وأكد المبارك ثقته وعزم النادي على إثبات براءته، وأنه يسلك الحذر في التعامل مع القضية ذات الطبيعة السرية للغاية للإجراءات القانونية. وقال: «هناك ضجيج كبير يحيط بنا. لم يتغير شيء. لقد واجهنا تحديات معاً من قبل وتغلبنا عليها. لا يزال كثيرون يحاولون عرقلة مسيرة نادينا. لن نمنحهم هذه الفرصة».

لكن تصريحات الرئيس السابق لمانشستر سيتي، ديفيد برنشتاين، لإذاعة «تايمز راديو» تشير إلى عكس ما يتمناه خلدون المبارك، حيث يرى الأول أن الغرامة المالية لن تكون كافية عقوبةً محتملة، داعياً إلى تسريع عملية الاستئناف. وقال برنشتاين، الذي ترأس النادي بين عامي 1998 و2003: «لا أستطيع إبداء رأي بشأن العقوبة. إذا ثبتت إدانتهم، بعد الاستئناف، بهذه التهم، فإن ناديّ المحبوب سيواجه عقوبة قاسية جداً. كل ما يمكنني قوله هو أن المال لن يكون كافياً. ومن المؤسف أن الأمر سيتطلب شيئاً أشد صرامة من ذلك».

وتماشياً مع طبيعة هذه القضية المثيرة للجدل، التي جرت وقائعها حصرياً خلف أبواب مغلقة وسط التزام جميع الأطراف السرية التامة، فلا تزال هناك تفاصيل كثيرة غائبة عن الجماهير؛ إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي بأن اللجنة القضائية المكونة من 3 أعضاء قد توصلت إلى حكم نهائي في القضية. كما يمكن لسيتي الاعتراض عليها خلال مهلة 14 يوماً حال صدور قرار بإدانته.

ويهدد كثير من أندية الدوري الممتاز باللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضات حال إدانة سيتي بـ«الغش على نطاق واسع»، وستكون فرض عقوبة ضخمة بخصم النقاط تؤدي عملياً إلى هبوط النادي هذا الموسم.

وحذر كريستيان بورسلو، المدير الإداري السابق لليفربول والرئيس التنفيذي السابق لآستون فيلا، بأن الوضع قد «يخرج عن السيطرة». وقال: «لا بد من حسم هذه القضية سريعاً... سيل من الدعاوى القانونية وحالات عدم اليقين التي لا تنتهي على مدى 4 أو 5 سنوات أخرى سيكون أمراً مروعاً جداً بالنسبة للعبة».

وتعرض كل من إيفرتون ونوتنغهام فورست لخصم نقاط خلال موسم 2023 - 2024 بسبب مخالفة واحدة لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، لكن سيتي، الذي أحرز 8 ألقاب في الدوري الممتاز، ولقباً في «دوري أبطال أوروبا»، محاصر بأكثر من 115 قضية.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في تلك القضايا خلال 14 أسبوعاً بمجرد النظر في الاستئناف المقدم من سيتي، المطالب بتقديم أدلة جديدة. لكن ماذا لو رُفض الاستئناف؟

وفقاً لـ«القاعدة دبليو 97 (W.97)» الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإن «قرار لجنة الاستئناف نهائي»، ولكن حتى هذا القرار يظل خاضعاً لمسار أخير؛ هو «التحكيم». ويعني هذا المسار المثول مجدداً أمام هيئة أخرى تضم شخصيات قانونية بارزة، إلا إن معايير أي جلسة استماع ستكون أشد صرامة، ولن يكون النجاح في «التحكيم» ممكناً إلا إذا ثبت أن الهيئة القضائية أو لجنة الاستئناف قد أساءت استخدام الإجراءات القانونية. وقد خاض نادي مانشستر سيتي مؤخراً عملية تحكيم مع «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» بشأن القواعد المتعلقة بـ«المعاملات مع الأطراف ذات الصلة»؛ وبعد صدور حكم أولي طعن في تطبيقين محددين للقواعد لكنه أقر بسلامتها في المجمل، توصل النادي و«الرابطة» إلى تسوية حالت دون وصول القضية إلى المحاكم.

هل الهبوط مؤكد؟

تشير التقديرات إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - وتلك التي هبطت من المسابقة - تعكف حالياً على تقييم الخسائر المالية المحتملة التي تكبدتها خلال الفترة التي كان فيها مانشستر سيتي يحقق الانتصارات وينتهك القواعد (في انتظار نتيجة الاستئناف). ومن المرجح أن تعقب ذلك موجة من الدعاوى القضائية؛ فعلى سبيل المثال، حل مانشستر يونايتد في المركز الثاني خلف السيتي في موسم 2017 - 2018، وربما يكون قد حُرم بذلك من إحراز لقبه الـ21 في الدوري؛ وهو ما كان سيجعله صاحب الرقم القياسي بوصفه أكثر الأندية فوزاً باللقب. كما قد تُجادل الأندية التي هبطت بأن هبوطها كان نتيجة فقدان نقاط أمام فريق مانشستر سيتي الذي ثبت لاحقاً أنه مارس الغش. ورغم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فقدت - على ما يبدو - حماسها لاتخاذ إجراءات قانونية بعد التكاليف الباهظة التي تكبدتها المسابقة الموسم الماضي (قُدرت بنحو 50 مليون جنيه إسترليني)، فإنه في حال تأييد الحكم الصادر ضد مانشستر سيتي هذا الأسبوع بشكل نهائي، فمن المؤكد أن موجة جديدة من الدعاوى القضائية ستتبع ذلك.


اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
TT

اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)

كان وجود ميسي يمنح لاعبي وجماهير الأرجنتين شعوراً بالطمأنينة... وهو أمر ستفتقده بشدة مستقبلاً

لم ينتهِ الأمر بالكامل بعد؛ إذ سيعود ليونيل ميسي يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لخوض مباراة وداعية رسمية ضد بنين. لكن قبل ذلك، ستخوض الأرجنتين مباراتين ستبدأ فيهما تجربة الحياة في غياب أقوى «مُنقذ» عرفته كرة القدم.

يمكن تقسيم مسيرة ميسي الدولية إلى نصفين. تمثّل النصف الأول في العقد الأول من مسيرته، حيث ساد شعور بأنه لا ينسجم تماماً مع الفريق، وأنه ليس «أرجنتينياً بما يكفي»، أو أنه لا يكترث بمنتخب بلاده. كانت تلك نظرة سخيفة دائماً، ويمكننا الآن إدراك أنها كانت مجرد انعكاس لإحباط الجماهير الأرجنتينية بسبب غياب الألقاب والبطولات، رغم وجود واحد من أفضل 3 لاعبين في تاريخ اللعبة ضمن خط هجومهم.

ميسي فاز بـ«الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» 8 مرات ويرصد الـ9 (غيتي)

ثم جاء قرار ميسي الاعتزال، مدفوعاً بحالة من الحزن والأسى بعد إهداره ركلة ترجيح في المباراة النهائية لبطولة «كوبا أميركا» عام 2016 ضد تشيلي. وفجأة، وجدت الأرجنتين نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الانتقادات اللاذعة لنجمها الأكبر، مضطرة إلى مواجهة حقيقة صعوبة الحياة من دونه. كان ذلك الاحتمال مرعباً لدرجة أنه أطلق حملة جماهيرية واسعة لحث ميسي على التراجع عن قراره.

روميرو سيخلف ميسي قائداً لمنتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حظي ميسي بحب الجماهير، ورغم المشاركة الكارثية في «كأس العالم 2018»، فقد نجح في تحقيق لقبين في «كوبا أميركا» 2021 و2024، وبينهما «كأس العالم» عام 2022، فضلاً عن الوصول إلى نهائي مونديال آخر الصيف الماضي.

لطالما طاردت ميسي اتهامات بأنه لم يضاهِ إنجازات دييغو مارادونا بقميص المنتخب الوطني، لكنه في النهاية حقق ألقاباً أكثر.

هذا الاعتزال لن يتراجع عنه هذه المرة؛ فميسي يبلغ من العمر 39 عاماً. ولعل أولئك الذين أقنعوه بتغيير رأيه في عام 2016 كانوا يأملون أن يستمر 6 سنوات إضافية، لكنه بدلاً من ذلك استمر 10 سنوات. لن يكون هناك أي تراجع هذه المرة؛ فالاعتزال الدولي قرار نهائي. ولن تصبح الأرجنتين قادرة، عندما تسوء الأمور، على اللجوء إلى «البطل الخارق» الموجود في صفوفها ومطالبته بإصلاح الأوضاع.

وجاء أفضل مثال على ذلك في اللحظات الأخيرة تقريباً، حين كانت الأرجنتين متأخرة أمام مصر بنتيجة هدفين دون رد قبل 11 دقيقة من نهاية مباراتهما في دور الـ16 لكأس العالم. اعتاد مدربو فرق الشباب في برشلونة الحديث عن تلك الحالة التي تنتاب اللاعب المراهق ميسي حين تظهر عليه علامات الغضب والإصرار، والتي يصبح بعدها قوة لا يمكن إيقافها؛ وهذا بالضبط ما حدث في أتلانتا؛ إذ بدا كأن ميسي قرر ببساطة أن هذه لن تكون مباراته الأخيرة في كأس العالم، لتفوز الأرجنتين دون الحاجة إلى وقت إضافي.

سيجد المتفائلون عزاءً في حقيقة أن أفضل أداء للأرجنتين تحت قيادة ليونيل سكالوني ربما كان في الفوز بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد على البرازيل ضمن تصفيات «كأس العالم» في مارس (آذار) 2025، وهي المباراة التي لم يشارك فيها ميسي. وحتى مع الأخذ في الحسبان الخيارات التكتيكية الغريبة للمدير الفني المنافس دوريفال جونيور، فقد قدمت الأرجنتين أداءً استثنائياً؛ حيث تولى لياندرو باريديس ضبط إيقاع خط الوسط، بينما شكل أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز تعاوناً مذهلاً مع رودريغو دي بول وتياغو ألمادا على الأطراف، في ظل وجود خوليان ألفاريز في مركز رأس الحربة.

ميسي سيكمل مشواره الكروي مع فريق ميامي (ا ف ب)cut out

لكن كرة القدم لا تقتصر فقط على الأوقات التي تسير فيها الأمور على ما يرام. فحتى في الأوقات العصيبة - سنوات الشك تحت قيادة إدغاردو باوزا وخورخي سامباولي، حين كانت المباريات تفلت من السيطرة - كانت هناك دائماً احتمالية أن ينجح ميسي في تصحيح المسار. أما الآن، فيتعين على الأرجنتين التعامل مع مستقبل يفتقر إلى تلك الورقة الرابحة القادرة على حسم الأمور.

ويرى سكالوني أن المباراة الدولية الودية أمام بنين يوم 6 أكتوبر في بوينس آيرس، ستمنح ميسي فرصة «لتوديع الجماهير بالطريقة التي يريدها».

وأوضح: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم. ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

وكان ميسي، المتوج بالكرة الذهبية 8 مرات، أعلن في أواخر أغسطس (آب) الماضي اعتزاله الدولي عن عمر 39 عاماً، لكنه استُدعي من قبل سكالوني لخوض هذه المباراة الوداعية.

وأوضح المدرب أنه أراد بذلك أن يضع «لبنة في هذا البناء» من أجل إقامة لقاء أخير للنجم الكبير أمام الجماهير الأرجنتينية.

وأضاف: «لقد أسهمت بدوري لأنني أرغب في أن أكون حاضراً في حفل وداعه. وبما أنني لا أعلم ما إذا كنت سأبقى هنا مستقبلاً، فقد فعلنا كل ما بوسعنا لكي يتمكن من المشاركة في هذه المباراة». ورأى سكالوني أيضاً أن مهاجم إنتر ميامي، الذي سجل مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي هدفه رقم 100 مع النادي الأميركي، يستحق الفوز بجائزة «الكرة الذهبية» مجدداً، التي سيعلَن عنها قبل نهاية الشهر المقبل، إذا كان الأمر يتعلق بمكافأة أفضل لاعب.

وقد نفدت تذاكر مباراة وداع ميسي مع منتخب بلاده (80 ألف تذكرة) بسهولة. وصرح كلاوديو تابيا، رئيس «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم»: «دُعي جميع اللاعبين الذين كانوا في قائمة الفريق التي توجت بكأس العالم في قطر عام 2022 وعائلاتهم أيضاً لحضور (رقصة التانغو الأخيرة لأفضل لاعب في العالم)».

ويمتلك ميسي في رصيده 207 مباريات دولية و125 هدفاً، ويمثل كلا الرقمين إنجازاً قياسياً للمنتخب الأرجنتيني.

وتستعد شركة «أديداس» لتجهيز قميص خاص لميسي في مباراة الوداع، حيث سيحمل شعاراً مخصصاً على شكل حرف «إم (M)» بدلاً من شعار الشركة في موضعه المعتاد، كما يتضمن التصميم تفاصيل ذهبية على شعار المنتخب ورقم القميص.

ومن المقرر أيضاً أن يرتدي ميسي حذاءً مخصصاً للمباراة، يغلب عليه اللون الأبيض مع تفاصيل باللونين الأسود والأزرق واللمسات الذهبية.

وتبدأ حقبة «ما بعد ميسي» بمواجهتي بوليفيا وبوركينا فاسو نهاية هذا الأسبوع. وقد لمح المدرب ليونيل سكالوني إلى أنه سيوقع عقداً جديداً يمتد حتى بطولة «كوبا أميركا» عام 2028، مع خيار التمديد ليشمل «كأس العالم 2030». ورغم أن هذا سيوفر قدراً من الاستقرار، فإنه لا يمكن إخفاء حقيقة أن دورة جديدة قد بدأت، تماماً كما أرسى سكالوني حقبة جديدة بعد «كأس العالم 2018».

وباستثناء ميسي ونيكولاس أوتامندي، اللذين سيعتزلان بعد مباراة الوداع أمام بنين، فقد ضمت قائمة سكالوني 35 لاعباً، كان 20 منهم قد شاركوا في كأس العالم الأخيرة؛ في ظل غياب باريديس وناهويل مولينا بسبب عقوبات الإيقاف الطويلة، مما يُعدّ مؤشراً على استمرارية ملحوظة، وإن كان يُفهم أن نيكولاس تاغليافيكو (34 عاماً) يدرس أيضاً إمكانية اعتزال اللعب الدولي. ومع ذلك، فإن 12 لاعباً من القائمة خاضوا 3 مباريات دولية أو أقل، كما أن دي بول وجيوفاني لو سيلسو، اللذين تجاوزا الـ30 من العمر، لن يشاركا إلا في مباراة بنين؛ مما يمنح المجموعة الجديدة فرصة لإثبات جدارتها في المباراتين الوديتين الأوليين.

ويبدو أن كبرى الفرص، في المدى القصير على الأقل، تكمن في خط الدفاع؛ إذ من المرجح أن يشكل كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز (كلاهما يبلغ من العمر 28 عاماً) ثنائي قلب الدفاع الأساسي، في حين يتنافس كل من فالنتين غوميز (لاعب ريال بيتيس) وتوماس بالاسيوس (المُعار من إنتر ميلان إلى إستوديانتس) على دور البديل.

ومع ذلك، وفي ظل إيقاف مولينا وتقدم تاغليافيكو في العمر وإصابة غونزالو مونتيل، فإن الاهتمام الحقيقي ينصب على مركزَي الظهير، حيث يمكن للاعبين يبلغان من العمر 22 عاماً أن يفرضا نفسيهما بوصفهما خياراً للمستقبل؛ هما: أغوستين غياي (لاعب بالميراس البرازيلي)، ورومان فيغا (لاعب زينيت الروسي).

وفي غياب ميسي، تظل مسألة الخطة التكتيكية مطروحة؛ فرغم أن مباراة البرازيل أظهرت ما يمكن تحقيقه عبر تبادل المراكز حتى في غياب قدر كبير من الإبداع الفردي، فقد يختار سكالوني الاعتماد على جناحين تقليديين. وهنا أيضاً تتوفر خيارات شابة، مثل ليونيل فلوريس (لاعب بوكا جونيورز)، ولاعب روما ماتياس سولي، اللذين قد يلعبان مباراتهما الدولية الأولى خلال الأيام القليلة المقبلة.

واختار سكالوني المدافع كريستيان روميرو ليكون القائد الجديد للمنتخب الأرجنتيني بعد اعتزال ميسي دولياً. وبشأن ذلك قال: «القائد سيكون روميرو. كان بالفعل القائد الثالث بعد ميسي ونيكولاس أوتاميندي. ويمكن لإيميليانو مارتينيز أيضاً ارتداء شارة القيادة، كما يستطيع رودريغو دي بول ارتداءها، وكذلك لاوتارو مارتينيز».

وسبق لروميرو، البالغ من العمر 28 عاماً، ارتداء شارة قيادة الأرجنتين 3 مرات، خلال الفوز على تشيلي 1 - صفر في تصفيات كأس العالم لعام 2025، وفي مباراة ودية أمام فنزويلا بالعام نفسه، ثم أمام موريتانيا قبل كأس العالم عام 2026.

أما مسألة تعويض ميسي؟ فهذا أمر مستحيل؛ سواء أكان على الصعيد التكتيكي، أم - وربما هذا هو الأهم - بشأن بما كان يمثله لروح الفريق. لا يعني هذا أن الأرجنتين بحاجة إلى ميسي لتقدم أداءً جيداً؛ بل إن البعض قد يجادل بأن الأرجنتين لعبت في تلك المباراة أمام البرازيل بمستوى يفوق ما كانت ستقدمه في وجود ميسي (أو على الأقل بمستوى ميسي المتواضع في الآونة الأخيرة)؛ وذلك بسبب قلة حركته وطبيعة اللعب التي كانت تفرض بناء الخطة بأكملها حوله.

تلك هي دائماً المخاطرة المرتبطة باللاعبين الذين يعتمدون على المهارة الفردية، لكن ميسي كان يتمتع بثبات مذهل في مستواه لدرجة أن الخيار الأعلى منطقية وضماناً كان الاعتماد على عبقريته الاستثنائية، التي تكمن روعتها الحقيقية في إمكانية التعويل عليها دائماً.

ومهما بلغت درجة تنظيم دفاع الخصم، فقد كانت تظل هناك إمكانية - بل واحتمالية كبيرة - بأن يجد ميسي ثغرة؛ ومهما ساءت الأمور، فقد كانت تظل هناك فرصة لأن ينتفض ويحسم الموقف بمفرده.

لقد اكتسبت فرق كثيرة سلاسة جديدة وديناميكية تعتمد أكبر على العمل الجماعي بعد رحيل نجم كبير؛ ورغم أن سقف طموحات الأرجنتين قد يرتفع نظرياً، فإن ميسي كان يمنح شعوراً بالطمأنينة وأملاً في الخلاص، وهو أمر ستفتقده الأرجنتين بشدة خلال الفترة المقبلة.

* خدمة «الغارديان»