هل يستطيع آرسنال الفوز بالبريميرليغ دون مهاجم صريح؟

فيكتور جيوكيريس لم يقدم الأداء المنتظر منه (د.ب.أ)
فيكتور جيوكيريس لم يقدم الأداء المنتظر منه (د.ب.أ)
TT

هل يستطيع آرسنال الفوز بالبريميرليغ دون مهاجم صريح؟

فيكتور جيوكيريس لم يقدم الأداء المنتظر منه (د.ب.أ)
فيكتور جيوكيريس لم يقدم الأداء المنتظر منه (د.ب.أ)

بينما أمضى آرسنال معظم الشوط الثاني من خسارته 3-2 أمام مانشستر يونايتد وهو يطارد هدف التعادل، لم يكن يبدو في أي لحظة أنه قادر على صناعة فرصة محققة من اللعب المفتوح. آرسنال فريق يجيد السيطرة على الكرة، ويحقق معدلاً منتظماً من الأهداف عبر الكرات الثابتة، لكن عجزه عن التسجيل من اللعب المفتوح يظل أمراً غير معتاد على الإطلاق بالنسبة لفريق يتصدر جدول الترتيب.

وحسب شبكة «The Athletic»، وإذا استبعدنا ركلات الجزاء، والكرات الثابتة، والأهداف العكسية، نجد أن آرسنال سجّل فقط 22 هدفاً من اللعب المفتوح في 23 مباراة هذا الموسم. بالمقارنة، سجّل مانشستر سيتي (36)، وليفربول (28)، ومانشستر يونايتد (26)، وأستون فيلا (24)، وبورنموث (24)، وبرينتفورد (24) أهدافاً أكثر، فيما سجل تشيلسي العدد نفسه.

كل ذلك رغم أن آرسنال يمتلك واحدة من أوسع مجموعات الخيارات الهجومية في الدوري الإنجليزي. نحن نعيش عصراً يتم فيه تمجيد عمق التشكيلة كما لم يحدث من قبل - عصر التبديلات الخمسة - ومحاولة ميكيل أرتيتا العودة في المباراة، أمس، شملت أربعة تغييرات دفعة واحدة، وهو أمر كان مستحيلاً حرفياً قبل عام 2020. من هذه الزاوية، تغيّرت كرة القدم. لكن في المقابل، يفتقد آرسنال هذا الموسم إلى مهاجم واحد استثنائي. ورغم أن الفوز باللقب لا يتطلب بالضرورة لاعباً واحداً يحتكر التسجيل، فإن من النادر جداً أن يتوَّج فريق باللقب دون أن يقدّم أحد مهاجميه موسماً فردياً مميزاً للغاية.

كقاعدة عامة - مدعومة بدراسة أكاديمية كتبها الراحل غاري غيلاد، خريج جامعة كامبريدج وأحد الرواد المؤثرين في تطوير تحليلات كرة القدم - فإن جودة دفاع الفريق تتحدد غالباً بأضعف لاعب دفاعي فيه، بينما تتحدد جودة الهجوم بأقوى لاعب هجومي. هذا منطقي إلى حد بعيد. الدفاع فعلٌ تفاعلي، ويمكن للمنافسين استهداف لاعب أو منطقة بعينها. أما الهجوم فهو فعلٌ مبادر، ويمكنك دائماً محاولة إيصال الكرة إلى أفضل لاعب لديك. لكن... من هو أفضل مهاجم لدى آرسنال؟ من الناحية الإحصائية البحتة، هو لياندرو تروسار؛ بتسع مساهمات تهديفية (خمسة أهداف وأربع تمريرات حاسمة).

تروسار لاعب تقني ممتاز، وقدّم لحظات حاسمة هذا الموسم، لكن من العدل القول إن لاعباً بهذه الإمكانيات يُفترض أن يكون خياراً داعماً مهماً في فريق ينافس على اللقب، لا الرجل الأول في الخط الأمامي. في الحقيقة، كان من المفترض أن يكون نجم آرسنال الهجومي أحد اسمين: بوكايو ساكا أو مارتن أوديغارد. ساكا سجل 25 مساهمة تهديفية في موسمي 2022-23 و2023-24 (وإن كانت مدعومة بركلات جزاء)، ثم تراجع العدد إلى 16 الموسم الماضي بسبب الإصابات، وهذا الموسم - مع مشاكل بدنية متجددة - لديه سبع فقط. أما أوديغارد، فقد شهد تراجعاً مشابهاً: 22 مساهمة، ثم 18، ثم 11 الموسم الماضي، والآن أربع فقط هذا الموسم.

والواضح أن تراجع الاثنين مرتبط بعضه ببعض. في أفضل فتراتهما، شكّل ساكا وأوديغارد أفضل ثنائي هجومي في الدوري. قبل موسمين، وعند قياس الثنائيات التي تنقل الكرة من خارج منطقة الجزاء إلى داخلها، كان تمرير أوديغارد إلى ساكا هو الأفضل في الدوري، فيما جاء تمرير ساكا إلى أوديغارد في المركز الثاني. وفي ذروته، كان أوديغارد يرفع مستوى زملائه من حوله. بدا وكأنه يمتلك رابطاً خاصاً مع بقية عناصر خماسي آرسنال الهجومي، حتى غابرييل مارتينيلي في الجهة اليسرى كان يتألق أكثر عندما يلعب أوديغارد في دوره المعتاد كصانع لعب من الداخل في الجهة اليمنى.

تاريخياً، لا توجد سابقة لفريق توّج بالدوري الإنجليزي وكان أفضل لاعب هجومي فيه - من حيث مجموع الأهداف والتمريرات الحاسمة - عند رقم منخفض كالذي يبدو أن تروسار في طريقه إليه. أقل رقم سابق كان كيفن دي بروين بـ18 مساهمة في موسم 2020-21. ومع ذلك، كان دي بروين رائعاً في ذلك الموسم؛ إذ جاءت 12 من تلك المساهمات على شكل تمريرات حاسمة، ما يعكس دوره في تحسين أداء الفريق ككل. وقد تُوّج بجائزة أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين، ومن الصعب تخيل أن أي مهاجم من آرسنال سيكون حتى ضمن قائمة المرشحين هذا الموسم.

هناك شعور بأن أسلوب أرتيتا التدريبي قد يقيّد لاعبيه أحياناً. لكن في الوقت نفسه، فإنه يشرك ساكا وأوديغارد في الأدوار نفسها التي قدّما فيها مستويات فردية أعلى بكثير سابقاً. أوديغارد، على وجه الخصوص، يملك حرية تمركز واضحة؛ إذ يستطيع التراجع وتسلُّم الكرة أو التحرك إلى الأطراف. ورغم أن آرسنال لا يعاني نقصاً في العمق، فإنه يفتقد على الأرجح إلى كاي هافرتز، الذي شارك هذا الشهر في مباراتين بالكؤوس، لكنه لم يلعب في الدوري منذ مواجهة مانشستر يونايتد في الجولة الافتتاحية. ورغم أنه ليس هدافاً غزيراً، فإن هافرتز يوفر ربطاً أفضل للعب مقارنة بخيارات الهجوم الأخرى: غابرييل جيسوس، وفيكتور جيوكيريس، وميكيل ميرينو.

لاعب آخر قد يكون حاسماً هو بن وايت. صحيح أن يورين تيمبر يقدم موسماً جيداً ويُظهر خطورة مفاجئة داخل منطقة الجزاء كظهير أيمن، لكن الجبهة اليمنى لآرسنال كانت في أفضل حالاتها عندما كان وايت جاهزاً تماماً، بانطلاقاته المتداخلة التي تسمح لساكا بالدخول إلى العمق والتسديد من مناطق خطرة، وخلق تبادلات مع أوديغارد على ذلك الطرف. ذلك الثلاثي كان يعمل بانسجام مثالي. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يُشرك أرتيتا وايت ضمن التغيير الرباعي أمس، مع انتقال تيمبر من اليمين إلى اليسار.

في النهاية، النهج الحالي أوصل آرسنال إلى صدارة الترتيب: بفارق أربع نقاط، وبصفته المرشح الأبرز للقب. لكن يبدو أن فريق أرتيتا سيحتاج، في مرحلة ما من هذا الموسم، إلى ومضة تألق هجومية حاسمة: شبيهة بما قدمه مارك أوفرمارس في نهاية موسم 1997-98، أو فريدي ليونغبيرغ في 2001-02. لا يهم من يكون هذا اللاعب، لكن أحد مهاجمي آرسنال يجب أن يتقدم الصفوف ويقود الهجوم.


مقالات ذات صلة

العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

رياضة عربية غراهام أرنولد (رويترز)

العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

يواصل منتخب العراق تحضيراته في مدينة مونتيري المكسيكية، استعداداً لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام ضمن الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية تاكيهيرو تومياسو (رويترز)

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

استبعد تاكيهيرو تومياسو من مباراتي اليابان الوديتين أمام اسكوتلندا وإنجلترا بسبب الإصابة، في ضربة قد تضعف آمال مدافع أياكس أمستردام في الانضمام إلى القائمة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)

كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

أبدى لاعبو منتخب نيوزيلندا استعدادهم لمواجهة إيران خارج الولايات المتحدة في مباراتهم الافتتاحية بكأس العالم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مكان اللقاء.

«الشرق الأوسط» (ويلنغتون)
رياضة عالمية سينر (أ.ف.ب)

«دورة ميامي»: سينر يقلب الطاولة على ميكيلسن ويواصل كتابة التاريخ

نجح المصنف الثاني عالمياً يانيك سينر في قلب تأخره خلال المجموعة الثانية أمام الأميركي أليكس ميكيلسن، ليحسم الفوز بنتيجة (7-5) و(7-6) ويبلغ دور الثمانية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
TT

إصابة تربك حسابات اليابان... تومياسو في سباق مع الزمن قبل كأس العالم

تاكيهيرو تومياسو (رويترز)
تاكيهيرو تومياسو (رويترز)

استبعد تاكيهيرو تومياسو من مباراتي اليابان الوديتين أمام اسكوتلندا وإنجلترا بسبب الإصابة، في ضربة قد تضعف آمال مدافع أياكس أمستردام في الانضمام إلى قائمة المنتخب المشاركة في كأس العالم لكرة القدم هذا العام بأميركا الشمالية.

وكان تومياسو، البالغ من العمر 27 عاماً، قد استدعاه مدرب المنتخب الياباني هاجيمي مورياسو الأسبوع الماضي، رغم غيابه عن المشاركة الدولية منذ عام 2024.

وغادر المدافع نادي آرسنال المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي بعد أن لعب ست دقائق فقط خلال موسم 2024-2025 بسبب إصابة في الركبة.

واستمرت مشاكله البدنية منذ انتقاله إلى أياكس، ما حد من ظهوره إلى ست مباريات فقط في مختلف المسابقات.

وتلتقي اليابان مع اسكوتلندا على ملعب هامبدن بارك يوم السبت، قبل مواجهة إنجلترا في ويمبلي يوم 31 مارس (آذار).

وتشكل هاتان المباراتان جزءاً مهما من استعدادات المنتخب لكأس العالم، حيث يلعب في المجموعة السادسة إلى جانب هولندا وتونس والفائز من الملحق.


كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
TT

كأس العالم 2026: نيوزيلندا جاهزة لمواجهة إيران في أي مكان

منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)
منتخب نيوزلندا خلال مواجهة سابقة أمام كوستاريكا ضمن الملحق العالمي (رويترز)

أبدى لاعبو منتخب نيوزيلندا لكرة القدم استعدادهم لمواجهة إيران خارج الولايات المتحدة في مباراتهم الافتتاحية بكأس العالم 2026، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مكان إقامة اللقاء بسبب التوترات الجيوسياسية.

وكانت إيران من أوائل المنتخبات التي ضمنت التأهل إلى النهائيات، لكن مشاركتها أصبحت محل شك منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يخوض منتخب إيران مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، على أن تقام المباراة الافتتاحية يوم 15 يونيو (حزيران) أمام نيوزيلندا في لوس أنجليس، غير أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم هدد بمقاطعة المباريات التي تقام على الأراضي الأميركية. وتستعد نيوزيلندا كما لو أن مباراة لوس أنجليس ستقام في موعدها، لكن اللاعبين أكدوا اليوم الأربعاء قدرتهم على التأقلم مع أي تغيير محتمل في مكان إقامة المباراة خارج الولايات المتحدة. وقال لاعب الوسط رايان توماس، المحترف في هولندا، إن إيران تستحق مكانها في كأس العالم، وإن منتخب نيوزيلندا قادر على التعامل مع الاهتمام الإضافي المحيط بالمباراة.

وقال لـ«رويترز»: «هم يستحقون التأهل للبطولة. وإذا اضطررنا للعب ضدهم في المكسيك أو كندا، فسنلعب هناك. الأمر لا يمثل أي مشكلة بالنسبة لي». وستتخذ نيوزيلندا من مدينة سان دييغو بجنوب كاليفورنيا مقراً لها خلال البطولة الممتدة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، وهي مدينة تبعد مسافة قصيرة بالسيارة عن الحدود المكسيكية.

وكانت كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك قد أكَّدت الأسبوع الماضي جاهزية بلادها لاستضافة مباريات إيران في كأس العالم، رغم أن القرار النهائي بشأن أي تغيير في أماكن إقامة المباريات يعود إلى الـ«فيفا».

وقال الجناح كوستا بارباروسيس، الذي يلعب في الدوري الأسترالي، إن اللاعبين يتركون مسألة الملعب للمسؤولين لكنه لا يعتقد أن أي تغيير سيؤثر على تحضيرات نيوزيلندا.

وقال لـ«رويترز»: «لا أظن أن ذلك سيؤثر على استعداداتنا على الإطلاق. لدينا معسكر تدريبي قبل مباراتنا الأولى على أي حال، لذا لا أرى مشكلة في الأمر».

ورفض «فيفا» التعليق على احتمال تغيير ملاعب مباريات إيران، مكتفياً بالقول إنه على اتصال بالاتحاد الإيراني لكرة القدم، وإنه يتطلع إلى إقامة المباريات وفقاً للجدول الحالي.

وتلتقي إيران مع بلجيكا في لوس أنجليس، ومع مصر في سياتل خلال دور المجموعات.

وأقر بارباروسيس، البالغ من العمر 36 عاماً وهو أب لطفلين، بوجود مخاوف أمنية تتعلق بمباراة نيوزيلندا وإيران في لوس أنجليس. لكنه أكَّد ثقته في قدرة السلطات على تأمين اللاعبين وعائلاتهم خلال مشاركة منتخب نيوزيلندا في أول كأس عالم له منذ 2010.

وقال جناح ويسترن سيدني واندرارز: «أتفهم سبب قلق البعض، لكن بالنظر إلى أهمية الحدث، أرغب في وجود عائلتي هناك. سأشعر بالأمان بوجودهم، ولا أعتقد أنهم سيفوتون هذه الفرصة».

وأشار توماس إلى أن اللاعبين النيوزيلنديين قد يشعرون بالتوتر قبل المباراة، لكنه اعتبر ذلك أمراً طبيعياً في أي مباراة افتتاحية ببطولة كبرى. وقال اللاعب البالغ 31 عاماً: «من الطبيعي وجود توقعات كبيرة قبل المباراة الافتتاحية. سيكون من المثير رؤية كيفية تعاملنا مع هذا الضغط، لكنني واثق من قدرة الفريق على تقديم أداء قوي داخل الملعب».


جائزة اليابان الكبرى: سلسلة انتصارات فيرستابن في سوزوكا مهددة

حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
TT

جائزة اليابان الكبرى: سلسلة انتصارات فيرستابن في سوزوكا مهددة

حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)
حظوظ فيرستابن في الفوز بجائزة اليابان للمرة الخامسة على التوالي تبدو ضئيلة جداً (د.ب.أ)

يقول سائق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم لـ«الفورمولا واحد» 4 مرات، إن جائزة اليابان الكبرى من سباقاته المفضَّلة، لكن حظوظه في الفوز بها، للمرة الخامسة على التوالي، هذا الأسبوع، تبدو ضئيلة جداً على حلبة سوزوكا.

وسيحاول فريق مرسيدس البناء على بدايته القوية في الجولة الثالثة من البطولة العالمية، في وقتٍ يسابق فيه فيرستابن الزمن لتعويض انطلاقته الكارثية.

أنهى السائق، البالغ 28 عاماً، الجولة الافتتاحية في أستراليا في المركز السادس، قبل أن يكتفي بالتاسع في سباق السرعة بالصين، ثم فشل في إنهاء سباق الأحد في شنغهاي بسبب مشكلة ميكانيكية.

لم يتوان فيرستابن في انتقاد التغييرات الواسعة بالقوانين وتصميمات السيارات الجديدة، واصفاً إياها بـ«المناهضة للسباقات» ومشبّهاً إياها بلعبة «ماريو كارت».

وحاول الهولندي الابتعاد عن حلبات السرعة بالمشاركة في سباق للتحمل، السبت الماضي، على حلبة نوربرغرينغ الألمانية مُدته أربع ساعات، لكن حتى ذلك لم يبدّد خيبته، إذ فاز ثم جرى استبعاده لاحقاً.

لم يقهر فيرستابن في اليابان، طوال السنوات الأربع الماضية، وتُوّج في شنغهاي بلقبه العالمي الثاني في عام 2022.

لكن مشكلاته في الصين، حيث طلب منه الانسحاب في اللفة 46 بسبب مشكلة في نظام التبريد، تشير إلى أن هيمنته على سوزوكا قد تقترب من نهايتها.

وقال فيرستابن، في شنغهاي: «السيطرة على مشكلاتنا ليست سهلة. سيساعد الأمر لو بدأنا بشكل طبيعي، فأنا أجد نفسي، كل مرة، أتراجع إلى المراكز الأخيرة».

وتبدو معاناة فيرستابن متناقضة تماماً مع الانطلاقة الصاروخية لفريق مرسيدس، الذي حقق ثنائية في السباقين اللذين أُقيما، حتى الآن، هذا الموسم.

وفاز البريطاني جورج راسل، متصدر الترتيب، في أستراليا، بينما حقق زميله الإيطالي الواعد كيمي أنتونيلي (19 عاماً)، أول انتصار في مسيرته خلف أسوار الصين.

كما حلَّ راسل في المركز الأول في سباق السرعة بشنغهاي، وسيخوض مرسيدس سباق سوزوكا بثقة كبيرة مع إمكانية الفوز للمرة الأولى منذ تفوّق الفنلندي فالتيري بوتاس في 2019.

وقال النمساوي توتو وولف، مدير فريق «الأسهم الفضية»، وفق «سكاي سبورتس»: «دعونا نرَ ما السكاكين السياسية التي ستظهر في الأسابيع والأشهر المقبلة، لكن في الوقت الحالي لدينا سيارة قادرة على الفوز».

وأصبح أنتونيلي أصغر سائق ينطلق من المركز الأول في تاريخ «الفورمولا واحد» في شنغهاي، وثاني أصغر مُتوَّج بسباق بعد فيرستابن.

وخسر اليافع الإيطالي الصدارة لفترة وجيزة عند الانطلاق، لكنه ما إن استعادها حتى تحكَّم بالوتيرة وفاز بفارق أكثر من 5 ثوانٍ عن زميله راسل.

وحظي أنتونيلي باستقبال الأبطال لدى عودته إلى بولونيا، وقال إن فوزه «أزال قدراً من الضغط عن كتفي».

وأضاف: «إنه من النوع الذي يمنحك القوة ووعياً أكبر بما يمكنك فعله».

وسيكون سباق اليابان آخِر جائزة كبرى للفئة الأولى قبل توقفٍ يمتد 5 أسابيع، بعد إلغاء سباقي البحرين والسعودية، اللذين كانا مقررين في مارس (آذار)؛ وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وسيؤثر هذا الفراغ الزمني على خطط الفرق، التي تعاني أصلاً من التكيّف مع السيارات الجديدة التي تتطلب إدارة البطارية واستعادة الطاقة بتقسيم 50-50 بين الطاقة التقليدية ونظيرتها الكهربائية.

ولم يتمكن فريق ماكلارين، المُتوّج بلقبي السائقين والصانعين في الموسم الماضي، من التأقلم مع القواعد الجديدة، ويعيش بداية موسم كارثية.

وفشل بطل العالم الحالي البريطاني لاندو نوريس وزميله الأسترالي أوسكار بياستري في بدء سباق الصين بسبب مشكلات مختلفة.

ولم يخضْ بياستري أي سباق في هذا الموسم، بعدما تعرَّض لحادث خلال لفة الإحماء في ملبورن.

أما نوريس، الذي قال إن سيارته «سيئة»، فسيكون عليه التكيّف معها سريعاً إذا أراد الدفاع عن لقبه العالمي.

وأضاف، متحدثاً عن مشكلات فريقه في الصين: «علينا أن نتقبّل ما حصل، ونكتشف الخلل، ونتأكد من أن ذلك لن يتكرر. كلنا نريد السباق وجمع النقاط».