اتهامات لإنفانتينو بخرق حياد «فيفا» بعد تكريمه ترمب

السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» متهم بالانحياز للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» متهم بالانحياز للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

اتهامات لإنفانتينو بخرق حياد «فيفا» بعد تكريمه ترمب

السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» متهم بالانحياز للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» متهم بالانحياز للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تعرّض السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لاتهامات مباشرة بخرق مبدأ الحياد السياسي المنصوص عليه في لوائح المؤسسة التي يقودها، وذلك على خلفية تصريحاته المتكررة الداعمة لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، ومنحه له أول «جائزة سلام» في تاريخ «فيفا».

منظمة «فيرسكوير»، وهي منظمة غير ربحية معنية بحقوق العمال المهاجرين عالمياً، ومكافحة القمع السياسي وتحسين حوكمة المؤسسات الرياضية، تقدّمت بشكوى رسمية من ثماني صفحات إلى لجنة الأخلاقيات في «فيفا»، طالبت فيها بالتحقيق في «خروقات متكررة» من جانب إنفانتينو لالتزام «فيفا» بالحياد، وكذلك في ملابسات استحداث ومنح «جائزة فيفا للسلام» للرئيس الأميركي.

الشكوى وُجِّهت إلى اللجنة المستقلة للأخلاقيات في «فيفا» وإلى فريق الاتصال الإعلامي في الاتحاد.

وتعد لجنة الأخلاقيات - بحسب النظام الأساسي لـ«فيفا» - إحدى هيئاته القضائية، وهي المسؤولة عن التحقيق في أي شبهات تتعلق بمخالفة «ميثاق الأخلاقيات».

اللجنة تضم غرفتين: غرفة تحقيق، غرفة حكم (أو الفصل). وتضم الغرفة التحقيقية ممثلين من رواندا، الصين، كندا، ماليزيا، اليونان، كينيا، الأرجنتين، فانواتو، بنما، ويرأسها الرواندي مارتن نغوغا، الممثل الدائم لبلاده لدى الأمم المتحدة.

وتملك لجنة الأخلاقيات صلاحيات واسعة في العقوبات، تشمل: تحذير، توبيخ، غرامة مالية، إلزام بالتدريب على الامتثال، أو حظر مزاولة أي نشاط مرتبط بكرة القدم.

«فيفا» من جهته، لم يرد على طلب للتعليق، وفق ما نقلته شبكة «The Athletic».

تستند الشكوى إلى المادة 15 من «ميثاق الأخلاقيات»، التي تُلزِم كل الأشخاص الخاضعين له بـ«الحياد السياسي في التعامل مع مؤسسات الحكومات». كما ينص النظام الأساسي لـ«فيفا» على أن الاتحاد «يبقى محايداً في الشؤون السياسية والدينية».

منظمة «فيرسكوير» تؤكد أن إنفانتينو ارتكب «أربعة خروقات واضحة» لهذا الالتزام، وجميعها تتصل بمواقفه العلنية المؤيدة لترمب:

1. دعم علني لترشيح ترمب لـ«نوبل للسلام»: أولى الواقعات تعود إلى 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أي قبل يوم واحد من إعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام. حينها نشر إنفانتينو رسالة على حسابه في «إنستغرام»، في سياق الحديث عن دور ترمب في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، كتب فيها: «الرئيس دونالد ج. ترمب يستحق بالتأكيد جائزة نوبل للسلام على خطواته الحاسمة».

المنظمة تعتبر هذا التصرف «تبنّياً شخصياً واضحاً لموقف سياسي مثير للجدل»، مؤكدة أن إنفانتينو بذلك قدّم دعماً مباشراً لترشح ترمب للجائزة، في قضية سياسية ودولية حساسة. وفي النهاية، ذهبت الجائزة إلى الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.

2. دفاع سياسي عن ترمب في منتدى اقتصادي بميامي: الحالة الثانية وقعت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، خلال مشاركة إنفانتينو في منتدى «أميركا بيزنس فوروم» في ميامي. ترمب كان قد تحدث قبله على المنصة نفسها، ثم جاء إنفانتينو ليقدّم دفاعاً حماسياً عن الرئيس الأميركي، قال فيه - بحسب نص الشكوى - إنه يعتبر ترمب «صديقاً مقرّباً جداً». وأضاف إنفانتينو على المسرح: «أستغرب أحياناً عندما أقرأ بعض التعليقات السلبية عنه. أنا لست أميركياً، لكن ما أفهمه هو أن الرئيس ترمب انتُخِب في الولايات المتحدة الأميركية، وانتُخِب بفارق واضح. في ديمقراطية كبيرة كالولايات المتحدة، يجب قبل كل شيء احترام نتائج الانتخابات، أليس كذلك؟ في النهاية، انتُخب بناء على برنامجه، وبناء على ما قال إنه سيفعله. هو فقط ينفّذ ما وعد به، لذا أعتقد أننا جميعاً يجب أن ندعم ما يقوم به، لأنه يبدو جيداً للغاية». «فيرسكوير» ترى أن هذا الكلام يمثل «موقفاً سياسياً واضحاً»، إذ يشجّع الناس على دعم برنامج ترمب السياسي ويُظهِر موافقة إنفانتينو الشخصية على هذا البرنامج. وتؤكد المنظمة أنه لا يمكن اعتبار هذه التصريحات صادرة عن إنفانتينو «بصفته الخاصة»، لأنه كان يتحدث بصفته رئيساً لـ«فيفا» في حدث عام.

3. جائزة «السلام» وسط قرعة المونديال: الواقعة الثالثة مرتبطة بحفل قرعة كأس العالم 2026 في مركز كنيدي بواشنطن قبل أيام، حين استحدث «فيفا» جائزة جديدة باسم «جائزة فيفا للسلام»، وقدّم إنفانتينو هذه الجائزة لترمب خلال الحفل، وسط بث تلفزيوني عالمي. فيديو «فيفا» التقديمي الذي سبق تسليم الجائزة، بحسب الشكوى، كرر سردية البيت الأبيض حول أن ترمب «أوقف عدة حروب حول العالم»، رغم أن تقييم دوره في بعض هذه الملفات مثار جدل شديد، ولا تزال التوترات أو الاشتباكات قائمة في عدد من تلك الساحات، وفق تحليلات صحافية دولية. ثم صعد إنفانتينو إلى المسرح ليقول لترمب: «هذا ما نريده من القائد... أنت بالتأكيد تستحق أول جائزة سلام من (فيفا) على أفعالك وما حققته بطريقتك، وقد حققته بشكل مدهش، ويمكنك دائماً أن تعتمد على دعمي يا سيادة الرئيس». الشكوى ترى في ذلك «تزكية شخصية واضحة لسياسة ترمب الخارجية في عدة دول وبشأن صراعات مسلحة قائمة»، ما يُعَد - وفق نصها - خرقاً مباشراً لواجب الحياد المنصوص عليه في المادة 15.

4. تبنّي شعار «اجعل العالم عظيماً» على طريقة «ماغا»: الحالة الرابعة تتصل بمقطع فيديو قصير نشره إنفانتينو على «إنستغرام» في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، شكر فيه ترمب على دعوته لحضور تجمع حاشد في واشنطن عشيّة حفل التنصيب. إنفانتينو أنهى الفيديو بجملة: «معاً سنجعل ليس فقط أميركا عظيمة مرة أخرى، بل العالم بأسره». المنظمة تعتبر أن استعارة صيغة «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا) التي ارتبطت بحملة ترمب الانتخابية وخطابه السياسي، تنزع عن إنفانتينو أي ادعاء بالحياد، وتضعه في خانة تبنّي خطاب سياسي داخلي.

في ختام الشكوى، تقول «فيرسكوير» إنها تدرك أن على «فيفا» التعامل مع الحكومة الأميركية باعتبار الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاث المضيفة لمونديال 2026، وأن ذلك يتطلب علاقة «وظيفية ودبلوماسية» لإنجاح البطولة. لكنها تشدد على أن هذا الانخراط يجب أن يظل «منضبطاً بواجب الحياد»، وألا يتحول إلى دعم علني لأجندة سياسية داخلية أو خارجية. وتحذّر المنظمة من أن «انخراط إنفانتينو مع ترمب تجاوز حدود الحياد، وأصبح انحيازاً واضحاً، بما يشكل تهديداً لسمعة كرة القدم العالمية ولمصداقية (فيفا) ذاته».

الجزء الأخير من الشكوى يطالب لجنة الأخلاقيات بفتح تحقيق في خلفيات استحداث «جائزة فيفا للسلام»، والإجراءات التي رافقت قرار منحها لترمب.

الشكوى تُشير إلى ما كشفته تقارير صحافية مؤخراً عن أن: مجلس «فيفا» ولا نواب رئيس «فيفا» لم يُستشاروا لا في فكرة الجائزة ولا في معايير منحها قبل الإعلان عنها في 5 ديسمبر (كانون الأول).

وتستند الشكوى إلى المادة 34 من النظام الأساسي لـ«فيفا»، التي تنص على أن «مجلس (فيفا) هو الجهة التي تُحدّد مهمة (فيفا) واتجاهه الاستراتيجي وسياساته وقيمه، خاصةً فيما يتعلق بتنظيم وتطوير كرة القدم عالمياً وكل ما يرتبط بها».

وعليه، ترى «فيرسكوير» أن استحداث جائزة تحمل هذا الطابع السياسي وتُمنح لزعيم في منصبه، كان «يفترض أن يمر عبر مجلس (فيفا)»، وأن منحها لسياسي يشكّل في حد ذاته «خرقاً لمبدأ الحياد».

منظمة «هيومن رايتس ووتش» كانت قد خاطبت إنفانتينو في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، طالبة توضيحات حول: آلية استحداث الجائزة، أسماء المرشحين المحتملين، المعايير المستخدمة للاختيار، وهوية الجهة أو اللجنة التي اتخذت القرار. وأشارت المنظمة إلى أنها لم تتلق أي رد من «فيفا» حتى الآن.

مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في «هيومن رايتس ووتش»، وصفت الجائزة بأنها «منزوعة الشرعية»، لأنها - على حد قولها - بدت: «من دون مرشحين، بلا معايير معلنة، بلا لجنة تحكيم، ولا أي عملية واضحة».

أما ترمب، فاعتبر خلال تسلّمه الجائزة أن ما حصل عليه «واحد من أعظم الأوسمة في حياته»، مضيفاً: «إلى جانب الجوائز، لقد أنقذنا ملايين وملايين الأرواح».


مقالات ذات صلة

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

رياضة عالمية لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، بمشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة الـ«كاف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)

جو كول: ميسي الأفضل في التاريخ

قال النجم الإنجليزي الدولي السابق جو كول، نجم تشيلسي وليفربول سابقاً، إن الأرجنتيني ليونيل ميسي هو اللاعب الأعظم على مر العصور، من وجهة نظره.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا قبل مواجهة بيرو بباريس (أ.ف.ب)

السنغال: قرار «كاف» بشأن سحب لقب أمم أفريقيا منا «كان معداً سلفاً»

صعّدت السنغال من لهجتها تجاه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) على خلفية الأزمة المثيرة للجدل المتعلقة بسحب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 من منتخب «أسود التيرانغا».

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عربية سيد راموفيتش مدرب شباب بلوزداد (نادي شباب بلوزداد)

بلوزداد يوقف مدربه ويعاقب لاعبيه قبل مواجهة الزمالك

أعلن نادي شباب بلوزداد المنافس في دوري الدرجة الأولى الجزائري لكرة القدم السبت إيقاف مدربه سيد راموفيتش مؤقتاً، وفرض عقوبات انضباطية على بعض لاعبيه.

«الشرق الأوسط» (بلوزداد)
رياضة عالمية فابيو دي جيانانتونيو أول المنطلقين بـ«جائزة أميركا الكبرى» (رويترز)

«جائزة أميركا للدراجات النارية»: دي جيانانتونيو أول المنطلقين برقم قياسي

حقَّق فابيو دي جيانانتونيو متسابق «في آر 46 ريسنغ» مركز أول المنطلقين بـ«جائزة أميركا الكبرى»، ببطولة العالم للدراجات النارية.

«الشرق الأوسط» (أوستن)

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
TT

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة القرارات القضائية الدولية، وذلك بالتزامن مع تمسك المنتخب السنغالي بالاحتفال بـ«لقب كأس أمم أفريقيا»، رغم سحبه رسمياً بقرار من «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)».

في ذلك السياق، بدا أن الجدل بشأن هوية البطل الرسمي للنسخة الأخيرة لم يُحسم فعلياً بقدر ما انتقل من أرضية الملعب إلى مساحات أعقد، حيث تنتظر القضية كلمة الفصل، بينما تتسع فجوة المواقف بين طرف يعلن التحدي وطرف يدفع بالتصعيد القانوني إلى أقصاه. وقبل يوم واحد فقط، كان إدريسا غاي يؤكد أن ما عاشه المنتخب مع جماهيره لا يمكن مصادرته، وأن تلك اللحظات التي اجتاحت «أرض التيرانغا» ستبقى خارج أي حكم أو قرار.

داخل «استاد دو فرنس»، لم يكن المشهد احتفالياً فقط، بل كان أيضاً رسالة ضمنية في قلب النزاع. آلاف الأعلام ارتفعت، والجماهير وثّقت اللحظة بكثافة، فيما حضر مشجعون من مدن بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليس بدافع الجدل، بل لتأكيد الانتماء. يقول أحدهم لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «اشترينا التذاكر قبل يومين، ومع كل هذه الضجة، كان علينا أن ندعم السنغال»، بينما شدد آخرون على أن حضورهم كان سابقاً للأزمة، وأنهم جاءوا لمشاركة لحظة يرونها تاريخية.

لكن خلف هذا المشهد، كانت ملامح التصعيد القانوني تتشكل بوضوح. فبينما دوّت الإيقاعات الموسيقية واعتلى يوسف ندور المسرح، وامتلأ الملعب بنحو 68 ألف متفرج، كانت أعين أخرى تراقب الحدث بوصفه مادة قانونية محتملة. لحظة دخول الكأس، محمولة بأيدي اللاعبين بقيادة كاليدو كوليبالي، لم تكن مجرد عرض احتفالي، بل تحولت محور نزاع، بعد أن تحرك الجانب المغربي لمحاولة منع هذه الخطوة.

هذا التحرك اتخذ طابعاً مؤسساتياً مباشراً؛ إذ بادر رئيس نادي المحامين في المغرب، المحامي مراد العجوتي، إلى توجيه إنذارين رسميين إلى الجهة المشغلة لملعب «استاد دو فرنس» وإلى مجموعة «GL Events»، محذراً بأن المشاركة في تنظيم احتفال يستند إلى لقب تم سحبه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة.

ولتعزيز هذا المسار، كُلّف مفوض قضائي الحضور داخل الملعب، لتوثيق كل تفاصيل الاحتفال: هوية المنظمين، والشعارات المستخدمة، والعرض نفسه للكأس. هذا التوثيق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة محسوبة لإعداد محضر رسمي يُرفع إلى «الاتحاد الدولي لكرة القدم»، في محاولة لنقل القضية من الإطار القاري إلى المستوى الدولي.

ووفق ما أوضحه العجوتي، فإن هذا التحرك يستند إلى مواد صريحة في اللوائح التأديبية والأخلاقية لـ«فيفا»، خصوصاً بشأن عدم احترام قرارات الهيئات القضائية. وعدّ أن إقامة احتفال بلقب تم سحبه يمكن توصيفه بأنه «تحدٍ مباشر» للسلطات التنظيمية و«سلوك غير رياضي»؛ مما يفتح الباب أمام مساءلة قد تتجاوز البعد الرمزي إلى عقوبات ملموسة.

ولم يكتفِ الجانب المغربي بذلك، بل أشار إلى أن تقرير المفوض القضائي سيُحال إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في «فيفا»، في خطوة تهدف إلى تثبيت واقعة «عدم الامتثال» ضمن مسار قانوني قد يؤثر لاحقاً على موقف السنغال أمام الهيئات القضائية.

في المقابل، مضت السنغال في عرض الكأس وسط هتاف جماهيري صاخب، في مشهد استمر نحو ربع ساعة بين المدرجات، قبل أن تستقر الكأس على منصة المسؤولين. وعلى أرض الملعب، أكمل المنتخب فصله الرياضي بفوز واضح 2 - 0 على بيرو، عبر نيكولا جاكسون في الدقيقة الـ42، ثم إسماعيلا سار في الدقيقة الـ55، رغم غياب أسماء بارزة مثل إدوارد ميندي وساديو ماني.

لكن حتى هذا الانتصار لم يخرج عن سياق الأزمة. فالتصريحات التي أعقبت المباراة حملت بُعداً مزدوجاً بين الفخر والانتظار. موري دياو تحدث عن التأثر بالمشهد الجماهيري، بينما شدد كريبين دياتا على أن الشعور باللقب لا يتغير، مهما كان القرار المنتظر من المحكمة الرياضية الدولية.

وهنا تحديداً تتقاطع المسارات. فالسنغال، التي تقدمت باستئناف رسمي في 25 مارس (آذار) الحالي أمام المحكمة الرياضية الدولية للطعن في قرار «الاتحاد الأفريقي»، تواصل الدفاع عن شرعية لقبها داخل الأطر القانونية، في حين يعمل الجانب المغربي على بناء ملف موازٍ يقوم على إثبات «عدم الامتثال» لقرارات صادرة، مستنداً إلى توثيق ميداني وتحركات رسمية.


الملاكم الأميركي مايويذر: نزالي مع باكياو سيكون حدثاً استعراضياً

فلويد مايويذر (أ.ب)
فلويد مايويذر (أ.ب)
TT

الملاكم الأميركي مايويذر: نزالي مع باكياو سيكون حدثاً استعراضياً

فلويد مايويذر (أ.ب)
فلويد مايويذر (أ.ب)

قال فلويد مايويذر، بطل العالم السابق في أوزان عدة، أمس (السبت)، إن مباراة الإعادة المقرَّرة أمام ماني باكياو ستكون استعراضية، ولم يتم بعد تحديد مكانها.

وأعلن مايويذر (49 عاماً) وباكياو (47 عاماً)، الشهر الماضي، أنهما سيتواجهان في قاعة «ذا سفير» في لاس فيغاس في سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم بث المباراة عالمياً عبر منصة «نتفليكس».

ومع ذلك، قال مايويذر لمحطة «فيغاس سبورتس توداي»: «حتى الآن لا نعرف بالضبط أين ستُقام المباراة. (ذا سفير) أحد الأماكن التي تحدثوا عنها. لذلك لا نعرف ما إذا كانت المباراة ستُقام هناك بنسبة 100 في المائة. هذه ليست مباراة في الواقع. إنها مباراة استعراضية، لذلك سيفوز كل منا. أعني، نريد فقط أن نمتع الجماهير ونقدم عرضاً جيداً».

ولم ترد «نتفليكس» على الفور على طلب للتعليق.

كما أعلن مايويذر، الشهر الماضي، أنه سيعود من الاعتزال بعد أن خاض آخر مباراة احترافية عام 2017 ضد مصارع الفنون القتالية المختلطة، كونور مكغريغور.

ويحمل الملاكم الأميركي سجلاً مثالياً يبلغ 50 انتصاراً دون هزيمة، بينها 27 بالضربة القاضية، وقد تغلب على بطل العالم السابق الفلبيني باكياو عام 2015.