عاصفة المراهنات تضرب الدوري التركي … وتكشف عن تداخل المال والسياسة في الرياضة

إردوغان يتابع التحقيقات شخصياً… كرة القدم المحلية أمام اختبار الثقة

مؤتمر للاتحاد التركي لكرة القدم في إسطنبول (رويترز)
مؤتمر للاتحاد التركي لكرة القدم في إسطنبول (رويترز)
TT

عاصفة المراهنات تضرب الدوري التركي … وتكشف عن تداخل المال والسياسة في الرياضة

مؤتمر للاتحاد التركي لكرة القدم في إسطنبول (رويترز)
مؤتمر للاتحاد التركي لكرة القدم في إسطنبول (رويترز)

تشهد كرة القدم التركية واحدة من أعنف أزماتها بعد تفجّر فضيحة مراهنات واسعة النطاق، طالت حكّاماً ولاعبين ومسؤولين في الأندية، وكشفت عن شبكة مالية متغلغلة في صميم اللعبة.

الاتحاد التركي لكرة القدم اضطر إلى تعليق عشرات الحكّام وإحالة أكثر من ألف لاعب إلى لجنة الانضباط، في قضية تهزّ ثقة الجمهور وتضع نزاهة المنافسة تحت المجهر.

بدأت التحقيقات في إسطنبول بعد رصد حسابات مراهنات مرتبطة بعدد من الحكّام.

ومع توسّع الأدلة، أصدرت النيابة العامة أوامر توقيف بحق 21 شخصاً، بينهم 17 حكماً وثلاثة إداريين في الأندية، بتهم «التلاعب بنتائج المباريات» و«استغلال الوظيفة».

وامتدّت التحقيقات لتشمل مختلف الدرجات الكروية، من الهواة حتى «السوبر ليغ»، ضمن عملية وصفتها الصحافة بأنها «أكبر مراجعة مالية في تاريخ الرياضة التركية».

مباراة أنقرة غوجو ضد تشايكور ريزه سبور في الدوري التركي الممتاز (رويترز)

وعلّق الاتحاد التركي لكرة القدم في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، 149 حكماً ومساعد حكم بعد اكتشاف حسابات مراهنات نشطة بأسمائهم. التحقيقات كشفت عن أن 371 من أصل 571 حكماً ناشطاً يمتلكون حسابات مراهنة، وأن 152 منهم شاركوا فيها فعلياً.

كما تبيّن أن أحدهم أجرى أكثر من 18 ألف رهان خلال سنوات عمله، في خرق واضح لأنظمة الاتحادين التركي والدولي التي تحظر المراهنات بكل أشكالها على الحكّام واللاعبين والأطقم الفنية.

ولم تتوقف القضية عند التحكيم؛ إذ أعلن الاتحاد إحالة 1024 لاعباً إلى لجنة الانضباط، بينهم 27 من الدوري الممتاز و77 من الدرجة الأولى و282 من الثانية و629 من الثالثة، إضافة إلى تسعة محترفين آخرين.

وقرّر الاتحاد تعليق الدرجتين الثانية والثالثة مؤقتاً لمدة أسبوعين في انتظار نتائج التحقيق، وسط مخاوف من اتّساع دائرة الاتهامات لتشمل مسؤولين في الأندية.

وكتبت صحيفة «يني شفق» أن هيئة الجرائم المالية (ماساك) كشفت عن أرقام هائلة في تقاريرها؛ إذ رُصدت معاملات بنكية بملايين الليرات لا تتناسب مع الدخل المعروف لعدد من الحكّام.

الحكم نفزات أوكات مثلاً أجرى تحويلات بقيمة 50 مليوناً و645 ألف ليرة بين 2021 و2025، كما نفّذ أكثر من مائة عملية على مواقع مراهنات بقيمة 1.6 مليون ليرة.

أما الحكم أركان أرسلان فبلغ حجم تعاملاته 35 مليون ليرة خلال الفترة نفسها؛ ما أثار شبهات حول علاقة هذه الأموال بنتائج المباريات.

وحسب تقارير إعلامية تركية، يسير التحقيق في مسارين متوازيين، قضائي بإشراف النيابة العامة، وتأديبي داخل الاتحاد، مع تأكيد استقلال المسارين بحيث تمكن محاكمة أي حكم أو لاعب قضائياً حتى لو بُرّئ تأديبياً.

وتشمل المراجعة خمس سنوات من السجلات المالية والرقمية.

وامتدت تداعيات القضية إلى السياسة؛ إذ تابع الرئيس رجب طيب إردوغان التحقيقات عن قرب، بينما وصف رئيس الاتحاد التركي لكرة القدم إبراهيم هاجي عثمان أوغلو ما يجري بأنه «أزمة أخلاقية تهدّد مستقبل اللعبة».

ويُعرف رئيس الاتحاد بمواقفه الصارمة تجاه التحكيم، وقد سبق أن أوقف مؤقتاً عام 2015 بعد خلافات مع حكّام الدوري.

الفضيحة أعادت فتح ملف المراهنات في تركيا، حيث تُقدّر قيمة السوق القانونية بنحو 590.9 مليار ليرة (32 مليار دولار) عبر منصة «إدعا».

في حين يبلغ حجم السوق غير القانونية ضعف ذلك، تديرها شبكات محلية وخارجية صودرت منها أصول تتجاوز 15.8 مليار ليرة بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2025.

رئيس نادي أنقرة فاروق كوجا أثناء اعتدائه على الحكم خليل أومت ملر في نهاية مباراة تشايكور ريزه سبور (رويترز)

وأشارت صحيفة «إكونوميم» إلى أن «واحداً من كل شخصين في تركيا يشارك في المراهنات»، في حين عدَّت «حريّت» أن حجم الظاهرة «يتجاوز كرة القدم إلى بنية اقتصادية موازية».

وأبرزت الصحافة أن بعض الحكّام الموقوفين أداروا مباريات هذا الموسم قبل انكشاف تورطهم؛ ما أثار تساؤلات حول نزاهة النتائج السابقة.

بدورها، صحيفة «سول خبر» رأت أن طريقة إدارة الأزمة «تفتقر إلى الشفافية»، منتقدة إعلان قوائم الموقوفين قبل اكتمال التحقيقات، خصوصاً بعد تبرئة الحكم زورباي كوتشوك الذي أثبتت التحقيقات سرقة بياناته.

كما كشفت الصحيفة عن تضارب مصالح محتمل بين الاتحاد وبعض الشركات الراعية التي تمتلك منصّات مراهنات قانونية، مشيرة إلى أن بعض الحكّام مُنحوا حسابات لمتابعة البثّ؛ ما فتح باباً لاحتمال استخدامها في أنشطة مالية.

من جانبها، ركّزت صحيفة «إفرنْسَل» على البعد القانوني، موضحة أن المراهنة تُعدّ جريمة فقط عندما تكون غير قانونية، بموجب قانون رقم 7258 الذي يفرض عقوبات تصل إلى خمس سنوات حبس، بينما يعاقب قانون رقم 6222 التلاعب بنتائج المباريات بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات.

ودعت الصحيفة إلى حماية حق «عدم التشهير» وضمان محاكمات عادلة قبل اتخاذ قرارات انضباطية.

الأندية الكبرى انخرطت في النقاش الدائر حول الأزمة. نادي بشيكتاش وصف ما يحدث بأنه «فرصة لإعادة بناء الثقة»، بينما رأى فنربهتشه أن الفضيحة «قد تفتح الباب أمام إصلاح شامل»، ودعا غلطة سراي إلى نشر القائمة الكاملة للحكّام المتورطين والمباريات التي أداروها.

الاتحاد التركي لكرة القدم أعلن أنه سيتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ضمن تحقيقات النزاهة الجارية، في إطار التزامه بالمعايير الدولية، مذكّراً بسابقة التعاون عام 2011 في فضيحة مشابهة.

ومع اتّساع نطاق التحقيقات واحتمال تورّط مزيد من الحكّام واللاعبين والإداريين، يرى مراقبون أن الأزمة تتجاوز المراهنات لتكشف عن خلل بنيوي في منظومة الرياضة التركية التي يتقاطع فيها المال والنفوذ والسياسة.

وبينما تستعد البلاد لاستئناف مسابقاتها في ظلّ هذه العاصفة، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن لكرة القدم التركية أن تستعيد ثقة جمهورها وتعيد بناء صورتها قبل فوات الأوان؟


مقالات ذات صلة

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

رياضة عالمية جيانلوكا روكي (إ.ب.أ)

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

قال جيانلوكا روكي، رئيس لجنة اختيار الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، إنه يلتزم بالشفافية مع الجميع، بعد اتهامه بالاحتيال الرياضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عربية اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال المباراة (الاتحاد الدولي للمصارعة)

مصارع مصري يخطف الأنظار بـ«هجوم مجنون» في بطولة أفريقيا

خطف المصارع المصري عبد الله حسونة (16 عاماً) الأنظار بعد فوزه ببطولة أفريقيا في المصارعة للناشئين التي أقيمت أخيراً بالإسكندرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

ماونت لاعب اليونايتد: منذ طفولتي وأنا أحلم بلقب الدوري الإنجليزي

ماونت (الشرق الأوسط)
ماونت (الشرق الأوسط)
TT

ماونت لاعب اليونايتد: منذ طفولتي وأنا أحلم بلقب الدوري الإنجليزي

ماونت (الشرق الأوسط)
ماونت (الشرق الأوسط)

يعتقد ميسون ماونت، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد، أن فريقه ارتقى بالجودة في صفوفه والعقلية، ليكون منافساً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم المقبل.

ويقترب ماونت من إنهاء الموسم مع فريقه، حيث تسببت الإصابات والمنافسة على المشاركة بشكل أساسي في تراجع دقائق مشاركته، ليكتفي بـ69 مباراة فقط لعبها منذ رحيله عن تشيلسي.

ويدرك ماونت أنه لم يقدم أفضل ما لديه مع يونايتد، لكنه يتمتع بثقة راسخة في نفسه، بالإضافة إلى ثقته بقدرات فريق يونايتد بقيادة مايكل كاريك، الذي بات على أعتاب التأهل لدوري أبطال أوروبا.

وفاز لاعب خط الوسط بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي في عام 2021، بينما يعتقد أن يونايتد حالياً يمتلك الجودة ليقاتل من أجل لقب الدوري المحلي في الموسم المقبل حتى بالرغم مما ينتظر النادي من حسم موقف المدير الفني وأشياء أخرى.

وسئل عن البطولة التي يفضل أن يحصل على لقبها قبل الاعتزال ليؤكد: «الدوري الإنجليزي الممتاز، وأعتقد أننا نستطيع الفوز به».

وأضاف في تصريحاته لشبكة «سكاي سبورتس»: «لقد حلمت بهذا اللقب منذ كنت صغيراً، وحلمت بالفوز بدوري أبطال أوروبا».

وتابع: «لكي تفوز بالدوري الإنجليزي، وهو لقب محلي، ليس هناك كثيرون حققوا ذلك، وأعتقد أن تحقيق ذلك ممكن في الموسم المقبل إذا واصلنا العمل الجاد».


إنفانتينو: مشاركة إيران في مونديال 2026 «مؤكدة»

كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
TT

إنفانتينو: مشاركة إيران في مونديال 2026 «مؤكدة»

كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الخميس، أن إيران ستشارك في مونديال 2026، وذلك خلال كلمته أمام كونغرس الهيئة العالمية لكرة القدم المنعقد في فانكوفر بكندا.

وقال إنفانتينو في مستهل خطابه أمام المندوبين: «دعوني أبدأ من البداية، مؤكداً فوراً وبشكل واضح أن إيران ستشارك بالطبع في كأس العالم 2026»، مضيفاً: «وبالطبع ستلعب إيران في الولايات المتحدة» التي تستضيف النهائيات بالشراكة مع كندا والمكسيك.


آرسنال وأتلتيكو غير راضيين عن قرارات الحكام... والحسم الثلاثاء المقبل

الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
TT

آرسنال وأتلتيكو غير راضيين عن قرارات الحكام... والحسم الثلاثاء المقبل

الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)

على عكس مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وبايرن ميونيخ الألماني العامرة بالأهداف واللعب الهجومي (5 - 4) في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، خرجت مباراة أتلتيكو مدريد الإسباني وآرسنال الإنجليزي بالتعادل 1 - 1 من ركلتي جزاء وسط امتعاض الطرفين من القرارات التحكيمية.

وأعرب الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال عن امتعاضه من قرار الحكم إلغاء ركلة جزاء لفريقه قبل النهاية حين سقط إيبيريتشي إيزي في المنطقة المحرمة بعد تدخل من السلوفاكي ديفيد هانكو قبل 10 دقائق على نهاية الوقت الأصلي، حيث احتسب الحكم الهولندي داني ماكيلي ركلة جزاء قبل أن يعود عن قراره بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (في إيه آر).

وقال أرتيتا: «ما يثير غضبي الشديد هو كيف يتم إلغاء ركلة الجزاء على (إيزي) بهذه الطريقة. هذا قرار غيّر مجرى المباراة. أنا آسف، لكن لا يمكن أن يحصل ذلك».

وتقدم آرسنال بعدما ارتكب هانكو خطأ على السويدي فيكتور يوكيريس الذي سجل ركلة الجزاء، قبل أن يعادل الأرجنتيني خوليان ألفاريز النتيجة من علامة الجزاء أيضاً في وقت مبكر من الشوط الثاني بعد لمسة يد على بن وايت.

وقال أرتيتا إنه يستطيع تقبل ذلك القرار، بعدما احتسبت ركلة جزاء مماثلة ضد بايرن ميونيخ الألماني الثلاثاء في ذهاب نصف النهائي الآخر ضد باريس سان جيرمان، لكنه لم يستطع هضم إلغاء قرار ركلة الجزاء لإيزي.

أرتيتا مدرب أرسنال وغضب من قرارات الحكام (اب)

وأضاف أرتيتا الذي يقاتل فريقه على لقب الدوري الإنجليزي الغائب عنه منذ 2004: «نحن جميعاً في حالة غضب. عندما تقاتل بكل قوة على مدى تسعة أشهر لتصل إلى هذا الموقع، فهذا قرار آخر غيّر تماماً مجرى المواجهة. لقد بذلنا كثيراً من الجهد، ولا يمكن أن نشاهد ذلك في مباريات بهذا المستوى».

وأكد ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال على كلام مدربه، أن آرسنال كان يستحق ركلة ثانية «واضحة»، مشيراً إلى أن الحكم تم «التأثير عليه» لتغيير قراره بفعل أجواء جماهير أتلتيكو العدائية.

وعلق رايس على الواقعة قائلاً: «هي ركلة جزاء واضحة، لا أعرف كيف لم يتم احتسابها. أعتقد أن الجماهير أثرت على القرار بالضغط على الحكم».

وتابع: «يبدو أن قوانين الاتحاد الأوروبي للعبة مختلفة تماماً (عن الدوري الإنجليزي). في المنطقتين، يجب أن تكون حذراً للغاية لأنه يتم احتساب كل شيء تقريباً».

وأضاف: «لو حدث مثل تلك الأخطاء في الدوري الإنجليزي ستكون القرارات مختلفة. في دوري أبطال أوروبا، الحكام سريعون جداً في اتخاذ القرارات وإطلاق الصافرة، ولا يمكنك فعل الكثير حيال ذلك. أشعر بأنهم يعاقبونك أكثر في البطولات الأوروبية. لكن لا يهم، سنتجاوز الأمر وسنحقق الفوز الأسبوع المقبل».

في المقابل، شكك الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو في صحة ركلة الجزاء التي سجل منها آرسنال هدفه الوحيد، قائلاً: «الاحتكاك بين هانكو ويوكيريس كان طفيفاً، ولا يرتقي لاحتسابه ركلة جزاء في مباراة بقبل نهائي دوري أبطال أوروبا». كما أعرب عن ارتياحه لتدخلات حكم الفيديو المساعد الذي تدخل لمنح فريقه ركلة الجزاء على بن وايت، وكذلك إلغاء ركلة الجزاء التي احتسبت ضد هانكو قبل النهاية، وعلق قائلا: «بالنسبة لركلة الجزاء الأولى، برأيي المتواضع، هناك بعض الاحتكاك من الخلف واللاعب (يوكيريس) رمى نفسه أرضاً، وفي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أعتقد أن ركلة الجزاء يجب أن تكون حقاً مستحقة». وتابع: «بالنسبة لركلة الجزاء المحتسبة لنا، فالحكم لم يقرها بالبداية، وبفضل (في إيه آر) تم احتسابها. وركلة الجزاء الثانية ألغيت أيضاً بقرار حكم الفيديو».

ويترك التعادل كل الاحتمالات مفتوحة قبل مباراة الإياب في لندن الثلاثاء، حيث يتطلع الفريقان للفوز باللقب للمرة الأولى. وأبدى سيميوني تفاؤلاً بمباراة الإياب الثلاثاء المقبل، وعلق: «لا أؤمن بالحظ بل الاستمرارية، فالشوط الأول كان متكافئاً، تفوق آرسنال في الاستحواذ لكن دون خطورة حقيقية، إنهم فريق مميز للغاية، بينما تحسن مستوانا في الشوط الثاني لأن البدلاء كانوا أفضل من الأساسيين، تحسنا دفاعياً، وأهدرنا فرصاً خطيرة لغريزمان ولوكمان».

الفاريز مهاجم اتليتكو يحتفل بهدفه من ركلة الجزاء (ا ب ا)cut out

وقال المدرب الأرجنتيني: «ما الذي ينتظرنا في لندن؟ تحد استثنائي... آرسنال فريق لم يخسر إطلاقاً في دوري أبطال أوروبا (هذا الموسم). لدينا أمل كبير، سنذهب للعب بكل ما نملك».

وأنهى آرسنال دور المجموعة الموحدة في الصدارة بعد فوزه بجميع مبارياته الثماني، ثم تعادل مع باير ليفركوزن الألماني 1 - 1 وفاز 2 - 0 في ثمن النهائي، وتغلب في ربع النهائي على سبورتينغ البرتغالي 1 - 0 وتعادل 0 - 0.

ويأمل سيميوني تعافي لاعبيه الذين تعرضوا لإصابات أو إجهاد من لقاء الذهاب، خصوصاً ألفاريز الذي سيخضع لفحوصات طبية بعد تعرضه لكدمة بعد اصطدام بمدافع آرسنال هينكابي، متمنياً ألا تكون إصابة خطيرة، بينما شكا سورلوث من آلام في الساق أثناء عمليات الإحماء، وتم عدم الدفع به لتفادي إرهاقه قبل مباراة الإياب.

من جهته، أشاد السلوفيني يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو بقرار الحكم بإلغاء ركلة الجزاء التي احتسبها في الدقائق الأخيرة لصالح آرسنال، وقال: «قرار مريح في كل الأحوال، كنت أتمنى أن أتصدى لها، ولكن الحكم غير قراره، وأتفق معه في ذلك. كنت قريباً من التصدي لركلة الجزاء الأولى، ولكن مهاجم آرسنال سددها بأقصى قوة، علينا تجاوز ذلك، والتركيز على مباراة الإياب».

وأضاف: «كانت المباراة الأولى حماسية بين فريقين سعى كلاهما إلى الفوز، قدمنا أداءً جيداً، لكن التعادل يعني أن الحسم تأجل للقاء الإياب في لندن الأسبوع المقبل».

ويذكر أن آرسنال فاز على أتلتيكو برباعية نظيفة على ملعب الإمارات خلال مرحلة الدوري الموحد (الدور الأول) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعن ذلك قال أوبلاك: «لن نفكر في هذه المباراة، المواجهة المقبلة مختلفة، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق نتيجة تؤهلنا للمباراة النهائية».