هل يتخلى بيلينغهام عن غروره؟

بعد عودة لاعب خط وسط ريال مدريد لقائمة منتخب إنجلترا

قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
TT

هل يتخلى بيلينغهام عن غروره؟

قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)
قال توخيل إنه لا توجد مشكلة مع بيلينغهام على المستوى الشخصي (غيتي)

استبعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، توماس توخيل، نجم ريال مدريد جود بيلينغهام خلال فترة التوقف الدولية السابقة، ومن المؤكد أن هذا الاستبعاد كان كافياً، لأنه لو استبعده مرة أخرى هذه المرة لبدا الأمر انتقامياً من جانب المدير الفني الألماني، الذي يعرف جيداً أن الفوز بكأس العالم سيتطلب استغلال قدرات وإمكانات بيلينغهام، حتى لو كان يتعين على نجم ريال مدريد أيضاً التأقلم مع النظام الخططي والتكتيكي للمنتخب الإنجليزي بعد عودته للعب تحت قيادة توخيل.

يريد توخيل بالطبع استغلال حماس بيلينغهام، لكن الأمر يتعلق باستغلاله بالطريقة الصحيحة والمناسبة. صحيح أن القدرات الفردية مهمة، لكن إنجلترا تعلم من تجاربها المريرة السابقة أنها تدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت للنجوم بالتصرف كما يحلو لهم. ومع ذلك، كان يتعين على بيلينغهام أن يفكر ملياً في الأمر بعد استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي. لقد شاهد منتخب بلاده وهو يضمن مكانه في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل من دونه. وشاهد مورغان روجرز يتألق في مركز صانع الألعاب ويبذل مجهوداً كبيراً في الضغط على الفرق المنافسة.

وسمع توخيل وهو يتحدث عن حبه للعمل الجماعي وقيمته. وجاء رد بيلينغهام على ذلك بتسجيل أهداف حاسمة لريال مدريد في مرمى برشلونة ويوفنتوس. وبالتالي، كان لا بد من اختياره ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي هذه المرة، فاستبعاده مرة أخرى كان سيجعل آماله في المشاركة في المونديال معلقة بخيط رفيع.

والآن، يأمل توخيل أن يجعل بيلينغهام يركز على ترهيب الخصوم بدلاً من ترهيب زملائه في الفريق. وفي النهاية، وعلى مستوى كرة القدم بشكل عام، لا توجد أي فائدة في الدخول في صراع مع أحد أفضل اللاعبين في العالم. وأفضل نتيجة لما حدث هي أن الفترة التي اُستبعد فيها بيلينغهام قد علمته أن المسيرة الدولية شيء ثمين ومحفوف بالمخاطر.

من جانبه، يمكن لتوخيل الآن أن يتعامل بطريقته مع اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً بعد أن أثبت أنه لا يخشى اتخاذ قرارات قوية. وقال المدير الفني الألماني: «لا توجد مشكلة مع بيلينغهام، ولا توجد مشكلة معه على المستوى الشخصي. جود يمتلك أفضلية كبيرة جعلته يصل إلى القمة، ويتعين علينا جميعاً أن نساعده ونهيئ له البيئة التي تُمكّنه من استغلال هذه الأفضلية في مواجهة الخصوم وتحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها كفريق»

وأوضح أنه يجب على الفريق استغلال قوة بيلينغهام وحدِّته داخل الملعب لصالحه. استبعد بيلينغهام من تشكيلة توخيل في الفوز على لاتفيا 5-صفر الشهر الماضي والتي حسمت تأهل إنجلترا لنهائيات كأس العالم العام المقبل في أميركا الشمالية مما أثار تكهنات بوجود خلاف بين اللاعب والمدرب. وقلل توخيل، الذي سبق أن اعتذر في يونيو (حزيران) الماضي عن قوله إن والدته وجدت سلوك بيلينغهام في الملعب «بغيضاً»، من أهمية الحديث عن وجود مشكلات بين الاثنين. وأضاف: «جود حاد فحسب، إنه شيء جيد جداً لأنك تحتاج إلى درجة معينة‭ ‬من الحدة للوصول إلى المستويات التي بلغها». وتابع: «نبني شيئاً ومتحمسون للغاية لعودتك. والرسالة هي: ساهم في ذلك».

أوضح توخيل أنه يجب استغلال قوة بيلينغهام وحدته داخل الملعب (أ.ب)

لقد سيطر بيلينغهام على معظم التركيز خلال إعلان توخيل عن قائمة المنتخب الإنجليزي لمباراتي التصفيات الحاسمتين هذا الشهر ضد صربيا وألبانيا. لكن ماذا عن فيل فودين، الذي يلعب أيضاً صانع ألعاب استثنائياً ويحتاج هو الآخر إلى الدعم والتوجيه؟ لم يلعب فودين مع منتخب إنجلترا منذ مارس (آذار) الماضي، وقد عانى للوصول إلى أفضل مستوياته هذا العام، لكن توخيل لم يستطع تجاهل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بعد أدائه الرائع في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بوروسيا دورتموند هذا الأسبوع.

لكن السؤال المطروح الآن يتعلق بكيفية الاستفادة من هذه المواهب المبدعة والمتنوعة المتاحة للمنتخب الإنجليزي. يستحق روجرز وإيبيريتشي إيزي الانضمام للقائمة، وستكون هناك حجة قوية لاختيار كول بالمر بمجرد تعافيه من الإصابة التي يعاني منها على مستوى الفخذ. فهل سيكون اختيار خمسة صناع لعب لكأس العالم كثيراً؟ لم يتمكن المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، من إيجاد التوليفة المناسبة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024. لقد أحدث خللاً في صفوف الفريق وأثَّر بالسلب على التوازن من خلال الدفع بفودين وبيلينغهام في نفس التشكيلة الأساسية، وهو ما أدى إلى تقييد تحركات هاري كين.

من الصعب أن نرى توخيل يفعل شيئاً مشابهاً إذا كان ذلك يضر بالتوازن الهجومي. هناك مجال للاعتماد على صانع ألعاب واحد، مع الدفع بجناحين سريعين على الأطراف. ولا بد أن تكون هناك رؤية واضحة، فبيلينغهام يلعب صانع ألعاب، وأليكس سكوت لاعب بورنموث، الذي تم استدعاؤه لأول مرة، يلعب في مركز خط الوسط المهاجم، في حين سيتنافس آدم وارتون وإليوت أندرسون على مركز لاعب خط الوسط المدافع. ولن يكون هناك أيضاً دور على الأطراف لفودين، الذي يجب أن يلعب في عمق الملعب. يريد توخيل أن يكون فودين قريباً من كين، وقال المدير الفني الألماني عن ذلك: «ليس من المنطقي أن نقول لفيل إننا نريده في الملعب لكن لا نشركه في أفضل مركز له، ونطلب منه اللعب جناح أيسر أو جناح أيمن! سيلعب فيل في مركز صانع الألعاب أو المهاجم الوهمي، أو في قلب وسط الملعب. هذا ما أفكر فيه وأعتقد أنه يناسبه بشكل أكبر».

بيلينغهام وفودين عادا إلى قائمة المنتخب الإنجليزي

سجل فودين هدفين لسيتي في الفوز 4-1 على بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي عندما لعب في نفس المركز خلف المهاجم إيرلينغ هالاند. وقال توخيل:«(فودين) سيكون في المركز رقم تسعة أو 10 تقريباً في وسط الملعب». وأضاف:«لأنني أتخيله منذ فترة طويلة. أعتقد أنه يناسبه أكثر من غيره». وتابع: «الهدف الثاني (لسيتي) في مرمى دورتموند هو بالنسبة لي هدف فيل فودين الذي يمثل بصمة رئيسية. لذا فهو يأتي ويدعم هاري (كين) بشكل أو بآخر».

واتفق توخيل على أن فودين لم يظهر بالشكل المطلوب مع المنتخب الإنجليزي في بعض الأحيان، قائلاً: «يجعلك هذا تتساءل عما إذا كان يستمتع باللعب حقاً. وبالنسبة للاعب مثله يستمتع بلعب كرة القدم وكأنه طفل صغير، فمن الواضح أن هناك خطباً ما، سواءً في المركز الذي يلعب به أو البيئة المحيطة، لا أعرف!» وأضاف: «أعتقد أنه معتاد أيضاً على اللعب مع مانشستر سيتي وفق نظام محدد، وتكون له مهمة واضحة. أعتقد أنه يستفيد كثيراً من وجود رؤية واضحة فيما يتعلق بالمركز الذي يلعب به وبالأماكن التي يتحرك بها داخل الملعب، ومتى يعمل على تسريع وتيرة ورتم المباريات، ومتى يجب أن يدافع».

لقد تحدث توخيل عن براعة بيلينغهام في استغلال الفرص وتسجيل الأهداف، وكذلك عن قدرة فودين على تسجيل أهداف من مسافة 18 ياردة. وقال إن لديه قائمة طويلة تضم 60 لاعباً. وتم استبعاد كل من مورغان غيبس وايت، ومايلز لويس سكيلي، وجيمس ترافورد، وروبن لوفتوس تشيك، في حين كوفئ نيكو أوريلي على أدائه الرائع مع مانشستر سيتي في مركز الظهير الأيسر. ومع ذلك، هناك حالة من الغموض بشأن بعض الأسماء الأخرى، فاستبعاد أولي واتكينز يعني عدم وجود بديل مباشر لهاري كين في هذه القائمة. ومن اللافت للنظر أن توخيل ألمح إلى إمكانية الاعتماد على فودين في مركز المهاجم الوهمي أمام صربيا أو ألبانيا. يُعد أنتوني غوردون، وماركوس راشفورد، وبيلينغهام، وجارود بوين خيارات أخرى في حال غياب كين لأي سبب من الأسباب. وبعد ضمان المنتخب الإنجليزي للتأهل للمونديال، فهذا هو الوقت المناسب للتجربة.

وفي الوقت نفسه، إنها أيضاً اللحظة المناسبة لتقوية العلاقة بين كين وبيلينغهام، خاصة وأن هذين اللاعبَين لم يتعاونا سوياً في تسجيل هدف إلا مرة واحدة فقط في 35 مباراة مع المنتخب الإنجليزي، وكان ذلك في المباراة الودية التي فازت فيها إنجلترا على اسكوتلندا في سبتمبر (أيلول) 2023 عندما صنع بيلينغهام هدفاً لكين.

توخيل خلال حصة تدريبية مع منتخب إنجلترا (رويترز)

وسيعلم توخيل أن كين وبيلينغهام مررا لبعضهما مرة واحدة فقط خلال مباراتي إنجلترا ضد الدنمارك وسلوفينيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية، وبالتالي فمن الواضح للغاية أن الاتصال بينهما مفقود تماماً. وقال توخيل: «هنا تصبح مسؤولية اللاعبين واضحة في مرحلة ما». من الواضح أن توخيل لا يخشى أن يتحدث بصراحة، ولا يزال هناك شعور بأن بيلينغهام في فترة اختبار، لدرجة أنه لا يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية حتى أمام صربيا وألبانيا. يريد توخيل أن يستغل قدرات وإمكانات بيلينغهام، لكنه سيراقبه من كثب خلال الفترة المقبلة، بشرط أن يتخلى نجم ريال مدريد عن غروره، وهو الأمر الذي سيجعل المنتخب الإنجليزي أكثر قوة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

دعم مصري واسع لمحمد صلاح في «أزمته» مع ليفربول

رياضة عالمية محمد صلاح ينال دعماً مصرياً على منصات التواصل الاجتماعي (حساب محمد صلاح على «إكس»)

دعم مصري واسع لمحمد صلاح في «أزمته» مع ليفربول

في ظل «أزمة» يواجهها النجم المصري محمد صلاح مع ناديه ليفربول، برزت موجة دعم واسعة من جانب الجماهير المصرية التي وقفت خلفه بكل قوة.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عالمية صلاح بنظرة كأنها ترى مستقبله (أ.ف.ب)

ليفربول لا يمانع مناقشة مستقبل صلاح... ولا «مفاوضات ملموسة الآن»

كشف سامي مقبل، كبير مراسلي كرة القدم في «بي بي سي سبورت» البريطانية، الاثنين، عن أن ليفربول بات «منفتحاً على كل الاحتمالات» بشأن مستقبل محمد صلاح.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سلوت لم يتحدث إلى صلاح طوال التدريب (أ.ف.ب)

تقارير: سلوت يستبعد صلاح من تشكيلة ليفربول المغادرة إلى ميلانو

قالت مصادر بريطانية إن ليفربول قرر استبعاد نجمه محمد صلاح من قائمة الفريق المسافرة إلى ميلانو لمواجهة إنتر في دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية واين روني (رويترز)

روني: محمد صلاح يدمِّر إرثه

يواصل الجدل حول تصريحات محمد صلاح تصاعده داخل الكرة الإنجليزية، بعدما قال النجم المصري إنه يشعر بأن ليفربول «رماني تحت الحافلة».

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية محمد صلاح (أ.ف.ب)

الهلال يتحرَّك لضم محمد صلاح بعد تصريحاته النارية

يستعد نادي الهلال السعودي للتقدم بعرض رسمي في فترة الانتقالات الشتوية، للتعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، وذلك عقب التصريحات الصادمة التي أدلى بها اللاعب.

فاتن أبي فرج (بيروت)

لماذا أثار اتفاق رعاية برشلونة مع «أوبر» احتجاجات محيطة بكامب نو؟

احتجاجات سائقي التاكسي في برشلونة ضد شركات النقل الخاصة (رويترز)
احتجاجات سائقي التاكسي في برشلونة ضد شركات النقل الخاصة (رويترز)
TT

لماذا أثار اتفاق رعاية برشلونة مع «أوبر» احتجاجات محيطة بكامب نو؟

احتجاجات سائقي التاكسي في برشلونة ضد شركات النقل الخاصة (رويترز)
احتجاجات سائقي التاكسي في برشلونة ضد شركات النقل الخاصة (رويترز)

مع اقتراب برشلونة من خوض أول مباراة بدوري أبطال أوروبا على ملعب كامب نو منذ أكثر من ثلاث سنوات، تستعد المدينة ليوم مشحون لا يقتصر على كرة القدم وحدها، بل يمتد إلى موجة احتجاجات واجتماعات طارئة ومخاوف لوجيستية.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فإن الشرارة جاءت بعدما دعا اتحاد سائقي التاكسي في كاتالونيا، المعروف باسم «إيليت تاكسي»، إلى إضراب شامل يوم الثلاثاء في كامل الإقليم، رفضاً لانتشار شركات النقل الخاص مثل «أوبر» في شوارع برشلونة. لكن الاتحاد لم يكتف بذلك، فالتصعيد شمل أفكاراً لوضع حواجز و«سلاسل بشرية» عند نقاط أساسية في المدينة، من بينها محيط ملعب برشلونة.

القصة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين أعلن نادي برشلونة توقيع اتفاق رعاية مع «أوبر» يمتد حتى عام 2027. وما إن ظهر شعار الشركة مرتبطاً بالنادي، حتى اشتعل غضب سائقي التاكسي الذين يرون في «أوبر» تهديداً لوجودهم ومعيشتهم.

في 21 أكتوبر، خرج أول الاحتجاجات أمام ملعب كامب نو - الذي كان وقتها قيد الإنشاء - ثم أمام ملعب برشلونة المؤقت في «الاستاد الأولمبي». وكان من المقرر أن يتم قطع الطرق المؤدية للملعب، لولا تدخلات اللحظات الأخيرة.

قُبيل مباراة برشلونة الأوروبية ضد أولمبياكوس في 21 أكتوبر، التقى ممثلون عن الاتحاد برفقة زعيمه تيتو ألفاريز مع مسؤولي برشلونة والبلدية.و بحسب مصادر داخل الاتحاد، فإن البرسا وافق على دراسة الوثائق التي توضح مخاوف السائقين من نشاط الشركات الخاصة.

لكن بعد إرسال هذه المستندات إلى النادي، لم يتلقَ الاتحاد أي رد حتى لحظة كتابة التقرير.

مصادر داخل برشلونة أكدت بدورها أنها ستدرس الملاحظات، لكنها لن تتراجع أو تعدل عن صفقة الرعاية مع «أوبر» تحت أي ظرف.

بحسب أعضاء «إيليت تاكسي»، الإضراب المقرر الثلاثاء سيستمر من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً. وخلال تلك الساعات، سيجري النقابيون مناقشة خطوات تصعيد إضافية، من بينها تنظيم احتجاجات أمام مبانٍ حكومية خصوصاً محيط كامب نو، لعرقلة وصول المشجعين.

المباراة المنتظرة ضد آينتراخت فرنكفورت ستقام في تمام الساعة 8:45 مساءً، أي بعد انتهاء الإضراب بساعات، ما يجعل التأثير المباشر محدوداً، لكن حالة التوتر ستبقى قائمة.

بعد إغلاق منذ يونيو (حزيران) 2022 بسبب أعمال التوسعة، عاد كامب نو لفتح أبوابه الشهر الماضي، بطاقة مخفضة تبلغ 45 ألف مشجع. وعندما تكتمل أعمال التطوير في 2027 ستصل القدرة الاستيعابية إلى 105 آلاف متفرج.

بالنسبة للنادي، فإن العودة للمنافسات الأوروبية على ملعبه التاريخي مناسبة احتفالية. أما بالنسبة للسائقين، فهي فرصة ذهبية لإيصال رسالتهم بأقصى درجة من الظهور.

إضراب الثلاثاء ليس حدثاً عابراً؛ بل هو امتداد لمعركة استمرت أكثر من عشر سنوات ضد شركات النقل الحديثة. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تم طرح مشروع قانون داخل برلمان كاتالونيا لتقليص عدد تراخيص الشركات الخاصة من 900 إلى 600، وسط وجود 10,500 رخصة تاكسي في المنطقة.

المقترح ما زال قيد النقاش، لكنّ السائقين يثقون بأنه ستتم المصادقة عليه مطلع 2026.

ويبقى السؤال: هل تتحول مباراة برشلونة الأولى في دوري الأبطال على أرضه منذ 2022 إلى منصة لصراع اجتماعي يعلو حتى على صخب كرة القدم؟


توتنهام يتعامل داخلياً مع أزمة «غاز الضحك»... وفرانك يرفض التعليق

أزمة «غاز الضحك» تضرب صفوف توتنهام قبل مواجهة سلافيا براغ (رويترز)
أزمة «غاز الضحك» تضرب صفوف توتنهام قبل مواجهة سلافيا براغ (رويترز)
TT

توتنهام يتعامل داخلياً مع أزمة «غاز الضحك»... وفرانك يرفض التعليق

أزمة «غاز الضحك» تضرب صفوف توتنهام قبل مواجهة سلافيا براغ (رويترز)
أزمة «غاز الضحك» تضرب صفوف توتنهام قبل مواجهة سلافيا براغ (رويترز)

أكد توماس فرانك، المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبير، أن النادي يُجري معالجة داخلية لقضية لاعب الوسط يفيس بيسوما، بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يبدو في حالة استنشاق لغاز النيتروز (غاز الضحك) من بالون.

وكانت صحيفة «ذا صن» البريطانية قد نشرت، يوم السبت، تسجيلاً يظهر فيه اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً أثناء استنشاق الغاز. وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها بيسوما لمساءلة بسبب الأمر ذاته؛ إذ سبق أن أوقفه النادي لمباراة واحدة الموسم الماضي بعد نشره مقطعاً مشابهاً على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يعتذر ويصف الأمر بأنه «سوء تقدير جسيم».

وحسب شبكة «The Athletic»، وعند سؤاله عن الحادثة يوم الاثنين، اكتفى فرانك بالقول: «هذا شأن داخلي نتعامل معه حالياً. وعندما ننتهي من معالجته، سيكون لدي تعليق».

في الموسم الماضي، عقب الواقعة الأولى لبيسوما، علّق المدرب السابق لتوتنهام، آنجي بوستيكوغلو، قائلاً: «لقد اتخذ قراراً سيئاً للغاية. عليك أن تفهم ذلك وتساعده على عدم تكرار مثل هذه القرارات في المستقبل. لديه مسؤولية تجاه زملائه والمشجعين وكل من يرتبط بالنادي — وقد أخلّ بهذه المسؤوليات».

وتجدر الإشارة إلى أن الاستخدام الترفيهي لغاز النيتروز يعتبر مخالفة جنائية في المملكة المتحدة منذ عام 2023، ويُصنف ضمن «الفئة C»، ويصل الحد الأقصى لعقوبته إلى السجن لمدة عامين.

ولم يكن ملف «الانضباط» جديداً على بيسوما هذا الموسم؛ إذ تم استبعاده من المباراة الافتتاحية لتوتنهام في الصيف، للعام الثاني على التوالي، بعدما عاقبه النادي بسبب تكرار التأخر عن التدريبات تحت إشراف المدرب الجديد توماس فرانك.

وكان اللاعب قريباً من الرحيل في أغسطس (آب) الماضي، كما أنه لم يشارك في أي مباراة رسمية هذا الموسم حتى الآن.

إلى جانب أزمة بيسوما، كشف فرانك عن إصابة الظهير الأيسر ديستيني أودوغي بتمزق عضلي سيُبعده عن الملاعب حتى يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد أن غاب عن الفوز الأخير على برينتفورد بنتيجة 2-0.

وقال فرانك: «ديستيني تعرض لإصابة في الهامسترين في نهاية مباراة نيوكاسل. للأسف سيغيب حتى يناير».

كما أكد المدرب أن مشاركة الجناح برينان جونسون في مباراة دوري الأبطال أمام سلافيا براغ ستكون «على المحك»، بعد غيابه عن مران الاثنين.

وفي شأن آخر، فتح فرانك الباب أمام تغيير محتمل في قائمة دوري الأبطال عبر التفكير في استبدال دومينيك سولانكي بماتيس تيل.

سولانكي، صاحب الـ28 عاماً، لم يشارك إلا في ثلاث مباريات هذا الموسم بواقع 59 دقيقة فقط، بسبب إصابة في الكاحل اضطرته لإجراء جراحة بسيطة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما كان تيل صاحب الـ20 عاماً قد استُبعد من القائمة في سبتمبر (أيلول).

وقال فرانك: «لو كنت أعلم وقتها ما أعلمه الآن، ربما كنت سأغيّر القرار بلا شك. بالتأكيد علينا أن ندرس الأمر؛ نحتاج لاعبين جاهزين بدنياً لكي تكون لدينا قوة كافية من دكة البدلاء».


دعم مصري واسع لمحمد صلاح في «أزمته» مع ليفربول

محمد صلاح ينال دعماً مصرياً على منصات التواصل الاجتماعي (حساب محمد صلاح على «إكس»)
محمد صلاح ينال دعماً مصرياً على منصات التواصل الاجتماعي (حساب محمد صلاح على «إكس»)
TT

دعم مصري واسع لمحمد صلاح في «أزمته» مع ليفربول

محمد صلاح ينال دعماً مصرياً على منصات التواصل الاجتماعي (حساب محمد صلاح على «إكس»)
محمد صلاح ينال دعماً مصرياً على منصات التواصل الاجتماعي (حساب محمد صلاح على «إكس»)

في ظل «أزمة» يواجهها النجم المصري محمد صلاح مع ناديه ليفربول، برزت موجة دعم واسعة من جانب الجماهير المصرية التي وقفت خلفه بكل قوة، مؤكدة أن مكانته في قلوبهم لا تهتز مهما كانت الظروف، مما جعل اسم اللاعب يتصدر «الترند» على «إكس» في مصر، الاثنين.

وتراجع أداء ليفربول نسبياً هذا الموسم، ما فتح الباب أمام انتقادات طالت العديد من نجوم الفريق، في مقدمتهم محمد صلاح، وزادت وتيرة الانتقادات مع إدلاء الأخير بتصريحات مثيرة، متهماً الإدارة والجهاز الفني بقيادة آرني سلوت، بـ«رميه تحت الحافلة» وتحميله مسؤولية تراجع الفريق، وذلك بعد جلوسه على مقاعد البدلاء للمباراة الثالثة على التوالي خلال التعادل 3 - 3 أمام ليدز يونايتد، السبت الماضي، ملمحاً إلى اقتراب نهاية علاقته بالنادي.

تلك التصريحات عرّضت «صلاح» إلى سهام نقد أخرى عنيفة من لاعبين وإعلاميين داخل إنجلترا على مدار اليومين الماضيين، لافتين إلى أنه ليس لديه الحق في حديثه.

وبينما ساند آخرون الدولي المصري في أزمته مع ليفربول، من بينهم مدربه السابق الألماني يورغن كلوب، لاقى اللاعب دعماً مصرياً واسعاً، سواء على المستوى الرسمي أو الجماهيري.

وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم دعم قائد «الفراعنة» عبر حساباته بنشر تدوينة نصها: «لن تسير وحدك... أنت دائماً الأفضل».

ونشر المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، صورة صلاح مرفقة برسالة قصيرة قال فيها: «دائماً رمز للإصرار والقوة».

كما أكد توأمه إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر لكرة القدم، أن محمد صلاح لاعب كبير، وسيصنع التاريخ مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا.

ويستعد صلاح لقيادة المنتخب المصري في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في نسختها الـ35، التي يستضيفها المغرب ما بين 21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري و18 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتضامن رياضيون وإعلاميون مصريون مع قائد «الفراعنة»، من بينهم اللاعب السابق أحمد حسام «ميدو»، الذي شن هجوماً لاذعاً على إدارة نادي ليفربول، منتقداً ما وصفه بـ«العنصرية» في أسلوب تعاملها مع صلاح.

بينما نشر الإعلامي الرياضي البارز أحمد شوبير صورة لصلاح، معلقاً: «كاتب التاريخ في ليفربول».

وامتدت حالة التضامن إلى زملاء النجم المصري بالمنتخب المصري، ولاعبي الأهلي والزمالك، الذين أكدوا تضامنهم مع قائد «الفراعنة»، مؤكدين أنه «أسطورة» مصرية.

على منصات التواصل الاجتماعي، تصدر «هاشتاغ» بعنوان «#ادعم_محمد_صلاح»، حيث عبّر آلاف المصريين عن تضامنهم مع نجمهم المحبوب.

وأكد المغردون أن صلاح سيظل «فخر العرب»، معربين عن ثقتهم في عودته بشكل أقوى.

ولفت آخرون إلى أن الملك المصري ليس مجرد لاعب أسطوري، بل رمز لنجاح مصري عالمي. ودخل على خط الدعم عدد من المشاهير، من بينهم فنانين وشخصيات عامة.

وقال علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، في تدوينة على «إكس»، إن صلاح سينضم للمنتخب الوطني للمشاركة في بطولة أمم أفريقيا «نتمنى لمنتخبنا الفوز إن شاء الله ولصلاح كل التوفيق والتألق حتى يخرس كل الألسنة».

بينما قال الفنان المصري صلاح عبد الله، ساخراً: «يا ليفربول بُكره تقول: ولا يوم من أيام الـ#مو». مضيفاً: «كلنا في ظهرك يا أبو صلاح».

كما زادت وتيرة الدعم مع ما تردد من تقارير عن احتمالية استبعاد صلاح من مباراة غد الثلاثاء من رحلة ليفربول إلى إيطاليا لمواجهة إنتر ميلان، في دوري أبطال أوروبا.

وعَدّ الناقد الرياضي المصري، محمد الهليس، حالة التأييد الواسع لصلاح من جانب الجماهير المصرية أمراً طبيعياً ومتوقعاً، حيث «تخوض الأزمة باعتبارها طرفاً منحازاً لنجم صنع إنجازات تاريخية، وساهم في صعود (الفراعنة) لكأس العالم مرتين».

تراجع أداء ليفربول الموسم الحالي فتح الباب أمام انتقادات لمحمد صلاح (حساب محمد صلاح على «إكس»)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «على عكس ذلك تبدو الآراء الإنجليزية أكثر حيادية، حيث تميل إلى تقييم الموقف دون النظر إلى الخلفيات العاطفية أو الرمزية؛ فهم يرون أن موقف صلاح، حتى وإن كان منطقياً ومبرراً، كان لا يجب أن يُطرح علناً في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها الفريق حالياً».

ويؤكد الهليس أن «دعم الجماهير المصرية لصلاح سيمثل حافزاً كبيراً له، ودفعة معنوية هائلة قبل أمم أفريقيا، التي يرون أنها فرصة مثالية له لإعادة التأكيد على قيمته العالمية، والرد على الانتقادات الأخيرة عبر قميص المنتخب المصري».

بدوره، قال الناقد أحمد خيري إن «علاقة صلاح بالجمهور المصري تعد مميزة مقارنة بلاعبين آخرين؛ نظراً لأنه أصبح أبرز الأساطير المصرية، ليس فقط بفضل إنجازاته الفردية وأرقامه القياسية، بل لأنه نموذج ملهم في الاحتراف والتأثير العالمي، فالجماهير تراه قدوة حقيقية ساهمت في تغيير صورة اللاعب المصري في الخارج، خصوصاً بعد وصوله لمكانة تنافس كبار نجوم العالم، وفوزه بجوائز مرموقة».

وحول تعامل صلاح مع هذه الأزمة، أضاف خيري لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجب عليه أن يتخذ قراراً متسرعاً مدفوعاً بغضبه بسبب خلافاته الأخيرة مع المدير الفني آرني سلوت، وإنما من الأفضل أن ينتظر حتى نهاية أمم أفريقيا، حيث قد يسهم أداء صلاح بالبطولة في تمهيد الطريق لحل أزمته، خصوصاً في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به من جماهير ولاعبي ليفربول».