عودة الرموز… كيف وحّد الموسم الحالي 3 من أعظم مدربي إيطاليا في حقبة واحدة؟

سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
TT

عودة الرموز… كيف وحّد الموسم الحالي 3 من أعظم مدربي إيطاليا في حقبة واحدة؟

سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)

لم يجتمع مدربو ميلان ونابولي ويوفنتوس أبداً في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى الإيطالي. أنطونيو ولاتشيانو لم يتقابلا حتى الآن وجهاً لوجه، وسيفعلان ذلك للمرة الأولى في مباراة نابولي ويوفنتوس في السابع من ديسمبر (كانون الأول)، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لاغازيتا ديللوسبورتس» الإيطالية. بالمجموع، جلس الثلاثة على مقاعد تدريب أندية في الدوري الإيطالي 1309 مرات، وحققوا مجتمعين 2553 نقطة، لكنهم لم يفعلوا ذلك في الموسم نفسه ولو مرة واحدة. إنها إحصائية غريبة نوعاً ما، لأننا نتحدث عن ثلاثة من أبرز الأسماء في التدريب الإيطالي الحديث. ماكس أليغري، أنطونيو كونتي، ولوتشيانو سباليتي، الذين يقودون هذا الموسم ميلان ونابولي ويوفنتوس، سيقفون للمرة الأولى معاً على مقاعد التدريب في موسم واحد من دوري الدرجة الأولى الإيطالي، وتحديداً مع حلول الجولة العاشرة من البطولة.

ينظر إلى هؤلاء الثلاثة، وعن حق، باعتبارهم من أعظم المدربين في جيلهم. أليغري، المدرب الحالي لميلان، جمع حتى الآن 1030 نقطة في الدوري الإيطالي، ولا يتفوق عليه في تاريخ البطولة سوى ثلاثة أسماء أسطورية: جيوفاني تراباتوني برصيد 1266 نقطة، ونيريو روكو برصيد 1159، ونيلس ليدهولم برصيد 1037 نقطة، ليكون هؤلاء الأربعة وحدهم من تجاوزوا حاجز الألف نقطة في تاريخ الدوري. أما كونتي، فهو خلف أليغري مباشرة برصيد 996 نقطة. بينما يأتي سباليتي متأخراً بفارق كبير عند 527 نقطة، لكن ذلك مفهوم لأنه خاض عدداً أقل من المباريات، إذ درب في 235 مباراة فقط، مقارنة بـ515 لأليغري و559 لسباليتي.

القدر كان غريباً معهم، إذ لم يسبق لهم أن يحضروا معاً في موسم واحد في الدوري الإيطالي رغم أنهم ينتمون إلى الجيل نفسه تقريباً. اقتربوا من ذلك مرة واحدة فقط عام 2009، حين أقيل سباليتي من تدريب روما بعد مرور جولتين فقط من انطلاق الموسم، بينما بدأ كونتي مغامرته مع أتالانتا في الجولة الخامسة، وكان أليغري وقتها يقود كالياري قبل أن تتم إقالته في الجولة الثالثة والثلاثين. ورغم أن مشاويرهم التدريبية تداخلت عبر السنوات، فإن الظروف لم تجمعهم في موسم واحد حتى هذا العام.

وهناك مفارقة أخرى مثيرة، إذ إن السابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يوم مباراة نابولي ويوفنتوس، سيكون المناسبة الأولى التي يتقابل فيها كونتي وسباليتي وجهاً لوجه في مباراة رسمية، رغم أن كليهما من الأسماء الكبيرة في التدريب الإيطالي والأوروبي. اقتربا من ذلك مرة واحدة في عام 2005 حين واجهت روما فريق سيينا، لكن في تلك المناسبة كان أنطونيو كونتي يشغل منصب المدرب المساعد للويجي دي كانيو، أي إنه لم يكن في موقع المسؤولية المباشرة. بعد ذلك، لم تتقاطع طرقهما إلا في مناسبة ودية واحدة، عام 2017 في سنغافورة، حين التقى إنتر ميلان بقيادة سباليتي مع تشيلسي بقيادة كونتي، وانتهت المباراة بفوز إنتر 2-1.

سباليتي واجه أليغري تسع مرات في مسيرته التدريبية، وحقق خمسة انتصارات وتعادلين وخسارتين، بينما التقى أليغري وسباليتي خمس عشرة مرة، ويتفوق أليغري في مجموعها بستة انتصارات مقابل أربعة تعادلات وخمس خسائر. هذا التوازن في الأرقام يعكس التنافس الكبير بين مدارسهم التدريبية المختلفة، بين الواقعية الصلبة التي يمثلها أليغري، والانضباط الجماعي لكونتي، والفكر الهجومي المتطور لسباليتي.

لذلك فإن الجولة العاشرة من الموسم الجاري تمثل لحظة رمزية صغيرة، لكنها مهمة في تاريخ الدوري الإيطالي، إذ للمرة الأولى يجتمع ثلاثة من أكبر العقول التدريبية على مقاعد القيادة في أندية القمة في وقت واحد. أليغري في ميلان، وكونتي في نابولي، وسباليتي في يوفنتوس، ثلاثة أسماء تشترك في الصرامة والذكاء والانضباط، وفي الوقت نفسه تختلف في فلسفة اللعب، وطريقة التعبير عنها داخل الميدان.

هؤلاء المدربون صنعوا مجد الكرة الإيطالية الحديثة، وكتبوا فصولاً من انتصاراتها محلياً وأوروبياً، وها هم يعودون ليتقاطعوا أخيراً في موسم واحد، بعد سنوات من المنافسة المنفصلة. ومن المفارقات أن هذا اللقاء الثلاثي يأتي في لحظة يسعى فيها الدوري الإيطالي لاستعادة بعض من بريقه المفقود في العقد الأخير، ومعه الأمل في أن يعيد هؤلاء المدربون الثلاثة جزءاً من الحضور الفني والتكتيكي الذي جعل كرة القدم الإيطالية يوماً ما مرجعاً للعالم بأسره.

وهكذا يبدو الموسم الحالي استثنائياً بكل المقاييس، لأنه يجمع ثلاثة رموز صنعت تاريخاً طويلاً على مقاعد التدريب، لكنه لم يجمعهم حتى الآن سوى هذا الموسم، الذي قد يتحول في نهايته إلى أحد أكثر المواسم تميزاً في ذاكرة «السيري آي»، ليس فقط بما سيقدمه من نتائج، بل بما يمثله من لحظة نادرة تلتقي فيها الخبرة والطموح، والماضي والحاضر، في مشهد واحد يعيد إلى الأذهان هيبة المدرسة الإيطالية في قيادة اللعبة.


مقالات ذات صلة

«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

رياضة عالمية فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)

«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

تتضمن البطولة مسابقات في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال، وسط انتقادات حادة من الهيئات الرياضية العالمية ووكالات مكافحة المنشطات.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
رياضة سعودية خيسوس أرويو (الدوري السعودي)

خيسوس أرويو: الدوري السعودي سيطبق مشروعاً مالياً جديداً لمحاكاة النماذج الأوروبية

أكد خيسوس أرويو، مستشار الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري السعودي للمحترفين، أن فوز كريستيانو رونالدو بلقب الدوري هذا الموسم لا يُعد العامل الرئيس لقوة المسابقة.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)

دي زيربي: علينا اللعب بـ«الدم والشخصية والروح»

طالب المدرب الإيطالي لفريق توتنهام، روبرتو دي زيربي، لاعبيه باللعب بـ«الدم والشخصية والروح»، في ظل صراع الفريق لتفادي أول هبوط له منذ 49 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)

فليك: سأسعى لتحقيق «حلم دوري أبطال أوروبا» مع برشلونة

كشف الألماني هانزي فليك عن حلمه بالفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)

بايرن يستهدف الثنائية المحلية وشتوتغارت يحلم بالدفاع عن اللقب

يحمل العملاق البافاري الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس ألمانيا برصيد 20 لقباً بفارق 14 لقباً عن أقرب ملاحقيه


«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
TT

«مونديال 2026» على موعد مع مطاردة الأرقام التاريخية… رونالدو وميسي ومبابي في سباق المجد

النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (رويترز)

لن يقتصر الصراع في كأس العالم 2026 على المنافسة من أجل رفع الكأس الذهبية، بل سيمتد إلى مطاردة مجموعة من الأرقام القياسية التاريخية التي صمد بعضها لعقود طويلة، في نسخة تبدو مرشحة لكتابة فصول جديدة في تاريخ اللعبة.

وتضم قائمة النجوم المطاردين للأرقام القياسية أسماء بارزة، يتقدمها كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وكيليان مبابي وهاري كين ولوكا مودريتش، إضافة إلى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا والموهبة الإسبانية الصاعدة لامين يامال.

وفي الجانب التدريبي، يبرز البلجيكي هوغو بروس مرشحاً لتحطيم الرقم القياسي لأكبر مدرب سناً في تاريخ كأس العالم، والمسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل، الذي كان يبلغ 71 عاماً خلال مونديال 2010. وسيبلغ بروس عامه الرابع والسبعين أثناء البطولة المقبلة.

أما على مستوى اللاعبين، فيبرز تحدي العمر في الأدوار الإقصائية؛ حيث يسعى كريستيانو رونالدو، الذي سيتم عامه الـ41 في فبراير (شباط) المقبل، لتحطيم رقم زميله السابق بيبي بصفته أكبر لاعب يُسجل في الأدوار الإقصائية للمونديال بعمر 39 عاماً.

كما يملك مودريتش، الذي تجاوز الأربعين، فرصة تاريخية بدوره، إلى جانب البوسني إدين دجيكو.

وفي قائمة المدربين، يقف الفرنسي ديدييه ديشان على أعتاب تحطيم رقم الألماني هيلموت شون، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات بصفته مدرباً في كأس العالم بـ25 مباراة.

ويمتلك ديشان حالياً 19 مباراة، وسيحتاج إلى بلوغ ربع النهائي مع فرنسا لمعادلة الرقم، مع إمكانية تجاوزه إذا واصل المنتخب الفرنسي مشواره في البطولة.

كما تفصل ديشان 3 انتصارات فقط عن تحطيم رقم شون بصفته أكثر المدربين تحقيقاً للفوز في تاريخ المونديال.

وفي سباق الجوائز الفردية، تبدو جائزة أصغر لاعب يفوز بالكرة الذهبية للمونديال، والمسجلة باسم البرازيلي رونالدو نازاريو بعمر 21 عاماً في نسخة 1998، مهددة من جيل جديد من المواهب، يتقدمهم لامين يامال وفرانكو ماستانتونو وإستيفاو وديزيريه دوي.

أما في قائمة أكثر اللاعبين تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم، فيملك ميسي 16 فوزاً، بفارق انتصار واحد فقط خلف الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب الرقم القياسي بـ17 انتصاراً.

وفي سباق الهدافين التاريخيين، ما زال كلوزه يتصدر برصيد 16 هدفاً، لكن مبابي بـ12 هدفاً وميسي بـ13 هدفاً يقتربان بقوة من تهديد هذا الرقم، خصوصاً أن النجم الفرنسي سجل 11 هدفاً في آخر 11 مباراة مونديالية خاضها.

كما يبقى الباب مفتوحاً أمام هاري كين والبرازيلي نيمار وكريستيانو رونالدو، الذين يمتلك كل منهم 8 أهداف في البطولة.

وفي حراسة المرمى، يطارد كورتوا رقم الإنجليزي بيتر شيلتون والفرنسي فابيان بارتيز، بعدما خرج بشباك نظيفة في 7 مباريات، مقابل 10 مباريات للثنائي التاريخي.

كما تفصل الحارس البلجيكي 5 مباريات فقط عن رقم الفرنسي هوغو لوريس بصفته أكثر حارس مشاركة في تاريخ كأس العالم.

ويستعد ميسي ورونالدو أيضاً لدخول التاريخ عبر خوض المشاركة السادسة لهما في كأس العالم، لينفردا بالرقم القياسي، متجاوزين الرباعي لوتار ماتيوس ورافاييل ماركيز وأندريس جواردادو وأنطونيو كارفاخال.

كما يطارد ميسي ومبابي رقم البرازيلي كافو الذي خاض 3 مباريات نهائية في كأس العالم.

وفي جانب آخر، يملك مبابي فرصة تاريخية للانضمام إلى المجري ساندور كوتشيس والألماني جيرد مولر، في حال سجل ثلاثية خلال المباراة الافتتاحية أمام السنغال، ليصبح ثالث لاعب يسجل «هاتريك» في نسختين مختلفتين ومتتاليتين من كأس العالم.


«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
TT

«الألعاب المعززة» تشعل الجدل عالمياً… بطولة رياضية تسمح بتعاطي المنشطات

فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)
فريق «الألعاب المعززة» خلال مؤتمر صحافي لإعلان النسخة الجديدة من البطولة المقررة عام 2026 (رويترز)

أثارت بطولة «الألعاب المعززة» جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والطبية، بعدما تحولت المنافسات المقرر إقامتها في لاس فيغاس الأميركية إلى واحدة من أكثر الأحداث إثارة للانقسام، بسبب السماح للرياضيين باستخدام مواد محسّنة للأداء ومنشطات بشكل علني.

وتتضمّن البطولة مسابقات في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال، وسط انتقادات حادة من الهيئات الرياضية العالمية ووكالات مكافحة المنشطات، التي عدّت الحدث «خطيراً» على صحة الرياضيين وعلى مستقبل الرياضة.

ويقف خلف المشروع رجل الأعمال الألماني كريستيان أنغرماير، المؤسس المشارك للبطولة وأحد أبرز المدافعين عن مفهوم «القرصنة البيولوجية»، الذي يقوم على استخدام التكنولوجيا والمواد الطبية لتحسين القدرات البشرية.

وقال أنغرماير، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، إن سعي الإنسان لتطوير قدراته أمر طبيعي ومتجذر في التاريخ البشري.

وأضاف: «لطالما حاول البشر أن يصبحوا أفضل وأقوى. حتى الأساطير اليونانية كانت تقوم على فكرة البشر الذين يرتقون إلى مستويات أعلى».

لكن هذه الفكرة قُوبلت برفض واسع من الهيئات الرياضية الدولية، التي ترى أن البطولة تشجع على استخدام مواد قد تسبّب أضراراً صحية خطيرة على المدى الطويل.

ووصف رئيس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، فيتولد بانكا، البطولة بأنها «حدث خطير يجب إيقافه».

في المقابل، رفض أنغرماير هذه الانتقادات، عادّاً المخاوف المتعلقة بالمنشطات «مبالغاً فيها»، مؤكداً أن المواد المستخدمة في البطولة معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

وكشف منظمو البطولة عن أن 91 في المائة من الرياضيين المشاركين يستخدمون هرمون التستوستيرون، في حين يتناول 79 في المائة منهم هرمون النمو البشري، بالإضافة إلى استخدام نسبة من المشاركين للمنشطات الابتنائية.

وقال عدد من الرياضيين المشاركين إنهم لاحظوا تحسّناً كبيراً في الأداء البدني وسرعة التعافي خلال المعسكرات التحضيرية التي أُقيمت في أبوظبي قبل انطلاق المنافسات.

كما يتوقع المنظمون تحطيم أرقام قياسية عالمية خلال البطولة، رغم أن هذه الأرقام لن تُعتمد رسمياً من الاتحادات الدولية.

وسيحصل أي رياضي ينجح في تسجيل رقم قياسي جديد في سباق 100 متر أو سباحة 50 متراً حرة على مكافأة مالية تبلغ مليون دولار.

ورغم الجدل الكبير، يؤكد منظمو البطولة أنهم لا يسعون لاستبدال الرياضة التقليدية، بل لإنشاء فئة مختلفة من المنافسات تعتمد على «تعزيز القدرات البشرية».

وقال أنغرماير إن الهدف مستقبلاً قد يشمل أيضاً الرياضيين الهواة أو الأشخاص الراغبين في تحسين لياقتهم البدنية، وليس فقط الرياضيين المحترفين.

لكن خبراء الطب الرياضي ما زالوا يحذرون من المخاطر الصحية المحتملة لهذه المواد، خصوصاً في ظل نقص الدراسات المتعلقة بتأثيراتها الطويلة الأمد على القلب والكبد والكلى.

وقال أستاذ علوم الرياضة بجامعة برمنغهام، إيان بوردلي، إن بعض هذه المواد قد يؤدي إلى «عواقب خطيرة قد تكون مميتة».

ورغم كل الانتقادات، يبدو أن «الألعاب المعززة» نجحت بالفعل في فرض نفسها بوصفها واحدة من أكثر القضايا الرياضية إثارة للجدل هذا العام، في نقاش يتجاوز حدود الرياضة ليطرح أسئلة أوسع حول مستقبل الجسد البشري وحدود التكنولوجيا في المنافسات الرياضية.


إسبانيا المرشح الأبرز لمونديال 2026… لكن التاريخ لا يرحم «المرشحين»

منتخب إسبانيا (رويترز)
منتخب إسبانيا (رويترز)
TT

إسبانيا المرشح الأبرز لمونديال 2026… لكن التاريخ لا يرحم «المرشحين»

منتخب إسبانيا (رويترز)
منتخب إسبانيا (رويترز)

تدخل إسبانيا بطولة كأس العالم 2026 بوصفها المرشح الأوفر حظاً للتتويج باللقب، لكن التاريخ يؤكد أنَّ صفة «المرشح الأول» لم تكن دائماً طريقاً مضموناً نحو المجد العالمي، بعدما سقطت منتخبات كبرى عبر العقود رغم دخولها البطولة بثقل التوقعات والترشيحات.

وسلَّط الاتحاد الدولي لكرة القدم الضوء على المنتخبات التي بدأت النسخ الـ22 السابقة من كأس العالم وهي المرشحة الأبرز للفوز، مقارنة بالمنتخبات التي نجحت فعلياً في رفع الكأس الذهبية.

في النسخة الأولى عام 1930، انحصرت الترشيحات بين الأرجنتين وأوروغواي، بعدما سيطر المنتخبان على كرة القدم في أميركا الجنوبية، لكن أصحاب الأرض قلبوا تأخرهم أمام الأرجنتين في النهائي إلى فوز 4 - 2 ليُتوَّجوا بأول لقب عالمي.

أما في مونديال 1934، فقد دخل منتخب النمسا البطولة مرشحاً أول بقيادة ماتياس سينديلار، بعدما اكتسح كبار أوروبا بنتائج ضخمة، إلا أنَّ إيطاليا منتخب أطاح به في نصف النهائي قبل أن يحصد اللقب على أرضه.

وفي نسخة 1950، عاشت البرازيل واحدةً من أكبر صدمات تاريخ كرة القدم، بعدما كانت البلاد تستعد للاحتفال باللقب قبل مواجهة أوروغواي الحاسمة في «ماراكانا»، لكن منتخب «لا سيليستي» قلب الطاولة وفاز 2 - 1 في المباراة التي دخلت التاريخ باسم «ماراكانازو».

كما شهد مونديال 1954 سقوط منتخب المجر الأسطوري بقيادة فيرينك بوشكاش، رغم نتائجه الكاسحة قبل البطولة، بعدما خسرت المجر النهائي أمام ألمانيا الغربية فيما عُرفت لاحقاً بـ«معجزة بيرن».

وفي مونديالَي 1958 و1962، فرضت البرازيل هيمنتها العالمية بقيادة بيليه وغارينشا، بعدما قاد الثنائي «السيليساو» إلى لقبين متتاليين، رغم أنَّ البرازيل لم تكن دائماً المرشح الأول في نظر الجميع.

وشهد مونديال 1966 خروج البرازيل مبكراً رغم ترشيحها القوي، لتتوَّج إنجلترا بلقبها الوحيد، قبل أن تعود البرازيل في 1970 وتُقدِّم واحداً من أعظم المنتخبات في التاريخ بقيادة بيليه.

وفي 1974، دخلت هولندا بقيادة يوهان كرويف البطولة مرشحاً أول بفضل «الكرة الشاملة»، لكنها خسرت النهائي أمام ألمانيا الغربية، بينما نجحت الأرجنتين في حصد لقب 1978 على أرضها بعد التفوق على هولندا في النهائي.

أما مونديال 1982، فشهد سقوط البرازيل التاريخي أمام إيطاليا بقيادة باولو روسي، قبل أن يواصل «الآتزوري» طريقه نحو اللقب، بينما قاد دييغو مارادونا منتخب الأرجنتين إلى المجد في نسخة 1986 بالمكسيك بعد عروض أسطورية.

وفي التسعينات، أخفقت إيطاليا في استغلال عاملَي الأرض والجمهور عام 1990، قبل أن تستعيد البرازيل اللقب في 1994 بقيادة روماريو.

أما نسخة 1998، فقد شهدت تتويج فرنسا بأول ألقابها العالمية بقيادة زين الدين زيدان، بعد انهيار حلم البرازيل في النهائي.

كما دخلت الأرجنتين مونديال 2002 مرشحة فوق العادة بعد تصفيات مذهلة، لكنها خرجت من الدور الأول، في حين استعادت البرازيل اللقب بقيادة رونالدو.

ومنذ 2006، استمرَّت مفاجآت كأس العالم، فسقطت البرازيل المرشحة في ألمانيا 2006 أمام فرنسا، بينما تُوِّجت إيطاليا. وفي 2010، كانت إسبانيا الاستثناء النادر، بعدما دخلت البطولة مرشحاً أول ونجحت بالفعل في إحراز اللقب بأسلوب «التيكي تاكا».

أما في 2014، فتحوَّلت أحلام البرازيل على أرضها إلى كابوس تاريخي بعد الخسارة 1 - 7 أمام ألمانيا، قبل أن يُتوَّج الألمان باللقب، بينما شهد مونديال 2018 خروج ألمانيا حاملة اللقب من دور المجموعات وتتويج فرنسا. وفي قطر 2022، كانت البرازيل المرشحة الأولى، لكنها ودَّعت أمام كرواتيا، في حين نجحت الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في حصد اللقب العالمي الثالث، بعد نهائي تاريخي أمام فرنسا.