عودة الرموز… كيف وحّد الموسم الحالي 3 من أعظم مدربي إيطاليا في حقبة واحدة؟

سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
TT

عودة الرموز… كيف وحّد الموسم الحالي 3 من أعظم مدربي إيطاليا في حقبة واحدة؟

سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)
سباليتي وكونتي وإليغري يجتمعون للمرة الأولى في إيطاليا (لاغازيتا ديللوسبورتس)

لم يجتمع مدربو ميلان ونابولي ويوفنتوس أبداً في موسم واحد في دوري الدرجة الأولى الإيطالي. أنطونيو ولاتشيانو لم يتقابلا حتى الآن وجهاً لوجه، وسيفعلان ذلك للمرة الأولى في مباراة نابولي ويوفنتوس في السابع من ديسمبر (كانون الأول)، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لاغازيتا ديللوسبورتس» الإيطالية. بالمجموع، جلس الثلاثة على مقاعد تدريب أندية في الدوري الإيطالي 1309 مرات، وحققوا مجتمعين 2553 نقطة، لكنهم لم يفعلوا ذلك في الموسم نفسه ولو مرة واحدة. إنها إحصائية غريبة نوعاً ما، لأننا نتحدث عن ثلاثة من أبرز الأسماء في التدريب الإيطالي الحديث. ماكس أليغري، أنطونيو كونتي، ولوتشيانو سباليتي، الذين يقودون هذا الموسم ميلان ونابولي ويوفنتوس، سيقفون للمرة الأولى معاً على مقاعد التدريب في موسم واحد من دوري الدرجة الأولى الإيطالي، وتحديداً مع حلول الجولة العاشرة من البطولة.

ينظر إلى هؤلاء الثلاثة، وعن حق، باعتبارهم من أعظم المدربين في جيلهم. أليغري، المدرب الحالي لميلان، جمع حتى الآن 1030 نقطة في الدوري الإيطالي، ولا يتفوق عليه في تاريخ البطولة سوى ثلاثة أسماء أسطورية: جيوفاني تراباتوني برصيد 1266 نقطة، ونيريو روكو برصيد 1159، ونيلس ليدهولم برصيد 1037 نقطة، ليكون هؤلاء الأربعة وحدهم من تجاوزوا حاجز الألف نقطة في تاريخ الدوري. أما كونتي، فهو خلف أليغري مباشرة برصيد 996 نقطة. بينما يأتي سباليتي متأخراً بفارق كبير عند 527 نقطة، لكن ذلك مفهوم لأنه خاض عدداً أقل من المباريات، إذ درب في 235 مباراة فقط، مقارنة بـ515 لأليغري و559 لسباليتي.

القدر كان غريباً معهم، إذ لم يسبق لهم أن يحضروا معاً في موسم واحد في الدوري الإيطالي رغم أنهم ينتمون إلى الجيل نفسه تقريباً. اقتربوا من ذلك مرة واحدة فقط عام 2009، حين أقيل سباليتي من تدريب روما بعد مرور جولتين فقط من انطلاق الموسم، بينما بدأ كونتي مغامرته مع أتالانتا في الجولة الخامسة، وكان أليغري وقتها يقود كالياري قبل أن تتم إقالته في الجولة الثالثة والثلاثين. ورغم أن مشاويرهم التدريبية تداخلت عبر السنوات، فإن الظروف لم تجمعهم في موسم واحد حتى هذا العام.

وهناك مفارقة أخرى مثيرة، إذ إن السابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يوم مباراة نابولي ويوفنتوس، سيكون المناسبة الأولى التي يتقابل فيها كونتي وسباليتي وجهاً لوجه في مباراة رسمية، رغم أن كليهما من الأسماء الكبيرة في التدريب الإيطالي والأوروبي. اقتربا من ذلك مرة واحدة في عام 2005 حين واجهت روما فريق سيينا، لكن في تلك المناسبة كان أنطونيو كونتي يشغل منصب المدرب المساعد للويجي دي كانيو، أي إنه لم يكن في موقع المسؤولية المباشرة. بعد ذلك، لم تتقاطع طرقهما إلا في مناسبة ودية واحدة، عام 2017 في سنغافورة، حين التقى إنتر ميلان بقيادة سباليتي مع تشيلسي بقيادة كونتي، وانتهت المباراة بفوز إنتر 2-1.

سباليتي واجه أليغري تسع مرات في مسيرته التدريبية، وحقق خمسة انتصارات وتعادلين وخسارتين، بينما التقى أليغري وسباليتي خمس عشرة مرة، ويتفوق أليغري في مجموعها بستة انتصارات مقابل أربعة تعادلات وخمس خسائر. هذا التوازن في الأرقام يعكس التنافس الكبير بين مدارسهم التدريبية المختلفة، بين الواقعية الصلبة التي يمثلها أليغري، والانضباط الجماعي لكونتي، والفكر الهجومي المتطور لسباليتي.

لذلك فإن الجولة العاشرة من الموسم الجاري تمثل لحظة رمزية صغيرة، لكنها مهمة في تاريخ الدوري الإيطالي، إذ للمرة الأولى يجتمع ثلاثة من أكبر العقول التدريبية على مقاعد القيادة في أندية القمة في وقت واحد. أليغري في ميلان، وكونتي في نابولي، وسباليتي في يوفنتوس، ثلاثة أسماء تشترك في الصرامة والذكاء والانضباط، وفي الوقت نفسه تختلف في فلسفة اللعب، وطريقة التعبير عنها داخل الميدان.

هؤلاء المدربون صنعوا مجد الكرة الإيطالية الحديثة، وكتبوا فصولاً من انتصاراتها محلياً وأوروبياً، وها هم يعودون ليتقاطعوا أخيراً في موسم واحد، بعد سنوات من المنافسة المنفصلة. ومن المفارقات أن هذا اللقاء الثلاثي يأتي في لحظة يسعى فيها الدوري الإيطالي لاستعادة بعض من بريقه المفقود في العقد الأخير، ومعه الأمل في أن يعيد هؤلاء المدربون الثلاثة جزءاً من الحضور الفني والتكتيكي الذي جعل كرة القدم الإيطالية يوماً ما مرجعاً للعالم بأسره.

وهكذا يبدو الموسم الحالي استثنائياً بكل المقاييس، لأنه يجمع ثلاثة رموز صنعت تاريخاً طويلاً على مقاعد التدريب، لكنه لم يجمعهم حتى الآن سوى هذا الموسم، الذي قد يتحول في نهايته إلى أحد أكثر المواسم تميزاً في ذاكرة «السيري آي»، ليس فقط بما سيقدمه من نتائج، بل بما يمثله من لحظة نادرة تلتقي فيها الخبرة والطموح، والماضي والحاضر، في مشهد واحد يعيد إلى الأذهان هيبة المدرسة الإيطالية في قيادة اللعبة.


مقالات ذات صلة

الشرطة تستخدم تقنية التعرف على الوجوه في مباراة تشيلسي وتوتنهام

رياضة عالمية ذكرت الرابطة أن الشرطة ستنشر عربتين خلال فترة محددة قبل المباراة (إ.ب.أ)

الشرطة تستخدم تقنية التعرف على الوجوه في مباراة تشيلسي وتوتنهام

قالت رابطة مشجعي تشيلسي إن شرطة متروبوليتان في لندن ستستخدم تقنية التعرف على الوجوه لتكون جزءاً من خطتها الأمنية لمباراة الفريق على ملعبه أمام منافسه المحلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فانغيليس ليوليوس (إ.ب.أ)

توقيف رئيس الاتحاد اليوناني لكرة السلة بتهمة التلاعب في النتائج

أوقف رئيس الاتحاد اليوناني لكرة السلة، الأربعاء، في إطار تحقيق واسع بشأن التلاعب بنتائج المباريات يعود إلى عقد من الزمن ويشمل عدداً من المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية دعا إنريكي إلى عدم المبالغة في الحديث عن حظوظ باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

إنريكي بعد إسقاط برشلونة: أملك أفضل لاعبي العالم

أكد لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، ثقته الكبيرة في لاعبيه، عقب الفوز على برشلونة 4 - 2، الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الفريق عانى على المستوى الدفاعي (إ.ب.أ)

حسابات الكلاسيكو أثرت في خيارات هانزي فليك أمام باريس سان جيرمان

أثارت خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان (2-4) في دوري أبطال أوروبا تساؤلات بشأن حسابات مدربه الألماني هانزي فليك، وما إذا كان تركيزه على مواجهة ريال مدريد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية تزداد أهمية المباراة مع ضيق الخيارات المتاحة أمام فينيسيوس خلال الفترة المقبلة (د.ب.أ)

فينيسيوس تحت مجهر البرنابيو... هل يستعيد بريقه أمام لايبزيغ؟

يواجه النجم فينيسيوس نادي لايبزيغ، وسط تراجع مستواه وتصاعد الشكوك حول مكانته في الفريق، في وقت تمنحه فيه دوري أبطال أوروبا فرصة لإثبات قدرته على استعادة دوره

شوق الغامدي (الرياض)

كورتوا يسخر من شبيه فينيسيوس ويرشح مبابي للكرة الذهبية

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد الإسباني (رويترز)
البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد الإسباني (رويترز)
TT

كورتوا يسخر من شبيه فينيسيوس ويرشح مبابي للكرة الذهبية

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد الإسباني (رويترز)
البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد الإسباني (رويترز)

علّق البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد الإسباني، بسخرية على ظهور شخص يشبه زميله البرازيلي فينيسيوس جونيور، مؤكداً في الوقت ذاته أحقية الفرنسي كيليان مبابي في المنافسة على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

وقال كورتوا، في تصريحات للنسخة البلجيكية من منصة «دازن»، مازحاً بشأن شبيه فينيسيوس: «إنه فينيسيوس الحقيقي».

وتطرق الحارس البلجيكي إلى الأجواء داخل غرفة ملابس ريال مدريد، كاشفاً عن أن اللاعبين يتعاملون بروح الدعابة مع وصف مبابي بـ«الديكتاتور»، مضيفاً: «نضحك كثيراً على هذا اللقب، لدرجة أننا نردده أحياناً على شكل أغنية داخل غرفة الملابس».

وفي حديثه عن سباق الكرة الذهبية، عدّ كورتوا أن مبابي يستحق الجائزة بالنظر إلى مستواه الفردي، رغم إخفاق ريال مدريد في حصد الألقاب خلال الموسم الماضي.

وأوضح: «على الصعيد الفردي، لم يقدم أي لاعب أداءً أفضل من كيليان، لكن للأسف لم ننجح في الفوز بأي لقب».

وقارن كورتوا بين أداء مبابي والإسباني لامين يامال، نجم برشلونة، مشيراً إلى أن الأخير لم يقدم المستوى الفردي نفسه في كأس العالم 2026، لكنه نجح في التتويج باللقب مع منتخب بلاده، إلى جانب إحراز الدوري الإسباني مع برشلونة.

وأضاف: «كان أداء لامين يامال في كأس العالم أقل، لكنه توج بالبطولة وفاز بالدوري مع برشلونة، وقدم موسماً جيداً».

وكان مبابي قد أنهى مشاركته في مونديال 2026 بالمركز الرابع مع المنتخب الفرنسي، لكنه توج بجائزة الحذاء الذهبي بعدما تصدر قائمة هدافي البطولة.


جيسون ويلكوكس... مدير رياضي فاشل أم مُفترى عليه؟

التعادل أمام ليدز يونايتد زاد الضغوط على المدير الفني مايكل كاريك (رويترز)
التعادل أمام ليدز يونايتد زاد الضغوط على المدير الفني مايكل كاريك (رويترز)
TT

جيسون ويلكوكس... مدير رياضي فاشل أم مُفترى عليه؟

التعادل أمام ليدز يونايتد زاد الضغوط على المدير الفني مايكل كاريك (رويترز)
التعادل أمام ليدز يونايتد زاد الضغوط على المدير الفني مايكل كاريك (رويترز)

من المؤكد أن ليساندرو مارتينيز ليس ساذجاً؛ فهو في الثامنة والعشرين من عمره، وخاض تجارب كروية قوية، ويعرف جيداً أسباب النجاح والفشل. لقد فاز مارتينيز بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين، بينما ارتبط اسم جيسون ويلكوكس بالفترة الأخيرة من الأداء المتواضع لمانشستر يونايتد، وهي فترة تركز فيها الاهتمام على أداء الفريق داخل الملعب أكثر من التركيز على الأسباب الجذرية الكامنة وراء هذا التراجع. لم يكن مارتينيز يتحدث عن نفسه فحسب عندما انتقد ويلكوكس بشدة عقب هزيمة مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو مدريد؛ فآراؤه يشاركه فيها آخرون داخل النادي، ممن يشعرون بالإحباط الشديد من أداء الإدارة العليا، ويتوقعون المزيد من المدير الرياضي. يدرك ويلكوكس أنه يقع تحت ضغط كبير، إذ لا يمكن تحميل مايكل كاريك وحده مسؤولية النتائج المخيبة للآمال؛ فكاريك يعمل مع قائمة من اللاعبين تفتقر إلى القدرة على مجاراة متطلبات المنافسة في قمة الدوري الإنجليزي الممتاز أو مواجهة نخبة الأندية الأوروبية.

تعتمد الأندية في بقائها ونجاحها على جودة التعاقدات التي تبرمها، ووجود مانشستر يونايتد في المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي - بعد تحقيق فوز واحد فقط في سبع مباريات - يشير بوضوح إلى أن الفريق ليس في أفضل حالاته. عادةً ما يظل المدير الرياضي - مثل الحكم - بعيداً عن الأضواء ما دام يؤدي عمله بكفاءة، لكن الوضع في مانشستر يونايتد وصل إلى مرحلة لم يعد فيها اللاعبون قادرين على تحمل المزيد.

إقالة راتكليف لويلكوكس غير واردة بسبب العلاقة القوية بين الاثنين (إ.ب.أ)

لقد تعلم مارتينيز خلال السنوات الثلاث التي قضاها في أياكس الكثير عن الهياكل التنظيمية في كرة القدم؛ حيث تدمج الأندية الهولندية بين اللاعبين الناشئين من أبناء النادي ولاعبين مستقطبين من مختلف أنحاء العالم، وغالباً ما يتم بيع هؤلاء اللاعبين لاحقاً لتحقيق أرباح مالية كبيرة. وسيكون من الصعب على ويلكوكس إثبات أن أياً من اللاعبين الذين تعاقد معهم - ربما باستثناء سيني لامينز - قد شهدت قيمته السوقية ارتفاعاً ملحوظاً. هناك العديد من المديرين الرياضيين الأكثر براعة في اكتشاف المواهب التي لا تحظى بالتقدير الكافي؛ فقد أتيحت لويلكوكس فرصة التعاقد مع إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست قبل عام من انتقال اللاعب إلى مانشستر سيتي، لكنه قرر عدم التحرك لضمه، ليواصل اللاعب تطوره وترتفع قيمته السوقية بشكل كبير، ويصبح في نهاية المطاف خارج نطاق ميزانية مانشستر يونايتد. وإذا كان السير جيم راتكليف حريصاً حقاً على إدارة نادي مانشستر يونايتد كنشاط تجاري، فإن التساؤل عن سبب تراجع العائد من الإنفاق الضخم على اللاعبين سيكون نقطة انطلاق منطقية.

لقد وصل ويلكوكس إلى ملعب «أولد ترافورد» في أبريل (نيسان) 2024، بعد أقل من عام قضاه مديراً لكرة القدم في نادي ساوثهامبتون بدوري الدرجة الأولى، وهو المنصب الذي منحه أول دور إداري تنفيذي له في كرة القدم على المستوى الاحترافي. وقبل ذلك، عمل الجناح السابق لناديي بلاكبيرن وليدز يونايتد في مجال تطوير قطاع الشباب، حيث وصل في نهاية المطاف إلى منصب مدير أكاديمية مانشستر سيتي، وكان يحظى بتقدير كبير؛ لكن مدى كفاية هذه الخبرة لتولي مسؤولية العمليات الكروية في مانشستر يونايتد كانت محل نقاش كبير. وخلال فترة وجوده في مانشستر سيتي، أشرف ويلكوكس على ظهور مجموعة كبيرة من اللاعبين الموهوبين، من بينهم فيل فودين، وكول بالمر، ومورغان روجرز. ويرى بعض من تعاملوا معه أن مهاراته تبرز بشكل أكبر في المناصب القيادية داخل أكاديميات الناشئين.

ومن الأسباب الرئيسية التي دفعت مانشستر يونايتد لاستقطابه إلى منطقة الشمال الغربي - مسقط رأسه - تعيين عمر برادة في منصب الرئيس التنفيذي. فقد سبق لهما العمل معاً في مانشستر سيتي، حيث سادت بينهما علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، مدعومةً بالنجاحات التي حققها النادي آنذاك (والتي باتت الآن محل تشكيك). تولى ويلكوكس منصب المدير التقني، وكان من المفترض أن يعمل تحت إشراف المدير الرياضي المخضرم دان آشورث - الذي شغل أدواراً مماثلة في برايتون ونيوكاسل - لكن آشورث لم يستمر سوى خمسة أشهر في عهد راتكليف، مما أدى إلى ترقية ويلكوكس بشكل سريع.

وقد أبدى بعض الموظفين الذين كانوا يعملون في النادي قبل وصول ويلكوكس استياءهم من كثرة التعيينات لأشخاص قادمين من مجموعة سيتي لكرة القدم. ورغم أن مانشستر يونايتد ارتكب الكثير من الأخطاء على مر السنين، فإنه ظل ناجحاً في جوانب معينة؛ لذا فإن محاولة تحويل النادي إلى نسخة طبق الأصل من أحد أشد منافسيه أثارت استياءً داخلياً. لعب ويلكوكس دوراً مؤثراً في التعاقد مع روبن أموريم، الذي كان يتبنى أسلوب لعب محدداً، لكنه لم يمتلك اللاعبين القادرين على تنفيذ متطلباته. فشلت التجربة، وتفاقم الفشل بسبب تدهور العلاقة بين المدير الفني وويلكوكس، حيث اختلف الطرفان حول الجوانب التكتيكية، من بين أمور أخرى.

برونو فيرنانديز وأحزان الخسارة أمام أتلتيكو مدريد (رويترز)

وفيما يتعلق باللاعبين، يركز ويلكوكس بشكل متزايد على استقطاب عناصر تمتلك خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ ففي هذا الصيف، انضم كل من يوري تيليمانس، وأندري سانتوس، وكارلوس باليبا إلى الفريق قادمين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، بتكلفة إجمالية بلغت 155 مليون جنيه إسترليني. كان خط الوسط بحاجة ماسة إلى إعادة بناء؛ فقد رحل كاسيميرو، بينما لم يرقَ مانويل أوغارتي - المصاب حالياً - إلى المستوى المطلوب. غير أن الإنفاق على هذه الصفقات استنزف الميزانية، فلم يتبقَّ أي تمويل للتعاقد مع ظهير أيسر أو مهاجم، وهو ما جعل الجماهير تتطلع إلى تفسير لهذا الوضع. وفي المباراة التي انتهت بالهزيمة أمام أتلتيكو مدريد، اضطر كاريك لإشراك المدافع الشاب آيدن هيفن (20 عاماً) في مركز غير مركزه الأصلي لتعويض غياب لوك شو - الذي تكررت غياباته مؤخراً - وهو ما يعكس بوضوح افتقار الفريق للعمق والبدائل الكافية.

ومن جانبه، أبدى راتكليف، المالك الذي يمتلك حصة أقلية في النادي، تقديره الكبير لويلكوكس؛ إذ صرح لصحيفة التايمز في مارس (آذار) 2025 قائلاً: «عندما أستمع إلى جيسون، أفهم تماماً ما يقصده. إنه شخص ودود، يتمتع بروح الدعابة، وعلى دراية تامة بما يتحدث عنه». وغالباً ما يُشاهد الاثنان وهما يجلسان جنباً إلى جنب في المباريات، منخرطين في نقاشات مستمرة. وقد أظهر راتكليف نهجاً تجارياً صارماً لا يعرف التهاون. منذ استثماره في نادي مانشستر يونايتد، ربما يكون اتخاذ قرار بإقالة ويلكوكس أحد أصعب القرارات الشخصية التي قد يواجهها راتكليف؛ فالعلاقة بينهما قوية للغاية، وأي تغيير في هذا الصدد سيُعد خطوة جريئة. ونظراً لاحتمال محدودية الموارد المالية في شهر يناير (كانون الثاني)، فإن التخطيط في هذه المرحلة يركز على الصيف المقبل، وعلى تحديد الشخص الأنسب لقيادة هذه المرحلة.

لعب ويلكوكس دوراً مؤثراً في التعاقد مع أموريم قبل أن تتدهور العلاقة بين الاثنين (إ.ب.أ)

وإذا استمرت النتائج دون المستوى المأمول، فسيجد راتكليف وبراده نفسيهما مضطرين للنظر في الخيارات المتاحة. ورغم أهمية العلاقة التي تربط ويلكوكس بهما، فإن كاريك يحظى برصيد أكبر بكثير لدى الجماهير - التي تمتلك تأثيراً قوياً - والتي تبدي في الوقت ذاته تحفظات كبيرة تجاه المدير الرياضي. لذا، فإن إقالة ويلكوكس قد تكون القرار الأكثر قبولاً لدى الجماهير، لكنها في الوقت نفسه ستعني اعترافاً بالفشل من جانب الإدارة العليا. لقد سبق أن وصف راتكليف ويلكوكس بأنه يمتلك «أفضل عين فنية في النادي»، لكن لا ينبغي لهذا التقدير أن يحجبه عن رؤية الحقيقة!

لم يكن مانشستر يونايتد بحاجة إلى «تمرد» من لاعبيه، خاصة في ظل بداية متعثرة أخرى هذا الموسم للفريق. وجاءت تصريحات مارتينيز الغاضبة عقب الخسارة أمام أتلتيكو مدريد، لتسلط الضوء بشكل غير مرغوب فيه على النادي، في وقت يحاول فيه كاريك إنقاذ مسيرة الفريق المتعثرة. وانتقد مارتينيز إدارة مانشستر يونايتد بسبب سياسة التعاقدات خلال فترة الانتقالات، حيث بدا أن انتقاداته موجهة بشكل مباشر إلى ويلكوكس. وأعادت تصريحات مارتينيز وضع قيادة مانشستر يونايتد تحت المجهر، وأنهت حالة الهدوء التي سادت داخل قلعة أولد ترافورد، منذ تولي كاريك المهمة خلفاً لأموريم. وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة من الاستياء الداخلي في ظل موسم يبدو أنه يتجه نحو مسار كارثي.

وعجز مانشستر يونايتد عن التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 13 عاماً، ومع انقضاء سبع مراحل من الموسم الحالي، يقبع الفريق في المركز الثالث عشر في جدول الترتيب، بفارق 14 نقطة خلف جاره اللدود مانشستر سيتي، الذي يتربع على القمة. وبالإضافة إلى أن يونايتد لم يحقق سوى فوز واحد في الدوري خلال الموسم الحالي، فإنه ودع بطولة كأس الرابطة الإنجليزية من مرحلتها الأولى، في مفاجأة صادمة لمشجعي الفريق العريق. ولا توجد أي مؤشرات حتى الآن على أن منصب كاريك في خطر، علماً بأنه أصبح سابع مدرب دائم يتولى قيادة يونايتد منذ اعتزال الأسطورة أليكس فيرغسون عقب التتويج بلقب الدوري الإنجليزي عام 2013. لكن كاريك يواجه مشكلات مألوفة سبق أن عانى منها أسلافه أموريم، وإريك تن هاغ، وأولي جونار سولسكاير، وجوزيه مورينيو، حيث مر جميعهم بفترات تراجع في النتائج قبل أن ينتهي بهم المطاف بالرحيل عن النادي.

* «خدمة الغارديان»


ميلان يساند جماهيره في مقاطعة مواجهة أودينيزي احتجاجاً على أسعار التذاكر

جماهير ميلان في مدرجات ملعب سان سيرو خلال مواجهة بنفيكا البرتغالي، ضمن منافسات الدوري الأوروبي (رويترز)
جماهير ميلان في مدرجات ملعب سان سيرو خلال مواجهة بنفيكا البرتغالي، ضمن منافسات الدوري الأوروبي (رويترز)
TT

ميلان يساند جماهيره في مقاطعة مواجهة أودينيزي احتجاجاً على أسعار التذاكر

جماهير ميلان في مدرجات ملعب سان سيرو خلال مواجهة بنفيكا البرتغالي، ضمن منافسات الدوري الأوروبي (رويترز)
جماهير ميلان في مدرجات ملعب سان سيرو خلال مواجهة بنفيكا البرتغالي، ضمن منافسات الدوري الأوروبي (رويترز)

أعلن نادي ميلان الإيطالي دعمه لجماهيره التي تعتزم مقاطعة مباراة الفريق أمام مضيفه أودينيزي، المقررة الأحد المقبل، ضمن منافسات الدوري الإيطالي لكرة القدم، احتجاجاً على ارتفاع أسعار التذاكر المخصصة للمشجعين الزائرين.

وجاء موقف النادي بعدما حُدد سعر التذكرة لجماهيره عند 65 يورو (73 دولاراً)، وهو ما اعتبره ميلان عبئاً مالياً غير مبرَّر على المشجعين الذين يسافرون لمساندة فريقهم خارج أرضه، محذراً من أن المبالغة في أسعار التذاكر قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأندية وجماهيرها، وتعرقل الجهود الرامية إلى تعزيز تنافسية الكرة الإيطالية.

وأكد ميلان في بيان أن المكانة العالمية للدوري الإيطالي تعتمد بدرجة كبيرة على ولاء الجماهير وشغفها، مشدداً على أن فرض أسعار مرتفعة على المشجعين في المباريات الخارجية لا يمثل إجحافاً بحقهم فحسب، بل يضر أيضاً بوحدة المسابقة، في مرحلة تحتاج فيها الأندية الإيطالية إلى توحيد جهودها لمنافسة الدوري الإنجليزي الممتاز وبقية الدوريات الأوروبية.

وطالب النادي رابطة الدوري الإيطالي بوضع سقف موحَّد لأسعار تذاكر الجماهير الزائرة، أسوة بالدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يحدد الحد الأقصى لسعر التذكرة عند 30 جنيهاً إسترلينياً (40 دولاراً).

ولوّح ميلان بإمكانية اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، من خلال رفع أسعار التذاكر لجماهير الأندية التي تفرض رسوماً مرتفعة على مشجعيه، عند زيارتها ملعب سان سيرو، وفقاً للوائح المعمول بها، على أن تُخصص الإيرادات الإضافية لمؤسسة ميلان الخيرية لدعم المبادرات المجتمعية.

وشدَّد النادي على أن تطوير كرة القدم الإيطالية لا يمكن أن يتحقق من خلال التمييز بين المشجعين استناداً إلى حجم الأندية التي ينتمون إليها.

ولا تُعد أزمة أسعار التذاكر جديدة بالنسبة إلى جماهير ميلان؛ إذ سبق أن قاطعت رابطة مشجعي النادي مباراة الفريق خارج أرضه أمام يوفنتوس عام 2023 للسبب نفسه.

كما جددت الرابطة اعتراضاتها خلال الموسم الماضي على أسعار تذاكر مواجهة يوفنتوس، ووجهت انتقادات مماثلة إلى نادي تورينو بسبب ارتفاع الأسعار المفروضة على الجماهير الزائرة.