مَن الأفضل... كيليان مبابي أم لامين يامال؟

قبل مباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة

كيليان مبابي وكأس السوبر الأوروبي (غيتي)
كيليان مبابي وكأس السوبر الأوروبي (غيتي)
TT

مَن الأفضل... كيليان مبابي أم لامين يامال؟

كيليان مبابي وكأس السوبر الأوروبي (غيتي)
كيليان مبابي وكأس السوبر الأوروبي (غيتي)

قد تُحسم نتيجة مباراة الكلاسيكو يوم الأحد بين برشلونة وريال مدريد نتيجة عدة عوامل مختلفة، فقد تتأثر النتيجة بحصول أحد اللاعبين على بطاقة حمراء، وقد تصطدم كرةٌ بالقائم لبرشلونة وترتد خارج المرمى؛ وقد تصطدم كرةٌ بالقائم لريال مدريد وترتد داخل المرمى، وقد يفوز برشلونة نتيجة الضغط العالي الذي يمارسه والذي لم يتمكن ريال مدريد من التعامل معه بشكل جيد الموسم الماضي، وقد ينهار هذا الضغط العالي لبرشلونة كما حدث ضد إشبيلية قبل بضعة أسابيع. وربما تؤدي الخطط التكتيكية المدروسة جيداً من جانب المدير الفني لريال مدريد تشابي ألونسو إلى إحباط الفوضى التي يسعى برشلونة دائماً إلى إحداثها في صفوف المنافسين. أو ربما يعود ترينت ألكسندر أرنولد من الإصابة ويُنقذ ريال مدريد، أو ربما تكون عودته في صالح برشلونة!

كرة القدم لعبة معقدة ومتغيرة باستمرار، حيث يرتبط كل شيء ببعضه البعض ويؤثر على النتيجة في نهاية المطاف. هذا صحيح، لكن أيضاً هناك كيليان مبابي ولامين يامال، اللذين ينتظر الجميع المواجهة بينهما. ويبدو الأمر - حسب ريان أوهانلون على موقع «إي إس بي إن» - وكأن الكلاسيكو قد أصبح لديه أخيراً نسخته الجديدة من المواجهة السابقة بين كريستيانو رونالدو ضد ليونيل ميسي.

صحيح أن مبابي ويامال ليسا في مستوى رونالدو وميسي - حتى الآن - لكنهما نجمان لامعان يرمزان إلى العصر الحالي لنادييهما.

بالنسبة لمبابي، لدينا ذلك النجم المتميز الذي فعل ما يبدو أن العديد من اللاعبين الكبار يفعلونه الآن: أنهى عقده مع ناديه السابق وانتقل إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر. وبالنسبة للامين يامال، فلدينا جناح أيسر شاب يلعب بقدمه اليمنى، وصاعد بسرعة الصاروخ من أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين، وساعد ظهوره في إنقاذ نادي برشلونة الذي كان يتجه نحو الانهيار.

ما زلنا في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، لكن هذين اللاعبين هما بالفعل المرشحان الأوفر حظاً للفوز بجائزة الكرة الذهبية للعام المقبل، والتي تُمنح لأفضل لاعب كرة قدم في العالم. لذا، ولتجنب تعقيد الأمور، دعونا نطرح سؤالاً بسيطاً قبل الكلاسيكو (الأحد). من الأفضل مبابي أم يامال؟

مبابي ويمال... من سيضحك في النهاية؟ (غيتي)

تسجيل الأهداف

منذ بداية الموسم الماضي، سجل مبابي 32 هدفاً من غير ركلات جزاء في الدوري الإسباني الممتاز، بينما سجل يامال 10 أهداف. لهذا السبب، كانت كل مشاعر الغضب من عدم فوز يامال بجائزة الكرة الذهبية الشهر الماضي تبدو سخيفة. فعلى الرغم من أن يامال يلعب مهاجماً، فإنه سجل تسعة أهداف من غير ركلات جزاء الموسم الماضي، وأهدر الكثير من الفرص.

وخلال الموسم الحالي، يتصدر مبابي جميع لاعبي الدوري الإسباني الممتاز فيما يتعلق بعدد المحاولات على المرمى، ويحتل المركز الثاني في معدل الأهداف المتوقعة، وهو مقياس مُتقدم يُظهر ما إذا كان اللاعب يجد فرصاً جيدة للتسجيل.

في الوقت نفسه، كان يامال صاحب ثاني أكبر عدد من التسديدات، لكنه ليس قريباً حتى من تحقيق ثاني أعلى معدل أهداف متوقعة، وهو ما يعني أنه يُسدد الكثير من التسديدات السيئة. علاوة على ذلك، لم يُثبت يامال نفسه حتى الآن كهداف بارع، أو حتى فوق المتوسط. في الوقت نفسه، يُعد مبابي أحد أفضل المهاجمين في العالم. إذا، لا يزال أمام يامال طريق طويل قبل أن يقترب حتى من اعتباره أحد أفضل هدافي العالم. أما مبابي فيعد بالفعل واحداً من أفضل المهاجمين الذين رأيناهم على الإطلاق. (التفوق: مبابي).

صناعة الأهداف

يبدو الأمر واضحاً في هذه الفئة. قدم يامال 17 تمريرة حاسمة منذ بداية الموسم الماضي - وهو أكبر عدد في الدوري الإسباني الممتاز. أما مبابي، فقدم خمس تمريرات حاسمة منذ بداية الموسم الماضي - متعادلاً في المركز الخامس مع لوكاس فاسكيز، الذي يلعب حالياً مع باير ليفركوزن. لكن الفارق يتقلص بمجرد أن نبدأ في تجاهل ما فعله زملاؤهما بعد تمرير الكرة. تُحدد التمريرات الحاسمة المتوقعة، احتمال تحويل أي تمريرة إلى هدف، وبهذا المقياس لا يزال يامال يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإسباني الممتاز، لكن مبابي يقفز إلى المراكز العشرة الأولى.

ومن منظور التمريرات والتعريف التقليدي للإبداع، يُعتبر يامال أكثر خطورة من مبابي بكثير، فهو يستحوذ باستمرار على الكرة ويشكل خطورة دائمة على مرمى المنافسين ويصنع فرصاً عالية الجودة لزملائه بفضل مهاراته الفنية ورؤيته من الناحية اليمنى. لكن تحركات مبابي من دون كرة ممتازة، ويستطيع الاستحواذ على الكرة باستمرار في مناطق الخطورة، وهو ما يسمح له بالقيام بتمريرات بسيطة نسبياً، مما يؤدي إلى فرص رائعة لزملائه. ومع ذلك، فهو ليس بمستوى يامال في هذا الصدد. (التفوق: يامال).

مبابي ورقة الريال الرابحة (إ.ب.أ)

بناء اللعب

يعتبر بناء اللعب مقياساً شاملاً لكل ما يحدث أثناء استحواذ الفريق على الكرة، باستثناء تسجيل هدف أو تقديم تمريرة حاسمة لزميلك ليسجل هدفاً. وأول طريقة لتحديد ذلك هي ما يسمى بمقياس قيمة الاستحواذ المتوقعة، والذي يحدد بشكل أساسي أهمية كل حركة بالكرة بالنسبة لاحتمال تسجيل الفريق لهدف. وبالنسبة لهذا المقياس، يأتي يامال ثانياً خلف زميله بيدري في الدوري الإسباني الممتاز منذ بداية الموسم الماضي. لكن وجود مبابي في المراكز العشرة الأولى أمر غير معتاد. يحصل معظم المهاجمين الذين يتحركون كثيراً داخل منطقة الجزاء على تقييم ضعيف في هذه الإحصائية، لأنهم عادةً ما ينهون الهجمات إما بالتسديد أو بتمرير الكرة خارج مناطق الخطورة، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى تقييم سلبي في هذه الفئة. على سبيل المثال، حصل روبرت ليفاندوفسكي لاعب برشلونة، الذي احتل المركز الثاني في قائمة الهدافين خلف مبابي الموسم الماضي برصيد 27 هدفاً، على تقييم سلبي بلغ -1.97 هدفاً منذ بداية الموسم الماضي في هذا الصدد.

يشارك مبابي في بناء اللعب بطريقتين: الأولى من خلال التقدم بالكرة للأمام. فمنذ بداية الموسم الماضي، تقدم مبابي بالكرة إلى الثلث الهجومي أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى (124 مرة)، باستثناء لاعبين اثنين هما أليكس إيوبي لاعب فولهام، وبيدري لاعب برشلونة، مع العلم بأن كلا منهما يلعب في خط الوسط. وإذا نظرنا إلى «الانطلاقات الأمامية»، التي يُعرّفها موقع «إي بريف» بأنها «التي تُحرك الكرة نحو خط مرمى الخصم على بُعد 10 ياردات على الأقل من أبعد نقطة لها في آخر ست تمريرات، أو أي انطلاق بالكرة داخل منطقة الجزاء»، فإن مبابي يحتل المركز الرابع - خلف جيريمي دوكو لاعب مانشستر سيتي، وزميله في ريال مدريد فينيسيوس جونيور، ويامال. الطريقة الثانية التي يُساعد بها مبابي في بناء الهجمة هي كمنفذ هجومي لفريقه، حيث يكون دائماً خياراً للتمريرات الأمامية، مما يسمح للفريق بتحريك الكرة إلى الأمام بطريقتين: أولا بتمرير الكرة إليه، وثانياً بجذب المدافعين وإبعادهم عن تمركزهم الصحيح وفتح مساحة للاعبين آخرين لتمرير الكرة. (التفوق: يامال).

لامين يامال وكأس الدوري الإسباني (غيتي)

الدفاع

في هذا الصدد، يُمكننا الاستعانة بالتقييم الخاص بموقع «غرادينت سبورتس»، والذي يمنح اللاعبين تقييماً محايداً أو إيجابياً أو سلبياً تقريباً لكل ما يفعلونه داخل الملعب، ثم يستخدم هذه الدرجات بعد كل مباراة لرسم مقياس من 0 إلى 100. وحصل يامال على تقييم متوسط في النواحي الدفاعية. وبالنسبة للاعب يبذل كل هذا الجهد في الهجوم، فهذا أمر نادر، كما يتضح من تقييمات مبابي. فمن بين جميع المهاجمين الذين شاركوا في 90 دقيقة على الأقل حتى الآن هذا الموسم في الدوري الإسباني الممتاز، يحتل مبابي المرتبة الأخيرة في الضغط الناجح بـ 23 مرة، وفقاً لموقع «غرادينت سبورتس». في المقابل، يحتل يامال مرتبة متوسطة بين اللاعبين الذين يلعبون في مركز الجناح في الضغط بـ 45 مرة. (التفوق: يامال).

في النهاية، لو وجد مبابي اللاعبين المناسبين من حوله، يُمكنه بسهولة تسجيل 25 هدفاً من دون ركلات جزاء، وإضافة 10 تمريرات حاسمة، والقيام بكل ذلك لفريقٍ متوازنٍ وقويٍّ دفاعياً. أما يامال فلم يسجل حتى الآن أكثر من 10 أهداف في موسمٍ واحد. صحيح أنه أكثر إبداعاً ومتعة للمشاهدة من أي لاعب آخر في العالم الآن، وصحيح أنه يلعب بقدر أكبر من المرونة والمهارة والقوة معاً، وكأنه يجمع بين مهارة ليونيل ميسي وقوة ستيفن جيرارد، لكن الأهداف هي التي تحسم نتائج المباريات في نهاية المطاف. وبالتالي، فإلى أن يبدأ يامال في تسجيل المزيد من الأهداف، ستكون الأفضلية النهائية لمبابي!

يامال نجم برشلونة (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أن تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد كان قد أشاد بمهاجمه مبابي بسبب مستواه المذهل هذا الموسم، حيث يتصدر المهاجم الفرنسي قائمة هدافي دوري الدرجة الأولى الإسباني ودوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وسجل مبابي (26 عاما)، الذي انضم إلى ريال مدريد قادماً من باريس سان جيرمان الموسم الماضي، 10 أهداف في تسع مباريات بالدوري الإسباني وخمسة أهداف في مباراتين بدوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى ثلاثة أهداف مع المنتخب الفرنسي هذا الموسم. وساهم أداؤه المميز في انطلاقة قوية لريال مدريد تحت قيادة ألونسو، حيث فاز في 10 من أصل 11 مباراة خاضها في جميع المسابقات. ويتصدر الفريق الدوري الإسباني برصيد 24 نقطة، متقدماً بنقطتين على برشلونة، وحصد جميع النقاط في دوري أبطال أوروبا. وقال ألونسو للصحافيين: «الأمر لا يقتصر على الأهداف فحسب. تأثيره لا يقل أهمية أيضاً فيما يتعلق بمتابعة زملائه له بالكرة ومن دونها. إنه يساعدنا. هذا التأثير، بالإضافة إلى الأهداف، هو ما يحتاجه الفريق».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية برشلونة يحل ضيفاً ثقيلاً على إسبانيول بعد غد السبت في أبرز مباريات هذه الجولة (أ.ف.ب)

«لاليغا»: برشلونة يبحث عن الفوز في ديربي كتالونيا... واختبار صعب لريال مدريد أمام بيتيس

تستأنف منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم هذا الأسبوع بإقامة مباريات الجولة الثامنة عشرة، والتي تشهد لقاءات في غاية القوة أبرزها مواجهة ديربي كتالونيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ف.ب)

لافوينتي يرد على فليك بشأن إصابة يامال: سأستدعي الأفضل لتمثيل إسبانيا

ردّ لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، على المسألة الشائكة المتعلقة بإصابة واستبعاد لامين يامال، النجم الصاعد بسرعة الصاروخ ضمن صفوف برشلونة والماتادور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

الجزائري إبراهيم مازا تحت مجهر برشلونة

كشف تقرير صحافي إسباني، الأربعاء، عن اهتمام فريق برشلونة الإسباني بالتعاقد مع الجزائري الدولي إبراهيم مازا، لاعب خط وسط باير ليفركوزن الألماني.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ميسي يحتفل بأحد أهدافه مع إنتر ميامي (أ.ف.ب)

مرشح لرئاسة برشلونة: إعادة ميسي على رأس أهدافي

من المقرر أن تجرى في العام الجديد انتخابات على رئاسة نادي برشلونة الإسباني، حيث يتنافس عدد من المرشحين الراغبين في إزاحة خوان لابورتا، الرئيس الحالي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

حكومة الغابون تقرر «وقف نشاط المنتخب»... وتستبعد أوباميانغ ومانغا

منتخب الغابون لم يقدم المأمول في مرحلة المجموعات بكأس أفريقيا (أ.ف.ب)
منتخب الغابون لم يقدم المأمول في مرحلة المجموعات بكأس أفريقيا (أ.ف.ب)
TT

حكومة الغابون تقرر «وقف نشاط المنتخب»... وتستبعد أوباميانغ ومانغا

منتخب الغابون لم يقدم المأمول في مرحلة المجموعات بكأس أفريقيا (أ.ف.ب)
منتخب الغابون لم يقدم المأمول في مرحلة المجموعات بكأس أفريقيا (أ.ف.ب)

أعلن الدكتور سيمبليس ديزير مامبولا، وزير الرياضة الغابوني بالإنابة، اليوم (الخميس)، «وقف نشاط المنتخب الغابوني الأول لكرة القدم حتى إشعار آخر»، بالإضافة إلى «حل الجهاز الفني للفريق»، وذلك بعد ساعات قليلة من خسارته أمام كوت ديفوار 2-3 في كأس أمم أفريقيا المقامة حالياً في المغرب. وذكرت وكالة الأنباء الغابونية «إيه جي بي» أن هذا القرار بات حتمياً بالنظر إلى طريقة سير المباراة أمام كوت ديفوار التي انتهت بالخسارة 2-3.

كانت هذه الخسارة الثالثة للمنتخب الغابوني في مرحلة المجموعات، وهو ما يعد كثيراً للغاية.

وطالبت الحكومة، من خلال وزير الرياضة بالإنابة، الاتحاد الغابوني لكرة القدم بتحمل المسؤولية، وأعلنت استبعاد لاعبين أساسيين من المنتخب، وهما بيير إيمريك أوباميانغ وبرونو إكويل مانغا.

جاء هذا الإعلان بعد التصريح الذي أدلى به بريس كلوتير أوليغي نجيما، رئيس الغابون، يوم الاثنين الماضي، حيث أشار إلى أنه سيتخذ «قرارات حاسمة» عندما يحين الوقت، من أجل وضع حد لإدارة الرياضة الوطنية، التي تعرضت لانتقادات من الجمهور منذ فترة، والتي كان قد قام هو نفسه بتحليلها.


تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي ينفصل عن مدربه إنزو ماريسكا

ماريسكا (أ.ف.ب)
ماريسكا (أ.ف.ب)

أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي، اليوم (الخميس)، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا يقضي بإنهاء العلاقة بين الطرفين، ليضع بذلك حداً لفترة توليه قيادة الفريق الأول.

وقال النادي، في بيان رسمي، إن ماريسكا قاد تشيلسي خلال فترة عمله إلى تحقيق لقب دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب التتويج بكأس العالم للأندية، مؤكداً أن هذين الإنجازين سيظلان جزءاً مهماً من تاريخ النادي الحديث، ومعبّراً عن شكره للمدرب الإيطالي على ما قدمه خلال وجوده في «ستامفورد بريدج».

وأضاف البيان أن تشيلسي لا يزال ينافس على تحقيق أهداف محورية هذا الموسم عبر 4 بطولات مختلفة، من بينها السعي للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة بأن إحداث تغيير في هذا التوقيت يمنح الفريق أفضل فرصة لإعادة الموسم إلى مساره الصحيح.

واختتم النادي بيانه بتوجيه التمنيات بالتوفيق لإنزو ماريسكا في مسيرته المستقبلية.

وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، كان ماريسكا قد حقق لقبين خلال فترة عمله مع تشيلسي، تمثلا في كأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي، بينما كان مخططاً في الأساس أن يخضع وضعه للتقييم الشامل مع نهاية الموسم الحالي. غير أن الأمور تسارعت بشكل دراماتيكي فيما وصفه بعض المطلعين داخل النادي بـ«انهيار استمر أسبوعين»، فاز خلاله الفريق بمباراة واحدة فقط من أصل 7 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأثار ماريسكا الشكوك حول مستقبله بنفسه عقب الانتصار الوحيد، الذي تحقق على حساب إيفرتون، حين صرّح بأنه عاش «أسوأ 48 ساعة في مسيرته» داخل تشيلسي، ملمحاً إلى شعوره بعدم الحصول على الدعم الكافي. هذه التصريحات لم تثر غضب بعض أصحاب القرار في النادي فحسب، بل أربكت أيضاً أعضاء في مجلس الإدارة وموظفين، أكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بما يقصده المدرب الإيطالي على وجه التحديد.

ورفض ماريسكا لاحقاً توضيح تصريحاته، سواء على الصعيد العلني أو خلف الأبواب المغلقة، وهو ما أدى إلى تدهور العلاقة بينه وبين إدارة تشيلسي إلى حد وُصف بأنه «لا يمكن إصلاحه». ومع مرور الوقت، باتت القطيعة مسألة وقت لا أكثر.

وبعد فترة قصيرة من تلك التصريحات الغامضة، ترددت تقارير تفيد بأن المدرب السابق لليستر سيتي سيكون من أبرز المرشحين لخلافة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، إذا ما قرر المدرب الإسباني الرحيل مستقبلاً. ويملك ماريسكا علاقة عمل سابقة مع غوارديولا خلال فترته في سيتي، كما أنه بات عميلاً لوكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز، الذي تربطه علاقات وثيقة بهوغو فيانا، المدير الرياضي للنادي.

ومنذ استحواذ «كليرليك كابيتال» وتود بويلي على تشيلسي في مايو (أيار) 2022، غادر 4 مدربين دائمين النادي، هم توماس توخيل، وغراهام بوتر، وماوريسيو بوكيتينو، وأخيراً إنزو ماريسكا. ويُعد ماريسكا الأطول بقاءً بينهم، إذ صمد في منصبه لمدة 18 شهراً.

وكانت مؤشرات الرحيل قد تعززت مساء الثلاثاء الماضي، عندما انسحب ماريسكا من أداء واجباته الإعلامية عقب التعادل أمام بورنموث، مبرراً ذلك بشعوره بالمرض، في مشهد بدا حينها عابراً، لكنه تحول لاحقاً إلى آخر فصول تجربته مع تشيلسي.


مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد وسوق يناير: الرغبة موجودة والظروف لا تساعد

روبن أموريم (أ.ف.ب)
روبن أموريم (أ.ف.ب)

تستمر سوق الانتقالات مفتوحة لمدة شهر، وبعد التعادل المخيب أمام وولفرهامبتون، مساء الثلاثاء، فقد تأمل جماهير مانشستر يونايتد قدوم صفقات جديدة تعيد بعض الزخم إلى الفريق. قبل 20 عاماً، نجح النادي في التعاقد مع اثنين من أعظم لاعبيه في التاريخ، باتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش، خلال سوق انتقالات شتوية، لكن تكرار ذلك السيناريو يبدو اليوم أمراً غير مرجح، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

قد يبدو الأمر تبسيطياً، لكن مانشستر يونايتد يريد التعاقد مع لاعبين يرغبون فعلاً في اللعب بقميصه. صفقات صيف 2025، ماتيوس كونيا وبرايان مبويمو، وكذلك بنيامين شيشكو، جميعهم أبدوا رغبة واضحة في الانضمام، رغم قدرتهم على الذهاب إلى أندية أخرى.

صحيح أن الأجور ستكون مرتفعة، لكن المال ليس العامل الحاسم دائماً. إذا كان اللاعب أو وكيله يبحثان عن أعلى عائد مالي، فسيجدانه في مكان آخر. وإذا كان الهدف هو الانضمام إلى فريق ينافس هذا الموسم على «دوري أبطال أوروبا»، فإن الواقع يقول إن مكانة يونايتد تراجعت. لم يعد النادي في الوضع الذي مكّنه سابقاً من القول لنجوم مثل روبن فان بيرسي ومايكل كاريك وديميتار برباتوف: «تعالوا وانضموا إلينا للفوز بالدوري».

يأمل يونايتد العودة إلى تلك المكانة، لكن في الوقت الراهن عليه تسويق نقاط قوته: اللعب لأكبر نادٍ في إنجلترا أمام أكبر جماهير، وفرصة أن تكون جزءاً من مشروع لإعادة نادٍ عريق إلى أمجاده. مانشستر مدينة مزدهرة ومتصلة عالمياً، وأي لاعب يرتدي قميص يونايتد، فسيحظى بحضور عالمي؛ إيجابياً كان أم سلبياً.

إلى جانب 4 أو 5 أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، حاول يونايتد التعاقد مع أنطوان سيمينيو من بورنموث. جرت محادثات هذا الشتاء كما حدث في الصيف الماضي. رؤية النادي كانت أن سيمينيو لاعب موهوب قادر على شغل أكثر من مركز. كان هناك سعر محدد (65 مليون جنيه إسترليني)، وهو ما بدا مناسباً، كما أن اللاعب يرغب حالياً في مغادرة بورنموث، على عكس معظم الأهداف الأخرى. أحد الأندية التي استطلعت وضعه كان يرغب ضمه في الصيف، بينما أرادت بقية الأندية، ومن بينها يونايتد، إتمام الصفقة فوراً.

لكن يونايتد لم يكن مستعداً لدفع راتب أعلى لسيمينيو مقارنة بلاعبي الخط الأمامي الثلاثة الذين تعاقد معهم في الصيف. النادي متمسك بوجود هيكل أجور واضح. وقد أبلغ سيمينيو الآن رغبته في الانتقال إلى مانشستر سيتي.

لو تمت الصفقة، لكانت قد عجّلت بخطط الصيف، لكنها خطط غير محسومة بعد. قبل بضعة أشهر، كان التعاقد مع قلب دفاع جديد ضمن قائمة الأولويات. اليوم، يفضّل النادي تقييم أداء آيدن هيفن حتى نهاية الموسم. كما سينظر في الأنظمة التكتيكية التي سيعتمدها الفريق، وما إذا كان سيشارك أوروبياً الموسم المقبل، وهو الهدف الحاسم للحملة الحالية.

الهدف الرئيسي لمانشستر يونايتد يتمثل في التعاقد مع لاعب ارتكاز واحد، أو حتى اثنين، وفق الراحلين المحتملين، في مركز «رقم 6». إليوت آندرسون لاعب نوتنغهام فورست، المرتبط أيضاً بمانشستر سيتي، يحظى باهتمام خاص. كما لا يزال الاهتمام قائماً بآدم وارتون (كريستال بالاس) وكارلوس باليبا (برايتون). وهناك أسماء أخرى في هذا المركز تنشط في إيطاليا والدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا توجد تحركات فعلية حالياً؛ لأن أنديتهم لا ترغب في البيع في هذه المرحلة.

قد تختلف نظرة يونايتد إلى وضع السوق في بدايته خلال يناير (كانون الثاني) عنها في نهايته. كأس أمم أفريقيا، والإصابات، والمستوى الفني، والمركز في الدوري... جميعها عوامل مؤثرة، مع بقاء التأهل الأوروبي عنصراً حاسماً.

أي صفقات مقبلة في يناير ستكون على الأرجح مرتبطة بالراحلين. يونايتد لا يرغب في إعارة لاعبين إلا إذا كانت الإعارة تتضمن التزاماً بالشراء لاحقاً. قائمة الفريق صغيرة أساساً، ولا فائدة من تدعيم أندية أخرى دون مقابل.

مستقبل لاعبي الوسط كوبي ماينو، ومانويل أوغارتي، وكاسيميرو، لا يزال غير واضح. ماينو، الذي لم يبدأ أي مباراة هذا الموسم ويثير اهتمام نابولي، يرغب في الخروج معاراً، لكن يونايتد لا يريد ذلك.

كاسيميرو سيبلغ 34 عاماً في فبراير (شباط) المقبل، وينتهي عقده هذا الصيف، حيث سيشارك مع البرازيل في نهائيات كأس العالم. لم تجرِ أي محادثات بشأن مستقبله، وهذا لا يعكس سوء تخطيط، بل قراءة واقعية لوضع لاعب يتقاضى أجراً ضخماً، ويحظى بالاحترام ويقدم مستويات جيدة. البديل؟ إبلاغ اللاعب بعدم تجديد عقده، كما حدث مع آخرين في مواسم سابقة، ثم مشاهدة مستواه ينهار؟

جوشوا زيركزي يحظى باهتمام روما، لكن يونايتد لا يريد إعارته فقط. الإعارة مع التزام بالشراء أو بيع نهائي قد يغيّران المعادلة. وإذا رحل، فسيتغير مشهد سوق يناير بالكامل.

هناك تعاطف داخل النادي مع فكرة أن زيركزي، وهو لاعب محبوب، جرى التعاقد معه ليناسب نظام مدرب سابق، وهو ليس النظام المعتمد حالياً. كما توجد قناعة بأنه قد يزدهر في أنظمة تكتيكية لدى أندية كبرى أخرى.

قلب الدفاع هاري ماغواير، الذي ينتهي عقده في يوليو (تموز) المقبل، يمكنه الآن التوقيع على عقد مبدئي مع نادٍ آخر. يونايتد لم يدخل في محادثات جوهرية معه بشأن الموسم المقبل؛ لأن وضعه لا يزال مفتوحاً. اللاعب كان مصاباً؛ ويبلغ 32 عاماً، ويتقاضى أحد أعلى الرواتب في النادي، لكنه في الوقت نفسه شخصية مؤثرة في غرفة الملابس... كلها اعتبارات تحتاج إلى موازنة دقيقة.

مانشستر يونايتد لا يملك قائمة كبيرة، لكن إذا كان هناك جانب إيجابي للإصابات، فهو منح الفرصة للاعبين الهامشيين والشباب، كما سمح لآخرين مرّوا بفترات صعبة هذا الموسم، مثل ليني يورو وباتريك دورغو، بإعادة إثبات أنفسهم.

ورغم كل ذلك، فإن يونايتد يحتل المركز السادس في الدوري. شهد الفريق تقلبات حادة، وهو أمر يحدث حتى مع متصدر الترتيب، فما بالك بفريق في المركز السادس. والمزيد آتٍ.

إذا لم تبرَم صفقات في يناير، فسيُتخذ القرار بشأن القادمين في نهاية الموسم. المشاركة الأوروبية تعني لاعبين أكثر، وأموالاً أكثر، وقائمة أوسع. يونايتد واثق باستعداده لكل السيناريوهات المحتملة، لكن ذلك شأن مستقبلي.

في الأثناء، سيواصل الوكلاء الترويج للاعبيهم، وستظهر روابط غير دقيقة مع أسماء كثيرة. قد تثير هذه الأسماء حماس الجماهير الغاضبة بعد تعادل وولفرهامبتون، لكن - رغم أن الوضع قد يتغير للأسباب المذكورة - لا تتوقعوا نشاطاً كبيراً في السوق.