هل نجحت النرويج في توجيه رسائلها السياسية بمباراة إسرائيل؟

«لجنة فلسطين في النرويج» دعت إلى مظاهرة واسعة قبل المباراة بأيام (رويترز)
«لجنة فلسطين في النرويج» دعت إلى مظاهرة واسعة قبل المباراة بأيام (رويترز)
TT

هل نجحت النرويج في توجيه رسائلها السياسية بمباراة إسرائيل؟

«لجنة فلسطين في النرويج» دعت إلى مظاهرة واسعة قبل المباراة بأيام (رويترز)
«لجنة فلسطين في النرويج» دعت إلى مظاهرة واسعة قبل المباراة بأيام (رويترز)

قبل انطلاق مباراة النرويج وإسرائيل بتصفيات كأس العالم في أوسلو، تمنّى قائد المنتخب الإسرائيلي، إيلي داسا، أن تبقى الأنظار مركّزة على كرة القدم لا على السياسة، قائلاً في المؤتمر الصحافي: «كرة القدم ينبغي ألا تختلط بالسياسة أبداً. لا يهم إن كانت إسرائيل أو أي دولة أخرى، فهذه اللعبة يجب أن تُستخدم لتوحيد الناس»، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic»، لكن أمنيته لم تتحقق.

في مدرجات ملعب «أوليفول» بالعاصمة النرويجية، كان نحو مائة مشجع إسرائيلي يرفعون لافتة تقول: «دعوا الكرة تتكلم!»، فيما كانت الجماهير النرويجية ترد بلافتات وأعلام ضخمة لفلسطين كُتب على أحدها: «دعوا الأطفال يعيشون».

المظاهرات استمرت طيلة يوم المباراة (أ.ب)

صافرات الاستهجان رافقت النشيد الوطني الإسرائيلي، وارتفعت الأعلام الفلسطينية في أرجاء المدرجات، بينما دوّت هتافات: «حرروا فلسطين» مع اقتراب صافرة النهاية، بعد أن سحق المنتخب النرويجي ضيفه بخماسية نظيفة قادها إيرلينغ هالاند بثلاثية كاملة، في أمسية كروية طغت عليها رمزية الموقف أكثر من نتيجة المباراة.

كانت المباراة ثمرة تحضيرات أمنية امتدت لأشهر. فمنذ صدور قرعة التصفيات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدا واضحاً أن استضافة إسرائيل في أوسلو ستكون حدثاً بالغ الحساسية. وأعلنت السلطات النرويجية أن إجراءات الأمن في العاصمة لم تشهد مثيلاً لها منذ «أولمبياد 1994 الشتوي».

دوّت هتافات «حرروا فلسطين» مع اقتراب صافرة النهاية (إ.ب.أ)

«الاتحاد النرويجي لكرة القدم (إن إف إف)» قلّص السعة الجماهيرية بمقدار 2500 مقعد، وأغلق الصفوف الثلاثة الأولى من المدرجات لمنع أي محاولة اقتحام للملعب، كما تُركت المقاعد فوق القسم المخصص لمشجعي إسرائيل خالية تماماً.

الأمين العام للاتحاد، كارل بيتر لوكن، قال إن «التحضيرات استغرقت نحو عام كامل لضمان أمن الجميع»، فيما دعت رئيسة «الاتحاد» عضو اللجنة التنفيذية في «يويفا»، ليزا كلافينيس، الجماهير إلى التزام الاحترام. لكن موقفها السياسي الصريح ألقى بظلاله على أجواء اللقاء.

صافرات الاستهجان رافقت النشيد الوطني الإسرائيلي

كلافينيس كانت من أبرز الأصوات الأوروبية التي طالبت في الأشهر الماضية بإيقاف إسرائيل عن المشاركة في بطولات الاتحادَين «الدولي» و«الأوروبي»؛ مما جعلها عرضة لانتقادات حادة من الصحافة الإسرائيلية خلال المؤتمر الصحافي.

سألها بعض الصحافيين عمّا إذا كانت تدين «هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، التي أسفرت عن مقتل 1200 شخص وأسر 250 آخرين، فردّت مؤكدة أنها فعلت ذلك مراراً، لكنها في الوقت ذاته شددت على «ضرورة احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان».

جدل إضافي أثاره قرار الاتحاد النرويجي التبرع بعائدات التذاكر لمنظمة «أطباء بلا حدود» العاملة في غزة؛ إذ عدّه البعض استفزازاً لإسرائيل، لكن كلافينيس ردّت بالقول: «لم يكن القصد مطلقاً الاستفزاز. أردنا فقط أن نحول مناسبة رياضية مهمة إلى فرصة لدعم العمل الإنساني. نحن ندين (هجمات 7 أكتوبر)، لكن إسرائيل لا تحتاج مساعدات مالية من النرويج».

كما نفت أن تكون النرويج قد دفعت فعلاً نحو قرار أوروبي لحظر إسرائيل، موضحة أن «هناك زخماً أوروبياً بعد تقارير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، لكن هذا لم يكن بمبادرة نرويجية».

في شوارع أوسلو، كانت «لجنة فلسطين في النرويج» قد دعت إلى مظاهرة واسعة قبل المباراة بأيام، ولم يتغير الموعد رغم إعلان الهدنة الأخيرة في غزة. تجمّع نحو ألف متظاهر في ساحة «سبيكيرسوبا» وسط المدينة عند الثانية بعد الظهر، على بعد خطوات من البرلمان الذي كان يستعد لجلسة الافتتاح بحضور الملك هارالد الخامس. رفع المحتجون صور ضحايا القصف في غزة وبطاقات حمراء ترمز إلى الإدانة، وساروا أكثر من 3 أميال شمالاً نحو ملعب «أوليفول»، حيث كانت الشرطة تنتظرهم بحواجز معدنية وسيارات مكافحة الشغب.

داخل الاستاد، كان المنتخب الإسرائيلي قد وصل وسط إجراءات أمنية مشددة. وعندما سُئل القائد داسا عمّا إذا كان يرى ذلك تجربة غريبة، أجاب بسخرية: «غريبة لمن؟ بالنسبة إلينا؛ هذا طبيعي». وبالفعل، لم يخلُ المشهد من توتر حين حاولت مجموعة صغيرة اختراق الحواجز في نهاية الشوط الأول، لتطلق الشرطة الغاز المسيل للدموع وتسيطر على الموقف سريعاً.

على أرض الملعب، كان كل شيء يسير في اتجاه واحد. رغم أن هالاند أضاع ركلتي جزاء متتاليتين تصدى لهما الحارس دانيال بيريتس (إحداهما أُعيدت بسبب التسلل)، فإن النرويجيين أنهوا نصف الساعة الأول بثلاثية: هدف لهالاند وهدفان عكسيان من مدافعين إسرائيليين: عنان خالايلي وإيدان نحمياس. وفي الشوط الثاني، أكمل نجم مانشستر سيتي ثلاثيته برأسيّتين متتاليتين، ليقضي على آمال إسرائيل في بلوغ نهائيات «كأس العالم 2026» في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

اللاعبون الإسرائيليون شكروا جماهيرهم الصغيرة بعد اللقاء وسط صيحات استهجان من بعض المشجعين النرويجيين. أما مدرب المنتخب الإسرائيلي، ران بن شيمعون، فقال عقب المباراة: «لدينا دور كبير في المجتمع الإسرائيلي. يجب أن نبقى متحدين. أعتقد أن المنتخبات الوطنية تمتلك نظرة أوسع من مجرد كرة قدم».

ما بعد صافرة النهاية

في ختام الليلة، كانت النرويج قد وجّهت للعالم رسالة واضحة: موقفها الإنساني لا يقل أهمية عن أي نتيجة في الملعب. قالت كلافينيس في تصريحات لاحقة: «الأهم من المباراة، مائة في المائة، هو أن تتوقف القنابل وأن يعود الرهائن إلى ديارهم». كلماتها لخّصت ما كان واضحاً منذ البداية: هذه لم تكن مباراة في كرة القدم فقط؛ بل كانت مسرحاً رمزياً لصراعٍ بين ضميرٍ إنساني وجراحٍ سياسية لا تهدأ.


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
TT

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026. ورغم تأهل ستة منتخبات جديدة في اللحظات الأخيرة، فإن أياً منها لا يقترب من صدارة الترشيحات، التي بقيت دون تغيير.

وبحسب شبكة «The Athletic»، تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب وفق تقديرات «فاندويل»، تليها إنجلترا (+500) ثم فرنسا (+600). وتتفوق هذه القوى الأوروبية على كبار أميركا الجنوبية، الأرجنتين (+750) والبرازيل (+750).

ورغم أن إسبانيا لم تتجاوز دور الـ16 في آخر نسختين من كأس العالم، فإنها توجت بلقب «يورو 2024» بعد الفوز بجميع مبارياتها السبع.

ويبرز اسم لامين يامال، الذي سيبلغ 19 عاماً قبل نصف النهائي مباشرة، كونه أحد أبرز نجوم البطولة المرتقبة، بعدما حل ثانياً في جائزة الكرة الذهبية لعام 2025، وكان ضمن التشكيلة المثالية لـ«يورو 2024». وستتجه الأنظار إليه في أول ظهور مونديالي له، وسط توقعات مرتفعة للغاية.

أما إنجلترا، صاحبة المركز الثاني في الترشيحات، فقد أنهت فترة التوقف الدولي في مارس (آذار) بخسارة على ملعب ويمبلي أمام اليابان (1 - 0).

ورغم أن هذه النتيجة لم تؤثر كثيراً على حظوظها في الترشيحات، فإنها قد تلقي بظلالها على معنويات الجماهير، خاصة أن المنتخب الإنجليزي لم يسبق له الفوز بكأس العالم خارج أرضه، رغم امتلاكه أحد أكثر التشكيلات موهبة في البطولة.

من جهتها، تملك فرنسا رصيداً كبيراً من المواهب، وعززت موقعها بانتصارين وديين لافتين في الولايات المتحدة على حساب البرازيل (2 - 1) وكولومبيا (3 - 1).

ورغم أنها تأتي خلف إنجلترا في الترشيحات، فإنها بلغت نهائي النسختين الأخيرتين من كأس العالم، وهو إنجاز لم يتحقق ثلاث مرات متتالية إلا مرتين في التاريخ: لألمانيا الغربية بين 1982 و1990، وللبرازيل بين 1994 و2002.

وبالنسبة للبرازيل، لا تبدو التوقعات بالحجم ذاته الذي رافق أجيالها السابقة، لكنها لا تزال ضمن الخمسة الأوائل. وتتساوى مع الأرجنتين عند (+750)، لكن الأجواء مختلفة تماماً بين الغريمين.

فالأرجنتين تدخل البطولة بصفتها حاملة اللقب، بعد التتويج بكأس العالم، إلى جانب الفوز بآخر نسختين من كوبا أميركا، ما يجعل البطولة أقرب إلى «جولة احتفالية» للنجم ليونيل ميسي، الذي تأخر في حصد الألقاب مع منتخب بلاده قبل أن يدخل مرحلة الهيمنة.

في المقابل، تمر البرازيل بفترة أقل استقراراً، إذ لم تبلغ النهائي منذ نسخة 2002، كما أن ظهورها الوحيد في نصف النهائي خلال آخر خمس نسخ كان الخسارة التاريخية 7 - 1 أمام ألمانيا على أرضها. ورغم أن البرازيل تبقى دائماً مرشحة للبطولة، فإن سقف التوقعات خارجها لم يعد كما كان.

وتأتي ألمانيا والبرتغال في المرتبة التالية بترشيحات (+1100)، مع اعتبار منتخب البرتغال أبرز المرشحين لحصد اللقب لأول مرة، رغم بلوغ كريستيانو رونالدو عامه الـ41، مع استمراره كونه عنصراً مؤثراً في التشكيلة.

وتكمل هولندا (+1900)، والنرويج (+2200)، وبلجيكا (+3000) قائمة العشرة الأوائل. وتُعد النرويج أحد «الخيارات المفاجئة» بفضل نجومها، وعلى رأسهم إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، رغم غيابها عن كأس العالم منذ 1998، ورغم وقوعها في مجموعة صعبة مع فرنسا.

أما المنتخبات المستضيفة، فتُعد فرصها محدودة. إذ تبلغ حظوظ الولايات المتحدة 55-1 للفوز باللقب، بعد خسارتين قاسيتين أمام بلجيكا (5-2) والبرتغال (2-0)، ما يؤكد الفجوة مع كبار المنتخبات. وتأتي المكسيك عند 65-1، وكندا عند 150-1.

لكن فرص هذه المنتخبات تبدو أفضل في دور المجموعات، حيث تعد المكسيك مرشحة لتصدر مجموعتها، فيما تُعد الولايات المتحدة المرشح الأبرز لتصدر مجموعتها بنسبة (+140)، بينما تملك كندا فرصة (+260) لتصدر مجموعتها، خلف سويسرا (-110)، لكنها مرشحة بقوة للتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

وقد تستفيد كندا من غياب إيطاليا عن البطولة، بعد فشلها في تجاوز الملحق، لتجد نفسها في مجموعة لا تضم قوى تقليدية كبرى، إلى جانب البوسنة وقطر وسويسرا.

أما المنتخبات الستة التي تأهلت عبر الملحق، فلا تحظى بترشيحات كبيرة. إذ تُعد تركيا والسويد الأوفر حظاً بينها للفوز باللقب (80-1)، بينما تأتي التشيك عند 175-1، والبوسنة عند 300-1، والكونغو الديمقراطية عند 400-1.

في حين تُصنف منتخبات مثل العراق والسعودية ضمن الفئة الأبعد حظاً (500-1)، إلى جانب نيوزيلندا وقطر والرأس الأخضر وكوراساو وهايتي والأردن وبنما وأوزبكستان وجنوب أفريقيا.


بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
TT

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

وجّه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات «كأس العالم 2026».

وخسر منتخب إيطاليا بركلات الترجيح، يوم الثلاثاء، أمام البوسنة، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات المونديال، ليفشل بطل العالم أربع مرات في التأهل للبطولة، للمرة الثالثة على التوالي.

وقال بوفون، عبر حسابه على «إكس»: «الاستقالة بعد دقيقة واحدة من نهاية مباراة البوسنة كان رد فعل عاجلاً، قراراً جاء من داخلي، بشكل عفوي كدموعي وألم قلبي الذي أعلم أنني أشعر به معكم جميعاً».

وأضاف: «لقد طُلب مني الانتظار، لإتاحة الوقت للجميع من أجل التفكير بشكل مناسب».

وتابع: «الآن، بعدما قرر رئيس الاتحاد غرافينا التنحي، أشعر بحُرية القيام بما أعدّه واجباً، لأنه على الرغم من قناعتي الراسخة بأننا بنينا كثيراً على صعيد الروح والفريق مع المدير الفني رينو غاتوزو وجميع المتعاونين، في الوقت القصير المتاح للمنتخب، كان الهدف الرئيسي هو إعادة إيطاليا إلى كأس العالم. ولم نوفَّق».

واستطرد: «من الصواب أن أترك لمن يأتي بعدي حرية اختيار الشخص الذي يراه الأنسب لمنصبي. تمثيل المنتخب شرفٌ لي وشغفٌ رافقني منذ الصغر. حاولت القيام بدوري على أكمل وجه، موجهاً كل طاقتي إليه، ونظرت إلى جميع القطاعات كحلقة وصل ونقطة حوار وتنسيق بين مختلف فِرق الشباب، متعاوناً مع مختلف المسؤولين لوضع هيكل مشروع يبدأ من أصغر اللاعبين ويصل إلى المنتخب الوطني تحت 21 عاماً».

وأضاف: «كل هذا لإعادة النظر في كيفية رعاية مواهب المنتخب الأول في المستقبل، وطلبت وحصلت على فرصة مشاركة عدد من الشخصيات المهمة ذات الخبرة الكبيرة، والذين جنباً إلى جنب مع المهارات الموجودة، يُحدثون هذه التغييرات اللازمة برؤية متوسطة وطويلة الأمد».

وأتمّ: «ذلك لأنني أؤمن بسياسة الجدارة وتخصص الأدوار، وسيكون الأمر متروكاً للمسؤولين لتقييم مدى صواب هذه الاختيارات، أحمل كل شيء في قلبي، ممتناً لهذه الفرصة وللدروس التي تركتها لي هذه التجربة الثرية، حتى في هذه النهاية المؤلمة».


الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
TT

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)

حذَّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أنَّ ازدحام المباريات يُهدِّد بالإضرار بفرص إنجلترا المستقبلية في كأس العالم، ويقلل من قيمة كأس الاتحاد الإنجليزي.

وتسبب توسيع مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وإطلاق بطولة كأس العالم للأندية، بمشاركة 32 فريقاً، إلى زيادة الضغط على صفوة اللاعبين المحترفين.

وألغى الاتحاد الإنجليزي بالفعل مباريات الإعادة في بطولة كأس إنجلترا، والتي كانت تُقام في حال انتهاء أي مباراة بالتعادل في محاولة لتخفيف الضغط على جدول المباريات، ولكنه أقرَّ بوجود خطر انخفاض قيمة البطولات المحلية بشكل أكبر؛ نتيجة إضافة مسابقات دولية إضافية للأندية.

وذكر الاتحاد الإنجليزي في تقريره السنوي لموسم 2024 - 2025، الذي تم نشره اليوم الخميس: «يتمثل أحد التحديات الكبيرة في كل موسم في تحقيق التوازن بين تطوير جدول البطولات العالمية، وضرورة حماية سلامة اللاعبين».

وأضاف التقرير، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «تزداد هذه المهمة تعقيداً؛ بسبب طموحات ملاك البطولات لتوسيع فعالياتهم ضمن جدول مزدحم أصلاً».

وتابع: «المناقشات الجارية بشأن التغييرات الهيكلية المستقبلية للعبة، مثل استحداث بطولات جديدة (مثل كأس العالم للأندية)، تُفاقِم هذا التحدي».

وأوضح التقرير: «هذه التغييرات ربما تقلل بشكل كبير من فترة الراحة المتاحة للاعبي الصفوة المحترفين، مما يؤثر على تعافيهم وصحتهم العامة».

وشدَّد: «بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ إدخال مزيد من المسابقات العالمية يُهدِّد بتقليل قيمة البطولات المحلية التقليدية، مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، وقد يؤثر على أداء منتخباتنا الوطنية؛ نتيجة لزيادة إرهاق اللاعبين وتقليص وقت تدريب المنتخبات. هذه العوامل ربما تكون لها تداعيات مالية علينا».

وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه «سيواصل مراقبة هذه التغييرات المقترحة من كثب»، موضحاً أنه «ملتزم بالتواصل مع جميع الأطراف المعنية باللعبة؛ للترويج لحلول تحمي مصالح اللاعبين ونزاهة اللعبة».

وعلى عكس الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي انتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لما يعدّه تقصيراً في التشاور بشأن تغييرات أجندة المباريات، يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا»، بصفته اتحاداً عضواً يتمتع بحقوق التصويت.

وأعربت مصادر سابقاً عن استيائها مما تعدّه إخفاقاً من جانب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في استخدام هذا النفوذ لصالح كرة القدم الإنجليزية المحلية.

وتثار مخاوف لدى مصادر في روابط الدوريات المحلية من أن «فيفا»، بدعم من مجموعة الأندية الأوروبية لكرة القدم، قد يقدم على تغيير نظام بطولة كأس العالم للأندية لتقام كل عامين بدلاً من 4 أعوام.