لامين يامال على أعتاب عصر كروي جديد

ترشيحه للحصول على جائزة الكرة الذهبية يُعدّ إنجازاً كبيراً في حد ذاته

لامين يامال وجائزة أفضل لاعب شاب (إ.ب.أ)
لامين يامال وجائزة أفضل لاعب شاب (إ.ب.أ)
TT

لامين يامال على أعتاب عصر كروي جديد

لامين يامال وجائزة أفضل لاعب شاب (إ.ب.أ)
لامين يامال وجائزة أفضل لاعب شاب (إ.ب.أ)

لا يزال النجم الإسباني لامين يامال في الثامنة عشرة من عمره فقط، لكنه على أعتاب إعادة كتابة التاريخ. فلو حصل يامال على جائزة الكرة الذهبية في باريس، لكان أصغر فائز بهذه الجائزة المرموقة على الإطلاق. صحيح أنه لم يفز بالجائزة، وفاز بها عثمان ديمبيلي بعدما قاد باريس سان جيرمان للحصول على عدد من البطولات، لكن هذا لا يهم، فمجرد ترشيح هذا اللاعب الشاب يُعدّ إنجازاً كبيراً في حد ذاته، ومن الواضح أنه سيحدِث ثورة هائلة في عالم الساحرة المستديرة. لامين يامال، الذي فاز بجائزة أفضل لاعب شاب يوم الاثنين، ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل هو رمز لجيله بالكامل.

أقرب إلى نجوم موسيقى البوب منه

هانسي فليك رأى إن خيبة عدم فوز لامين يامال بالكرة الذهبية ستُلهِمه (غيتي) Cutout

إلى لاعبي كرة القدم التقليديينعلى مدار عقود، تم الترويج لفكرة أن العظمة في كرة القدم تأتي من التضحية والتواضع. فتحدث النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن جائزة الكرة الذهبية بوصفها «نتيجة لعمل الفريق ككل». أما كريستيانو رونالدو، فتميز بالانضباط الشديد، وبذل مجهوداً خرافياً للحفاظ على لياقته البدنية وقوة جسده على مدار سنوات طويلة. وعلى النقيض من ذلك، يُمثل لامين يامال شيئاً جديداً تماماً، فهو يُجسّد ثقافة شبابية لا تُخفي طموحها. وقد صرّح سابقاً: «لا أحلم بالحصول على كرة ذهبية واحدة، بل بالكثير من الكرات الذهبية. إن لم أحصل عليها، فسيكون ذلك خطأي».

في الواقع، لا يشبه هذا تواضع ميسي ولا عقلية رونالدو القتالية، لكنه شيء آخر يمكننا أن نطلق عليه اسم «ملكية الذات»، حيث يكون الشخص هو المسؤول عن مصيره. إنها فلسفة تلقى صدى كبيراً لدى جيلَي «زد» و«ألفا»؛ فهؤلاء شبابٌ شكَّلتهم الأزمات - الانهيار المالي، وتفشي فيروس كورونا، والقلق من التغير المناخي - ولا يثقون بالمؤسسات. وبالنسبة لهؤلاء الشباب - حسب غيليم بالاغ على موقع «بي بي سي» - فإن النجاح لا ينبع من النظام، بل من الاستقلالية عنه. لم تعد التضحية هي الفضيلة الأسمى بالنسبة لهذا الجيل، لكن الفضيلة الأهم بالنسبة له هي الحرية. فالمال ليس مُحرماً، ولكنه ليس مقدساً أيضاً: إنه أداة للاستقلالية. والمتعة والظهور لا يؤثران على التركيز، بل هما جزء من النجاح. ولهذا السبب، فإن قضاء لامين يامال لعطلته الصيفية في موناكو، وحفل عيد ميلاده الذي يقام في أجواء تشبه العصابات، أو حتى لحظاته مع نيمار - اللاعب الذي فقد شغفه باللعبة منذ زمن بعيد، لكنه لا يزال رمزاً للشباب - ليست زلات أخلاقية، لكنها فلسفة قائمة على فكرة أنه ما دام أنك تؤدي بشكل جيد، فلا أحد يستطيع أن يُملي عليك كيف تعيش! وبهذا المعنى، فإن لامين يامال أقرب إلى نجوم البوب منه إلى لاعبي كرة القدم التقليديين. إنه ينتمي إلى نفس جيل المغني وكاتب الأغاني الأميركي سومبر، الذي لا يعتمد صعوده على تقنية الصوت بقدر ما يعتمد على الموقف والحضور والهوية. وبالتالي، فإن جيل الشباب يرى نفسه في سومبر وفي لامين يامال.

خصوم برشلونة يجدون صعوبة بالغة في إيقاف خطور لامين يامال (أ.ب)

كسر القوالب النمطية

لقد سرّعت وسائل التواصل الاجتماعي من هذا التحول. فلامين يامال ينشر ما يحلو له وقتما يشاء، وينشر رقصاته ولحظاته الخاصة لجمهوره على مستوى العالم، ويشعر المشجعون أنهم يعرفونه حتى بعيداً عن الملعب. لقد جعلته هذه الشفافية قدوة ومعشوقاً للشباب الكاتالوني - ليس لأنه يجسّد قيم أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين القائمة على التفاني والعمل الجاد، بل لأنه يتألق بعيداً عن هذه القيم تحديداً. فالجناح الإسباني الشاب يقدم شيئاً عالمياً، ويمتلك جاذبية طاغية ويتصرف بعفوية شديدة ويقدم لمحات عبقريته - داخل الملعب وخارجه.

«امتلاك الشخصية القوية يساعدني على البقاء»يتمتع لامين يامال بوعي ذاتي شديد، ويدرك أنه موهوب ولا يتظاهر بعكس ذلك. ويتحلى بالمسؤولية، ويتولى مهمة تنفيذ الركلات الحرة وركلات الجزاء، ويرتدي القميص رقم 10 في برشلونة، وصرح بأن: «امتلاك الشخصية القوية يساعدني على البقاء». إن هذه المرونة لا تأتي من الموهبة فحسب، بل من الحياة نفسها. لقد نشأ في حي روكافوندا للطبقة العاملة في ماتارو، وهو ابن مهاجرين من المغرب وغينيا. وتسللت جدته ذات مرة إلى حافلة للعبور إلى إسبانيا، وربَّته والدته التي كانت تعمل في وظائف متعددة.

وعندما طُعن والده، كان لامين يامال في السادسة عشرة من عمره فقط. وفي أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين، عانى يامال في البداية التشتت الاجتماعي، وأدى انتقاله من بيئة متواضعة إلى بيئة نخبوية إلى أن يمتلك شخصية أكثر قوة وصلابة. وهو الآن عازم على رد الجميل، حيث استغل أول أموال يحصل عليها في شراء المنزل الذي كانت تريده والدته. يقول عن ذلك: «بالنسبة لي، هي ملكتي». ويتذكر كيف كانت والدته، على الرغم من نوبات العمل المتأخرة، تعود إلى المنزل لتُعدّ له العشاء.

ويتعامل يامال مع هذه الشهرة الكبيرة بهدوء شديد. فعندما تصدّر حفل عيد ميلاده عناوين الصحف، ضحك قائلاً: «هل تعرفون أي شاب في الثامنة عشرة من عمره يتحول الاحتفال بعيد ميلاده خبراً مهماً؟». في الواقع، يتلاشى النقد ما دام يقدم أداءً جيداً داخل الملعب. ويتمثل خوفه الحقيقي في ألا يرقى إلى مستوى طموحه. ومع ذلك، لم يلعب يامال سوى ثماني دقائق فقط في ملعب «كامب نو» القديم قبل تجديده، والأهم من ذلك أن برشلونة يُظهِر قدرة كبيرة على الفوز في غياب يامال بداعي الإصابة. وبالتالي، فإن «الاعتماد الكلي على يامال»، وهو الانتقاد الذي كان يوجّه لبرشلونة في السابق، بدأ يتلاشى؛ حيث أصبح الفريق يمتلك خيارات هجومية قادرة على حسم المباريات الصعبة مثل ماركوس راشفورد وبيدري وآخرين.

يُعدّ هذا شيئاً جيداً للنادي واللاعب على حد سواء، حيث يتيح ليامال النمو والتطور داخل الفريق، بعيداً عن التوقعات الخانقة التي تتعامل معه على أنه المنقذ. وعلى أرض الملعب، فإنه يتطور بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بواجباته الدفاعية ومجهوده البدني وتدخلاته الثنائية. ويقوم المدير الفني لبرشلونة، هانسي فليك، والمدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، بدور كبير في تحويله لاعباً متكاملاً.

كما تألق لامين يامال مع برشلونة سطع نجمه مع المنتخب الإسباني (أ.ف.ب)

إعادة تعريف معنى أن تكون نجماً

إذن، ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لم يعد السؤال يتعلق بما إذا كان لامين يامال يمتلك موهبة استثنائية أم لا؛ لأنه أظهر ذلك للجميع بالفعل، لكن السؤال هو: كيف سيكون رد فعله عندما لا تُمنح له الكرة الذهبية في المرة المقبلة، وعندما يجلس على مقاعد البدلاء، وعندما يعاني الإصابات، وعندما يتعرض للانتقادات؟ هذه هي الدروس الطبيعية التي يتعرض لها اللاعبون الشباب الموهوبون، لكنه يمتلك شخصية قوية تجعلك تشعر بأنه رجل يمتلك خبرات هائلة وليس لاعباً شاباً في بداية مسيرته الكروية.

لقد أشار شكسبير إلى أن عشية المعركة لا تقل ضراوة وقسوة عن المعركة نفسها؛ لأنها تكون مليئة بالترقب والوعود. تبدو مسيرة لامين يامال اليوم كذلك، فهو لم يُصبح ملك كرة القدم بعد، لكنه يشق طريقه على المسرح كأحد هؤلاء الملوك. فإذا تعلّم كيف يُحوّل طموحه صبراً، وتجاوز العواصف الحتمية، فقد يُنشئ حقبةً جديدة في تاريخ كرة القدم. ولن تُغيّر هذه الحقبة برشلونة أو منتخب إسبانيا فحسب، بل ستغير كرة القدم نفسها وتعيد تعريف معنى أن تكون نجماً في القرن الحادي والعشرين!

لامين يامال وجائزة أفضل لاعب شاب (رويترز)

ولم يكن رأي فليك سوى تجسيد لهذه المعاني، عندما قال إن خيبة عدم فوز لاعبه لامين يامال ستُلهِمه. وأفاد فليك: «لقد تحدثت إليه، وأعتقد أنه يراها (الأمور) بالشكل الصحيح، بالتالي ما حصل يشكل حافزاً له من أجل الموسم المقبل». وعدّ فليك أن «ديمبيليه استحق الجائزة أيضاً. إنها مسألة تصويت، ويمكن أن تحدث الكثير من الأمور، وأعتقد أنه (لامين يامال) تقبلها برحابة صدر، وهو متحمس لإظهار ذلك هذا الموسم». وتابع: «قد يكون أيضاً مرشحاً الموسم المقبل للفوز بالكرة الذهبية، لكني أُقدّر حقاً أن الكثير من لاعبي فريقنا في هذا الوضع (الترشح للفوز بالجائزة)، وهذا أمر رائع لفريقنا. هذا يُظهر كثيراً كيف كان موسمك الماضي، وهذا أيضاً هدفنا لهذا الموسم».

ورغم تقبل لامين يامال التصويت للكرة الذهبية بصدر رحب، فإن والده منير نصراوي، بدا غير سعيد على الإطلاق بعد هزيمة ابنه في التصويت. وبعد علمه بفوز ديمبيلي توقف نصراوي بسرعة في المنطقة المخصصة للصحافيين الإسبان، وقال لهم: «العام المقبل لنا». لكن لاحقاً ومع مرور الدقائق، ازداد سخط نصراوي وعبَّر عن غضبه في مكالمة فيديو مع برنامج «إل شيرينغيتو»، وقال: «أعتقد أنها الأسوأ... لن أقول سرقة، بل ضرر معنوي لإنسان».

وواصل نصراوي الدفاع عن الأسباب التي تجعله يعتقد أن نجله كان يستحق الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، وأوضح: «أعتقد أن لامين يامال هو أفضل لاعب في العالم بلا منازع، وبفارق كبير، ليس لأنه ابني، بل لأنه أفضل لاعب في العالم. أعتقد أنه لا يوجد منافسون». وأضاف: «لامين هو لامين يامال، علينا أن نقول إن شيئاً غريباً جداً حدث هنا... العام المقبل ستكون الكرة الذهبية إسبانية». لامين يامال الذي فاز بجائزة أفضل لاعب شاب ليس مجرد لاعب كرة قدم... بل هو رمز لجيله بالكامل


مقالات ذات صلة

لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

رياضة عالمية أديمولا لوكمان (رويترز)

لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

يقدم النيجيري أديمولا لوكمان المتذبذب المستوى بالنصف الأول من الموسم مع فريقه أتالانتا الإيطالي بطولة استثنائية في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)

فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

قال فريق ألبين، المملوك لـ«رينو» والمنافس في بطولة ​العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، اليوم (الثلاثاء) إنه اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي يغيب عن المران الأول لمدرب ريال مدريد الجديد أربيلوا

غاب المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صباح الثلاثاء، عن الحصة التدريبية الأولى لريال مدريد بإشراف مدربه الجديد ألفارو أربيلوا، غداة حلوله بدلاً من شابي ألونسو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (رويترز)

ألكاراس يتطلع للتتويج بـ«أستراليا المفتوحة» ليكمل ألقابه في الـ«غراند سلام»

يصل كارلوس ألكاراس، المصنف ​الأول عالمياً، إلى ملبورن وفي ذهنه مهمة واحدة فقط؛ هي الفوز بأول ألقابه في «بطولة أستراليا المفتوحة للتنس».

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية بيار إيميريك أوباميانغ (أ.ف.ب)

حكومة الغابون ترفع تعليق نشاط المنتخب الوطني... وتُعيد أوباميانغ

رفعت الحكومة الغابونية «الإجراءات الحكومية» المتخذة بحق المنتخب الوطني لكرة القدم، وكذلك بشأن إبعاد القائد بيار إيميريك أوباميانغ وزميله برونو إكويلي مانغا.

«الشرق الأوسط» (ليبرفيل )

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
TT

ثمانية أشهر كانت كافية: كيف أسقط منطق السلطة مشروع ألونسو في برنابيو؟

بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)
بيريز اتخذ قراراً مفاجئأ بشأن ألونسو (رويترز)

يُجسّد قرار ريال مدريد بإقالة المدرب تشابي ألونسو بعد أقل من ثمانية أشهر على تعيينه تذكيراً صارخاً بحقيقة قديمة جديدة في «سانتياغو برنابيو»: لا سلطة تعلو على سلطة الرئيس فلورنتينو بيريز. قرارٌ بدا، في آنٍ واحد، صعب الفهم وغير مفاجئ إطلاقاً، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فحتى بمعايير الدراما المعتادة في مدريد، حيث يتقاطع النفوذ الإداري مع القرار الفني على نحو فريد، فإن الطريقة التي جرى بها التعاقد مع ألونسو في مايو (أيار) الماضي لقيادة «حقبة جديدة»، ثم التخلي عنه سريعاً، حملت قدراً كبيراً من الفوضى والالتباس. جاء ألونسو ليخلف كارلو أنشيلوتي قبل كأس العالم للأندية الصيفية، وحظي بدعم شخصيات نافذة في النادي لتطبيق نسخة من أسلوب الضغط العالي والإيقاع السريع الذي نجح به مع باير ليفركوزن.

وارتبط ذلك بدعم مالي وفني واضح؛ إذ صُرفت نحو 180 مليون يورو في سوق الانتقالات لتوفير عناصر شابة تتوافق مع أفكار المدرب التكتيكية ومتطلبات كرة القدم الحديثة، كما كان هناك ميل داخل الهرم الإداري لفرض انضباط وهيكلة أكبر داخل غرفة الملابس، وإعادة ضبط سلوك بعض النجوم الذين قيل إنهم حصلوا على هامش مريح في نهاية ولاية أنشيلوتي الثانية.

عُدّ أيضاً أن تجربة ألونسو لاعباً في مدريد بين 2009 و2014، تحت قيادة جوزيه مورينيو وأنشيلوتي، ستمنحه فهماً خاصاً لكيفية التعامل مع غرفة الملابس وممرات الإدارة في آن واحد. غير أن حصيلة الأشهر القليلة أظهرت أن محاولة بناء «مشروع طويل الأمد» في مدريد مهمة شبه مستحيلة، على الأقل ما دام بيريز باقياً على رأس الهرم.

وكانت المفارقة أن الانتصار الذي كان يفترض أن يكون باكورة إنجازات ألونسو، فوز أكتوبر (تشرين الأول) 2 - 1 على برشلونة في الدوري، تحوّل إلى اللحظة التي بدأ منها كل شيء في الانهيار. ففي الدقائق الأخيرة، ومع ضغط برشلونة بحثاً عن التعادل، قرر ألونسو إخراج فينيسيوس جونيور لعدم التزامه بالواجب الدفاعي، ودفع بلاعب أكثر انضباطاً لحماية التقدم. قرارٌ منطقي في معظم البيئات، لكنه في مدريد كان مكلفاً.

شعر فينيسيوس، الذي كان يرى نفسه متضرراً من «نمط معاملة غير عادل»، بأن الفرصة مواتية لإظهار امتعاضه علناً. وحين لم تصدر أي عقوبة من الإدارة، ترسخ الانطباع بأن النجوم الكبار ومعهم محيطهم قادرون على الاعتراض أو حتى تحدي المدرب دون تبعات.

أعقب ذلك تراجع حاد في النتائج تمثل في: خسارتين بدور المجموعات بدوري الأبطال أمام ليفربول ومانشستر سيتي، وسقوط محرج 0 - 2 أمام سيلتا فيغو على أرضه، ثم فوز شاق 3 - 2 في كأس الملك على تالافيرا دي لا رينا من الدرجة الثالثة.

في الأسابيع الأخيرة، بدا أن ألونسو استعاد بعض التوازن، حيث خفف من تعليماته التفصيلية، وعدّل أفكاره نحو نهج أكثر براغماتية وقائم على الهجمات المرتدة، بشكل قريب مما كان يعتمده أنشيلوتي. وظهر دعم ضمني من جمهور البرنابيو للمدرب عندما أطلق صفارات على لاعبين متراجعين، من بينهم فينيسيوس، خلال انتصارات على إشبيلية وريال بيتيس.

حتى بعد خسارة نهائي السوبر الإسباني 3 - 2 أمام برشلونة، اعتقد البعض أن ألونسو كسب وقتاً إضافياً لبناء فريقه. وعاد كثير من العاملين إلى مدريد وهم يظنون أن التغيير غير وشيك. لكن في مدريد، رأي شخص واحد فقط هو الحاسم: الرئيس. فقد سبق لبيريز أن تخلى سريعاً عن مدربين جدد، مثل رافاييل بينيتيز الذي لم يصمد سوى ستة أشهر في 2015 - 2016، وخولين لوبيتيغي الذي أُقيل بعد 14 مباراة فقط في 2018.

صحيح أن ألونسو لم ينجح في ترسيخ أسلوبه، وأن شخصيته الهادئة ونهجه التقني سبّبا احتكاكات مع غرفة الملابس والإدارة، وربما ابتعد هو نفسه عن قناعاته الأصلية، لكن اللافت أن مؤشرات الشك في استمراره ظهرت قبل أن تسوء النتائج كثيراً. ففي لحظات الشد والجذب، لم يمنحه بيريز أي دعم علني، مفضّلاً مهاجمة خصومه في «لا ليغا»، و«يويفا»، وبرشلونة.

وتعكس الفوضى المستمرة داخل الطاقم الطبي والبدني حجم التحدي لأي مدرب. جاء ألونسو بخبيره البدني إسماعيل كامينفورتي، لكن النادي أصر على بقاء أنطونيو بينتوس مديراً للأداء، ثم عاد الطبيب المخضرم نيكو ميهيتش لدور محوري، فيما استمرت الإصابات المؤثرة، ومنها إصابة الركبة التي أبعدت كيليان مبابي عن السوبر. وهذا مشهدٌ يؤكد محدودية نفوذ مدرب الفريق الأول في ملفات حاسمة لنجاحه.

قد يبدو هذا النهج غريباً في إدارة نادٍ بحجم مدريد، لكن من الصعب إنكار حصيلته: سبعة من أصل 15 لقباً في دوري أبطال أوروبا تحققت في ولايتي بيريز (2000 - 2006، ومنذ 2009). وبعد إقالة ألونسو مباشرة، أعلن النادي ترقية زميله السابق ألفارو أربيلوا من الرديف، مع توقع عودة بينتوس للعمل اليومي مع اللاعبين.

أربيلوا معروف بولائه العلني للنادي والرئيس، وقدرته على مواجهة «المناهضين لمدريد»، لكن قدرته على تنظيم فريق ينافس على أعلى مستوى تبقى موضع اختبار.

وفي الخلاصة، كانت الأشهر الثمانية الماضية درساً إضافياً في فرادة مدريد: مدرب «مشروع» جاء بأفكاره قد يكون محكوماً بالفشل منذ البداية. في البرنابيو، المدربون يأتون ويذهبون، أما الرئيس فهو الحكم الأخير.


لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)
TT

لوكمان القائد النيجيري المتألق في اختبار صعب أمام المغرب

أديمولا لوكمان (رويترز)
أديمولا لوكمان (رويترز)

يقدم النيجيري أديمولا لوكمان المتذبذب المستوى في النصف الأول من الموسم مع فريقه أتالانتا الإيطالي بطولة استثنائية في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وسيكون من الركائز الأساسية لـ«النسور الممتازة» في نصف النهائي أمام منتخب المغرب المضيف الأربعاء في الرباط، وذلك رغم غضب هدافه فيكتور أوسيمين منه في ثمن النهائي.

أثار المشهد الذي التقطته الكاميرات وبُثّ على نطاق واسع، كثيراً من الجدل وأطلق موجة من الشائعات: ففي ثمن النهائي أمام موزمبيق، وبينما كان المنتخب النيجيري متقدماً بثلاثية نظيفة، اقترب أوسيمين غاضباً من لوكمان، وعاتب زميله لأنه لم يمرر له الكرة في فرصة كان يمكن أن تمنحه تسجيل ثلاثية (هاتريك).

طلب المهاجم المقنّع بعدها استبداله، وتجاهل الاحتفالات الجماعية عقب صفارة النهاية، ثم انتشرت لاحقاً شائعة تفيد بأنه غادر المغرب متوجهاً إلى تركيا للالتحاق بناديه غلطة سراي.

سارع لوكمان، في تصرف يعكس انضباطه، إلى تهدئة الأجواء بعد الحادثة قائلاً: «لم أرَ أوسيمين بعد، لكن لا أعتقد أن الأمر مهم جداً. فيكتور هو ورقتنا الرابحة الأولى، الجميع يعرف ذلك، إنه مهاجم رائع. لذلك فكل هذا ليس له أهمية كبيرة»، مقلّلاً من شأن الأمر مباشرة بعد نهاية اللقاء.

خلال النسخة الحالية، لا يبدو أن شيئاً يعكر صفو لاعب أتالانتا الذي وجد نفسه تماماً في خطة مدربه المالي إريك شيل 4 - 4 - 2، حيث يكثر من التمريرات الحاسمة لأوسيمين وأكور آدامس المتمركزين أمامه، من دون أن يفقد فاعليته أمام المرمى.

في أربع مباريات حتى الآن (أراحه المدرب في اللقاء الثالث من دور المجموعات أمام أوغندا)، قدّم لوكمان أربع تمريرات حاسمة وسجّل ثلاثة أهداف.

من دون ضجيج، وفي ظل أوسيمين الكاريزمي والمندفع، يتنافس مهاجم برغامو على لقب أفضل لاعب في البطولة مع المغربي إبراهيم دياس الذي سجل خمسة أهداف في خمس مباريات. على الأقل، هو حلقة أساسية في القوة الضاربة لهجوم نيجيريا، الأفضل في المسابقة برصيد 14 هدفاً.

ويأمل من مواجهة المغرب، أن يستعيد المستوى الذي أهّله ليصبح في عام 2024 أفضل لاعب في القارة، خلفاً لأوسيمين المتوّج بجائزة الكرة الذهبية الأفريقية في 2023.

في ذلك العام، أحرز لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) بتسجيله ثلاثية في النهائي أمام باير ليفركوزن الألماني (3 - 0)، وهو أول لقب أوروبي في تاريخ أتالانتا.

مع ناديه الإيطالي أيضاً، بلغ نهائي الكأس، خاض السوبر الأوروبي، وأنهى الموسم في المركز الرابع في الدوري وتأهل مباشرة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

كما قاد لوكمان نيجيريا إلى نهائي كأس أفريقيا في ساحل العاج، مسجلاً هدفين في ثمن النهائي أمام الكاميرون (2 - 0) وهدفاً في ربع النهائي أمام أنغولا (1 - 0)، وهي أرقام لا تختلف كثيراً عن مستوياته الحالية في المغرب.

لم يكن الأمر سهلاً، فلوكمان (27 عاماً)، المرتبط بعقد مع أتالانتا حتى عام 2027، كان هذا الصيف على رادار إنتر، لكن إدارة ناديه رفضت التخلي عنه رغم عرض تجاوز 40 مليون يورو (نحو 47 مليون دولار).

أمام هذا الرفض، تغيب اللاعب عن استئناف التدريبات، قبل أن يتعرض لعقوبة من إدارة النادي، ثم أُعيد تدريجياً إلى صفوف الفريق الأول في نهاية سبتمبر (أيلول)، من دون أن يستعيد مستواه المعهود.

ويبدو أن «النسور الممتازة» لا تتألق إلا في مواجهة الصعاب. نجحوا رغم أن لوكمان وزملاءه، بسبب عدم حصولهم على المكافآت التي وعدهم بها اتحاد اللعبة في بلادهم، لوحوا بعدم السفر إلى مراكش لخوض ربع النهائي أمام الجزائر.

وقد دفع «الخضر» ثمن غضبهم، إذ خسروا 0 - 2 أمام أوسيمين ورفيقه لوكمان المتألق، والمغاربة باتوا على علم بما ينتظرهم.


فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
TT

فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)
فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)

قال فريق ألبين، المملوك لـ«رينو» والمنافس في بطولة ​العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، اليوم (الثلاثاء) إنه اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده ليصبح حراً في البحث عن فرص في مكان آخر.

وبدأ دوهان الموسم الماضي ‌مع الفريق ‌إلى جانب ‌الفرنسي ⁠بيير جاسلي، ​لكنه ‌لم يستمر سوى ستة سباقات قبل أن يتم استبدال الأرجنتيني فرنكو كولابينتو به.

وظل جاك (22 عاماً)، ابن بطل العالم لسباقات الدراجات النارية ميك، متعاقداً مع الفريق كسائق احتياطي.

وقال ⁠الفريق، في بيان: «يؤكد فريق (بي دبليو تي ألبين) لـ(فورمولا ‍1) إنه توصل إلى اتفاق متبادل مع جاك دوهان على عدم استمراره مع الفريق لموسم 2026... موسم بطولة العالم، والسماح له بالبحث عن فرص مهنية أخرى. يود ​الفريق أن يشكر جاك على التزامه واحترافيته مع الفريق ⁠على مدار السنوات الأربع الماضية، داخل وخارج الحلبة، ويتمنى له كل التوفيق في المستقبل».

وفشل كولابينتو (22 عاماً) في حصد أي نقطة مع ألبين في 18 سباقاً الموسم الماضي، ليصبح السائق الوحيد في بطولة العالم باستثناء دوهان الذي لم يسجل أي نقطة، لكن تم ‌تأكيد مشاركته في موسم 2026 إلى جانب جاسلي.