عندما عزفت إسبانيا سيمفونية كروية رائعة في تركيا

منتخبها يمتلك الأدوات اللازمة لتكرار إنجازات جيل تشافي الخالدة

فازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبع  في طريقها للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2023 (غيتي)
فازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبع في طريقها للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2023 (غيتي)
TT

عندما عزفت إسبانيا سيمفونية كروية رائعة في تركيا

فازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبع  في طريقها للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2023 (غيتي)
فازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبع في طريقها للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2023 (غيتي)

قال تشافي هيرنانديز ذات مرة: «الأمر كله يتعلق بالتمرير السريع من لمسة واحدة». لكن الحقيقة هي أنه لم يتوقع أحد أن يفعل لاعبو المنتخب الإسباني ذلك الأمر بكل سهولة داخل منطقة جزاء الخصم! فهذا هو ما رأيناه من الجيل الجديد لمنتخب إسبانيا، حامل لقب كأس الأمم الأوروبية، حيث كان اللاعبون يتناقلون الكرة من لمسة واحدة بكل سهولة وأريحية على بُعد أمتار قليلة من مرمى حارس المرمى التركي أوغوركان شاكير.

لكن السؤال الآن هو: إلى أي مدى يمكن أن يصل منتخب إسبانيا؟ فهل بإمكانه - كما فعل جيل تشافي، الأكثر نجاحاً في التاريخ - أن يحصل على كأس العالم بعدما فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية الماضية؟ عندما شاهدت المنتخب الإسباني وهو يتلاعب بتركيا مساء الأحد الماضي، أي قبل تسعة أشهر من افتتاح المونديال على ملعب أزتيكا، كانت الإجابة على هذا السؤال هي «نعم بكل تأكيد، يمكنه ذلك». وزادت قناعتي بذلك عند مشاهدة الهدف الثاني، بالتحديد، من الأهداف الستة التي أمطروا بها شباك المنتخب التركي.

لقد استحوذت إسبانيا على الكرة لمدة 75 ثانية، ولمسها كل لاعب في صفوف الفريق بعد 66 لمسة فيما بينهم، وتناقلوا الكرة من طرف الملعب إلى الطرف الآخر دون أن يتمكن لاعبو تركيا من استخلاصها. لا تبدو كلمة «نجح» المنتخب الإسباني في تلك المباراة كافية لوصف ما حدث، فالحقيقة أن الماتادور الإسباني عزف «سيمفونية رائعة»، كما وصفتها صحيفة إل بايس، وكذلك صحيفة «آس» الرياضية اليومية أيضاً. وسجلت إسبانيا الهدف الثاني، على وجه التحديد، بطريقة استثنائية عندما مرر بيدري الكرة إلى مارك كوكوريا على يسار منطقة الجزاء، ليلعبها من اللمسة الأولى إلى نيكو ويليامز داخل منطقة الجزاء، ليمررها من لمسة واحدة أيضاً إلى ميكيل أويارزابال، ليلعبها من لمسة واحدة إلى ميكيل ميرينو، الذي قابلها مباشرة داخل الشباك، معلناً تقدم إسبانيا بهدفين دون رد.

وكانت إسبانيا قد سددت خمس كرات على المرمى بحلول الوقت الذي أحرزت فيه الهدف الثاني في الدقيقة 22؛ وبنهاية المباراة كانت إسبانيا قد سجلت ستة أهداف، وكان بإمكانها تسجيل 10 أهداف، لكنها توقفت عن تسجيل المزيد من الأهداف بعد الهدف السادس الذي جاء في الدقيقة 60، بعدما حققت إسبانيا ما يشبه الكمال. وسجل ميرينو ثلاثية، وسجل بيدري هدفين، وقدم أويارزابال ثلاث تمريرات حاسمة، وقدم لامين يامال تمريرتين حاسمتين، وهو الأمر الذي يوضح عدم المركزية داخل الملعب، حيث كان المهاجمون هم من يصنعون الأهداف للاعبي خط الوسط.

وقال المدير الفني لتركيا، فينتشنزو مونتيلا، قبل انطلاق المباراة: «بالنسبة لعشاق كرة القدم، من الرائع أن ترى منتخب إسبانيا وهو يلعب، فهو يمتلك الصفات اللازمة لتكرار ما فعله بين عامي 2008 و2012». وبعد نهاية المباراة، من المؤكد أن الجميع أصبح يتفق مع مونتيلا في هذا الرأي. وكتبت صحيفة ماركا تقول: «اعتقدنا أننا لن نرى أبداً شيئاً مثل منتخب إسبانيا بقيادة كاسياس وتشافي وفيا وإنييستا، لكن هذا الجيل الذي يقوده لويس دي لا فوينتي يبدو مستعداً للتفوق على ما فعله زملاؤهم بين عامي 2008 و2012. من المستحيل تجاهل حقيقة أن إسبانيا هي المرشح الأقوى للفوز بلقب كأس العالم القادمة».

فيران توريس في طريقه لهز شباك تركيا بهدف إسبانيا الرابع (أ.ب)

وبهذا الفوز على تركيا، تتصدر إسبانيا مجموعتها في التصفيات المؤهلة للمونديال بانتصارين من مباراتين، سجلت خلالهما تسعة أهداف ولم تستقبل أي هدف. لكن لم يكن الأمر يتعلق بالفوز نفسه بقدر ما يتعلق بكيفية تحقيق الفوز، وبهذا الأداء الاستثنائي الذي لم يكن حدثاً نراه لمرة واحدة فقط. وكان هذا ثاني أكبر فوز تحققه إسبانيا خارج ملعبها - كان الأول على ليختنشتاين عام 2017 - كما كانت هذه هي المباراة التنافسية السابعة والعشرون على التوالي من دون هزيمة (خسرت إسبانيا أمام البرتغال بركلات الترجيح في دوري الأمم). وقبل ذلك، كانت الهزيمة الأخيرة لإسبانيا في اسكوتلندا، في بداية ولاية دي لا فوينتي، وبدا الأمر حينها وكأن المدير الفني لن يستمر طويلاً في منصبه. وبدلاً من ذلك، قاد دي لا فوينتي إسبانيا للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2023 وبطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2024. لم يكن كثيرون يتوقعون النجاح آنذاك، لكنه أصبح ملموساً للجميع الآن.

في الواقع، ربما لم يحقق أي منتخب من قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية بهذا الاكتساح الكبير، حيث فازت إسبانيا بجميع مبارياتها السبع وتغلبت على إيطاليا وألمانيا وفرنسا وإنجلترا في طريقها إلى اللقب. وعندما قيل لموراتا قبل انطلاق البطولة إن إسبانيا لم تعد تمتلك نوعية اللاعبين الذين يمكنهم الطموح للفوز بالكرة الذهبية، لذلك لا يمكنها حقاً أن تتوقع أن تذهب إلى ما هو أبعد من الدور ربع النهائي للبطولة، رد قائلاً: «كان بإمكان رودري الفوز بها بسهولة العام الماضي؛ وكل ما ينقصه هو التسويق الجيد، وأنا أقول له هذا الأمر دائماً. لدينا بيدري، وهو لاعب مختلف عن الآخرين تماماً، وأنا متأكد من أن نيكو ويليامز ولامين يامال سينافسان على جائزة أفضل لاعب في العالم في المستقبل». وعندما غادر موراتا الملعب الأولمبي في برلين والميدالية الذهبية حول عنقه، كانت هناك ابتسامة على وجهه وكأنه يُذكر الجميع بأنه كان محقاً تماماً عندما أدلى بهذه التصريحات.

بيدري تألق أمام تركيا وهز شباكها مرتين (أ.ب)

وفاز رودري بجائزة أفضل لاعب في العالم، وجاء داني كارفاخال في المركز الرابع. كما دخل فابيان رويز قائمة المرشحين للفوز بالجائزة هذا العام، ولامين يامال مرشح بقوة للفوز بالجائزة. لقد أثبتت بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 أن منتخب إسبانيا جيد للغاية، وقد تغير كل شيء في غضون شهر واحد، على الأقل خارجياً. أما داخلياً، فكانت إسبانيا تؤمن دائماً بقدرتها على تحقيق الانتصارات. علاوة على ذلك، يستمد المنتخب الإسباني قدرة كبيرة من الرغبة في الرد على المشككين والنقاد. قال أويارزابال: «ربما لم تكن لدينا أسماء رنانة، لكننا كنا مقتنعين بأن لدينا لاعبين من بين أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، وكنا واضحين أنه على الرغم من وجود منتخبات تضم أفراداً مميزين للغاية، فإننا أقوى كمجموعة».

وعلاوة على ذلك، هناك فلسفة واضحة تتوارثها الأجيال. وأشار دي لا فوينتي مساء الأحد إلى أنه يعرف العديد من هؤلاء اللاعبين «منذ صغرهم... والآن أصبحوا نجوماً». لطالما قال دي لا فوينتي إن هؤلاء اللاعبين هم الأفضل في العالم؛ وقد أثبتوا أمام تركيا أنهم كذلك بالفعل، لدرجة أنهم جعلوا كرة القدم التي يقدمونها تبدو سخيفة ومضحكة في بعض الأحيان، نتيجة استحواذهم على الكرة بشكل كامل وعجز المنافس على مجاراتهم. ووصف دي لا فوينتي الأمر بأنه «مذهل»، وقال: «أنا فخور جداً بتدريب مجموعة كهذه، سواء على المستوى المهني أو الشخصي. هناك نموذج تم وضعه منذ سنوات في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، ونحن نواصل العمل وفقا لذلك. ما نحققه الآن هو ثمرة سنوات عديدة من العمل».

ومع ذلك، هناك تطور واضح أيضاً فيما يتعلق بعدد اللاعبين المميزين وتنوع قدراتهم، كما أن الأمور تتغير باستمرار للأفضل، وقد رأينا ذلك بالفعل في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة في ألمانيا. وإذا كان هدف إسبانيا الثاني في مرمى تركيا سيُسعد تشافي، مُنظّر إسبانيا والمدافع الأول عن فلسفتها الكروية، فإن الأمر لا يقتصر على هذا الهدف فحسب، حيث قدم المنتخب الإسباني العديد من الأشياء الرائعة الأخرى في «يورو 2024» وأمام تركيا أيضاً مساء الأحد الماضي، حيث كانت إسبانيا تتحكم في مجريات اللعب بشكل كامل، وكان يبدو من شبه المستحيل إيقافها عندما تتقدم للأمام بالكرة. وجاء هدف فيران توريس من كرة طويلة.

وإذا أظهرت بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 أن منتخب إسبانيا جيد بما يكفي، فهناك عناصر أخرى تشير إلى حدوث تحسن وتطور منذ ذلك الحين. لقد أصبح لامين يامال، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً ليلة وصول إسبانيا إلى المباراة النهائي والذي كان يُقدم أداءً مذهلاً بالفعل، أكبر سناً، ويتطور بشكل سريع، ويبدو أنه قادر تماماً على التعامل مع الضغوط المختلفة، في الوقت الذي أضاف فيه أبعادا أخرى إلى أسلوب لعبه، بدءاً من تحمله مسؤولية أكبر داخل الملعب. وفي ليلة الأحد أمام تركيا، كانت هناك لحظات لم يكن فيها الأمر يتعلق بالإبداع والخيال فحسب، ولكن أيضاً باللياقة البدنية واستغلال عنصري السرعة والقوة للتغلب على المنافس.

ميكيل ميرينو وفرحة «الهاتريك» في مرمى تركيا (أ.ف.ب)

وإذا لم يكن يامال هو أفضل لاعب في العالم، فربما يكون زميله بيدري هو الأفضل، لأنه لاعب مختلف تماماً عن كل اللاعبين الآخرين. وخلال هاتين المباراتين الدوليتين، أشركه دي لا فوينتي في مركز متأخر في عمق خط الوسط، وهو نفس المركز الذي يلعب به بيدري في برشلونة تحت قيادة المدير الفني الألماني هانسي فليك. وتبادل ميرينو المراكز مع بيدري بفعالية كبيرة، وكان هذا التحول جيداً للغاية بالنسبة له، حيث أحرز ثلاثة أهداف رغم أنه لا يلعب مهاجماً صريحاً. وفي الخلف، تألق دين هويسن، الذي ظهر لأول مرة على المستوى الدولي في مارس (آذار)، وقدم مجموعة من التمريرات المميزة وأظهر قدرة على بناء الهجمات من الخلف بشكل رائع، وهو الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على كل الخطوط. لم يصل كارفاخال ورودري إلى أفضل حالاتهما بعد العودة من الإصابة، ولا يزالان بحاجة إلى بعض الوقت. وقال دي لا فوينتي: «هذا فريق لديه القدرة على التحسن والقيام بأشياء جيدة تتجاوز خيالي».

ومع ذلك، فإن هذه التوقعات الكبيرة لما يمكن أن يحققه المنتخب الإسباني تضع عليه ضغطاً كبيراً. كما أن الغرور قد يتسلل أيضاً إلى اللاعبين. وقال دي لا فوينتي عن ذلك: «هذا الجيل لا يشبع أبداً. سنكون حذرين، فنحن نعلم أن أمامنا الكثير لنفعله. كرة القدم تتغير من أسبوع لآخر، لكن هذه المجموعة من اللاعبين لن تتراجع عن موقفها. كونوا على ثقة بذلك. لدينا أفضل لاعبين في العالم، لكننا نختار أيضاً أشخاصاً جيدين. إنهم يدركون أن لديهم فرصة لتحقيق أهداف بالغة الأهمية، ولن يفوتوا هذه الفرصة أبداً بسبب الغرور أو الغطرسة أو أي شيء يشبه ذلك».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

رياضة عالمية أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)

فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

يبدو أن فكرة إقالة أرني سلوت الآن ليست مطروحة داخل ليفربول، لكن ذلك لا يعني أن المدرب الهولندي دخل منطقة الأمان.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا يقترب من لحظة الحسم… هل تكون إيطاليا محطته التالية؟

يركِّز بيب غوارديولا حالياً بشكل كامل على مهمته مع مانشستر سيتي، حيث يخوض السبت نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ساوثهامبتون.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية دانييل فاركه المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي (رويترز)

فاركه: أدرك حجم عداوة ليدز وتشيلسي

لا يحتاج دانييل فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إلى من يذكِّره بإعادة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي قبل نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (ليدز)
رياضة عالمية برونو فرنانديز لاعب وسط منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

من أجل رونالدو... فرنانديز يأمل في فوز البرتغال بالمونديال

عبّر برونو فرنانديز لاعب وسط منتخب البرتغال عن أمله في أن يتمكن هو وزملاؤه من المساهمة في تتويج مسيرة كريستيانو رونالدو الدولية بالفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البرازيلي ماركينيوس قائد باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

غيابات تضرب سان جيرمان قبل 3 أيام من مواجهة بايرن

يغيب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا، والقائد البرازيلي ماركينيوس، عن مواجهة باريس سان جيرمان وضيفه أنجيه، السبت، ضمن الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بطل العالم في كرة السلة: كنت مريضاً بشدة

جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
TT

بطل العالم في كرة السلة: كنت مريضاً بشدة

جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)
جوردون هيربرت مدرب ألمانيا بطل العالم (نادي بايرن ميونيخ)

قال جوردون هيربرت، المدرب الذي قاد المنتخب الألماني للتتويج بلقب بطولة العالم لكرة السلة في 2023، إنه كان مريضاً بشدة العام الماضي بسبب مشكلات في القلب مرتبطة بعدوى فيروس كورونا.

وقال هيربرت في تصريح للموقع الإلكتروني الإخباري «باسكتبال-وورلد»: «كنت محظوظاً للغاية، كنت مستلقياً في السرير أعاني التهاباً في عضلة القلب واضطراباً في ضربات القلب، وأتساءل إن كنت سأنجو. كان الوضع خطيراً جداً. أعلم أن هناك أشخاصاً فقدوا حياتهم بسبب ذلك».

وأضاف: «كان وقتاً صعباً. لم أكن أتخيل أن فيروس كورونا يمكنه أن يكون بهذه الخطورة».

وأصيب هيربرت بالمرض عندما كان يدرب بايرن ميونيخ، وكان يجلس على مقاعد البدلاء ويرتدي قناعاً للوجه، قبل أن يغيب لمدة 3 أسابيع بسبب المرض. وفي النهاية أقيل بسبب النتائج السلبية في «يوروليغ».

وقال: «في النهاية، كنت محظوظاً؛ لأن الأطباء اكتشفوا نبضة قلب إضافية وأبعدوني عن العمل. وتم تشخيصي بالتهاب عضلة القلب، كما أن صمامين من صمامات قلبي لم يعودا يغلقان بشكل صحيح».

وأكد: «وضعت عملي مدرباً قبل صحتي الشخصية، ودفعت ثمن ذلك؛ حيث ساءت الأمور كثيراً، وكنت أنام من 16 إلى 17 ساعة يومياً. كنت طريح الفراش لمدة تقارب أسبوعين ونصف الأسبوع».

وتولّى هيربرت (66 عاماً) تدريب المنتخب الألماني في الفترة من 2021 إلى 2024، وقادهم للتتويج بأول لقب عالمي في 2023. وقال إنه أصبح جاهزاً مرة أخرى لتولي تدريب منتخب بلاده كندا بداية من يوليو (تموز) المقبل.

وقال: «كنت محظوظاً لأن قلبي في حالة جيدة، وكذلك صماماته. لم أعد أعاني نبضة قلب إضافية، وأشعر بأنني بخير».

وأكمل: «أجرى الأطباء مجموعة كبيرة من الفحوص، وأخبروني بأن لديَّ قلب شخص يبلغ من العمر 40 عاماً. هذا الأمر ساعدني كثيراً على تجاوز تلك المرحلة».


فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
TT

فكرة إقالة سلوت من تدريب ليفربول «غير مطروحة»… ينتظره موسم إثبات حقيقي

أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)
أرني سلوت مدرب ليفربول (أ.ف.ب)

يبدو أن فكرة إقالة أرني سلوت الآن ليست مطروحة داخل ليفربول، لكن ذلك لا يعني أن المدرب الهولندي دخل منطقة الأمان.

وفقاً لصحيفة «التلغراف البريطانية»، على العكس، كل المؤشرات القادمة من داخل النادي تقول إن الموسم المقبل سيكون موسم «الإثبات» الحقيقي، بعد عامٍ ثانٍ اتسم بالتذبذب وفقدان القدرة على المنافسة على الألقاب.

النادي، بقيادة «فينواي سبورتس غروب»، لا يزال متمسكاً بخياره. هذا الموقف لم يتغير حتى في أصعب فترات الموسم، عندما تراجعت النتائج وظهرت أصوات تطالب بالتغيير، بل إن الإدارة رفضت حتى مجرد النقاش حول بدائل مثل يوليان ناغلسمان، ووصفت تلك الطروحات بأنها «غير منطقية».

لكن خلف هذا الدعم، توجد حقيقة أكثر قسوة: الجماهير لم تعد مقتنعة. الأجواء في المدرجات باتت متوترة، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب شعور عام بأن الفريق فقد هويته الهجومية التي طالما ميزته.

المشكلة الأولى التي يجب على سلوت إصلاحها واضحة رقمياً قبل أن تكون فنية. الفريق خسر نقاطاً كثيرة في الدقائق الأخيرة. تسع مباريات هذا الموسم استقبل فيها أهدافاً بعد الدقيقة 84، وهو رقم ضخم لفريق يسعى للمنافسة. لو حافظ على تقدمه في تلك اللحظات، لكان اليوم داخل سباق اللقب بفارق نقاط بسيط. هذه ليست تفاصيل صغيرة، بل مؤشر على خلل في التركيز، وإدارة المباراة، وربما اللياقة الذهنية أكثر من البدنية.

أما المشكلة الثانية، فهي الأكثر إزعاجاً للجماهير: الأسلوب. ليفربول لم يعد الفريق الذي يخلق الفرص بكثافة. حتى سلوت نفسه اعترف ضمنياً بذلك، لكنه تجنب شرح الأسباب. ومع ذلك، الأرقام تكشف جانباً من الصورة. الثلاثي الهجومي الذي تم التعاقد معه بتكلفة ضخمة – ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي – لم يلعب سوى 119 دقيقة معاً طوال الموسم. هذا الرقم وحده كافٍ لفهم لماذا لم تتشكل منظومة هجومية مستقرة.

ثم جاءت الضربة الأقسى بإصابة إيكيتيكي التي أنهت موسمه، لتزيد من تعقيد الأزمة الهجومية، خصوصاً مع اقتراب رحيل محمد صلاح، وهو ما يعني أن الفريق سيخسر مصدره التهديفي الأهم.

لهذا، التحركات في السوق تبدو حتمية. هناك اهتمام بالجناح الشاب يان ديوماندي، لكن سعره المرتفع يجعل الصفقة معقدة. كما طُرح اسم دينزل دومفريس كخيار يمنح الفريق خبرة فورية، خاصة مع احتمالية رحيل عناصر أساسية مثل أندي روبرتسون، وحتى الغموض حول مستقبل أليسون بيكر.

كل هذه التغييرات تعني أن سلوت لن يملك رفاهية الوقت. الضغوط ستبدأ منذ اليوم الأول في الإعداد للموسم الجديد، خاصة أن عقده يدخل عامه الأخير، وكذلك عقد المدير الرياضي ريتشارد هيوز.

وسط كل ذلك، هناك عامل إنساني لا يمكن تجاهله، وهو تأثير وفاة ديوغو جوتا على الفريق. النادي وفر دعماً نفسياً مستمراً للاعبين، وسلوت تعامل مع الأزمة بهدوء واحترام كبيرين، لكنه لم يستخدمها كذريعة، رغم تأثيرها الواضح على الأجواء داخل غرفة الملابس.

في النهاية، المعادلة بسيطة لكنها قاسية: الدعم الإداري موجود، لكن الثقة الجماهيرية مفقودة جزئياً، والنتائج وحدها هي الطريق لاستعادتها. سلوت يعرف ذلك جيداً، وقد لخّص الأمر بنفسه حين قال إن الناس «لن تؤمن إلا عندما ترى».


«دورة مدريد»: بنشيتش تُطيح بشنايدر

السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
TT

«دورة مدريد»: بنشيتش تُطيح بشنايدر

السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)
السويسرية بليندا بنشيتش تتألق في مدريد (أ.ب)

تأهلت السويسرية بليندا بنشيتش إلى دور الـ16 ببطولة مدريد المفتوحة للتنس للأساتذة للسيدات، عقب فوزها على الروسية ديانا شنايدر 6-2 و7-6، في المباراة التي جمعتهما، السبت، في دور الـ32 من البطولة.

بهذا الفوز، حققت بنشيتش (29 عاماً) انتصارها الثالث على التوالي على شنايدر، التي تصغرها بسبع سنوات، وذلك بمجموعتين نظيفتين.

وستواجه بنشيتش في دور الـ16 الفائزة من المواجهة التي تجمع بين الإيطالية جاسمين باوليني (المصنفة التاسعة عالمياً) والأميركية هايلي بابتيست (المصنفة 32 عالمياً).

وكانت أفضل نتائج بنشيتش في مدريد عام 2019 عندما بلغت الدور قبل النهائي.

كما تغلبت المجرية آنا بوندار على التشيكية لورا سامسونوفا 7-6 و6-1.