دوناروما... «هالاند حراس المرمى»

جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
TT

دوناروما... «هالاند حراس المرمى»

جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)
جيانلويجي دوناروما (إ.ب.أ)

ما مدى معرفتك حقاً بالمدير الفني بيب غوارديولا؟ هل بالقدر الكافي لتدعوه باسمه الأول؟ انغماسنا في متابعةِ الشخصيات العامة عبر وسائل التواصل والأخبارِ المتواصلة على مدار الساعة، يجعلنا أحياناً نتصرف كأننا نعرفهم من قرب. ساعات من المشاهدة على الشاشات وعلى الخطوط الجانبية للمباريات تدفعنا إلى الاعتقاد أننا قادرون على قراءة أفكارهم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

غوارديولا يدرب منذ 20 عاماً، أشرف على 3 أندية في 3 دول، وخاض مئات المباريات، وتحدث لساعات طويلة في المؤتمرات الصحافية.

حتى السير الذاتية مثل «بيب كونفيدينشال» ادّعت أنها كشفت عن أسرار فلسفته وأساليبه. ومع ذلك، يبقى الرجل غامضاً؛ صعبَ التصنيف... لا يمكنك حصره في قالب محدد. يكره مصطلح «تيكي تاكا» الذي ارتبط باسمه، وينكر أنه لعبه يوماً. أحياناً يترك انطباعاً بأنه يريد فريقاً كاملاً من لاعبي الوسط، ثم يفوز بثلاثية ثانية مع 4 قلوب دفاع.

في الهجوم، بدا أنه يفضّل «المهاجم الوهمي»، أو اللعب من دون مهاجم، أو مهاجم بارع في التمرير... أي شيء عدا المهاجم التقليدي. هل ما زلت تظن أنك فهمت غوارديولا؟ كما في شعار برنامج قديم على قناة «إم تي في»: «تظن أنك تعرف... لكنك في الحقيقة لا تعرف شيئاً».

عندما تعاقد مانشستر سيتي مع إيرلينغ هالاند، لم يكن يُنظر إليه على أنه «لاعب بيب» نموذجي. تحليلات كثيرة، منها مقال لزميل سابق، عارضَتِ التوقيع، متذرعة بفارق المستوى بين «البوندسليغا» و«الدوري الإنجليزي»، وبأن أسلوب دورتموند مختلف عن سيتي، وبأن هالاند لا يجيد التمرير والربط بالمعايير نفسها لغوارديولا.

لكن تلك التحليلات تجاهلت الصورة الأوسع: قدرة هالاند التهديفية الفذة؛ فقد أصبح الأسرع وصولاً إلى 50 هدفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي، ونال «الحذاء الذهبي» مرتين في أول 3 مواسم، ويُتوقع أن يحطم رقم ألان شيرر التاريخي مبكراً.

إذا كان تسجيل الأهداف هو أصعب ما في كرة القدم، فإن التركيز على عيوب هالاند الأخرى بدا أمراً غريباً. وهنا نصل إلى الطرف الآخر من الملعب، وزميله الجديد: الحارس العملاق جيانلويجي دوناروما.

ظهر دوناروما أول مرة مع ميلان وهو في الـ16، وحمل قميص منتخب إيطاليا في الـ17. اللعب في «سان سيرو» تحت الضغط الإعلامي الهائل كان كفيلاً بتحطيم لاعبين أعلى خبرة، لكنه لم يتأثر. لا يزال عمره 26 عاماً ويقترب من مباراته الـ500 في كرة القدم الاحترافية.

تحمّل لقب «بوفون الجديد» وأنه أعلى اللاعبين أجراً في إيطاليا وهو مراهق مع ميلان وباريس سان جيرمان. فرض نفسه على حساب حراس كبار جاءوا من ريال مدريد. نال جائزة «أفضل لاعب» في «يورو 2020» عندما قاد إيطاليا إلى اللقب، ثم جائزة «ياشين» من «فرنس فوتبول» عام 2021، وهو مرشح قوي لنيلها مجدداً بعد دوره في تتويج سان جيرمان بدوري الأبطال. وفقاً لإحصاءات «أوبتا»، لم يتفوق على دوناروما في منع الأهداف المتوقعة سوى حارسين فقط في الدوريات الخمسة الكبرى خلال العقد الأخير.

ومع ذلك، تبقى إنجازاته في الظل، يُنظر إليها على أنها أمور ثانوية. يعود ذلك جزئياً إلى دراما المفاوضات التي يقودها «فريق رايولا»، والتي جعلته يغادر ميلان ثم باريس وسط أجواء مشحونة. ميلان فاز بالدوري في أول موسم بعد رحيله، مع تألق مايك مينيان الذي أصبح جزءاً أساسياً من اللقب. لكن مينيان نفسه تراجع لاحقاً، وصار جمهوره ينتقد هشاشته.

في باريس، جاء لوكاس شوفالييه بوصفه «بديلاً مختلف الملف»، في صفقة لم تُعزل عن تجاذبات تجديد عقد دوناروما حتى «كأس العالم للأندية». ومع ذلك، سُلطت الأضواء أكثر على عيوب دوناروما بالكرة، رغم أن شوفالييه نفسه أقل دقة في التمرير، وأضعف في البناء من الخلف، وفق الإحصاءات. صحيح أن طول دوناروما (196 سنتيمتراً) يجعله يبدو ثقيل الحركة بالكرة، لكنه ليس سيئاً كما يُشاع. والسؤال هو: هل هو جيد بما يكفي لمتطلبات غوارديولا؟

بيب غوارديولا (رويترز)

لو كان انتقل إلى ريال مدريد أو أتلتيكو، ربما لم تكن لتثار هذه الضجة، فكارلو أنشيلوتي (مدرب الريال سابقاً) ودييغو سيميوني يطلبان من حارسيهما كورتوا وأوبلاك التصدي أولاً، أما صناعة اللعب فهي ثانوية، لكن غوارديولا صنع توقعاً آخر منذ أن استغنى عن جو هارت وجلب كلاوديو برافو. ثم رفع إيدرسون وأليسون المعايير، وأصبح الحراس «لاعبين ميدانيين بالقفازات».

ومع ذلك، إذا تأملنا آخر بطلين لدوري الأبطال، ريال مدريد وسان جيرمان، فسنجد كورتوا ودوناروما حسما المباريات بتصديات خارقة. ربما غوارديولا، في ظل فريق أقل سيطرة ودون دي بروين لفترات، يرى أن سيتي بحاجة إلى دوناروما لمواجهة الفوضى الجديدة.

قال دوناروما بعد انتقاله مقابل 25.9 مليون جنيه إسترليني (35 مليون دولار): «حين يريدك نادٍ مثل مانشستر سيتي بهذه القوة، فهذا يعني أنك قدّمت عملاً عظيماً. أن تكون مطلوباً من أحد أفضل المدربين في العالم؛ شعورٌ لا يوصف».

إذا كان هذا هو التطور الجديد لسيتي، فقد يكون التوازن بين التوزيع والتصدي مربحاً في النهاية. نجاح مدريد وباريس مؤخراً يذكّر بمقولة بانتاليو كورفينو التي استشهد بها أنطونيو كونتي: «قد تتزوج المرأة الخطأ، لكن لا يمكنك التعاقد مع الحارس أو المهاجم الخطأ».

دوناروما، بشكل ما، هو «هالاند حراس المرمى»... تُضخَّم عيوبُه، بينما يُستهان بموهبته الاستثنائية في أهم أساسيات مركزه: التصدي.


مقالات ذات صلة

هامبورغ ينهي علاقته بمديره الرياضي شتيفان كونتس بسبب مزاعم سوء سلوك

رياضة عالمية جمهور هامبورغ الألماني (رويترز)

هامبورغ ينهي علاقته بمديره الرياضي شتيفان كونتس بسبب مزاعم سوء سلوك

أكد نادي هامبورغ الألماني، أن قرار إنهاء التعاقد مع المدير الرياضي شتيفان كونتس جاء على خلفية مزاعم تتعلق بسوء سلوك جسيم.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة سعودية الإيطالي لويغي دي بياجو مدرب المنتخب السعودي تحت 23 عاماً (المنتخب السعودي)

دي بياجو مدرب الأخضر: اللاعبون السعوديون بحاجة لدقائق لعب أكثر

أقرّ الإيطالي لويغي دي بياجو، مدرب المنتخب السعودي تحت 23 عاماً، بصعوبة المواجهة أمام فيتنام.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية تلقى المنتخب السعودي خسارة جديدة تسببت في خروجه المبكر (المنتخب السعودي)

«كأس آسيا»: منتخب السعودية الأولمبي يودع البطولة من دور المجموعات

ودع المنتخب السعودي الأولمبي منافسات كأس آسيا تحت 23 عاماً من دور المجموعات، عقب خسارته أمام منتخب فيتنام بهدف دون مقابل، في الجولة الثالثة والأخيرة من البطولة.

«الشرق الأوسط» (جدة )
رياضة عربية أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

كان أبرز نجوم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم -على غرار المغربي أشرف حكيمي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي ساديو ماني، والمصري محمد صلاح، على قدر التطلعات.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

سيميوني يعتذر من فينيسيوس بعد مشادة في كأس السوبر الإسبانية

قدّم الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد اعتذاره للبرازيلي فينيسيوس جونيور جناح ريال مدريد، الاثنين، بعد مشادة كلامية بينهما في نصف نهائي مسابقة الكأس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

كأس الاتحاد الإنجليزي: فيرتز يقود ليفربول للفوز على بارنسلي

من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)
من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)
TT

كأس الاتحاد الإنجليزي: فيرتز يقود ليفربول للفوز على بارنسلي

من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)
من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)

تأهل فريق ليفربول إلى الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على ضيفه بارنسلي، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة، بنتيجة 4-1 في المباراة التي أُقيمت مساء (الاثنين) على ملعب «آنفيلد».

وافتتح ليفربول التسجيل مبكراً في الدقيقة التاسعة عبر لاعب الوسط المجري دومينيك سوبوسلاي، الذي أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية اليمنى العليا لمرمى بارنسلي.

وأضاف الهولندي جيريمي فريمبونغ الهدف الثاني في الدقيقة 36، بعدما اخترق منطقة الجزاء من الجهة اليمنى وسدد كرة بيسراه في الشباك.

وقلّص بارنسلي الفارق في الدقيقة 40 عن طريق آدم فيليبس، الذي استغل خطأ من سوبوسلاي في التمرير باتجاه الحارس جورجي مامارداشفيلي، ليضع الكرة في المرمى.

وفي الشوط الثاني، أمّن النجم الألماني فلوريان فيرتز بطاقة التأهل لليفربول بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 84 بتسديدة قوية من على حدود منطقة الجزاء.

وفي الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، صنع فيرتز الهدف الرابع بعدما أرسل كرة عرضية من الجهة اليمنى تابعها المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي داخل الشباك.

بهذا الفوز، يضرب ليفربول موعداً في الدور الرابع مع برايتون، الذي كان قد أطاح بمانشستر يونايتد بالفوز عليه 2-1 في ملعب «أولد ترافورد»، مساء الأحد.

ومن المقرر أن تُقام مباريات الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي يومي 14 و15 فبراير (شباط).


أداء هجومي كاسح يقود يوفنتوس لفوز عريض على كريمونيزي

لاعب يوفنتوس كينان يلدز يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه خلال المباراة أمام كريمونيزي (د.ب.أ)
لاعب يوفنتوس كينان يلدز يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه خلال المباراة أمام كريمونيزي (د.ب.أ)
TT

أداء هجومي كاسح يقود يوفنتوس لفوز عريض على كريمونيزي

لاعب يوفنتوس كينان يلدز يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه خلال المباراة أمام كريمونيزي (د.ب.أ)
لاعب يوفنتوس كينان يلدز يحتفل بتسجيل الهدف الثالث لفريقه خلال المباراة أمام كريمونيزي (د.ب.أ)

حقق يوفنتوس فوزاً عريضاً على ضيفه كريمونيزي بنتيجة 5-0، في المباراة التي أُقيمت مساء (الاثنين)، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم على ملعب «يوفنتوس آرينا».

وحسم يوفنتوس المواجهة عملياً في شوطها الأول بعدما سجل ثلاثة أهداف حملت توقيع جيلسون بريمر، وجوناثان دافيد، وكينان يلدز في الدقائق 12 و15 و35 على التوالي.

وفي الشوط الثاني، واصل فريق «السيدة العجوز» تفوقه بإضافة هدفين آخرين، جاء الأول بنيران صديقة عبر مدافع كريمونيزي فيليبو تيراكيانو بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 48، قبل أن يختتم الأميركي ويستون ماكيني الخماسية في الدقيقة 64.

بهذا الفوز، حقق يوفنتوس انتصاره الثاني توالياً والحادي عشر هذا الموسم، ليرفع رصيده إلى 39 نقطة في المركز الثالث، قبل أن يحل ضيفاً على كالياري في الجولة المقبلة، يوم السبت.

في المقابل، واصل كريمونيزي نزيف النقاط، ليتجمد رصيده عند 22 نقطة في المركز الثالث عشر، مع استمرار نتائجه السلبية في المسابقة.

وشهدت المباراة سيطرة واضحة ليوفنتوس منذ الدقائق الأولى، حيث افتتح التسجيل بعد 12 دقيقة عندما سدد فابيو ميريتي كرة من خارج المنطقة غيّرت اتجاهها بجسد بريمر لتخدع الحارس وتدخل الشباك. وبعد ثلاث دقائق فقط، عزز جوناثان دافيد التقدم بتسديدة من داخل المنطقة بعد تمريرة متقنة من كيفرين تورام.

وأضاف كينان يلدز الهدف الثالث بعدما تابع ركلة جزاء ارتدت من القائم ليضعها في المرمى، قبل أن يفرض يوفنتوس أفضليته الكاملة في الشوط الثاني، حيث جاء الهدف الرابع إثر محاولة إبعاد من دفاع كريمونيزي انتهت بدخول الكرة إلى مرمى الفريق، ثم سجل ماكيني الهدف الخامس برأسية بعد عرضية من بيير كالولو.

وحاول كريمونيزي تسجيل هدف شرفي في الدقائق الأخيرة، إلا أن محاولاته اصطدمت بيقظة حارس يوفنتوس ميشيل دي غريغوريو، لينتهي اللقاء بخماسية نظيفة لمصلحة أصحاب الأرض.


باريس سان جيرمان يودّع كأس فرنسا بخسارة مفاجئة أمام باريس إف سي

صراع على الكرة بين لاعب باريس سان جيرمان راموس ومدافع باريس إف سي كولودزييتشاك (أ.ف.ب)
صراع على الكرة بين لاعب باريس سان جيرمان راموس ومدافع باريس إف سي كولودزييتشاك (أ.ف.ب)
TT

باريس سان جيرمان يودّع كأس فرنسا بخسارة مفاجئة أمام باريس إف سي

صراع على الكرة بين لاعب باريس سان جيرمان راموس ومدافع باريس إف سي كولودزييتشاك (أ.ف.ب)
صراع على الكرة بين لاعب باريس سان جيرمان راموس ومدافع باريس إف سي كولودزييتشاك (أ.ف.ب)

ودّع باريس سان جيرمان أولى بطولات الموسم بعدما خرج من دور الـ32 لبطولة كأس فرنسا لكرة القدم، إثر خسارته أمام ضيفه باريس إف سي بهدف دون رد، في المباراة التي أُقيمت مساء (الاثنين).

وسجّل باريس إف سي هدف اللقاء الوحيد عن طريق نانيتامو إيكوني في الدقيقة 74، ليُقصي حامل الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بالكأس من المسابقة مبكراً هذا الموسم.

كان باريس سان جيرمان قد افتتح موسمه بالتتويج بلقب كأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا الأسبوع الماضي، كما توّج في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بلقب كأس القارات للأندية بعد فوزه في النهائي على فلامينغو البرازيلي.

ويُعد هذا الخروج هو الأول للفريق في الموسم الحالي، لتتبقى أمامه منافسات الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا للدفاع عن حظوظه في حصد الألقاب.

ويحتل باريس سان جيرمان حالياً المركز الثاني في ترتيب الدوري الفرنسي برصيد 39 نقطة، بفارق نقطة واحدة خلف المتصدر لنس.