كيف حطّم البريميرليغ حاجز الـ3 مليارات جنيه إسترليني في سوق الانتقالات؟

ديناميكيات مالية جعلت أفضل لاعبي العالم أهدافاً مشروعة حتى لأندية وسط الجدول

إيزاك كان هدفاً رئيسياً في البريميرليغ (نادي ليفربول)
إيزاك كان هدفاً رئيسياً في البريميرليغ (نادي ليفربول)
TT

كيف حطّم البريميرليغ حاجز الـ3 مليارات جنيه إسترليني في سوق الانتقالات؟

إيزاك كان هدفاً رئيسياً في البريميرليغ (نادي ليفربول)
إيزاك كان هدفاً رئيسياً في البريميرليغ (نادي ليفربول)

قبل أن تُحسم قضية انتقال ألكسندر إيزاك، كان الدوري الإنجليزي الممتاز قد دوّن التاريخ هذا الصيف. ففي يوم 21 أغسطس (آب)، وقبل عشرة أيام من إغلاق سوق الانتقالات، تجاوزت نفقات أندية الدوري سقف 2.5 مليار جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي غير مسبوق. ومع إسدال الستار على النافذة الصيفية، ارتفع المجموع إلى 3.1 مليار جنيه إسترليني، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

لطالما كان من المضلل الجمع بين ما يُعرف بـ«الدوريات الخمسة الكبرى» في أوروبا - إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا - في سلة واحدة. فالقمة الحقيقية للقدرة الشرائية لم تعد تضم سوى الدوري الإنجليزي الممتاز، مع بعض الأندية العملاقة في القارة. فمع نهاية فترة الانتقالات، أنفقت أندية البريميرليغ أكثر من مجمل ما أنفقته الأندية مجتمعة في الدوريات الأربعة الأخرى.

صورة ضوئية لترتيب الأندية الإنجليزية في إنفاق هذا الصيف (ترانسفير ماركت)

هذا التحول المالي يعني أن أفضل اللاعبين في القارة باستثناء أندية النخبة الكبرى باتوا أهدافاً مشروعة حتى لفرق وسط الجدول في إنجلترا.

على سبيل المثال، ثيرنو باري الذي سجل 11 هدفاً مع فياريال ليقوده إلى المركز الخامس في الليغا، انتقل إلى إيفرتون الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث عشر، مقابل 27 مليون جنيه إسترليني. أما ليدز يونايتد الصاعد حديثاً، فقد ضم لاعبين من هوفنهايم وليل وليون وحتى ميلان.

وفي صفقة أخرى، دفع سندرلاند وهو فريق صاعد أيضاً 30 مليون جنيه لستراسبورغ الذي أنهى الموسم سابعاً في الدوري الفرنسي مقابل التعاقد مع لاعب الوسط حبيب ديارا، بينما حصل على خدمات غرانيت تشاكا من باير ليفركوزن وصيف البوندسليغا مقابل 17 مليون جنيه.

تشير هذه الصفقات إلى حقيقة بسيطة: حتى أندية النصف السفلي من جدول الدوري الإنجليزي قادرة على إنفاق مبالغ تفوق الجميع باستثناء الأندية العملاقة.

ووفقاً لتقرير «ديلويت فوتبول موني ليغ 2025»، فإن 14 نادياً من أصل 30 نادياً الأعلى إيراداً في العالم تنتمي إلى البريميرليغ. ولإيضاح الفجوة، فإن ساوثهامبتون صاحب المركز الأخير في الدوري الموسم الماضي حصل على 109 ملايين جنيه من المدفوعات المركزية للدوري، وهو مبلغ يفوق ما حصل عليه أي بطل دوري آخر في أوروبا، حتى برشلونة أو بايرن ميونخ.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فزيادة عدد المقاعد الإنجليزية في البطولات الأوروبية عززت من قوة الأندية مالياً.

ففي هذا الموسم، يشارك ستة أندية إنجليزية في دوري أبطال أوروبا، وهو رقم قياسي. وكل نادٍ من هذه الأندية الستة سيحصل على ما بين 40 و200 مليون جنيه إضافية من البطولة، بحسب كيران ماغواير، مؤلف كتاب «سعر كرة القدم». كما أن مانشستر سيتي وتشيلسي نالا مكاسب إضافية 40 مليونا للأول و80 مليونا للثاني من النسخة الافتتاحية لكأس العالم للأندية. ولم يكن غريباً أن ينفق تشيلسي هذا الصيف 29 مليون جنيه أو أكثر على خمسة لاعبين مختلفين.

وبالنظر إلى دورة حقوق البث الجديدة، عادة ما يزداد الإنفاق مع بدايتها. فمن هذا الموسم، تتقاسم أندية البريميرليغ 1.69 مليار جنيه سنوياً من حقوق البث داخل المملكة المتحدة، وهو ارتفاع طفيف مقارنة بالعقد السابق، في حين ارتفعت قيمة حزمة الحقوق الخارجية بنسبة 27 في المائة عن الدورة السابقة.

إيزاك (نادي ليفربول)

النتيجة أن الأندية لديها سيولة أكبر في المجمل، حتى مع انخفاض القيمة الحقيقية لحقوق البث المحلية عند احتساب التضخم. ومع بيع حقوق البث للفترة 2025-2029، باتت الأندية تملك وضوحاً حول إيراداتها للسنوات الأربع المقبلة.

وبالتوازي، صارت الأندية أكثر جرأة في تعظيم إيراداتها من يوم المباراة. فإيفرتون انتقل إلى ملعب جديد. ثلاثة عشر نادياً من أصل عشرين في الدوري رفعوا أسعار التذاكر الموسمية هذا العام، حيث قفزت أسعار ليدز مثلاً بنسبة 14 في المائة بعد الصعود.

أما أندية مثل سيتي وتشيلسي وفولهام، فزادت من عدد مقاعد الضيافة المخصصة لكبار الشخصيات، بينما اتجهت أندية أخرى إلى تقليص عدد التذاكر الموسمية مقابل تعظيم العوائد من مبيعات التذاكر الفردية، خاصة من «السياح الكرويين» القادمين من الخارج.

قضية إيزاك كانت تجسيداً لأحد محاور السوق الرئيسية هذا الصيف: البحث المحموم عن المهاجمين. فقد أنفق مانشستر يونايتد وحده 207 ملايين جنيه لتجديد خط هجومه بالكامل عبر التعاقد مع ماتيوس كونيا وبرايان مبويمو وبنجامين سيسكو.

وتشير بيانات وكالة «توينتي فيرست غروب» المتخصصة في التحليل الرياضي، التي يقدمها عمر شودهوري، إلى أن 60 في المائة من إنفاق البريميرليغ هذا الصيف ذهب نحو المهاجمين والأجنحة ولاعبي الوسط الهجومي، مقابل 45 في المائة فقط في المواسم الأربعة السابقة. كون المهاجمين هم عادة الأغلى سعراً في السوق جعل الإنفاق الكلي أعلى مما كان سيحدث لو انصب التركيز على لاعبي الوسط أو الدفاع كما في سنوات مضت.

لكن قواعد «الربحية والاستدامة» التي تحدد سقف إنفاق الأندية نسبة إلى دخلها لعبت دوراً في تحطيم الأرقام القياسية. ومع تشديد هذه القواعد، اضطرت الأندية أكثر لبيع لاعبين من أجل الالتزام، ما أوجد سيولة أكبر في السوق. وبما أن الأندية الإنجليزية الأكثر قدرة مالياً، فقد صارت هي الوجهة الأولى لشراء هؤلاء اللاعبين.

تشيلسي على سبيل المثال أدرك مبكراً أن الوفاء بمتطلبات قواعد الربحية والاستدامة يعتمد على تدفقات مالية منتظمة. هذا الفهم شكّل أساس استراتيجيته المتمثلة في ضم عدد كبير من اللاعبين الشباب، حتى لو لم يكن لهم فرصة فعلية في الفريق الأول، ليُباعوا لاحقاً بأرباح كبيرة. وفعلياً، حقق النادي هذا الصيف 275 مليون جنيه من مبيعات اللاعبين، وهو ما موّل تقريباً كامل صفقاته.

ومن المفارقات أن الأندية باتت مضطرة لبيع اللاعبين الذين كانت تتمسك بهم في الماضي، أي النجوم المحليين خريجي الأكاديميات. إذ إن بيع لاعب ناشئ مقابل 30 مليون جنيه مثلاً يُسجل كربح صافٍ في الدفاتر، بينما بيع لاعب آخر بنفس القيمة قد لا يوفر المرونة ذاتها. وهنا يعلّق ماغواير قائلاً: «الأكاديميات باتت تُعامل كمراكز ربحية، واللاعبون الناشئون مجرد مخزون».

تفسر ديناميكيات قواعد الربحية أيضاً سبب حذر بعض الأندية هذا الصيف. ثمانية أندية سجلت إنفاقاً صافياً لا يتجاوز 10 ملايين جنيه، وهو أمر لم يحدث منذ 2015. كثير من هذه الأندية أنفقت فعلياً، لكنها موّلت صفقاتها من مبيعات سابقة وليس من استثمارات جديدة. أستون فيلا كان أبرز هذه الأمثلة، حيث اضطر لتقنين مصروفاته بسبب واقع مالي ضاغط، فالنادي أنفق العام الماضي 91 في المائة من دخله على الرواتب وحدها، مقارنة بمتوسط 66 في المائة لبقية أندية الدوري. هذا الصيف، اكتفى فيلا بإنفاق 26 مليون جنيه (حيث انضم هارفي إيليوت على سبيل الإعارة مع خيار الشراء لاحقاً)، لكنه في المقابل سجّل ربحاً قدره 21 مليوناً.

ومع ذلك، ورغم القلق من قواعد الاستدامة، لا يزال عدد قليل من الملاك يهتم بتحقيق أرباح سنوية مباشرة من أنديتهم. فالكثيرون يرون أن امتلاك نادٍ كروي مشروع شغف، ويقبلون بخسائر مالية محدودة على غرار النموذج التقليدي عندما كان رجال الأعمال المحليون يشترون الأندية بدافع الحب. أما شركات الأسهم الخاصة، فهي تنظر إلى النجاح السريع كوسيلة لرفع قيمة النادي قبل إعادة بيعه.

الفجوة بين البريميرليغ والدرجة الأولى (تشامبيونشيب) لم تكن يوماً أكبر مما هي عليه الآن: في العامين الماضيين، هبطت الأندية الستة الصاعدة مباشرة بعد موسمها الأول. هذا الواقع دفع الثلاثي الصاعد هذا الموسم - بيرنلي وليدز وسندرلاند - إلى إنفاق ضخم بلغ 350 مليون جنيه مجتمعة. وبدورها، وجدت أندية الوسط نفسها مضطرة لمجاراة هذه الوتيرة خشية السقوط إلى الخلف.

ويعلق البروفسور روب ويلسون من «جامعة كامبوس لإدارة كرة القدم» قائلاً: «نحن نشهد سباق تسلح حقيقياً. الأندية تنفق بكثافة لأن تكلفة الفشل سواء ضياع فرصة المشاركة أوروبياً أو الهبوط باتت عالية جداً. كل صفقة قياسية تعيد ضبط السوق من جديد».

ومع أن القواعد التنظيمية ومخاوف سوق البث قد تحدان من استمرار النمو بلا نهاية، فإن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أثبتت مع الأيام الأولى من سبتمبر تفوقها الساحق على منافسيها الأوروبيين... لكن هذه المرة خارج المستطيل الأخضر.


مقالات ذات صلة

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

رياضة عالمية ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

قال ماوريسو بوتشيتينو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية سكوت باركر (أ.ف.ب)

باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط

ترك سكوت باركر منصبه مدرباً لبيرنلي بالتراضي عقب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي لكرة القدم وفقاً لما أُعلن الخميس

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الحكم دارين إنغلاند (نادي برينتفورد)

دارين إنغلاند يدير نهائي كأس إنجلترا بين السيتي وتشيلسي... وهاوسون يكتب التاريخ

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تعيين الحكم دارين إنغلاند لإدارة المباراة النهائية لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، التي ستجمع بين مانشستر سيتي وتشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفربول أكد أن إصابة صلاح ليست مقلقة (أ.ب)

ليفربول: صلاح سيكون جاهزاً للعب قبل نهاية الموسم

من المتوقع أن يعود المهاجم محمد صلاح للعب مع ليفربول هذا الموسم، إذ أعلن النادي الأربعاء أن الإصابة العضلية التي تعرض لها ليست خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميخايلو مودريك (الشرق الأوسط)

مودريك لاعب تشيلسي يستأنف أمام المحكمة الرياضية ضد عقوبة الإيقاف

أفادت وسائل إعلام بريطانية، بأن مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن على قرار الإيقاف لمدة أربع سنوات بسبب المنشطات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
TT

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)
ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

قال ماوريسو بوكتينيو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن بوكتينيو قاد توتنهام لإنهاء الدوري في المركز الثاني، في موسم 2016 - 2017، كما قاد للفريق للوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا في 2019، خلال خمس سنوات قضاها في تدريب الفريق.

ولكن أصبحت الصورة مختلفة الآن بالنسبة لتوتنهام، الذي يحتل المركز الثامن عشر، بفارق نقطتين خلف المنطقة الآمنة، مع تبقي أربع مباريات على نهاية الموسم.

وقال بوكتينيو في ظهوره على بودكاست «ذي أوفرلاب ستيك تو فوتبول»: «إنه لأمر محزن حقاً، فأنا أحب توتنهام حقاً، وسيظل جزءاً من حياتي، جزءاً مهما من حياتي كمدرب، وحياتي الشخصية أيضاً».

وأضاف: «إنه أمر محزن حقاً لأنني أعلم معاناة الناس هناك، داخل النادي وأيضا الجماهير. من الصعب تقبل هذا».

وتزامنت فترة عمل بوتشيتينو في النادي مع بناء ملعب النادي الحالي ومركز التدريب، وهي فترة كان فيها الفريق يخوض المباريات التي تقام على أرضه في ملعب «ويمبلي»، بينما كانت ميزانية الانتقالات محدودة بسبب ضخ الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية.

وذكر بوكتينيو أن ساديو ماني وجورجينيو فينالدوم كانا من بين اللاعبين الذين أراد التعاقد معهم للنادي، لكنهما في النهاية انضما إلى ليفربول، وكانا ضمن الفريق الذي فاز على توتنهام بنتيجة 2 - صفر في نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأضاف بوكتينيو: «إنه أمر مؤسف. كنا نحقق الفوز كل موسم، لأننا كنا نقاتل في ظل ظروف صعبة، فقد أمضينا 18 شهراً من دون أي صفقة تعاقد. كان ذلك رقماً قياسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وأكد: «كان لدينا مال للإنفاق، لكن ليس بالقدر الذي يسمح لنا بالتحسُّن أو الاقتراب من الفوز أو المنافسة الحقيقية على الألقاب. لقد نافسنا بالفعل على الفوز، لكننا افتقدنا تلك الخطوة الأخيرة الحاسمة».

وبعد خمسة شهور من نهائي دوري أبطال أوروبا، أُقيل بوتشيتينو من دانييل ليفي، رئيس النادي وقتها، عقب بداية ضعيفة للموسم، وحل محله جوزيه مورينيو.


فيس في قمة تركيزه قبل «رولان غاروس»

أرتور فيس (إ.ب.أ)
أرتور فيس (إ.ب.أ)
TT

فيس في قمة تركيزه قبل «رولان غاروس»

أرتور فيس (إ.ب.أ)
أرتور فيس (إ.ب.أ)

واصل الفرنسي أرتور فيس تألقه هذا الموسم، فبعد فوزه ببطولة برشلونة المفتوحة للتنس في وقت سابق من هذا الشهر، جاء تقدمه إلى قبل نهائي بطولة مدريد المفتوحة، ليؤكد تعافيه من إصابة الظهر التي عانى منها لفترة طويلة، واستعداده لفرض نفسه في بطولة فرنسا المفتوحة على أرضه.

وتعرض الفرنسي لإصابة بكسر إجهادي في أسفل ظهره خلال بطولة رولان غاروس العام الماضي، قضت على ما تبقى من موسمه، وكانت عودته القصيرة في تورونتو في أغسطس (آب) الماضي سابقة لأوانها، لينتكس ويضطر لخوض فترة طويلة أخرى من إعادة التأهيل.

ومنذ عودته إلى المنافسات في فبراير (شباط) الماضي، حقق فيس نتائج جيدة في الدوحة و«إنديان ويلز» و«ميامي» قبل أن يواصل تألقه ويتوج بلقب برشلونة؛ حيث هزم أندريه روبليف في النهائي ليفوز بلقبه الأول منذ عودته.

وفاز فيس 6 - 3 و6 - 4 على التشيكي ييري ليهيتشكا في دور الثمانية في مدريد، أمس (الأربعاء)، مما رفع من أسهمه والتوقعات المحيطة به قبل انطلاق بطولة فرنسا المفتوحة في 24 مايو (أيار) المقبل، لكن الفرنسي قرر تجاهل كل هذه الضجة.

وقال فيس (21 عاماً) للصحافيين: «أنا لا أنظر إلى ذلك إطلاقاً. لأنك إذا فعلت، فإن ذهنك سيتشتت في كل الاتجاهات. أحاول أن أصب تركيزي على اللعب هنا في مدريد، ثم بعد ذلك بطولة روما، يليها المزيد من التحضير لما هو قادم، ثم بطولة فرنسا المفتوحة. لذلك، لدي الكثير من الوقت».

وأضاف: «عندما تكون مصاباً، تتلقى الكثير من الانتقادات والتعليقات السيئة. لذا توقفت عن متابعة (وسائل التواصل الاجتماعي). ومنذ ذلك الحين، أشعر بأنني بخير من دونها».

وسيكون هدف فيس الأساسي بلا شك أن يصبح أول فرنسي يفوز بواحدة من البطولات الأربع الكبرى منذ تتويج يانيك نواه ببطولة رولان غاروس عام 1983، وينصب تركيزه حالياً على مباراته أمام المصنّف الأول عالمياً يانيك سينر في قبل نهائي مدريد غداً (الجمعة).

وقال الفرنسي: «لم أخسر أي مباراة على الملاعب الرملية. وهو لم يخسر أي مباراة على الملاعب الرملية والصلبة منذ فترة طويلة. لذلك ستكون مباراة رائعة».


مونديال 2026: فيلادلفيا تروج نفسها كخيار منخفض التكلفة

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
TT

مونديال 2026: فيلادلفيا تروج نفسها كخيار منخفض التكلفة

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)
تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة (رويترز)

تُقدّم فيلادلفيا نفسها كأفضل مدينة مضيفة لكأس العالم في الولايات المتحدة من حيث التكلفة المعقولة، عبر توفير وسائل نقل وإقامة وطعام بأسعار معقولة، في وقت تتعرض فيه مدن أخرى لانتقادات حادة، بسبب استغلال المشجعين ورفع الأسعار.

وانتقدت مجموعات من المشجعين خططا لفرض رسوم تصل إلى 150 دولاراً للفرد مقابل رحلة قصيرة ذهاباً وإياباً إلى ملعب في نيوجيرزي، بالقرب من نيويورك الذي سيستضيف المباراة النهائية للبطولة في 19 يوليو (تموز).

في المقابل، لن يدفع المشجعون المتجهون إلى ملعب «لينكولن فايننشال فيلد» في فيلادلفيا سوى 2.90 دولارين لاستخدام مترو الأنفاق للوصول إلى الملعب.

وقالت نائبة رئيس بلدية فيلادلفيا، فانيسا غاريت هارلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال فعالية إعلامية، الثلاثاء: «نريد التأكد من أن الحدث متاح وميسور التكلفة للجماهير. إذا قمنا بتسعير وسائل النقل بشكل مبالغ فيه، فإننا بذلك نستبعد فئة كاملة من الناس».

وتضمّ الولايات المتحدة 11 ملعباً مخصصاً لاستضافة مباريات كأس العالم الذي تنظمه بالشراكة مع كندا والمكسيك، على أن تنطلق المنافسات في 11 يونيو (حزيران)، في مكسيكو سيتي.

وأدت المخاوف من ارتفاع التكاليف بشكل كبير إلى إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تخصيص 100 مليون دولار أميركي إضافية لمساعدة المنتخبات الـ48 المشاركة على تغطية نفقات الوجود في أميركا الشمالية، بعد أن حذرت الاتحادات من احتمال تكبُّد خسائر مالية.

كما أثارت أسعار التذاكر «الفلكية» التي تفوق بكثير تلك التي طُرحت في مونديال قطر 2022، غضب الجماهير؛ خصوصاً في المدن الكبرى، مثل نيويورك ولوس أنجليس.

وبالنسبة للمشجعين الذين سيسافرون دون تذاكر، تؤكد «مدينة الحب الأخوي» أنها ستوفر منطقة ترفيه مخصصة للمشجعين مجانية طوال فترة البطولة التي تمتد 39 يوماً.

ومن المتوقَّع أن يستوعب الموقع في «ليمون هيل» نحو 15 ألف مشجع يومياً، لمتابعة المباريات والاستمتاع بالأطعمة المحلية والفعاليات الترفيهية.

وتواجه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، تحديات تتعلق بارتفاع معدلات الجريمة، إلا أن السلطات تؤكد أن جرائم القتل شهدت انخفاضاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

كما تسابق المدينة الزمن لإنجاز الاستعدادات، مع استمرار أعمال الطرق ووجود السقالات في محطة القطارات الرئيسية «30 ستريت»، استعدادا لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار.

وفي ظل العناوين السلبية حول ارتفاع أسعار الفنادق في مدن أخرى، تسعى فيلادلفيا إلى استثمار هذا الوضع لصالحها.

وكشف تحقيق أجرته صحيفة «ذا أثلتيك» أن أسعار غرف الفنادق في هيوستن ارتفعت بنسبة 457 في المائة، خلال أول مباراة تستضيفها المدينة، مقارنة بارتفاع قدره 198 في المائة في فيلادلفيا، بينما سجلت كانساس سيتي زيادة بنسبة 364 في المائة.

وقالت آن راين، نائبة وزير السياحة في ولاية بنسلفانيا: «لا يزال بإمكانك حجز فندق متوسط المستوى في فيلادلفيا خلال عطلة الرابع من يوليو (تموز) مقابل نحو 400 دولار لليلة، أو 200 دولار لغرفة أساسية».

وأشادت بانخفاض تكاليف النقل للمشجعين، ومنطقة المشجعين المجانية، مؤكدة أن الزوار «لن يتعرضوا للاستغلال في أسعار الفنادق»، إذ اعتبرت أن ذلك يجعل فيلادلفيا أفضل مدينة مضيفة في الولايات المتحدة، من حيث القيمة مقابل المال.

وأوضحت: «لا توجد أي مقارنة».

ويتوقع المنظمون أن تستقطب البطولة نحو 500 ألف زائر إلى منطقة فيلادلفيا، الواقعة بين واشنطن ونيويورك، على أن يتوزع العدد بالتساوي بين الزوار المحليين والدوليين.

ومن المتوقَّع أن تضخ البطولة نحو 700 مليون دولار في اقتصاد المنطقة، وفق تقديرات شركة «إيكونسلت».

وقالت ميغ كين، المديرة التنفيذية لاستضافة فيلادلفيا لمونديال 2026: «فيلادلفيا مدينة مجتهدة، صلبة، تنتمي إلى الطبقة العاملة، ونحن نفخر بذلك».

وأضافت: «رغم ما نملكه من فنون وثقافة، فإننا نوفر أيضاً مجموعة واسعة من المطاعم وتجارب الطعام والشراب التي تناسب جميع الميزانيات».

وأكدت أن ذلك «يتيح لأشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية الاستمتاع بتجربة كأس العالم هنا».

وستستضيف فيلادلفيا ست مباريات على ملعبها المطوّر الذي كان يستخدم لمباريات كرة القدم الأميركية «إن إف إل»، تختتم بمباراة في ثمن النهائي في الرابع من يوليو (تموز)، فيما ترى كين أن المدينة ستظل وجهة مناسبة للمشجعين حتى نهاية البطولة.

وأشارت إلى أن الرحلة من فيلادلفيا إلى ملعب نيوجيرزي الذي يستضيف النهائي «غالباً ما تكون أسهل بكثير من السفر» حتى من مانهاتن.