ريو نغوموها... الفتى الذي فجّر غضب تشيلسي وأشعل أحلام ليفربول

نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
TT

ريو نغوموها... الفتى الذي فجّر غضب تشيلسي وأشعل أحلام ليفربول

نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)

في عالم كرة القدم، حيث تُنسج القصص الكبيرة من لحظات صغيرة، جاء هدف في الدقيقة المائة، ليحوّل مراهقاً مغموراً إلى نجم تتحدث عنه إنجلترا كلها. اسمه ريو نغوموها، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، لكنه خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول، بعدما ترك أكاديمية «كوبهام» قبل عام، ليعود ويصفع فريقه السابق بلمسة واحدة سجل بها هدفاً خالداً في مرمى نيوكاسل يونايتد.

ريو نغوموها عندما كان صبياً في أكاديمية «كوبهام» بتشيلسي (التليغراف البريطانية)

بداية الغضب: تشيلسي يخسر جوهرة «كوبهام»

القصة بدأت قبل عام، عندما أقنع كشّافة ليفربول عائلة نغوموها بأن الطريق إلى القمة يمر عبر «أنفيلد»، وليس عبر «ستامفورد بريدج». في تلك اللحظة، كانت إدارة تشيلسي تعلم أنها فقدت شيئاً استثنائياً. جون تيري، القائد الأسطوري للنادي، لم يتردد في وصف الفتى بأنه «واحد من أفضل المواهب التي شاهدها في (كوبهام)». لكن الإعجاب لم يكن كافياً للاحتفاظ به.

اللاعب الشاب أظهر سرعة مذهلة في أولى خطواته، وقدرة على المراوغة والتمرير، ونضجاً يتجاوز سنواته. ليفربول قرر أن يغيّر سياسته من أجله، فألغى قاعدة وضع سقف لأجور الناشئين عند 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ليمنحه عقداً مغرياً ومكانة خاصة. لم يكن قد وقّع عقداً احترافياً بعد، لكنه كان يستعد لذلك بمجرد بلوغه السابعة عشرة.

بالنسبة إلى كشّافة تشيلسي، كان الأمر بمثابة جرح عميق. بلغ بهم الغضب حدّ أنهم قرروا منع كشّافة ليفربول من دخول مركزهم التدريبي، في رسالة واضحة: «لن تسمحوا بخطف أي لاعب آخر من هنا». كان الشعور أن نغوموها ليس مجرد لاعب آخر، بل مشروع نجم قادر على تغيير مستقبل أي نادٍ ينتمي إليه.

بهذا الهدف أصبح نغوموها أصغر هدّاف في تاريخ ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)

اللحظة التي فجّرت القصة

جاءت لحظة الانفجار مساء الاثنين في ملعب «سانت جيمس بارك». المباراة بين نيوكاسل وليفربول كانت درامية بكل المقاييس: طرد لأنطوني غوردون، وإصابات متعددة في صفوف نيوكاسل، وعودة بطولية بعشرة لاعبين قادها برونو غيماريش، ثم هدف التعادل المذهل لويل أوسولا قبل النهاية بدقائق. بدا أن القصة ستنتهي على وقع ملحمة نيوكاسلية، لكن القدر كان يخبّئ سطراً مختلفاً.

في الدقيقة المائة، ظهر ريو نغوموها. دومينيك سوبوسلاي خدع الدفاع بتمريرة وهمية، لتصل الكرة إلى المراهق القادم من لندن. دون تردد، سدد بقدمه اليمنى كرة مقوسة تجاوزت الحارس نيك بوب وسكنت الشباك. صمتت المدرجات في نيوكاسل، في حين اشتعلت مدرجات ليفربول بالجنون. لحظة عناق المدرب أرني سلوت للاعبه، ثم دفعه نحو جماهير الفريق لتحيته، كانت إعلان ميلاد نجم جديد.

بهذا الهدف، أصبح نغوموها أصغر هدّاف في تاريخ ليفربول بالدوري الإنجليزي (16 عاماً و361 يوماً)، وثاني أصغر لاعب يسجل هدف فوز في تاريخ البريميرليغ بعد واين روني. المفارقة أنه كان أول ظهور له في الدوري الممتاز، بعد مشاركته سابقاً أساسياً في كأس الاتحاد الموسم الماضي.

اللاعب الشاب أظهر سرعة مذهلة في أولى خطواته (إ.ب.أ)

صدى الهدف في «ستامفورد بريدج»

بينما كانت جماهير ليفربول تحتفل، سادت أجواء مختلفة في غرب لندن. في «ستامفورد بريدج» و«كوبهام»، شعر المسؤولون والمشجعون بالغصة. كان هذا اللاعب واحداً من أبنائهم، موهبة صقلوها منذ الصغر، قبل أن تخطفه أيادٍ أخرى. بالنسبة إلى تشيلسي، لم يكن الأمر مجرد خسارة لاعب، بل خسارة رمز.

التقارير أكدت أن الكثير من المسؤولين السابقين في أكاديمية النادي تابعوا المباراة بمرارة. لقد توقعوا أن تأتي لحظة مثل هذه عاجلاً أم آجلاً، لكنهم لم يظنوا أنها ستكون بهذه السرعة، وعلى هذا المسرح الكبير. الهدف لم يقتل أحلام نيوكاسل فقط، بل فتح جرحاً قديماً في قلوب مسؤولي تشيلسي.

رغم المرارة، ثمة عزاء صغير لتشيلسي: حقوق مالية مستقبلية. بما أن اللاعب لم يكن قد وقّع عقداً احترافياً عند رحيله، فإن قيمة الصفقة ستُحدد عبر لجنة مختصة. المثال الأقرب هو انتقال هارفي إيليوت من فولهام إلى ليفربول قبل أربع سنوات، الذي بلغت قيمته 4.3 مليون جنيه إسترليني. تشيلسي يسعى إلى تعويض مالي مشابه أو أكبر، لكن أي مبلغ سيظل أقل بكثير من القيمة السوقية المستقبلية للاعب التي يمكن أن تصل إلى عشرات الملايين إن استمر في التطور.

في ليفربول، بدأ البعض يقارن نغوموها بلاعبين كبار منذ ظهوره الأول. هناك من يراه نسخة حديثة من جون بارنز في قدرته على الانطلاق والمراوغة. البعض الآخر يتحدث عن هدوء يشبه الكبار في لحظة الحسم. هذا النوع من المقارنات عادة ما يُطلق بحذر، لكن الحماس هذه المرة بدا مختلفاً. ربما لأن اللاعب جمع بين الموهبة الفطرية والقدرة الذهنية الناضجة في عمر مبكر جداً.

سلوت سيجد نفسه الآن أمام قرار صعب بعد تألق نغوموها (إ.ب.أ)

المدرب أرني سلوت يجد نفسه الآن أمام قرار صعب. هل يمنح اللاعب مكاناً دائماً في الفريق الأول، أم يعيده إلى فرق الناشئين ليواصل التطور بهدوء؟ الخيار الثاني يبدو غير منطقي بعد المستوى الذي قدمه أمام نيوكاسل. اللاعب تجاوز بالفعل مستوى الأكاديميات. أما الضغطان الجماهيري والإعلامي فسيدفعان نحو الاعتماد عليه أكثر. في الوقت نفسه، هناك حاجة فنية واضحة، خاصة إذا لم ينجح ليفربول في ضم بديل للويس دياز قبل إغلاق السوق.

الأيام الأخيرة من السوق حملت أسماء؛ مثل: برادلي باركولا (باريس سان جيرمان)، ومالك فوفانا (ليون)، بوصفهما خيارَين محتملَين لليفربول. لكن بعد تألق نغوموها، قد يفكّر النادي في توفير الأموال ومنح الفرصة لابنه الجديد. بالنسبة للمدرب، اللاعب أثبت بالفعل أن بإمكانه سد الفراغ، والهدف في «سانت جيمس بارك» كان شهادة ميلاد لا يمكن إنكارها.

ما حدث مع نغوموها جزء من ظاهرة أوسع في البريميرليغ هذا الموسم. فقبل أيام فقط، ظهر ماكس داو مان (15 عاماً) مع الفريق الأول لآرسنال. هذا الجيل من المراهقين يقتحم المشهد بقوة، ليعيد صياغة ملامح الدوري. الصحافة البريطانية علّقت مازحة بأن أغنية «Teenage Kicks» الكلاسيكية تصلح لتكون نشيد هذه المرحلة، حيث يسجل مراهقون أهدافاً حاسمة في بطولات كبرى، في وقت كانوا فيه قبل سنوات قليلة لا يستطيعون حتى الحصول على كأس جعة مخصص للاعب المباراة.

في «كوبهام»، الغضب سيظل قائماً لفترة طويلة. إدارة النادي تعلم أنها لم تخسر موهبة عادية، بل لاعباً قد يصبح رمزاً لجيل جديد. إذا استمر نغوموها على هذا المنوال، فإن كل هدف سيسجله مع ليفربول سيكون بمثابة طعنة في قلب تشيلسي. ما يزيد الألم أن النادي لم يخسره بسبب قرار فني أو مالي بحت، بل بسبب ثغرات في قوانين انتقالات الناشئين التي يستغلها المنافسون الكبار.

ريو نغوموها كتب فصلاً جديداً في كتاب كرة القدم الإنجليزية (رويترز)

ريو نغوموها لم يوقّع عقده الاحترافي بعد. هذا سيحدث خلال أيام عندما يبلغ السابعة عشرة. عندها ستدخل الأرقام الكبيرة على الخط. وكيله سيكون في موقع قوي للتفاوض، وربما يطالب بمضاعفة ما كان مطروحاً قبل هدف نيوكاسل. ليفربول من جانبه سيحرص على تأمين مستقبل اللاعب بعقد طويل الأمد، مدركاً أنه بات «جوهرة حمراء» لا يمكن التفريط فيها.

منذ أن وطأت قدماه ملعب «سانت جيمس بارك»، وحتى تلك اللحظة التي سكنت فيها الكرة شباك نيوكاسل، كتب ريو نغوموها فصلاً جديداً في كتاب كرة القدم الإنجليزية. قصة تحمل كل عناصر الدراما: غضب تشيلسي، وفرحة ليفربول، ودموع نيوكاسل، وصعود نجم صغير نحو سماء الكبار.

إنها ليست مجرد قصة لاعب ناشئ سجل هدفاً في مباراة، بل قصة عن صراع الأندية الكبرى على المواهب، عن معركة الأكاديميات، عن مستقبل الدوري الذي يبدو أنه يدخل مرحلة جديدة يقودها أبناء السادسة عشرة والخامسة عشرة. وبالنسبة إلى تشيلسي، فإن كل دقيقة يلعبها نغوموها بقميص ليفربول ستكون تذكيراً بما فقدوه، وربما هي درس في أن الجواهر النادرة تحتاج إلى رعاية خاصة قبل أن تخطفها أيادٍ أخرى.


مقالات ذات صلة

كيف يحاول توتنهام تجنب موسم جديد من «كابوس الإصابات»؟

رياضة عالمية توتنهام يستعد للموسم الجديد وسط شبح الإصابات (د.ب.أ)

كيف يحاول توتنهام تجنب موسم جديد من «كابوس الإصابات»؟

إذا أراد توتنهام هوتسبير النجاح هذا الموسم، فعليه أولاً أن يتجنب أزمة إصابات جديدة.

The Athletic (ذا أثلتيك - لندن)
رياضة عالمية الباراغوياني خوليو إنسيسو «يمين» يدعم صفوف إيبسويتش (أ.ب)

إيبسويتش يضم إنسيسو وواتارا من ستراسبورغ

ضم المدرب غاري أونيل كلاً من الباراغوياني خوليو إنسيسو والعاجي عبدول واتارا إلى إيبسويتش تاون من فريقه السابق ستراسبورغ الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (إيبسويتش (إنجلترا))
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: دفاع ليفربول الجديد يحتاج إلى الوقت لتحقيق الانسجام

أكد الهولندي فان دايك، قائد ومدافع ليفربول الإنجليزي، أن خط دفاع فريقه يحتاج إلى بعض الوقت من أجل تحقيق الانسجام، في ظل التغييرات الكبيرة التي طرأت عليه.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية بيدرو نيتو (رويترز)

«تشيلسي» يطلب 135 مليون دولار للتخلي عن بيدرو نيتو... و«الهلال» مهتم

حدد تشيلسي قيمة جناحه البرتغالي بيدرو نيتو عند قرابة 100 مليون جنيه إسترليني، وسط تقارير عن اهتمام «الهلال» السعودي بالتعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (رويترز)

مانشستر سيتي يقطع شوطاً كبيراً نحو ضم الموهبة المغربية بوعدي

دخل نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في مرحلة متقدمة من المحادثات مع ليل الفرنسي بشأن التعاقد مع لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الاتحاد الاسكوتلندي يسحب دعمه لإنفانتينو

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (رويترز)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (رويترز)
TT

الاتحاد الاسكوتلندي يسحب دعمه لإنفانتينو

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (رويترز)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (رويترز)

سحب الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم دعمه لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو الذي يواجه ضغوطاً متزايدة، وذلك بعد محاولته الفاشلة لإدخال الاستثمارات الخاصة في مسابقاته، لا سيما كأس العالم.

وسبق أن سحبت اتحادات أوروبية عدة دعمها لإنفانتينو، من بينها إنجلترا وآيرلندا وويلز.

وأصبح الاتحاد الاسكوتلندي، الاثنين، أحدث من يتخلى رسمياً عن دعم الإيطالي - السويسري الذي يأمل في تجاوز هذه الأزمة خلال سعيه لإعادة انتخابه في كونغرس «فيفا»، العام المقبل.

وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكوتلندي إيان ماكسويل: «الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم لن يصوت لجاني إنفانتينو. هذا يتماشى مع موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، وقد حافظنا على هذا الموقف طوال الفترة الماضية».

ويواجه إنفانتينو ضغوطاً شديدة بعدما اتهمته 3 اتحادات قارية بـ«الخداع» بشأن خطته المتعلقة بإدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى كأس العالم، وذلك في رسالة مفتوحة نُشرت، الأسبوع الماضي.

ويشغل رئيس الاتحاد الاسكوتلندي مايك مولرايني حالياً منصب رئيس اللجنة المالية في «فيفا».

وقال ماكسويل: «عندما تكون إدارياً في كرة القدم، لا يجوز أن تكون أمام الكاميرات بهذا القدر الذي شهدناه»، في إشارة منه إلى إنفانتينو، مضيفاً: «من الواضح أن هناك إخفاقاً في الحوكمة، نقصاً في الشفافية، وقلة في التواصل مع الاتحادات الأعضاء، وهذا أمر نحتاج إلى معالجته».

وتابع: «يجب أن تتغير الشفافية والحوكمة. ما الشكل الذي سيحدث به ذلك، ما الذي سيبدو عليه الأمر، إنه موضوع لا يزال محل نقاش».


بوكونيولي مدرب اسكوتلندا يسعى للسير على خطى سلفه كلارك

سيباستيان بوكونيولي المدرب الجديد لمنتخب اسكوتلندا (رويترز)
سيباستيان بوكونيولي المدرب الجديد لمنتخب اسكوتلندا (رويترز)
TT

بوكونيولي مدرب اسكوتلندا يسعى للسير على خطى سلفه كلارك

سيباستيان بوكونيولي المدرب الجديد لمنتخب اسكوتلندا (رويترز)
سيباستيان بوكونيولي المدرب الجديد لمنتخب اسكوتلندا (رويترز)

قال سيباستيان بوكونيولي، المدرب الجديد لمنتخب اسكوتلندا لكرة القدم، الاثنين، إنه يتطلع إلى البناء على الأسس المتينة التي أرساها سلفه ستيف كلارك، مع العمل على تطوير الجيل المقبل من اللاعبين الموهوبين، في وقت يستهل فيه المنتخب الوطني مرحلة جديدة من مسيرته.

وتنحى كلارك، المدرب الأكثر نجاحاً في تاريخ اسكوتلندا، عن منصبه عقب الخروج من كأس العالم في يونيو (حزيران) الماضي، لينهي حقبة استمرت 7 سنوات قاد خلالها البلاد للوصول إلى أول كأس عالم للرجال منذ 28 عاماً، إلى جانب التأهل لنسختين متتاليتين من بطولة أوروبا.

وأنهت اسكوتلندا مشوارها في المركز الثالث ضمن المجموعة الثالثة في كأس العالم هذا العام في أميركا الشمالية، لكنها فشلت في الوجود ضمن أفضل 8 منتخبات احتلت المركز الثالث، وهو ما كان مطلوباً للتأهل إلى دور خروج المغلوب.

وتولى البلجيكي بوكونيولي (39 عاماً) تدريب اسكوتلندا، الأحد، بعقد يستمر في البداية لعامين، وأكد أن هذه الفرصة جذبت اهتمامه بالنظر إلى التحدي الرياضي والأشخاص القائمين على العمل.

وقال بوكونيولي للصحافيين في أول مؤتمر صحافي له كمدرب لاسكوتلندا: «إنه تحدٍّ قوي للغاية، يتضمن مشروعاً لتطوير مستقبل كرة القدم الاسكوتلندية».

وأضاف: «هناك المعايير الفنية، لكن الجانب الإنساني كان مهماً جداً أيضاً. لا أقبل أبداً بالتحديات ما لم أشعر بالترابط».

وتابع: «اسكوتلندا بلد شغوف بكرة القدم، وأعتقد أيضاً، بالنظر إلى الأسس القوية التي أرسى دعائمها ستيف كلارك وطاقمه المعاون، أن بإمكاني استغلال هذا الإرث لوضع البصمة التالية على أسلوب اللعب مع تطوير اللاعبين من أجل المستقبل».

وقال: «هذا هو سبب وجودي هنا».

وشملت مسيرة بوكونيولي التدريبية السابقة محطات مع موناكو وأونيون سان جيلواز، وسيتحمل مسؤولية قيادة اسكوتلندا في منافسات دوري الأمم الأوروبية التي ستنطلق، الشهر المقبل.

وأصبح المدافع الأيسر السابق ثاني مدرب أجنبي يتولى قيادة منتخب اسكوتلندا للرجال بعد الألماني بيرتي فوغتس.

وقال كريج مولهولاند مسؤول كرة القدم في الاتحاد الاسكوتلندي للعبة: «أظهر سيباستيان شغفاً هائلاً لتحويلنا إلى منتخب رفيع المستوى. نحن نعرف طموحاتنا جيداً».

وأضاف: «درسنا المعايير الخاصة بأسلوب اللعب، واستوفى سيباستيان كل هذه المعايير، ولكن بعيداً عن البيانات المتوفرة، فإن الشخصية نفسها هي ما يهم».


كيف يحاول توتنهام تجنب موسم جديد من «كابوس الإصابات»؟

توتنهام يستعد للموسم الجديد وسط شبح الإصابات (د.ب.أ)
توتنهام يستعد للموسم الجديد وسط شبح الإصابات (د.ب.أ)
TT

كيف يحاول توتنهام تجنب موسم جديد من «كابوس الإصابات»؟

توتنهام يستعد للموسم الجديد وسط شبح الإصابات (د.ب.أ)
توتنهام يستعد للموسم الجديد وسط شبح الإصابات (د.ب.أ)

بعيداً عن التعاقد مع روبرتو دي زيربي بعقد ضخم لمدة 5 سنوات، وإنفاق ما يقرب من 250 مليون جنيه إسترليني على 6 صفقات جديدة، فإذا أراد توتنهام هوتسبير النجاح هذا الموسم، فعليه أولاً أن يتجنب أزمة إصابات جديدة.

وتلقى توتنهام ضربات موجعة بعدما أنهى موسمين متتاليين في المركز السابع عشر بالدوري الإنجليزي الممتاز، ولعبت مشكلات اللياقة البدنية دوراً كبيراً في المناسبتين.

ويتولى بن دينيري، من موقع «Premier Injuries»، تتبع وتسجيل بيانات الإصابات في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعرّف «الإصابة المسببة للغياب» بأنها الإصابة التي تجبر اللاعب على فقدان مباراة واحدة على الأقل.

وخلال الموسم الماضي، امتلك توتنهام ثاني أسوأ سجل في هذا الجانب بـ37 إصابة، خلف تشيلسي الذي سجل 41، كما فقد لاعبوه العدد الأكبر من المباريات بسبب الإصابات، بإجمالي 183 مباراة.

وهناك دروس يجب تعلمها، لكن قول ذلك أسهل كثيراً من تنفيذه. وهناك عوامل عديدة ومختلفة وراء المشكلة، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها توتنهام التعامل معها. وأعاد سكوت مون، الرئيس السابق لقطاع كرة القدم، هيكلة أجزاء من النادي، من بينها إدارتا الكشافين والطب الرياضي، عقب تعيينه عام 2023. لكن تغييرات مون لم تحقق التأثير المطلوب، ويمكن القول إنها جعلت الأمور أسوأ.

وفي صيف 2024، رحل جيف سكوت، رئيس قسم الطب وعلوم الرياضة الذي أمضى سنوات طويلة في النادي. وتم تعيين آدم بريت مديراً لخدمات الأداء، ليحل فعلياً محل سكوت، بينما أصبح نيك ديفيز الرئيس الجديد لقسم علوم الرياضة.

وكشفت شبكة «The Athletic» في يناير (كانون الثاني) 2025، أن سكوت ترك منصبه بعد خلافه مع المدير الفني آنذاك أنجي بوستيكوغلو، بشأن كيفية إدارة الأحمال التدريبية للفريق وعملية تعافي اللاعبين المصابين.

لكن توتنهام أصر على أن رحيل سكوت كان مرتبطاً بالمراجعة التي أجراها مون للقسم. واستمر مون لمدة عامين فقط، بينما رحل كل من بريت وديفيز عن منصبيهما بعد 12 شهراً فقط. وانضم ديفيز إلى إيفرتون، حيث اجتمع مجدداً مع ديفيد مويس، الذي سبق أن عمل معه في وست هام يونايتد. وظل بريت دون نادٍ لمدة عام، قبل أن ينضم في يوليو (تموز) من العام الحالي، إلى تورونتو المنافس في الدوري الأميركي لكرة القدم مديراً لصحة اللاعبين والأداء العالي.

أما مون، فعُيّن أميناً عاماً للاتحاد الكازاخي لكرة القدم في أبريل (نيسان). وعمل سكوت لمدة 4 أشهر مع نوتنغهام فورست بصفة استشارية، قبل أن يرحل في وقت سابق من الصيف الحالي. لقد شهدت الكواليس في توتنهام الكثير من الاضطرابات، ولذلك أصبح الاستقرار عنصراً بالغ الأهمية خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن النادي في الصيف الماضي عن حاجته إلى مدير جديد لخدمات الأداء خلفاً لبريت.

وفي ذلك الوقت، كان مسؤول بارز واحد على الأقل داخل النادي واثقاً من أن الإدارة الطبية لتوتنهام ستكون «جاهزة للعمل بكامل طاقتها» مع بداية موسم 2025 - 2026، كما كان يعتقد أن التعيين الجديد سينقل المنظومة إلى مستوى أعلى.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن النادي تعيين «دان لويندون».

وكان لويندون قد شغل منصب مدير أداء وصحة اللاعبين في مجموعة سيتي لكرة القدم لمدة 3 سنوات، بعدما سبق له العمل مع رابطة التنس البريطانية ومنتخب إنجلترا لـ«الرغبي»، لكنه لم يبدأ مهمته مع توتنهام إلا في فبراير (شباط). ومن التعيينات المهمة الأخرى؛ عُيّن كارلوس رافائيل مورسن مديراً لعمليات كرة القدم.

وبدأ مورسن عمله مع بداية الصيف الحالي، ولعب دوراً محورياً في صفقات النادي. وبعيداً عن التفاوض بشأن العقود، تشمل مسؤولياته قيادة ملف «رعاية اللاعبين وعمليات مقر التدريبات»، وفقاً لبيان النادي عند إعلان تعيينه في يناير.

وكان أحد أسباب انفصال توتنهام عن بوستيكوغلو، بعد شهر واحد من الفوز بالدوري الأوروبي، يتعلق بـ«أسلوب لعبه المتطرف» وحصصه التدريبية المكثفة، التي اعتقد مسؤولون بارزون داخل النادي أنها أسهمت في أزمة الإصابات خلال موسم 2024 - 2025. وخلال عملية البحث عن خليفة للمدرب الأسترالي، استفسر توماس فرنك تحديداً عن أسباب معاناة الفريق من هذا العدد الكبير من المشكلات.

واستغرقت المفاوضات بين برنتفورد وتوتنهام بشأن فرنك وقتاً طويلاً، لأنه أراد اصطحاب عدد من أعضاء جهازه المعاون معه إلى شمال لندن. وانتقل معه على الفور المدرب المساعد جاستن كوكرين، ورئيس قسم الأداء كريس هاسلام، والمدرب والمحلل جو نيوتن، والمسؤول الطبي نيك ستابينغز، ومدرب القوة والإعداد البدني توم بيريمان. كما انضم في منتصف الموسم متخصص العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل ليام هورغان، الذي جاء من كريستال بالاس، لكنه سبق له العمل مع فرنك في برنتفورد، بالإضافة إلى متخصص التغذية تيد مونسون.

ورحل كوكرين وهاسلام ونيوتن عن مناصبهم عندما أقيل فرنك في فبراير (شباط). لكن الإصابات واصلت التراكم تحت قيادة فرنك وإيغور تودور ودي زيربي.

وتعرض تشافي سيمونز وويلسون أودوبير وجيمس ماديسون لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي. وخضع جولييلمو فيكاريو لجراحة لعلاج الفتق في مارس (آذار)، بينما أجرى بن ديفيز ولوكاس بيرغفال عمليتين جراحيتين في الكاحل. وتأثر مستوى ديستني أودوغي بمشكلات في العضلات الخلفية للفخذ للعام الثالث على التوالي. وغاب محمد قدوس عن تمثيل غانا في كأس العالم بعدما تعرض لانتكاسة أثناء تعافيه من إصابة في العضلة الرباعية تعرض لها في يناير. أما ديان كولوسيفسكي، أحد أفضل لاعبي توتنهام في عهد بوستيكوغلو، فلم يشارك في دقيقة واحدة بسبب إصابة معقدة في الرضفة «صابونة الركبة».

وعانى المهاجم الأساسي دومينيك سولانكي من إصابات في الكاحل والعضلات. وخاض 15 مباراة فقط، بدأ 11 منها أساسياً، بإجمالي 1000 دقيقة. وللمقارنة، خلال مواسمه الثلاثة الأخيرة مع بورنموث، غاب سولانكي عن 5 مباريات فقط في الدوري بسبب الإصابة. وكما يوضح الرسم البياني المرفق بالتقرير الأصلي، لم يشارك لأكثر من 75 في المائة من الدقائق المتاحة، مع خوض أكثر من 30 مباراة أساسياً، سوى ميكي فان دي فين وبيدرو بورو وفيكاريو.

وجعلت مشكلة الغيابات من الصعب على فرنك وتودور ودي زيربي الاعتماد على تشكيل أساسي ثابت. وقال ماديسون للصحافيين، عقب الفوز على إيفرتون في الجولة الأخيرة: «وضعنا فيما يتعلق بالإصابات كان أسوأ من أي نادٍ آخر. يحاول الناس القول: نعم، لكن لدينا هذا وذاك. لكن أرقامنا فلكية، وعلينا أن نبحث عن سبب ذلك». وأضاف: «أحياناً يكون الأمر مجرد سوء حظ، وأحياناً يمكن أن يكون مصادفة، مثل تعرضي لقطع في الرباط الصليبي، أو تلقي كولوسيفسكي ضربة مروعة من مارك غيهي. هذا ليس بسبب الفريق الطبي أو أرضية الملعب أو كل تلك النظريات التي نراها أحياناً؛ هذا كلام فارغ».

وتابع: «لقد عانينا بعض سوء الحظ. لكن كما قلت، عندما نفتقد أسماء كبيرة، فإن ذلك يؤثر فيك، ولا يمكنك إنكار ذلك». خطة لويندون: مجموعات صغيرة لكل منها طاقم خاص. بدأ لويندون عمله رسمياً قبل يوم واحد من إقالة فرنك، وأجرى تحقيقاً في سجل إصابات النادي، قبل أن يطلق مجموعة من التغييرات المهمة.

ومن أبرز هذه التغييرات زيادة التركيز على الرعاية الفردية لكل لاعب. وسيتم تقسيم الفريق إلى مجموعات تتكون كل منها من 4 إلى 6 لاعبين، وستمتلك كل مجموعة متخصص علاج طبيعي وعالماً في علوم الرياضة خاصين بها. وتقوم الفكرة على منح أعضاء الطاقم وقتاً أكبر لكل لاعب، بما يسمح لهم بفهم حالته بصورة أفضل.

ومن المفترض أن يساعد ذلك الطاقمين الطبي والبدني في اتخاذ قرارات أكثر دقة، والتوصية بتعديلات صغيرة لكنها مؤثرة في البرنامج التدريبي لكل لاعب، بناءً على تاريخه مع الإصابات ومتطلبات مركزه داخل الملعب.

وعمل بعض اللاعبين، ومن بينهم كولوسيفسكي وماديسون، مع متخصصين من خارج النادي خلال فترات التعافي. ويريد توتنهام التعاون عن قرب مع هؤلاء المتخصصين لضمان اتفاق الجميع على البرنامج نفسه لإعادة التأهيل. هل ملعب توتنهام مسؤول؟ أشار ماديسون أيضاً إلى نظرية تقول إن أرضية الملعب القابلة للسحب في استاد توتنهام، والتي تسمح باستضافة مباريات دوري كرة القدم الأميركية وحفلات موسيقية، ومنها حفلتان مرتقبتان لجاي زي في سبتمبر (أيلول)، ربما أسهمت في تفاقم الإصابات. لكن الاختبارات المستقلة التي أُجريت على أرضية الاستاد وملاعب التدريب، وشملت قياس مدى ارتداد العشب ومرونته، لم تكشف عن أي مشكلات.

كما أن تغيير المدربين يمكن أن يؤثر سلباً في اللاعبين، لأنهم يضطرون إلى التأقلم سريعاً مع أساليب تدريب وطرق لعب مختلفة، وهو ما يمكن أن يزيد مخاطر الإصابة. وامتلك توتنهام 4 مدربين دائمين خلال الأشهر الـ18 الماضية، لكنه يأمل الآن في أن يستمر دي زيربي طوال مدة عقده الممتد لـ5 سنوات.

وتعامل المدرب الإيطالي بحذر مع اللاعبين العائدين من الإصابة. وقلص دقائق ماديسون عندما عاد لاعب الوسط من إصابة الرباط الصليبي خلال المباريات الثلاث الأخيرة من الموسم الماضي. كما تمت إراحة ماديسون والوافد الصيفي ماتيوس فرنانديز، الذي بلغت قيمة صفقة انتقاله 85 مليون جنيه إسترليني (115 مليون دولار)، من جولة الفريق التحضيرية في أستراليا ونيوزيلندا، لأن «هذا ليس الوقت المناسب للمخاطرة». ومنح دي زيربي رودريغو بنتانكور «إجازة ممتدة»، وسمح له بعدم المشاركة في الجولة بعد «موسم شاق».

ويعمل توتنهام أيضاً على تعيين رئيس لقسم علم النفس، لمساعدة لاعبي الفريق الأول والعاملين فيه في التعامل مع ضغوط رياضة النخبة. ولن يشارك توتنهام في البطولات الأوروبية هذا الموسم، وهو ما سيخفف من أعباء الفريق، لكن الهدف بطبيعة الحال سيكون العودة إلى دوري أبطال أوروبا في أسرع وقت ممكن.

وواجه توتنهام هوفنهايم على ملعبه يوم السبت، ثم لعب مباراة أخرى خلف أبواب مغلقة في مقر التدريبات بعد 24 ساعة. ومن المؤشرات المشجعة أن ماديسون وفرنانديز بدآ المباراة الثانية أساسيين. لكن فان دي فين وقدوس وأودوغي وسولانكي لم يشاركوا في أي من المباراتين.

وتخضع منشآت التدريب نفسها لعملية تطوير أيضاً. وقرر لويندون إزالة الجدران الفاصلة في صالة الألعاب الرياضية، بهدف جمع جميع الأقسام المرتبطة بالأداء البدني في مساحة واحدة لتحسين التعاون والأجواء العامة. كما أن اللاعبين الذين يتعافون من إصابات طويلة الأمد لن يشعروا بعد الآن بالعزلة نفسها عن زملائهم والجهاز الفني.

المشكلة الكبرى التي يواجهها توتنهام حالياً هي نقص الخيارات الهجومية بسبب غياب تشافي سيمونز وأودوبير وكولوسيفسكي. وسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على ريتشارليسون وسولانكي وقدوس وماتيس تيل للمشاركة بصورة منتظمة. وهناك مخاوف بشأن الحالة البدنية لسولانكي وقدوس، بينما اعترف دي زيربي بأن ريتشارليسون «يرغب أحياناً في الرحيل».

ولا يزال أمام توتنهام أسبوعان في سوق الانتقالات لمحاولة إتمام صفقتين على الأطراف؛ هما سافينيو وكودي خاكبو. وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي تطول فيها محاولة توتنهام للتعاقد مع سافينيو، وسيكون الفشل مجدداً في حسم الصفقة بمثابة خيبة أمل كبيرة، خصوصاً أن اللاعب قادر على اللعب في الجناحين الأيسر والأيمن. ومن الطبيعي أن ترتفع مستويات الحماس قبل الموسم الجديد، بعد صيف غير مسبوق حطم خلاله توتنهام رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين. لكن التغييرات التي أجراها النادي في قسمي الطب وعلوم الرياضة قد يتبين في النهاية أنها لا تقل أهمية عن كل الملايين التي أنفقها على الصفقات الجديدة.