ما فرص بقاء بيرنلي وليدز يونايتد وسندرلاند في البريميرليغ؟

أسباب تدعو الفرق الصاعدة لتجنب مصير نظيراتها خلال الموسمين الماضيين

بيرنلي طعم صفوفه بعدد من عناصر الخبرة (أ.ف.ب)
بيرنلي طعم صفوفه بعدد من عناصر الخبرة (أ.ف.ب)
TT

ما فرص بقاء بيرنلي وليدز يونايتد وسندرلاند في البريميرليغ؟

بيرنلي طعم صفوفه بعدد من عناصر الخبرة (أ.ف.ب)
بيرنلي طعم صفوفه بعدد من عناصر الخبرة (أ.ف.ب)

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الفرق الصاعدة حديثا تهبط في الموسم التالي مباشرة لدوري الدرجة الأولى بعد حصولها على عدد أقل من النقاط. ويتمثل أحد هذه الأسباب في فشل هذه الفرق في التأقلم على التغيير الهائل من الاستحواذ على الكرة في دوري الدرجة الأولى إلى عدم القدرة على الاستحواذ عليها بنفس القدر في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هذا الأمر قد لا يثير قلق بيرنلي بقدر ما كان يُقلق الفرق التي سبق وأن هبطت في الموسم التالي مباشرة لصعودها.

وقاد سكوت باركر بيرنلي للصعود - هذه ثالث مرة يصعد فيها باركر بفريق من دوري الدرجة الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز خلال مسيرته التدريبية - بفضل خط دفاعه الحديدي والروح الجماعية والقتالية للاعبيه. في الواقع، يُعد باركر أكثر برغماتية وواقعية من فينسنت كومباني، المدير الفني البلجيكي الذي قاد بيرنلي إلى الصعود من قبل، كما أن باركر يتميز بالمرونة الخططية والتكتيكية وليس متمسكا باللعب بنفس الطريقة بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لأنه يعرف جيدا الفارق الكبير في المستوى بين الدوريين.

ومن المتوقع أن يتحلى بيرنلي بالصلابة في مواجهة التحديات، خاصة بعدما أضاف قدرا كبيرا من الخبرة من خلال التعاقد مع كايل ووكر ومارتن دوبرافكا، كما تعاقد النادي مع المهاجم الموهوب أرماندو بروخا، الذي يرغب بشدة في تعويض الوقت الذي فاته بسبب الإصابة.

سندرلاند يمزج بين القوة الدفاعية وشن الهجمات المرتدة السريعة (رويترز)

لقد أنفق بيرنلي حوالي 100 مليون جنيه استرليني على تدعيم صفوفه بعد صعوده إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كومباني في عام 2023، ومع ذلك هبط لدوري الدرجة الأولى بعد حصوله على 24 نقطة فقط. ومن الواضح أن الفجوة تزداد اتساعاً كل عام، حيث تواجه الأندية الصاعدة وضعا صعبا للغاية منذ البداية بسبب قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعلاوة على ذلك، فقد الفريق خدمات جيمس ترافورد وسي جيه إيغان رايلي، اللذين كانا من أهم عناصر خط الدفاع، الذي نجح في الحفاظ على نظافة شباك الفريق في 30 مباراة الموسم الماضي، واستقبال 16 هدفاً فقط في 46 مباراة - وهو أفضل سجل دفاعي في تاريخ دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.

وسار جوش براونهيل، قائد الفريق وهدافه الأول خلال الموسم الماضي، على نفس نهج إيغان رايلي برفض التوقيع على عقد جديد والرحيل في صفقة انتقال حر. ولن يكون من السهل على الإطلاق تعويض ما كان يقدمه هذا اللاعب القيادي في خط الوسط، وكذلك أهدافه الحاسمة. وكانت معاناة بروخا من الإصابات المستمرة تمثل مصدر قلق كبير على مدار عدة مواسم، فضلا عن أن العديد من اللاعبين المنضمين حديثا لم يتم اختبارهم أو لم يثبتوا أنفسهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

تشاكا عنصر يعتمد عليه في وسط سندرلاند (رويترز)

أما ليدز يونايتد فقد تحول إلى فريق يمتلك لاعبين فارعي الطول، حيث يصل متوسط طول الثمانية لاعبين الذين تعاقد معهم النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية إلى 188 سم.

لكن مشجعي ليدز يونايتد لن يهتموا كثيراً بهذا الأمر إذا لم يتمكن الفريق من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ ناهيك عن رغبة هذه الجماهير في رؤية تحسن واضح في الكرات الثابتة نتيجة لوجود هذه الأطوال الفارعة. وتضم قائمة الوافدين الجدد حارس المرمى البرازيلي لوكاس بيري، الذي يبلغ طوله 197 سم، والذي تم التعاقد معه من ليون ليحل محل إيلان ميسلييه، الذي يمتلك موهبة كبيرة لكنه يتسم بتقلب المزاج.

وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية وهي أن اللاعب الفائز بالحذاء الذهبي للبطولة الموسم الماضي، جويل بيروي، قدم مستويات مثيرة للإعجاب خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وهو الأمر الذي يعني أن المهاجم الهولندي قد يواصل تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلف بيروي، يبدو خط الوسط الذي يضم أنطون ستاش وشون لونغستاف وإيثان أمبادو وآو تاناكا قويا ويدعو للاطمئنان في دوري تعاني فيه أندية برينتفورد وولفرهامبتون وكريستال بالاس ووست هام من العديد من المشكلات.

وكان المدير الفني الحالي لليدز يونايتد، دانيال فاركه، هبط في العام التالي مباشرة لصعوده مع نوريتش سيتي، ولم يحدث ذلك مرة واحدة بل مرتين. وعلاوة على ذلك، هناك العديد من علامات الاستفهام بشأن الخط الأمامي: فهل من الحكمة حقا أن يعول الفريق كثيرا على مهاجم إيفرتون ومنتخب إنجلترا السابق دومينيك كالفيرت لوين، الذي يعاني من الكثير من الإصابات، ومهاجم فولفسبورغ ومنتخب ألمانيا السابق لوكاس نميتشا، الذي يعاني أيضا من تكرار الإصابات؟

بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن تؤدي خطط إعادة بناء وتوسيع ملعب «إيلاند رود» إلى قلة الموارد المالية، وبالتالي عدم تدعيم الفريق الأول بالشكل المطلوب. وقد يتأثر ليدز يونايتد كثيرا برحيل رئيسه التنفيذي السابق أنغوس كينير إلى إيفرتون، خاصة أن كينير كان داعما قويا لفاركه.

سكوت باركر مدرب بيرنلي (أ.ف.ب)

وعلاوة على ذلك، كان فاركه يحتاج إلى الإبقاء على مانور سولومون في صفوف الفريق، نظرا لأنه قدم مستويات متميزة خلال الفترة التي لعبها مع ليدز يونايتد على سبيل الإعارة، وكان أحد الأسباب الرئيسية في صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز. يبدو أن سولومون مستعد للرحيل عن توتنهام، لكن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً جذب أنظار أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني، وبالتالي قد يجد ليدز يونايتد صعوبة كبيرة في إعادته.

على صعيد سندرلاند هناك سبب يدعو للتفاؤل هو الإبقاء على خدمات إنزو لو في المتألق. ولم يكن من قبيل الصدفة بالتأكيد أن صانع ألعاب روما السابق قد ساهم في صنع جميع الأهداف الخمسة التي سجلها سندرلاند في فوزه على كوفنتري سيتي أولاً ثم شيفيلد يونايتد لكي يفوز الفريق بملحق الصعود.

ويتميز إنزو ببراعته في الكرات البنية المتقنة، وهو الأمر الذي قد يفيد الفريق كثيرا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويتميز سندرلاند أيضاً بقدرته على تشكيل خطورة كبيرة على الفرق المنافسة من على الأطراف، خاصة من جانب سيمون أدينغرا، الوافد حديثاً من برايتون، والذي يمكنه تهديد دفاعات المنافسين بفضل مهاراته الرائعة. وعلاوة على ذلك، يتميز المدير الفني لسندرلاند، ريجيس لو بريس، بقدرته الفائقة على تطوير وتحسين مستوى اللاعبين الشباب، كما يتميز بالمرونة الخططية والتكتيكية. وبالتالي، فمن المتوقع أن يلعب سندرلاند بطريقة تجمع بين الاعتماد على القوة الدفاعية وشن هجمات مرتدة سريعة في بعض الأحيان، واللعب بطريقة أكثر توازنا في أحيان أخرى.

وبغض النظر عن النواحي الخططية والتكتيكية، فإن الفريق يمتلك خط وسط لا يمكن الاستهانة به، لأنه يضم عناصر قوية مثل حبيب ديارا، وغرانيت تشاكا، ولو في، ودان نيل، وكريس ريغ، وهو ما يعني أن الفريق قد لا يتأثر كثيرا برحيل نجم خط وسطه جوبي بيلينغهام إلى بوروسيا دورتموند.

لوكاس بيري حارس ليدز يونايتد (موقع النادي)

وفي خط الهجوم، يُعتبر مارك غويو، المهاجم المعار من تشيلسي البالغ من العمر 19 عاماً والذي تخرج من أكاديمية برشلونة للناشئين، خيارا جيدا للغاية، حيث يجمع بين القوة البدنية الهائلة والقدرة على استغلال الفرص أمام المرمى، وهو الأمر الذي جعل كثيرين يشبهونه بنجم تشيلسي كول بالمر.

وسيكون من الصعب للغاية على المدير الفني لو بريس دمج 11 لاعبا جديدا في صفوف الفريق، وهو الأمر الذي قد يجعل من الصعب اختيار تشكيلة متماسكة ومتفاهمة. وباستثناء تشاكا، فإن الوافدين الجدد صغار في السن ولا يمتلكون خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعلاوة على ذلك، يُعد لو بريس نفسه مبتدئاً إلى حد ما في هذا المستوى من اللعب، حيث لم يسبق له التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل، كما أن المدير الفني البالغ من العمر 49 عاما لم يعمل مديرا فنيا للفريق الأول لأي ناد إلا منذ أربع سنوات فقط. عندما يمتلئ ملعب النور بـ 49 ألف متفرج، يظل أحد أكثر ملاعب إنجلترا رعباً للمنافسين. لكن للأسف، لا يستطيع جميع لاعبي سندرلاند تحمل الضغط الناتج عن ارتداء قمصان الفريق واللعب أمام بعضٍ من أكثر جماهير البلاد تشدداً.

وتدرك جماهير سندرلاند، حتى الأكثر تفاؤلاً، أنه على الرغم من الأداء الجيد الذي قدمه الفريق في بعض الأحيان الموسم الماضي، إلا أنه نادراً ما تمكن من السيطرة على المباريات، وكان يعاني من عادة سيئة تتمثل في استقبال أهداف في وقت متأخر من المباريات، فضلا عن فشله في الحفاظ على تقدمه في النتيجة في الكثير من المباريات.

* خدمة «الغاردين الرياضي»


مقالات ذات صلة

وست هام يكشف تفاصيل تقييد وصول سوليفان لفرق الناشئين والسيدات

رياضة عالمية المالك الشريك والرئيس السابق لنادي وست هام ديفيد سوليفان (أ.ف.ب)

وست هام يكشف تفاصيل تقييد وصول سوليفان لفرق الناشئين والسيدات

أعلن نادي وست هام أن «عدداً محدوداً للغاية» من موظفيه علموا بقرار منع المالك الشريك والرئيس السابق ديفيد سوليفان من التواصل مع فرق الفئات السنية وفرق السيدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روب إدواردز (رويترز)

وولفرهامبتون يقيل مدربه إدواردز بعد الهبوط من الدوري الممتاز

أعلن وولفرهامبتون واندرارز، الخميس، عن إقالة المدرب روب إدواردز في أعقاب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماركوس سينيسي (نادي توتنهام)

توتنهام يتعاقد مع المدافع الأرجنتيني سينيسي

أعلن نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم تعاقده مع المدافع الأرجنتيني ماركوس سينيسي قادماً من نادي بورنموث.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الحارس أوين جاوين (ريمس الفرنسي)

نيوكاسل يتعاقد مع الحارس إوين جاوين

تعاقد نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم مع حارس المرمى إوين جاوين، من فريق ريمس، المنافس بدوري الدرجة الثانية الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية جادون سانشو (إ.ب.أ)

سانشو خارج يونايتد وبيسوما يودع توتنهام

أصبح جادون سانشو، جناح فريق مانشستر يونايتد لكرة القدم، ويفس بيسوما، لاعب وسط توتنهام، من أبرز اللاعبين الذين ستستغني عنهم أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
TT

«جائزة كاتالونيا الكبرى»: نوريس الأسرع في اليوم الأول من التجارب الحرة

لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)
لاندو نوريس سائق «مكلارين» الأسرع في أول أيام «برشلونة» (د.ب.أ)

سجل لاندو نوريس سائق «مكلارين» حامل لقب بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أسرع زمن في التجارب الحرة لجائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى الجمعة، في حين قدم جورج راسل سائق «مرسيدس» أداء قوياً بعدما خرج خالي الوفاض من آخر سباقين. وكان راسل الأسرع في التجارب الحرة الأولى التي جرت في أجواء حارة ومشمسة، لكن نوريس، الذي غاب عنها، كان أسرع بمقدار 0.009 ثانية في التجارب الحرة الثانية، محققاً أفضل لفة في اليوم بزمن قدره دقيقة واحدة و15.426 ثانية.

واحتل أوسكار بياستري، سائق «مكلارين» والفائز بالسباق العام الماضي، المركز الثالث، في حين احتل شارل لوكلير، سائق «فيراري»، المركز الرابع. وجاء كيمي أنتونيلي، سائق «مرسيدس» ومتصدر الترتيب العام، في المركز الخامس بعدما غاب عن التجارب الحرة الأولى ليمنح فريقه الفرصة للسائق الاحتياطي فريدريك فيستي.

ويأمل أنتونيلي (19 عاماً) تحقيق فوزه السادس توالياً هذا الموسم. واحتل ماكس فرستابن، سائق «رد بول» وبطل العالم أربع مرات، المركز السادس، في حين احتل أرفيد ليندبلاد سائق «ريسنغ بولز» المركز السابع، وغابرييل بورتوليتو سائق «أودي» المركز الثامن. وجاء لويس هاميلتون سائق «فيراري»، أقرب منافسي أنتونيلي في الترتيب العام بفارق 66 نقطة، بالمركز التاسع.

ودون أي مشكلات، سجل راسل أسرع زمن في حلبة برشلونة-كاتالونيا بزمن قدره دقيقة واحدة و16.363 ثانية، أسرع بمقدار 0.203 ثانية من بياستري.

وشهدت الجلسة التدريبية الأولى مشاركة مجموعة من السائقين الاحتياطيين على الحلبة، حيث احتل ليوناردو فورنارولي من فريق «مكلارين» المركز الخامس في سيارة نوريس.

وشملت قائمة السائقين الاحتياطيين الذين شاركوا في التجارب الحرة بول آرون، الذي قدم أداء قوياً ليحتل المركز السادس مع «أودي»، ودينو بيغانوفيتش سائق «فيراري»، وأيومو إيواسا مع «رد بول»، والأميركي كولتون هيرتا، الفائز تسع مرات في سباق «إندي كار» مع «كاديلاك».

وكان من المقرر أن يقود لوك براونينغ سيارة «وليامز» الخاصة بأليكس ألبون في هذه التجارب الحرة، لكنه فشل في تسجيل وقت بسبب مشكلة كهربائية.


هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
TT

هاري كين... هدّاف لا بديل له مع منتخب إنجلترا

فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)
فاز كين هذا الموسم مع بايرن بـ«كأس ألمانيا» ولقب «الدوري» بعد تسجيله 64 هدفًا في 56 مباراة مع الفريق (إ.ب.أ)

يمكن وصف كين بأنه «اللاعب الذي لا يُعوَّض» في تشكيلة إنجلترا. تجلَّى ذلك عندما بدا المنتخب الإنجليزي عاجزاً تماماً في مباراته التي انتهت بالتعادل أمام أوروغواي، ثم في الخسارة أمام اليابان في مارس (آذار) الماضي على ملعب «ويمبلي».

ستكون الحالة البدنية للَّاعب البالغ من العمر 32 عاماً مصدر قلق كبير للمدير الفني لمنتخب «الأسود الثلاثة»، توماس توخيل، مع استعداد إنجلترا لبدء مشوارها في كأس العالم بمواجهة كرواتيا في دالاس، يوم 17 يونيو (حزيران)؛ ليس فقط لكونه الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 78 هدفاً في 112 مباراة؛ بل أيضاً، وفق فيل ماكنولتي على موقع «بي بي سي»، لأن الفريق لا يملك لاعباً قادراً على تقديم مستويات كين نفسها.

إذا حافظ كين على لياقته البدنية ومستواه المذهل الذي مكَّنه من تسجيل 64 هدفاً في 56 مباراة مع بايرن ميونيخ، هذا الموسم، فإن آمال إنجلترا سترتفع كثيراً في المنافسة على لقب المونديال، والعكس صحيح تماماً.

وقال مهاجم إنجلترا السابق كريس ساتون: «هاري كين لاعبٌ بالغ الأهمية، لدرجة أنه لو أعلن اعتزاله اللعب الدولي هذا المساء، لنظر الجميع فوراً إلى فرص إنجلترا في كأس العالم بنظرة مختلفة تماماً وأكثر تشاؤماً».

جاءت الألقاب والبطولات في وقت متأخر من مسيرة كين الكروية، بعد سنوات عجاف قضاها مع توتنهام؛ حيث لم تُجدِ أرقامه التهديفية المذهلة نفعاً في تحقيق المجد لـ«السبيرز». والآن، يُعوِّض كين كل ما فاته بالفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الثانية على التوالي مع بايرن ميونيخ، ثم سجَّل ثلاثية في فوز العملاق البافاري على شتوتغارت بثلاثية نظيفة في نهائي كأس ألمانيا. ويتطلع كين الآن إلى تحقيق أكبر إنجاز كروي على الإطلاق؛ حيث يقود إنجلترا في سعيها للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1966.

عانى هاري كين من خيبة أمل خسارة نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية مرتين متتاليتين أمام إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الخسارة في نصف نهائي كأس العالم أمام كرواتيا عام 2018، وخسارة ربع النهائي أمام فرنسا في مونديال قطر. والآن، يشير تألق كين إلى أن الوقت قد حان لإنجلترا ونجمها اللامع لتجاوز هذه العقبة التي تقف في وجه المنتخب الإنجليزي منذ 60 عاماً.

هاري كين وجائزة هدّاف «الدوري الألماني» هذا الموسم (رويترز)

«لا أحد يستطيع تعويض كين في إنجلترا»

يقول بول روبنسون، حارس مرمى إنجلترا السابق، والذي سيحضر في مباريات كأس العالم بصفته محللاً رياضياً في إذاعة «بي بي سي»: «كين لاعب لا يمكن لإنجلترا الاستغناء عنه. لا يمكن تعويضه.

من الجيد أن توخيل ضم إيفان توني. أنا أحلل مباريات الدوري السعودي للمحترفين، وقد فاز فريقه (الأهلي) للتو بدوري أبطال آسيا للموسم الثاني على التوالي. سجَّل توني 32 هدفاً، ولم يتجاوزه في صدارة الهدافين سوى جوليان كينونيس لاعب القادسية في الجولة الأخيرة. أعجبني هذا الاختيار كثيراً، فهو وأولي واتكينز يقدمان إضافة مميزة للخط الأمامي، ولكن لا أحد يستطيع أن يحل محل كين في المنتخب الإنجليزي».

وأضاف: «إذا حقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة، فهذا يعني أن هاري كين قدَّم أداءً جيداً. هذه هي أهميته بالنسبة للمنتخب الوطني. يبدو كين لائقاً بدنياً وصحياً وجاهزاً للمشاركة في المباريات. إنه يمتلك كل الصفات الجيدة، فهو قائد ولاعب موهوب ويمتلك قدرات فنية هائلة».

لم تكن البطولات الكبرى رحيمة دائماً بكين، بدءاً من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا؛ حيث سدد ركلات ركنية أكثر من الأهداف التي سجلها (7 ركلات ركنية دون أن يسجل أي هدف) وانتهت البطولة بهزيمة مذلة أمام آيسلندا في دور الستة عشر.

وبعد عامين في مونديال روسيا، وبصفته قائداً لإنجلترا، فاز كين بجائزة «الحذاء الذهبي» في كأس العالم، مسجلاً 6 أهداف في 6 مباريات، وقاد إنجلترا مع المدير الفني السابق غاريث ساوثغيت إلى الصعود لنصف النهائي.

كان كين هداف إنجلترا عندما وصلت إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، برصيد 4 أهداف في 7 مباريات، على الرغم من أن كأس العالم 2022 انتهت بخيبة أمل كبيرة، بعد أن أهدر كين ركلة جزاء في الخسارة أمام فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد، في الدور ربع النهائي من مونديال قطر.

كان أداء كين -وفقاً لمعاييره الخاصة- مخيباً للآمال في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024؛ حيث بدا بعيداً عن مستواه لدرجة أن البعض طالب باستبدال واتكينز لاعب أستون فيلا به. كما استُبدل به في جميع مباريات إنجلترا بالأدوار الإقصائية، بما في ذلك بعد 61 دقيقة فقط من المباراة النهائية التي خسرتها إنجلترا أمام إسبانيا في برلين. مع ذلك، أنهى كين البطولة كأحد هدافيها برصيد 3 أهداف من 7 مباريات.

وقال روبنسون: «أعتقد أن هذه البطولة ستكون مهمة للغاية بالنسبة له. يتخذ توخيل قرارات حاسمة، ويُغيِّر اللاعبين والخطط التكتيكية، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يُغيِّره أبداً هو الاعتماد على هاري كين كمهاجم وحيد. إنه ليس مجرد لاعب تتمنى أن تُتاح له فرص التسجيل في اللحظات القاتلة من المباريات الحاسمة؛ بل هو لاعب يمتلك المهارة والجودة اللازمتين لخلق مثل هذه الفرص لزملائه. إنه عنصر أساسي في كل ما يفعله المنتخب الإنجليزي».

يتفق ساتون مع روبنسون، قائلاً: «إنجلترا في وضع أفضل قبل انطلاق كأس العالم هذه المرة فيما يتعلق بهاري كين، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024. لم يكن كين في لياقته البدنية الكاملة آنذاك، وربما كان يُعاني من إصابة. كان البعض يتحدث عن ضرورة استبعاده، ولكن إذا تم استبعاده من تشكيلة إنجلترا في الوقت الحالي، فلن يكون الفريق بالقوة نفسها التي هو عليها».

أنهى كين بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» كأحد هدّافيها (رويترز)

هل يُعتبر كين حالياً أفضل مهاجم

في العالم؟

أرقام كين مذهلة حقاً، ليس فقط هذا الموسم بتسجيله 64 هدفاً مع بايرن ميونيخ؛ بل طوال مسيرته مع الأندية والمنتخب الوطني. وبعد موسمه الاستثنائي مع توتنهام في 2014- 2015، حين سجل 31 هدفاً في 51 مباراة، لم ينخفض رصيده عن 24 هدفاً في 11 موسماً.

وبالتالي، أصبحت مسيرة كين الكروية مثالاً يُحتذى به فيما يتعلق بتقديم مستويات ثابتة على مدار فترات طويلة. وفي كأس العالم بالولايات المتحدة، ستتاح له فرصة أن يصبح هداف إنجلترا التاريخي في البطولة. يملك كين حالياً 8 أهداف في 11 مباراة في كأس العالم، بينما يملك غاري لينيكر 10 أهداف في 12 مباراة.

يقول روبنسون: «كين من بين أفضل المهاجمين في العالم، نظراً لسجله الحافل وأرقامه المذهلة موسماً بعد موسم. هل تذكرون عندما أراد جوسيب غوارديولا ضمه إلى مانشستر سيتي؟ هل تتخيلون كم عدد الأهداف التي كان سيسجلها الفريق والفرص التي كان سيصنعها؟ إذا نظرنا إلى الأرقام التي يحققها هو وإيرلينغ هالاند، أعتقد أن كين أفضل منه في إنهاء الهجمات. كما أعتقد أنه لاعب كرة قدم متكامل أفضل من هالاند، كما أن أداءه يتطور باستمرار مع تقدمه في السن».

ويضيف: «لا بد من أن يكون ضمن فئة أفضل لاعبي العالم. صحيح أن هالاند يتميز بالسرعة والقوة، ولكن كين مختلف تماماً، فهو يلعب بطريقة جماعية أكبر، ويمتلك تلك الهالة التي يتمتع بها اللاعبون العظماء. يشعر زملاؤه بذلك، والأهم من ذلك أن الخصوم أيضاً يشعرون بهذا، فهم يخشون هاري كين».

ويتابع: «يثار جدل في بعض الأحيان بشأن عودته للخلف كثيراً، ولكن هذا يُعد ذكاءً كروياً. أتفهم الحجج التي تدعو إلى وجود أفضل مهاجم في العالم داخل منطقة الجزاء وحولها، ولكنه يتمتع بالذكاء والطموح الكافيين لتحقيق ذلك. يبدو دائماً أنه يجد طريقة للوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب. هاري كين يمتلك غريزة كروية لا يمكن اكتسابها بالتدريب. وهذا ما يجعله لاعباً عظيماً».

رأسية هاري كين تمنح إنجلترا الفوز على نيوزيلندا في المباراة الودية السبت الماضي (د.ب.أ)

هل ستُضاف جائزة «الكرة الذهبية»

إلى إنجازات كين؟

يُعدُّ كين من أبرز المرشحين لجائزة «الكرة الذهبية» المرموقة، وقد سبق له الفوز بجائزة «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوريات الأوروبية. صحيح أن بايرن ميونيخ خرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ولكن هذا لا يُقلل على الإطلاق من روعة موسم كين الاستثنائي.

لا يساور روبنسون أي شك في ذلك؛ حيث يقول: «سيفوز بها (الكرة الذهبية) هذا العام.

من سيفوز بها غيره؟ انظروا إلى إنجازاته، وإلى تلك الأرقام التي حققها على مستوى الأندية. لقد فاز بكثير من الألقاب والبطولات، وهناك إمكانية كبيرة لنجاحه في كأس العالم، وهو ما يُعدُّ عاملاً حاسماً في اختيار الفائز بـ(الكرة الذهبية).

لا يوجد أي سبب يمنعه من الفوز بها، فبالنسبة لي، لا يوجد لاعب آخر يستحقها أكثر منه».

يُعرف كين بشخصيته الهادئة والقيادية؛ حيث يتحمل المسؤولية في اللحظات الصعبة، ويُظهر التزاماً كبيراً داخل وخارج الملعب. كما أنه يُعد مثالاً للاعب المحترف الذي يسعى دائماً للتطور وتحسين مستواه، كما أنه لا يثير الجدل عبر وسائل الإعلام، وهو صاحب نبرة متوازنة ورزينة في التصريحات، ويعتبر وجهاً مشرِّفاً للكرة الإنجليزية، وأحد أبرز نجومها في العصر الحالي.

وفي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، سيسعى كين إلى تحقيق إنجاز جديد بعد مرور 60 عاماً على الفوز باللقب الوحيد في كأس العالم عام 1966 في إنجلترا، ويتمنى أن يضاف اسمه إلى جانب أسماء نجوم وأساطير، مثل: بوبي تشارلتون، وبوبي مور، والحارس جوردون بانكس، وغيرهم. ويأمل المنتخب الإنجليزي وتوخيل أن يُتوِّج كين مسيرته بالفوز بكأس العالم بعد طول انتظار.


أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
TT

أنتونيلي يجني ثمار دروس موسمه الأول في «فورمولا 1»

الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)
الإيطالي كيمي أنتونيلي متصدر ترتيب السائقين ببطولة العالم للفورمولا 1 (أ.ب)

قال الإيطالي، كيمي أنتونيلي، متصدر الترتيب العام للسائقين ببطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، إن الفضل في انتصاراته الخمسة المتتالية يعود بدرجة كبيرة إلى الدروس الصعبة التي تعلمها خلال موسمه الأول مع مرسيدس العام الماضي.

وحقق أنتونيلي (19 عاماً) بداية رائعة للموسم، متفوقاً على زميله المخضرم جورج راسل، ليصبح أصغر سائق يتصدر الترتيب العام، وأصغر مَن يفوز بجائزة موناكو الكبرى.

وقال أنتونيلي للصحافيين على هامش سباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى: «أعتقد أن الخبرة التي اكتسبتها على مدار عام لعبت دوراً هائلاً. تكتسب خبراتك الخاصة وتفهم ما يناسبك وما لا يناسبك خلال الجائزة الكبرى وخارجها. خوض هذه التجربة في العام السابق يحدث فرقاً كبيراً بالفعل؛ لأنك تعرف تطور المسار خلال الحصة بشكل أفضل، كما تعرف هيكلية الجائزة الكبرى بشكل أفضل، وبالتالي يمكنك أيضاً موازنة طاقتك بطريقة أفضل. كلها أمور صغيرة تلعب في نهاية المطاف دوراً كبيراً».

وأقر أنتونيلي بأنه كان يُشكك في نفسه العام الماضي، خصوصاً خلال مرحلة صعبة من الموسم الأوروبي، لكن عام 2026 كان قصة مختلفة.

وقال: «نضجت كثيراً بعد عام واحد في فورمولا 1، ليس فقط على المستوى المهني وإنما الشخصي أيضاً. وأعتقد أيضاً أنني تعرّفت على نفسي بشكل أفضل خلال الفترة الصعبة العام الماضي. بالنظر إلى مدى سوء الوضع في ذلك الوقت، فأنا في الواقع ممتن جداً لحدوث ذلك لأنه جعلني أنضج كثيراً، وعلمتني الكثير عن نفسي أيضاً. أعتقد أنني هذا العام، حتى الآن، لم أشكك في نفسي أو في قدراتي».

وأنهى أنتونيلي الموسم الماضي في المركز السابع في الترتيب العام برصيد 150 نقطة، مقابل 319 نقطة حصدها راسل. واضطر الإيطالي للانسحاب 4 مرات في غضون 6 سباقات من إيمولا إلى سيلفرستون.

وبدأ راسل هذا الموسم باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب والقائد المخضرم، لكن فوزاً آخر لأنتونيلي على حلبة برشلونة-كاتالونيا سيعادل في موسم واحد الانتصارات الستة التي حققها راسل (28 عاماً) خلال مسيرته. وأثارت السرعة والثقة التي فرض بها الإيطالي سيطرته على البطولة، حتى مع أخذ سوء حظ منافسيه في الاعتبار، إعجاب بعض أكبر الأسماء في الساحة.

وقال ماكس فرستابن، سائق رد بول وبطل العالم 4 مرات: «في هذا العمر، أن يفعل ما يفعله ويحاول أيضاً الحفاظ على هذا المستوى، أعتقد أن هذا أمر مثير للإعجاب للغاية».

وشارك فرستابن لأول مرة في سن 17 عاماً، وحقق فوزه الأول في سن 18 عاماً في عام 2016، محطماً الرقم القياسي لأصغر فائز.

وأضاف: «أنا سعيد من أجله، لأنه يقوم بهذه الأشياء. إنه بالطبع موهبة رائعة، كنت أعرف ذلك. كنت أتوقع ذلك. بالطبع في الموسم الأول لا بد من ارتكاب الأخطاء، ولكن الأمر يتعلق بعد ذلك بالطريقة التي تتعلم بها من هذه الأخطاء. وأعتقد أنه يقوم بذلك بشكل جيد للغاية».