هاميلتون محبط ويعاني... هل يتعين على فيراري أن يقلق؟

لويس هاميلتون (أ.ب)
لويس هاميلتون (أ.ب)
TT

هاميلتون محبط ويعاني... هل يتعين على فيراري أن يقلق؟

لويس هاميلتون (أ.ب)
لويس هاميلتون (أ.ب)

كان لويس هاميلتون مدركاً أن الانضمام إلى فيراري سيجعل تقلبات المشاعر في الفورمولا 1 أكثر حدة. فالفوز مع أكثر الفرق تتويجاً وأيقونية في الرياضة سيمنحه نشوة لا مثيل لها، لكن لحظات الفشل ستبدو أكثر قسوة أيضاً وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

وخلال نصف موسم فقط بقميص فيراري الأحمر الشهير، عاش هاميلتون هذه التقلبات بكل تفاصيلها. فرحته بالفوز في سباق السرعة بالصين تلتها خيبة أمل بسبب استبعاده من السباق الرئيسي في شنغهاي. ثم جاءت سلسلة من التحديات انتهت بتقليص الفجوة في الأداء بينه وبين زميله شارل لوكلير.

لكن سباق جائزة المجر الكبرى كان من أصعب المحطات. فبعد تأهله في المركز 12، وصف هاميلتون نفسه بـ«عديم الفائدة»، بل قال إن فيراري «ربما بحاجة لتغيير السائق»، في إشارة صادمة إلى نفسه، بينما كان زميله لوكلير ينطلق من المركز الأول على نفس السيارة.

صحيح أن تصريحاته صدرت بعد لحظات من خروجه من السيارة، وهو في قمة انفعاله، إلا أن هاميلتون لم يتراجع عنها حتى بعد نهاية السباق يوم الأحد، حيث أنهى في المركز الـ12 أيضاً، بعد سباق باهت لم يشهد سوى خروجه عن المسار أثناء محاولة تجاوز صعبة من ماكس فيرستابن.

وهذه هي المرة الأولى في مسيرته الممتدة لـ19 موسماً التي يخرج فيها من سباق المجر دون أي نقطة، وهو الذي يحمل الرقم القياسي لعدد الانتصارات على هذا المضمار (8 مرات). وقد زاد من سوء يومه رهان فيراري على استراتيجية مختلفة بالانطلاق على إطارات «هارد»، بحسب ما وصفه مدير الفريق فريد فاسور، بالإضافة إلى صعوبة التجاوز على هذا المضمار الضيق.

وحين ذُكّر بتصريحاته عقب التأهل، أجاب هاميلتون بأنه ما زال يشعر بنفس الإحباط، مضيفاً: «عندما تشعر بشيء، فأنت تشعر به». وتابع في حديثه مع شبكة «سكاي سبورتس»: «هناك الكثير يحدث خلف الكواليس... وليس جيداً». ورغم رفضه توضيح التفاصيل، أكد أنه لا يزال يحب السباقات ويحب الفريق، وقال في لقاء مع الصحافيين: «أتطلع للعودة بعد فترة التوقف الصيفي. نأمل أن أعود بشكل أفضل».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوق لعطلة الصيف، أجاب: «بكل تأكيد».

وبينما لا يزال هاميلتون متمسكاً بحبه للمنافسة، إلا أن شعوره بالإحباط مبرر تماماً، لا سيما أنه لم يكن يتوقع هذا التراجع في الترتيب بينما ينافس زميله على الفوز. فالتوقعات كانت أعلى بكثير عند انضمامه إلى فيراري، ما يجعل مشاعره الغاضبة مفهومة.

توتو وولف، مدير مرسيدس السابق الذي أمضى أكثر من عقد مع هاميلتون، عبّر عن تفهمه لما يمر به السائق البريطاني، قائلاً: «هذا هو لويس، يرتدي قلبه على كمه. كان صريحاً جداً في تعبيره. لقد رأيناه من قبل ينتقد نفسه عندما لا يرتقي لمستواه المتوقع. هو أسطورة، وسيظل كذلك، ولا يمكن لأحد أن يأخذ منه ذلك».

أما مدير فيراري فاسور، فلم يُبدِ أي قلق من تصريحات هاميلتون، وقال: «هو شخص يطالب بالكثير، لكن هذه هي أحد أسباب فوزه بسبعة ألقاب عالمية. هو يطالب الفريق، والمهندسين، والسيارة... لكن أول من يطالب به هو نفسه. وهذا ما يحفزه دائماً».

ورغم الفارق الكبير في التأهل بين سائقي فيراري (11 مركزاً)، أشار فاسور إلى أن الفوارق الزمنية كانت صغيرة للغاية: هاميلتون كان على بُعد 0.247 ثانية فقط من لوكلير في المرحلة الثانية من التصفيات. ولو سجل زمناً أسرع بـ15 جزءاً من الألف فقط، لتأهل إلى المرحلة الأخيرة، وكان يمكن أن يبدو كل شيء مختلفاً.

لكن في هذا العصر التنافسي الشديد في الفورمولا 1، فإن هذه الهوامش الصغيرة تصنع كل الفرق. وما دام هاميلتون على الجانب الخاطئ منها، فسيظل يشعر بالإحباط، محاولاً فهم كيفية تحسين مستواه.

منذ انضمامه إلى الفريق مطلع العام، كرّس هاميلتون وقته وجهده لفيراري، حتى إنه أقام في المقر التدريبي بجوار مصنع الفريق في مارانيلو. كانت ثقته تامة بأنه قادر على الفوز باللقب الثامن في مسيرته بقميص فيراري.

وقال قبل أيام من سباق المجر: «أعرف أن هذا الفريق يمتلك كل المقومات اللازمة للنجاح. أؤمن بذلك، ولهذا وقّعت».

ورغم صعوبة قيادة سيارة فيراري هذا الموسم - حيث وصفها لوكلير بأنها تحتاج إلى إعدادات «قصوى» لتكون سريعة وتظل ضمن القوانين - فإن الفريق بدأ يرى تحسناً تدريجياً، خاصة بعد إدخال تحديثات على نظام التعليق الخلفي في سباق سبا.

وبالنظر إلى الأرقام، فقد تراجع متوسط فارق هاميلتون عن لوكلير في التجارب التأهيلية من 0.327 ثانية في أول خمسة سباقات، إلى 0.051 ثانية بين ميامي وسيلفرستون. لكنه ارتفع مجدداً إلى 0.101 ثانية عند احتساب سباقي سبا والمجر.

وفي سبا، خرج هاميلتون من المرحلة الأولى للتأهل، وكرر الأمر في التصفيات القصيرة بعد انزلاق سيارته، بينما كان يجرب مكابح جديدة سبق أن استخدمها لوكلير منذ جائزة كندا.

ومع ذلك، يصر فاسور على أنه لا يشعر بالقلق: «لا أحتاج إلى تحفيزه. هو محبط، نعم، لكنه ليس فاقداً للدافع. وهذا فرق كبير».

وعندما سُئل عما إذا كان هاميلتون يقدم قيمة مناسبة لما يتقاضاه، أجاب باستهجان: «لا أفهم السؤال، أو إن كنت فهمته، فهو سؤال غير جيد... نحن نختار السائقين لأننا نريد التنافس على البطولة وتحقيق الانتصارات، وليس لأسباب أخرى».

وبالفعل، لا شيء يشغل بال هاميلتون أكثر من العودة للمقدمة والمنافسة على اللقب. وكل ما دون ذلك سيظل مصدراً للخيبة والنقد الذاتي.

وسيكون سباق هولندا في 31 أغسطس (آب) محطة مهمة له لإثبات قدرته على العودة إلى المسار الصحيح، خاصة أن فيراري بدت وكأنها استعادت بعض السرعة، مع انطلاق لوكلير من المركز الأول في المجر وقيادته السباق لنصفه الأول. وبحسب مدير فريق مكلارين أندريا ستيلا، فإن المنافسة ستكون «ممتعة» في النصف الثاني من الموسم، نظراً لتقدم فيراري.

وإذا تمكن هاميلتون من تجاوز خيبة سباقي سبا والمجر، والعودة إلى الفوارق الضئيلة التي حققها سابقاً أمام لوكلير، فسيعود إلى قلب المنافسة مجدداً.

وفترة الصيف ستكون فرصة مناسبة له لإعادة ضبط النفس وتصفية الذهن بعد بداية صاخبة لمسيرته مع فيراري. والأهم من ذلك، أن يستعيد ذهنيته الإيجابية.


مقالات ذات صلة

«فورمولا 1»: ماكس فيرستابن يستعد للمجهول

رياضة عالمية الهولندي ماكس فيرستابن سائق فريق ريد بول (د.ب.أ)

«فورمولا 1»: ماكس فيرستابن يستعد للمجهول

اعترف الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق ريد بول، بأن سيارة فريقه الجديدة كلياً سوف تتطلب «بعض الوقت للتأقلم» معها.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
رياضة عالمية فريق ألبين اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده (د.ب.أ)

فريق ألبين لـ«فورمولا 1» ينفصل عن سائقه الاحتياطي دوهان

قال فريق ألبين، المملوك لـ«رينو» والمنافس في بطولة ​العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، اليوم (الثلاثاء) إنه اتفق مع السائق الأسترالي جاك دوهان على إنهاء عقده.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الهولندي ماكس فيرستابن سائق «ريد بول» (د.ب.أ)

مفاجأة... فيرستابن «الأفضل» في موسم «فورمولا»

كانت العودة الاستثنائية للهولندي ماكس فيرستابن، سائق «ريد بول»، في نهاية الموسم كافية للحصول على لقب «سائق العام» لخامس مرة على التوالي من قِبل زملائه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لاندو نوريس سائق مكلارين بطل العالم (أ.ف.ب)

نوريس يبرز بطلاً قبل حقبة «فورمولا 1» الجديدة

اتخذ لاندو نوريس مكانته بطلاً للعالم لأول مرة في عام 2025، لينهي هيمنة ماكس فرستابن التي استمرَّت ​4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوليفر مينتزلاف (رويترز)

ريد بول واثق في بقاء فيرستابن حتى الاعتزال

أعرب أوليفر مينتزلاف، الرئيس التنفيذي للمشاريع المؤسسية والاستثمارات الجديدة في شركة «ريد بول»، عن ثقته المطلقة في بقاء الهولندي ماكس فيرستابن.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)
النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)
TT

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)
النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم بفوز صعب على ضيفه أوكسير بنتيجة 1-صفر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم، السبت.

أحرز ويسلي سعيد هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 65.

وشارك النجم السعودي سعود عبد الحميد أساسياً بمركز الظهير الأيمن بقميص لانس، حتى استبدل في الدقيقة 66.

ورفع لانس رصيده إلى 43 نقطة، ليقفز للصدارة مجدداً، بفارق نقطة واحدة عن باريس سان جيرمان الذي فاز على ليل بنتيجة 3- صفر، الجمعة.

أما أوكسير فقد تجمّد رصيده عند 12 نقطة في المركز السابع عشر، وقبل الأخير، بعدما تلقى خسارته الثانية عشرة، ليبقى في دائرة المهددين بالهبوط.


بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبدأ كاريك مشواره مع مانشستر يونايتد بالفوز 2-صفر على وصيف الترتيب في الدوري الإنجليزي، ليحصل على دفعة قوية في مهمته التي يخلف فيها البرتغالي روبن أموريم المدرب الذي تمت إقالته الأسبوع الماضي.

وقال كاريك عقب المباراة: «هناك العديد من الأمور الجيدة اليوم. كنت متحمساً قبل المباراة لمعرفة كيف ستسير الأمور. كان التحضير مكثفاً، وحدثت بعض التغييرات، وليس من السهل دائماً على اللاعبين التعامل معها، لذلك كنا ندرك جيداً كمية المعلومات التي يمكننا تقديمها لهم، وحاولنا تبسيطها قدر الإمكان لتحقيق التوازن».

وأضاف في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «إنهم فريق رائع، ويجعلونك تعمل بجد على العديد من الأمور داخل المباراة، والتي يجب علينا الحذر منها. اللاعبون لعبوا بشكل ممتاز، وتمكنوا من السيطرة على مشاعرهم، وشعرت بأنهم متحمسون لتقديم مباراة جيدة».

وتابع: «لو كان هناك ما يقلقني، فهو أن يسيطر الحماس على اللاعبين، ويتخذوا قرارات خاطئة، لكنهم أداروا الأمر ببراعة، وكان أداؤهم مميزاً اليوم، وهو شعور رائع».

وأكمل كاريك: «الأمور تختلف دائماً من الداخل إلى الخارج، وهذا طبيعي. عندما انضممت للفريق، شعرت بأن اللاعبين مهتمون حقاً ويرغبون في التعلم وتلقي المساعدة. لا يوجد بينهم من يظن أنه يعرف كل شيء، وعلينا دفعهم للأمام، ومطالبتهم بالكثير. اللاعبون الأساسيون كانوا رائعين، وكذلك البدلاء ومن شاركوا، الجميع كان على أعلى مستوى، وتضافرت جهودهم بشكل رائع».

واختتم المدرب: «يجب أن تكون هذه البداية فقط. لدينا مباراة كبرى الأسبوع المقبل، وعلينا البناء على هذا الأداء على مدار الموسم، مع عدم الانجراف وراء الحماس».


غوارديولا: مان يونايتد استحق الفوز

الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
TT

غوارديولا: مان يونايتد استحق الفوز

الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)
الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

أكد الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن فريقه افتقر للطاقة اللازمة خلال الهزيمة بهدفين دون رد على ملعب مانشستر يونايتد في ديربي «أولد ترافورد» السبت بالدوري الإنجليزي الممتاز.

وأشار غوارديولا إلى أن الإصابات أثرت على فريقه الذي خاض 8 مباريات أكثر من غريمه هذا الموسم، ما أدى إلى نفاد طاقة اللاعبين في المراحل الأخيرة من اللقاء، لكنه رفض تقديم الأعذار، مؤكداً أن مانشستر يونايتد كان الطرف الأفضل والأقوى في ذلك اليوم.

ونقل الموقع الرسمي لمانشستر عن غوارديولا قوله: «لقد كانوا الفريق الأفضل، وامتلكوا شيئاً لم نمتلكه نحن. لقد أتيت إلى هنا عدة مرات، ولكننا اليوم لم نكن بالمستوى المطلوب للفوز بهذه النوعية من المباريات».

وأضاف أن الفريق أظهر طاقة كبيرة قبل أربعة أيام أمام نيوكاسل يونايتد، لكنه لم ينجح في تكرار ذلك اليوم، مشيراً إلى أن الأداء لم يكن سيئاً ولكن النتيجة لم تكن في صالحهم.

وأشاد بيب غوارديولا بالروح التي أظهرها مانشستر يونايتد تحت قيادة مدربهم الجديد مايكل كاريك، مؤكداً أن فريقه يحتاج إلى التأقلم مع التغييرات الكبيرة التي أجراها في صفوفه خلال فترتي الانتقال الماضيتين.

وعند سؤاله عن قلقه تجاه الأداء، أجاب بيب غوارديولا أن قلقه ينصب على النقاط وتسجيل الأهداف، موضحاً أن مثل هذه المباريات واردة الحدوث، وأن الفريق قدم مستويات استثنائية في مباريات سابقة مثل مباراة سندرلاند رغم تعثره في التسجيل أمام برايتون وتشيلسي.