تترقب الصحافة البريطانية مواجهة من العيار الثقيل بين المنتخب الإنجليزي ونظيره السويدي في الدور ربع النهائي من «بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025»، وسط حالة من الحذر والتوتر، فالجميع يدرك أن منتخب «اللبؤات» يواجه أحد أصعب اختبارات البطولة حتى الآن. ورغم التفوق التاريخي لإنجلترا على السويد في النسخ الأخيرة، فإن المحللين في إنجلترا يتعاملون مع المواجهة بحذر بالغ، مؤكدين أن السويد ستخوض اللقاء بثقة مختلفة وإصرار على الثأر الكروي.
صحيفة «الغارديان» البريطانية سلطت الضوء على أن فوز إنجلترا الكاسح على السويد في نصف نهائي «يورو 2022»، بنتيجة 4 - 0، لا يمكن أن يُعدّ مرجعية لمواجهة الخميس. فالسويد تغيّرت كثيراً، وأصبحت أشد تماسكاً وقوة، بدليل أنها تخوض هذه المباراة بعد سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية بلغت 15 مباراة دون خسارة خلال أكثر من عام. وأشارت الصحيفة إلى أن إنجلترا يجب ألا تقع في فخ الثقة الزائدة بسبب الفوز السابق؛ لأن المنتخب السويدي أصبح أعلى نضجاً وخطورة.
التحليل الفني الذي قدمته «الغارديان» ركّز على الفروقات الجوهرية بين أسلوب لعب المنتخبين... فمنتخب السويد يعتمد بشكل كبير على التنظيم الجماعي الصارم، وقد أثبتت اللاعبات قدرتهن على تقديم كرة قدم متكاملة، توازن بين الدفاع والهجوم، مع استغلال أمثل للهجمات المرتدة، وهو سلاح ظهر بوضوح خلال الانتصار الكبير على ألمانيا في دور المجموعات بنتيجة 4 - 1.

في المقابل، يملك المنتخب الإنجليزي أدوات هجومية متنوعة، على رأسها المهارات الفردية للورين جيمس وإيلا تون، إلى جانب خبرة القائدة ليا ويليامسون وقدرتها على الخروج بالكرة من الخط الخلفي. ومع ذلك، تحذر «الغارديان» من التراخي الدفاعي، خصوصاً في مواجهة المهاجمة السويدية الخطيرة ستينا بلاكستينيوس، التي تمثل تهديداً دائماً بسرعتها وتحركاتها خلف المدافعات.
من جهة أخرى، ركزت شبكة «بي بي سي» على أبرز المحاور التكتيكية التي ستحدد هوية المتأهل إلى نصف النهائي. ورصد تقريرها 3 معارك رئيسية سيكون لها التأثير الأكبر في مجريات اللقاء؛ هي: المواجهة بين بلاكستينيوس وخط دفاع إنجلترا، والصراع على الجناحين بين جوهانا رايتينغ كانيريد وأليكس غرينوود، ومعركة خط الوسط التي تضم أسماء لامعة من الجانبين.
«بي بي سي» عدّت أن بلاكستينيوس تمثل أخطر تهديد هجومي لإنجلترا، مشيرة إلى خبرتها في اللعب ضد ويليامسون ضمن صفوف آرسنال، مما قد يمنحها أفضلية نفسية وفنية خلال اللقاء. كما شدد التقرير على ضرورة عدم ترك المساحات أمام بلاكستينيوس، خصوصاً مع اعتماد السويد على العرضيات، فقد كانت الأكثر إرسالاً للكرات العرضية في البطولة حتى الآن.

في خط الوسط، سلّطت «بي بي سي» الضوء على التألق الكبير لكوسوفاري أسلاني وفيلبا أنغيلدال في صفوف السويد، حيث لعبتا دوراً حاسماً في بلوغ الفريق هذا الدور. وفي المقابل، تعوّل إنجلترا على القوة البدنية لجورجيا ستانواي، والتفاهم الكبير بين إيلا تون وأليسا روسو ولورين جيمس.
المحللة الرياضية في «بي بي سي» راشيل براون فينيش كانت أكبر وضوحاً في ترجيح كفة إنجلترا. فرغم إشادتها بالتطور الكبير في أداء السويد، فإنها أكدت أن المنتخب الإنجليزي يملك جودة فردية أعلى، متوقعة تفوق إنجلترا في أغلب المواجهات الفردية، سواء في الوسط والهجوم. لكنها في الوقت ذاته حذرت من الاستهانة بالقدرات الجماعية للسويد، مشيرة إلى أن التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي قد يصعّبان الأمور على «اللبؤات».
وأبرز تقرير «بي بي سي» أن منتخب إنجلترا، بقيادة المدربة سارينا ويغمان، تعلم من أخطاء مواجهة فرنسا في دور المجموعات، فقد ظهر خط الوسط الإنجليزي أشد تماسكاً خلال آخر المباريات، خصوصاً مع تحسن أداء كيرا وولش وانطلاقاتها الهجومية غير المعتادة، التي جعلت زميلاتها يمزحن بأنها تنافس على جائزة هدافة البطولة.
وأكدت الصحافة البريطانية في ختام تحليلاتها أن السويد قد تكون أصعب اختبار لمنتخب إنجلترا في هذه النسخة من البطولة، نظراً لما يملكه المنتخب الاسكندنافي من توازن تكتيكي وانضباط دفاعي. وبينما تصر وسائل الإعلام على وضع إنجلترا في خانة المرشحات للفوز، فإنها تدرك في الوقت ذاته أن أي تهاون في هذه المباراة قد ينهي رحلة حاملات اللقب عند محطة ربع النهائي.
